2026-09-14 10:44 م

أوباما والذاكرة الممسوخة!؟

2013-09-01
بقلم: حدة حزام
عاهرة تحاضر في الشرف! هذا هو حال أوباما هذه الأيام، وهو يهدد ويتوعد سوريا بضربة عسكرية، ويتهم النظام السوري بالدوس على القانون الدولي، باستعماله أسلحة كيماوية ضد المدنيين.

يبدو أن ذاكرة أوباما أصيبت بالأمنيزيا، أو تعرضت ذاكرته إلى مسح مثل ذاكرة أي جهاز إعلامي. إذ كيف له أن يعاقب سوريا على ذنب لم تثبت كل الجهات أنها اقترفته، لا فريق التحقيق الأممي، ولا صور الأقمار الصناعية التي على العكس بينت أن المتورطين في كيماوي الغوطة هم مقاتلو الجيش الحر. ضف إلى ذلك هذا التقرير الذي نشرته مراسلة الأسوشيتد براس، التي نقلت اعترافات ثوار بالغوطة بأنهم هم من استعمل السلاح الكيماوي وأخطأوا في طريقة استعماله فقتل بعضهم وقتل عددا من المدنيين، وأنهم تلقوا هذا السلاح الكيماوي من رئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان.

مضحك منظر أوباما وهو يتباكى على أطفال سوريا الذين قضوا بغاز الأعصاب، ونسي ما اقترفته بلاده في العراق منذ بضع سنوات، نسي القنابل العنقودية التي ألقتها الطائرات الأمريكية على ملجأ العامرية في حرب العراق سنة 1991، وقتلت المئات من الأطفال الأبرياء والنساء. نسي القنابل الكيماوية والفوسفور الأبيض الذي ضرب به مطار بغداد سنة 2003. نسي أن الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا وجربتها بلاده في العراق في حروبها السابقة معه ما زالت تخلف حتى اليوم الضحايا، ففي الفلوجة وحدها يولد كل يوم ثلاثة أطفال مشوهين في مستشفى واحد من مستشفياتها، وفي البصرة صارت النساء لا يقبلن على الإنجاب، حتى لا يلدن أطفالا مشوهين. لن ينظر أوباما خلفه ويشاهد ما خلفته حربه المدمرة في العراق من أضرار وتشوهات، فذاكرته ممسوحة. أوباما مبرمج هكذا، مثل أية آلة بين أيدي المخابرات الأمريكية، وآلة أوباما التي لم تضبط أن تذهب إلى الحرب أو لا تذهب إلى الحرب. ينفذ الخطة الأمريكية للشرق الأوسط بحذافيرها، وسيذهب إلى الحرب على سوريا لأن الخطة المطروحة تقتضي ذلك، حتى وإن خانه حليفه التقليدي، ولم يوافق مجلس الأمن على هكذا قرار، فيكفي أن مجنونا آخر متحمس لضرب سوريا أكثر من أوباما نفسه، الرئيس الفرنسي الذي وجد في الأزمة السورية مهربا من مشاكله الداخلية.

ليس الرئيس الفرنسي فقط، فجامعة الدول العربية وعلى رأسها قطر والسعودية من أشد المتحمسين لتدمير سوريا، مع أن كل المآسي على الأرض سببها ميليشياتهما في سوريا حيث لا يهمها لا ديمقراطية ولا مصلحة الشعب السوري، وإنما مصالحهما الاستراتيجية في سوريا.

“التايم” البريطانية اختارت اسما معبرا للضربة المقبلة على سوريا، التي تتأسف أن بريطانيا لن تشارك فيها، وأطلقت على الضربة “زهرة الياسمين”! مع أن الياسمين ناصع البياض!

الأكيد أنه بعد هذا لن ينبت لا ياسمين ولا حنظل في سوريا، فتخيل بغداد طأطأت رأسها بسبب الدمار الذي لحق بالبيئة وبمياه الفرات.

ثم هل نظفت أمريكا الفوضى التي خلقتها في أفغانستان، ونعم أهله بالحرية؟ وهل العراق اليوم ينعم بالسلام، وهل قضت فرنسا برنار هنري ليفيه فوضاها في ليبيا، التي تحولت إلى منطقة عبور للإرهاب بكل أسمائه، ومهربي المخدرات وتجار الأسلحة، ليبيا الفرنسية، حيث يغيب القانون والدولة، وتفرض الميليشيات وقطاع الطرق منطقها على الجميع، على مؤسسات الدولة وعلى المواطنين.

قولوا لنا أي التدخلات الأمريكية والأوروبية نجحت في العالم العربي والإسلامي، ونحن سنصفق لها، غير الخراب والموت، والتفجير!!
عن صحيفة "الفجر" الجزائرية