2026-09-15 12:07 ص

في لعبة الأمم.. الحسابات الدقيقة للروسي حاضرة بموازاة الخيارات الغربية المفتوحة

2013-08-27
بقلم : محمد بكر

تطوراتٌ متسارعة تحضر تباعاً على الساحة السورية تتعالى فيها أصوات الضجيج الإعلامي وتكثر فيها التحليلات وتتوارد الأخبار العاجلة عن تصريح ٍ هنا وتقريرٍ هناك وتزدحم التأويلات والتكهنات حول احتمالية توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد سورية على خلفية الحادثة الكيميائية في الغوطة الشرقية. من الواشنطن بوست الأمريكية إلى التيلغراف البريطانية مروراً بالجيروزاليم بوست الإسرائيلية كانت التقارير متناغمة بشدة لجهة تأكيد النيات الأمريكية لتوجيه ضربات عسكرية من البحر تستهدف أهدافاً عسكرية سورية منتاقاة. في خضم تلك الأجواء المحمومة ومابين الأمريكي المتردد والفرنسي المتأكد من هوية المستخدمين للسلاح المحرم والبريطاني الساذج والألماني المتعقل والتركي المتحمس والإسرائيلي المترقب كانت العيون جاحظة بشدة ترقب تحركات المارد الروسي, المتسيد في لعبة الأمم والمتموضع بقوة في خانة الكبار, كيف لا وقد فرض إيقاعه على المايسترو السباعي في قمة الثماني في إيرلندا , وأطلق اللاءات الثلاثة في مشهدية أممية فريدة لا يرسمها إلا كبار الكبار. التصريحات الروسية لم تكن بمستوى الحدث هذا صحيح, إذ اعتبر لافروف أن التدخل العسكري الغربي في سورية خارج نطاق مجلس الأمن هو انتهاك للقانون الدولي وإن روسيا لن تنجر في حرب مع أي طرف إذا ماحصل هذا التدخل متمنياً عدم تكرار أخطاء الماضي, هذه التصريحات التي لاتندرج باعتقادنا في إطار الضعف ولا تصب على الإطلاق في خندق تلين المواقف بل دفعاً إلى تلك المواجهة ومباركة لها إذا ما حسم الأمريكي تردده في الإقدام على مثل هذه الخطوة على قاعدة( المواجهة ستعجل الحل السياسي), إذ يدرك الروسي تماماً أن مثل هذه المواجهة لن تكون بالمعنى الاستراتيجي للكلمة ولن تندرج مطلقاً في سياق الحرب الطويلة لاسيما أن مصادر إسرائيلية أكدت أن هدف الضربة هو استهداف مواقع محددة من دون إسقاط "النظام" وهذا ما يجعلها في سياق استعراض العضلات العسكرية وجس القدرات و استشعار ردات الفعل التي ستفرض من المنظور الروسي مقاساته السياسية في أي عملية تفصيل مرتقبة للحل السياسي ,هذه القدرات التي انعكست جلياً بصورة لا لبس فيها في حديث الرئيس الأسد لصحيفة أزفستيا الروسية بأن سورية لن تكون دمية بيد الغرب وإن الدول العظمى القادرة على شن الحروب لن تكون قادرة على الانتصار وإن الفشل سيكون حليف الولايات المتحدة إذا ما هاجمت سورية والأهم باعتقادنا عندما أردف الرئيس الأسد قائلاً أن كل الاتفاقات المبرمة مع روسيا هي الآن في طور التنفيذ في إشارة واضحة للقدرات التي تحقق معادلة الردع وتالياً فرض المقاسات. فهل يستبق الأمريكي مفاعيل الورقة البندرية في تعديل الموازين على الأرض على قاعدة " عدم فقدان الهيبة" عندما تحدث عن الخطوط الحمر فيما يخص استخدام السلاح الكيميائي في سورية أم إن ضربته ستتزامن مع ما طُبخ في المطابخ الأردنية في محاولة لاستيلاد قوة ضغط مضاعفة تفرض مقاساً أمريكياً صرفاً في أي تسوية مستقبلية؟ أم إن الانتظار سيكون سيد الموقف في المرحلة الحالية لمعرفة مآل سيناريو بندر لاسيما أن المعارضة المسلحة أكدت تسلمها 400 طن من الأسلحة بدعم خليجي. باعتقادنا أن الروسي وانطلاقاً من التقييم الدقيق للقدرات العسكرية التي تختزنها جبهة المقاومة والمصنوعة على عينه يدرك أنها ستكون الكفيلة باستعراض مثالي للعضلات إذا ما أقدم الأمريكي على توجيه تلك الضربة الأمر الذي سيفرض المقاس الروسي في أي تسوية مستقبلية وإن التعويل على المزيد من الأدوات الإسلاموية المتهالكة في الداخل السوري أو على سيناريوهات أخرى والتي ستكون نسخة غير معدلة عن تلك الأدوات بالرغم من أنها تلبي الرغبة الأمريكية الجامحة في ديمومة المشهد الدموي إلا أنها لن تثن الجيش السوري عن تقدمه في الميدان لاسيما في ريف دمشق وإن إتمام عملية درع العاصمة تعد الهدف الاستراتيجي للجيش و الأساس للتفرغ التام لمعركة حلب "المحطة الأمريكية الأخيرة" لجهة التحشيد والتعويل.