2026-09-14 05:43 م

عـصـابـات بـنـدر تـنـهـار ،،، وواشنطن فـي مـأزق

2013-08-29
بقلم: سمير الفزاع
بعيداً عن التصريحات الإعلامية والحرب النفسية وقعقعة السلاح سأطرح سؤالين وسأحاول الإجابة عنهما بأقصى ما أمكنني من الوضوح والإختصار والموضوعية ، السؤال الأول : لماذا إستخدم غاز السارين الآن ؟ والثاني : ما هي أهداف التصعيد ضد سوريا وتهديدها بضربات صاروخية نوعية ومحددة زماناً ومكاناً ؟ ## لماذا إستُخدم غاز السارين الآن ؟ أو سقوط خطة إحتلال دمشق . * كانت المجموعات الإرهابية المسلحة تُعد لهجوم على دمشق من عدة محاور وقد سخرت لذلك عشرات ألآف الإرهابيين ، ولكن الجيش العربي السوري إلتقط هذه الخطة وقام بهجوم إستباقي مضاد قبل أن يُعلن الأعداء بدء العملية فكانت الصدمة والمفاجئة . * كانت المجموعات الإرهابية ستُطلق عمليتها بعد وصول لجنة تقصي الحقائق الأممية حول إستخدام الكيماوية ، فتباغت الجيش العربي السوري وتصل إلى قلب مدينة دمشق ، وفي هذه اللحظة بالذات تقوم بقصف مواقع محددة بغاز السارين وخصوصاً المناطق التي كان فيها تجمعات كبيرة للجيش العربي السوري - كمنطقة العباسيين - فتنهار المعنويات ، ويحدث نوع من النزوح الجماعي الكبير من دمشق ، فتتدخل لجنة تقصي الحقائق ويتأكد لديها إستخدام الأسلحة الكيماوية دون إمتلاك القدرة على تحديد الطرف المسؤول عن إطلاقها . وهنا يأتي دور مجلس الأمن والذي سيصدر قراراً على عَجل بوقف فوري للعمليات العسكرية لتحديد المسؤليات وإنقاذ المصابين ورفع الجثث المكدسة وإغاثة المنكوبين ، ولن يكون بمقدور لا روسيا ولا القيادة السورية الإعتراض لهول المفاجأة وفداحة المصاب وضراوة الضغوط . * وقف العمليات العسكرية يعني من ضمن ما يعنيه أن يبقى كلّ طرف في مواقعه الموجود فيها ، أي ستبقى المجموعات الإرهابية المسلحة في قلب دمشق . ويعني أيضاً إسكات السلاح فتتمركز هذه المجموعات في مواقعها الجديدة ، فتقيم تحصيناتها وتثبت إرهابها وتستقدم المزيد من القتلة والمجرمين ، كلّ ذلك بغطاء وتحت رقابة من مجلس الأمن . * يتهم طرف ما معارض بتنفيذ الهجوم فيعاقب إعلاميّاً ، ويتم الدعوة لجنيف - 2 وقد أصبح هؤلاء القتلة في قلب دمشق ، فتُحشر روسيا ، وتفقد القيادة السورية نصف العاصمة ، ويصبح من العسير على الجيش العربي السوري تطهير دمشق إلا بتدمير نصفها وتهجير ملايين البشر وحدوث مجازر مروعة ، وما قد ينجم عن ذلك من تداعيات في مناطق أخرى كحلب ودير الزور واللاذقية مثلاً ، فتأتي القيادة السورية مستسلمة ومُجبرة على عقد تسوية مع هؤلاء القتلة والرضوخ لشروط وأوامر من يملك أمرهم ويتحكم بقرارهم . ## ما هي أهداف التصعيد ضد سوريا ؟ فاجأ الجيش العربي السوري المجموعات الإرهابية المسلحة بهجومه الإستباقي ، وقصفه العنيف والمركز على مقرات القيادة ومراكز التجمع ومحاور الهجوم ، فتكبدت خسائر هائلة في الساعات الأولى قدرت بألف إرهابي ، فأصيبت هذه المجموعات بالتوتر وفقد التوازن والإرتباك فأطلقت على عجل قذيفه صاروخية محملة بغاز السارين ولكنها سقطت حيث بيئتهم الحاضنة على ما يبدو . تقرر إتمام المهمة بالرغم من إصابتها بعطب بنيوي شديد فكانت مسرحية مسؤلية الجيش العربي السوري عن إستخدام سلاح كيمائي ، وأنطلقت الحملة الإعلامية والسياسية والنفسية المُعدة سلفاً لتُكمل الخطة ، ولتتجاوز الكارثة التي حلّت بها بعد الهجوم الإستباقي العنيف الذي شنّه الجيش العربي السوري ، ولكن العطب البنيوي تضاعف تأثيره مع كلّ ساعة مضت . فقد فشل الهجوم المباغت ، والجيش العربي السوري ليس بكامل الجهوزية فقط ولكنه في وضعية التقدم والهجوم وتطهير الأرض ، والسلاح أصاب هدف آخر غير قطاعات الجيش العربي السوري المستهدفه ، وأي مقذوفة كيمائية جديدة ستكون كارثة مطلقة ، فكان من الضروري تدخل المحرك الحقيقي والخصم الفعلي ، فظهرت أمريكا بذاتها . فتقرر شنّ عملية سياسية ودبلوماسية وإعلامية ونفسية ببعد عسكري لتحقق ما عجزت عنه تلك الأدوات الفاشلة والمنهكة والمحاصرة ، وإلا سينهار كلّ شيء . لذلك قال لافروف : لن ندخل في حرب للدفاع عن أحد ، مع التحذير من عواقب أي عدوان عسكري . فهو يعلم يقيناً أي ورطة سقطت فيها أمريكا ، وأي قرارات مصيرية يجب عليها أن تتخذها ، فإما الذهاب إلى حرب قد تتدحرج إلى حرب إقليمية مدمرة أو الذهاب إلى جنيف والإعتراف بالإنتصار السوري . وتتلخص أهداف هذه الحملة الأميركية والغربية والعربانية بالتالية : 1 - وقف العليات العسكرية للجيش العربي السوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه . 2 - تسخين الأجواء لتليين الموقفين السوري والروسي . 3 - إرهاب الناس ودفعهم للنزوح لخلق وضع ضاغط على القيادة السورية . 4 - إخافة شركاء سوريا وحلفائها وأشقائها وأصدقائها . 5 - إشاعة جو من التوتر يسمح بتصدع الجيش ومؤسسات الدولة . 6 - دعم أدوات أميركا المنهارة في الداخل السوري . 7 - دعم أذناب أمريكا المذعورين في الإقليم بسبب الصمود السوري وخصوصاً بعد سقوط مرسي . 8 - إظهار عزم أمريكا على حماية الكيان الصهيوني لطمأنة خوفه الوجودي ، خصوصاً أن مستقبل وجوده أصبح موضع شك إثر إنتصار سوريا . 9 - خفض سقف طلبات خصوم أمريكا وخصوصاً عند الذهاب للتفاوض . 10 - توجيه رسالة قوية للقيادة السورية " حشدنا وأثرنا كلّ هذه الضجة عند الهجوم على الغوطة ، فإياكم من الذهاب الى حلب " . ## خاتمة قد تضطر أمريكا على توجيه ضربة محددة إلى أهداف ذات بعد إعلامي لحفظ الماء الوجه وتبرير التراجع والإنسحاب ، ما يخيف أمريكا هو ردّ فعل القيادة السورية ، كيف سيكون ردّ فعل القيادة السورية ؟ إلى أي مدى ستذهب ؟ كم من الجغرافيا سيغطي ؟ وكم من الزمن سيسغترق ؟ وأي إمكانات ستستخدم في ردها ؟ من سيتدخل من شركائها ؟ وكيف ؟ وإلى أي مدى ؟ هل نحن قادرون على تحمل الكلفة البشرية والمادية ؟ هل يمكن للكيان الصهيوني تحمل كلفة حرب في سياقها عشرات ألآف الصواريخ ؟ أسئلة تتوالد من رحم أسئلة وعلى الأعداء أن يجيبوا عليها قبل أن يطلقوا رصاصة واحدة ضد سوريا . سقط مخطط إحتلال دمشق وسيسقط من خلفه ، إنهم في المأزق الأكبر في حربهم ضد سوريا ، أما نحن فنحتاج إلى مزيد من الصبر والتحمل والإلتفاف حول وطننا وجيشنا وقيادتنا . نصرنا قريب قريب ، يرونه بعيداً ونراه قريباً .