2026-09-14 01:53 م

العالم لن يكون أفضل!؟

2013-09-07
بقلم: حدة حزام
قال رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، بعد إسقاط صدام حسين سنة 2003، إن العالم أفضل الآن من غير صدام. نفس الكلام تردد منذ سنتين في فرنسا المتحاملة على القذافي. ومن أجل أن يكون العالم أفضل قاد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بمساعدة الحلف الأطلسي حربا على نظام القذافي، لم تنته بسقوط القذافي وأبنائه فقط، بل انتهت بسقوط ليبيا كلها.

ويبدو أن العالم في ليبيا ليس أفضل حتى بعد سنتين من سقوط القذافي، مثلما العراق ليس أفضل بعد سقوط صدام، فمثل العراق، تعاني ليبيا الفوضى وغياب دولة القانون، والسيارات المفخخة والقتل على الهوية.

انتهيت منذ يومين من قراءة كتاب “ساحلستان” لكاتبه صامويل لوران، الذي يقول عن نفسه إنه لا هو كاتب ولا هو صحفي، وإنما مستشار لدى شركات صينية، كان قبل الثورة الليبية يجوب منطقة الساحل لإعداد تقارير عن فرص الاستثمار، وفي الحقيقة صفة المستشار ما هي إلا تغطية عن مهمة الرجل الحقيقية التي تكون على علاقة بالاستخبارات التي تزرعها فرنسا في منطقة الساحل.

“ساحلستان” الذي يصفه الكتاب على أنه أفغانستان جديدة في شمال إفريقيا، يصور ليبيا مخيفة، ليبيا ليست أفضل من غير القذافي، فهؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالثوار تحولوا إلى قنابل موقوتة في وجه السلام العالمي، تحولوا إلى عصابات تهريب مخدرات، وتهريب الأسلحة بكل أنواعها، والسلع المغشوشة من أدوية وسجائر. وأكثر من ذلك عززوا صفوف القاعدة وأخواتها، بقنابل بشرية مستعدة للانفجار في وجه كل من يحاول السيطرة عليها لفرض النظام العام.

هذه الفوضى التي تغرق فيها ليبيا منعت السلطة المنبثقة عن انتخابات السنة الماضية من فرض النظام وحل الميليشيات وبناء جيش وشرطة وطنيين يحميان المواطن والمؤسسات الحكومية، من منطق القوة الذي يفرضه هؤلاء على الليبيين، فوجدت الحكومة والشعب أنفسهم رهائن بين يدي الميليشيات المختلفة.

واليوم يريد أوباما وحليفه هولاند إقناعنا بأن العالم سيكون أفضل من غير الأسد في سوريا. لكن سوريا الآن وبعد كل قنابل الدمار والقتل التي حلت بها على يدي ما يسمونه الجيش الحر والنظام ليست أفضل، والعالم لن يكون أفضل لا بوجود بشار ولا بعد إسقاطه، فثورات الربيع العربي الأمريكي لم تزهر إلا دماء وجثثا حيثما مرت رياحها، وضرب سوريا الذي يبدو أن قمة الـ20 لم تنجح في منعه، سيفجر ليس الشام فحسب، بل سيلهب كل المنطقة، خاصة وأن أوباما يريد اليوم توسيع أهداف الضربة، ما يعني أن الحرب ستكون طويلة، وستصل ألسنة لهيبها حتى لبنان وإيران وإسرائيل والأردن، ولن تنجو بلدان الخليج من الغضب العام.

العالم لن يكون أفضل، ما دام هناك عالم أناني، يختلق الحروب والفتن لتعيش شعوب أمريكا وأوروبا بسلام. ولن تعيش بسلام!؟
عن صحيفة "الفجر" الجزائرية