مابين الحماسة التركية والاستعداد الفرنسي والانسحاب البريطاني وبمباركة الجامعة اللاعربية وتأييد منظمة المؤتمر الإسلاموي لايزال البحث الأمريكي مستمراً في ماسماه الإجراءات العسكرية المحدودة ضد سورية وخارج نطاق الهجوم البري .
رسائل سياسية وعسكرية تواردت بالجملة لم تخف في مضامينها التظهير القوي لمدى التحالفات الاقليمية والدولية الحاضرة بوضوح في مشهدية الأزمة السورية والتي قطعت الشك باليقين بأن كل مايحدث اليوم في المنطقة ماهو إلا صياغة جديدة لتموضع دولي جديد في لعبة الأمم .
إن كل مايجري تصنيعه الآن بالأيادي الأمريكية لايصب إلا في خندق تعبيد الطريق للحل السياسي وفي محاولة لتفصيل المقاسات الأمريكية لاسيما بعد فشل الأدوات الإسلاموية في الداخل السوري عن تحقيق أي هدف استراتيجي يفرض المقاس الأمريكي , إذ أن الحديث عن إجراءات عسكرية محدودة ضد سورية تزامن مع إطلالة كيري الذي أبدى تمسك إدارته بالحل السياسي وأنه لا حل عسكري للأزمة السورية في حين وبموازاة الاستعداد الفرنسي للمشاركة في الإجراءات الأمريكية المحدودة لم يخف الرئيس الفرنسي تناغمه مع سيده الأمريكي لجهة الحل السياسي.
بمعزل عن احتمالية عدم حدوث الضربة لاسيما بعد الحديث عن أن قرار العدوان على سورية قد اتخذ,فإن ثلاثة سيناريوهات ستخط أقلام العم سام واحداً منها خلال المرحلة القريبة القادمة:
السيناريو الأول هو توجيه ضربة عسكرية محدودة لمواقع عسكرية محددة ضمن الجغرافيا السورية يقابلها رد سوري محدود والهدف استيلاد نصر سياسي (قد يكون متفقٌ عليه مع الجانب الروسي ) ومن ثم إتباع ذلك بحملة إعلامية أمريكية كاذبة في محاولة لتظهير الهيبة وبأن الضربة قد حققت أهدافها فيما سموه تقويض قدرة النظام على استخدام السلاح الكيميائي , هذا السيناريو الذي سيكون ثمناً لذهاب الأمريكي إلى جنيف2 وتفصيل الحل السياسي على المقاس الروسي .
السيناريو الثاني هو إقدام الأمريكي على توسيع عدوانه العسكري والخروج عن إطار المحدودية وتقويض القدرات على قاعدة " انتهاز الفرصة " لاسيما إذا ما توافرت الرغبة لدى حلفائه للمضي قدماً في الحرب من جهة والاستفادة من مفاعيل الورقة البندرية المصنوعة على عينه في المطابخ الأردنية من جهة أخرى ,هذا السيناريو الذي يشكل تجاوزاً للخطوط الحمراء تتسع معه دائرة النيران وجغرافيا الاستهداف بالنسبة لجبهة المقاومة والتي ستتزامن بالتأكيد مع مستويات عالية من العمل الاستخباراتي الروسي وتالياً سيكون الكفيل باستيلاد العضلات العسكرية المفتولة في معادلة الردع وتالياً الاستجلاب القسري للمقاس الروسي في عملية تفصيل الحل السياسي.
السيناريو الثالث والذي قاعدته التصريحات الأمريكية السابقة بأن استخدام السلاح الكيميائي في سورية خط أحمر وقد استخدم.. وعليه فإن تلك الضربة المحدودة ستأتي في إطارعدم فقدان الهيبة الأمريكية فقط وتالياً عدم الذهاب إلى جنيف2 وفق الرؤية الروسية لاسيما بعد ماصرح به أوباما بأن الولايات المتحدة بوصفها "قائدة للعالم" لن تسمح باستخدام مثل هذه الأسلحة وهذا ماجاء متناغماً مع تصريحات وزير خارجيته كيري بأن نتائج التحقيق ستثبت استخدام السلاح الكيميائي فقط دون التطرق إلى هوية المستخدمين ومن هنا جاء تصريح الخارجية السورية بأن دمشق لن تقبل أي تقرير جزئي للجنة التحقيق.
باعتقادنا أن السيناريو الثالث هو الأكثر طرحاً خلال المرحلة الحالية لاسيما أن وزير الخارجية السوري أكد أن أمريكا لاتريد حلاً سياسياً على أساس جنيف1 أضف إلى ذلك أن الأمريكي مازال يعول باعتقادنا على المزيد من الأبناء البررة في المنطقة في إعداد سيناريوهات التمويل والتحشيد التي تلبي رغبتة الجامحة في ديمومة المشهد الدموي في سورية الذي يعد الأساس لتدمير الدولة السورية واستنزافها وهذا ما يمكن قراءته في سياق " ممهدات التدخل العسكري الأمريكي في إيران" على قاعدة إن استنزاف سورية وإذكاء الفوضى والطائفية في العراق ولبنان سيؤمن الوصول الآمن لرأس المحور المتمثل بالإيراني إذ أكد وزير الخارجية السوري غير مرة أن أمريكا تطبق اليوم سياسة تم وضعها في العام 2009 لتدمير سورية والعراق وصولاً لإيران, هذا السيناريو وبالرغم من كلفته العالية فإنه لن يمنع الجيش العربي السوري عن مواصلة إجهاض ولادة كل ما يعول عليه الأمريكي في الداخل السوري وهذا ما كان واضحاً في حمص وريف دمشق وفي توقيت كان التلويح بالعدوان على أشده, وفي هذه الحالة أيضاً وعلى الرغم مما ستدفعه سورية وشعبها من كلفة عالية فإن الأمريكي يخسر مقاساته في أي عملية تفصيل للتسوية السياسية.
في مسلسل تعبيد الطريق إلى "جنيف2" ثلاثة سيناريوهات للأمريكي في حربه على سورية... وفي الثلاثة يخسر
2013-08-31
بقلم : محمد بكر

