2026-09-14 07:18 م

مـعـراجـنـا إلـى الـسـمـاء ،،، وطـريـقـهـم إلـى الـجـحـيـــم

2013-09-02
بقلم: سمير الفزاع
لم تبلغ الحرب على سوريا منذ أن إندلعت لمثل هذة اللحظة الفاصلة التي نعيشها في هذه الأيام . التوتر في حدوده العليا ، والضغوط في أقصى مدياتها ، ومشروع العدوان الصهيو - أمريكي - الرجعي العربي على مفترق طرق إما سقوطه - حول العاصمة على الاقل - أو الإرتقاء بالصراع والذهاب إلى حرب إقليمية شرسة ممكن تدرجها لحرب شبه كونية مدمرة . * جاؤوا لإسقاطه فأغرقهم : وضع أوباما الخطوط الحمر ، وقرر أن سوريا تجاوزتها ، فقرر توجيه ضربة عقابية وقاضية للجيش العربي السوري . الخط الأحمر الحقيقي الذي تجاوزته سوريا هو إسقاط مخطط إحتلال دمشق - أو جزء مهم منها - وسحق أعداد كبيرة من القوة المهاجمة من القتلة والجواسيس والعصابات الإرهابية ، والإندفاعة الكبيرة للجيش العربي السوري لتطهير كامل ريف دمشق . والأهمية الإستراتيجية لغوطة دمشق لدى جبهة العدوان على سوريا تتمثل بكونها السيف المُشهَر في وجه دمشق ، والقادر على إيذائها في أي لحظة ووفق أوامر ومصالح أمريكا وحلفائها . مبادرة الجيش العربي السوري ، وهجومه السريع والواسع أربك الخصوم ، وأفشل خططهم فكانت الكارثة والسقوط الكبير في مخطط إحتلال دمشق ، بل وذهاب الجيش العربي السوري إلى مرحلة متقدمة أكثر في تحديه لمخطط العدوان فتحرك بقوة نحو " كسر " هذا السيف الذي يهدد خاصرة دمشق وقلبها ، فكان له ما أراد إلى حدّ بعيد . * في دمشق سقطت أمريكا : بعد التراجعات الكبرى للإدارة الأميركية عن خطوطها الحمر تكشف المشهد الإقليمي والدولي عن حقائق مذهلة ، حقائق أقل ما يقال عنها أنها تؤسس لعالم جديد ومرحلة تاريخية جديدة ، بموازين قوى جديدة تتموضع بسرعة . ويُعد المأزق الأمريكي الإستراتيجي والكارثي في العدوان على سوريا واحد من أهم تجليات هذه الحقبة الجديدة ، ويتمثل هذا المأزق الإستراتيجي والتاريخي بما يلي : أن قرار وحدود الضربة الأمريكية لسوريا - الحدود الزمانية والمكانية - والإمكانيات المستخدمة فيها ، والأهداف المرجوة منها والمستهدفة فيها أصبحت بصورة شبه كاملة " رهينة " لقرار الرئيس بشار الأسد ومُلك ليده . أي أن أمريكا وقرارها اصبح رهينة بيد الأسد ، فهو من يسمح أو لا يسمح لأمريكا بتنفيذ قرارها لحدّ بعيد ، فطبيعة ردّ سوريا ومداه وأدواته وزمانه الممتد هو من يرسم معالم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة ، فإما ضربة محدودة " تُبلع " أو الذهاب الى حرب إقليمية مدمرة وقد تتطور بكل سهولة إلى حرب شبه كونية . * ويمكن تكثيف المشهد على النحو التالي : 1 - تفكك الجبهة الأوروبية التي كانت تسير خلف أمريكا في معظم حروبها ، من أفغانستان إلى العراق ولبنان وليبيا ... وهذا مُعطى دولي فريد ومهم . 2 - تراجع " مخزن الخبرة وخزان الدهاء الإمبراطوري " أي بريطانيا بخدعة لم تحدث منذ 200 عام على الأقل ، وهي خسارة قرار يتعلق بالسياسة الخارجية والحرب تحديداً بتصويت في مجلس العموم . وقد تطوع ديفيد كاميرون بتطبيق هذه الخدعة قبل أوباما ليخفف عنه مصابه وخسارته ، خصوصاً وأن هناك إنقسام حاد في امريكا على المستوى الشعبي وعلى مستوى الكونغرس . 3 - إصابة إجتماع رؤساء هيئة الأركان الذي عقد في الأردن بنكسة كبرى ، حيث فقدوا أدوات الفعل حول دمشق " المرتزقة والعصابات الإرهابية المسلحة " قبل شروعهم بتنفيذ مخططهم . في حين أن غرفة العمليات المشتركة لحلف المقاومة ، والتي تُدير الحرب في المشرق حققت نصراً مهماً وإستراتيجياً على مستوى صراع الإرادات بعد هزائم العصابات الإرهابية المدوية في ريف دمشق ، ونصب الصواريخ التي تستهدف كيان العدو ، وإستنفار القوات ، والإستعداد للذهاب في المواجهة إلى مداها الأقصى . 4 - صرّح أوباما بأنه يطيل التفكير في إطار إستعداده لتوجيه الضربة إلى سوريا بعنصرين أساسيين : تدفق النفط وسلامة الكيان الصهيوني ، وقد كانت سوريا وحلفائها في أتم الإستعداد لإصابة هذين الهدفين بالصميم ، وعلى نحو موجع وكارثي . 5 - عاش الكيان الصهيوني حالة من الهستيريا الحقيقية في الأيام القليلة المنصرمة ، لقد تزاحم المغتصبون على شراء أقنعة الغاز بطوابير طويلة ، وأقام جيش الإحتلال مناورات كبرى في محاولة يائسة لإستيعاب ضربة مكونة من ألآف الصواريخ بأوزان وأحجام ضخمة ، تصيب المدن والمصانع والموانيء ومحطات الطاقة والكهرباء والمطارات والقواعد العسكرية ... لقد أقلعت الطائرات الحربية الصهيونية وهبطت على الشوارع " أتوسترادات " لأنهم يعلمون يقيناً أن لا مطارات ستبقى في الخدمة . 6 - حالة من النهوض الشعبي العربي بدأت بالتبلور والنمو على نحو متسارع ، وهذه الظاهرة تخيف أصحاب الكروش والعروش وسادتهم ، فقد رأينا مظاهرات ضخمة في اليمن وتونس والأردن وفلسطين ... وكلما زاد الفاصل الزمني بين التهديد بالقوة وإستخدامها إرتفعت الكلفة وتضاعفت ردود الأفعال الرافضة ، وأنخرط المزيد من الناس والأحزاب والمنظات والدول ضد إستخدام هذه القوة . 7 - القيادة السورية عبرت وعلى مستويات مختلفة أن قرار التصدي للعدوان مهما كان مداه زمانياً وإتساعه جغرافياً سيُقابل بردّ فوري ومتدرج . وقد أوصلت القيادة السورية رسائل وكذلك فعل اصدقائها " لمن يهمهم الأمر " بان الردّ على العدوان سوف يوجّه إلى قلب الاهداف الغربية والأميركية الأكثر حساسية ، الكيان الصهيوني وممرات النفط وإمداداته وصولاً للقواعد الغربية والاميركية . * الخاتمة : " منذ بداية الأزمة، وأنتم تعلمون جيداً أننا ننتظر اللحظة التي يُطلّ بها عدونا الحقيقي برأسه متدخلاً . وأعرف أن معنوياتكم مرتفعة وجاهزيتكم كاملة لاحتواء أي عدوان والحفاظ على الوطن . ولكن أطالبكم بأن تنقلوا هذه المعنويات إلى مرؤوسيكم والمواطنين السوريين . فهذه مواجهة تاريخية سنخرج منها منتصرين " . بهذه العبارات كثّف سيادة الرئيس بشار حافظ الأسد المشهد ، ها قد جاء العدو الحقيقي الذي إحتفى طوال الثلاثين شهر الماضية خلف ألآف الوجوه ومئات ألآف القتلة والمجرمين والإرهابيين ، ها هو قد دخل المسرح بذاته لا بأدواته ونحن له النّد والخصم . هي لحظتنا التاريخية لكي نقاتل عدونا الحقيقي ، ونقطع اليد التي طالما حملت السكين ووجهتها إلى صدورنا . معنوياتنا تعانق السحب ، وإمكانياتنا الإستراتيجية سنُدخلها جميعاً في معركة القرن ، والنتيجة الوحيدة التي ترضى بها سوريا هي نصر تاريخي سيغير وجه المنطقة والعالم حتماً . في سوريا يتراكم اليوم كلّ شرف الأمة وهويتها ومستقبلها ، وفي سوريا قبس من نور كل عاصمة أذلت المحتل وقهرت الغزاة من ستالينغراد إلى هافانا إلى هانوي إلى بورسعيد وبريتوريا ... وعودة إلى أم العواصم دمشق يوسف العظمه . وكم كان محقاً اللواء قاسم سليماني عندما قال قبل بضعة أيام " أن بلاد الشام هي معراجنا الى السماء " وليته أضاف بأن بلاد الشام ستكون طريقهم الأقصر إلى الجحيم .