2026-09-14 08:05 م

لماذا يؤجل الأمريكي جنيف 2 .. ولماذا " الكيميائي " الآن؟؟

2013-08-25
بقلم : محمد بكر

مرة ً أخرى تحضر حادثة استخدام السلاح الكيميائي بقوة في المشهد السياسي السوري, وبعيداً عن التهمة التي ترتدي المعارضة المسلحة " خاتماً وتفصيلاً" لاسيما بعد الرصد الروسي الدقيق عبر القمر الصناعي لتلك الحادثة من جهة ولما عثر عليه الجيش العربي السوري من مواد كيميائية في منطقة جوبر سعودية الصنع من جهة أخرى, تلك الحادثة التي تزامنت مع جملة من التصريحات والإجراءات ذات الطابع العسكري الصرف في محاولة لتظهير خيار التدخل العسكري إذ أضافت البحرية الأمريكية مدمرة رابعة لقواتها المتواجدة في البحر المتوسط في حين أعلن تشاك هاغل وزير الدفاع الأمريكي أن تشكيلات قتالية جاهزة للتدخل إذا ما قرر أوباما ذلك, إضافة لما أوردته صحيفة وموقع يديعوت أحرنوت أن أي تدخل عسكري أمريكي في سورية يجب أن يتم بالتنسيق مع " إسرائيل " وإن التقديرات الأولية تشير أن أمريكا ستتحرك عسكرياً خارج نطاق مجلس الأمن, بينما وجه الإيراني كعادته رسالة شديدة اللهجة على لسان رئيس لجنة الأمن القومي بأن حلفاء سورية لن يقفوا مكتوفي الأيدي إذا ما تعرضت حليفتهم لأي اعتداء.
التصريحات السابقة للتدخل العسكري في سورية لم تأت باعتقادنا إلا في إطار البربغندا الإعلامية لاسيما خلال المرحلة الحالية " بالحد الأدنى" وذلك لسبب رئيسي هو الانتظار الأمريكي لمعرفة مآل ونتائج سيناريو بندر الذي أعطي مهلة ثلاثة أشهر لتعديل الواقع الميداني على الأرض, وفي ذات السياق نقرأ التملص الأمريكي من جنيف 2.
نحن هنا لن نذهب كما ذهب العديد من المحللين بأن توقيت الحادثة الكيميائية في ظل تواجد لجنة التحقيق الدولية جاء بهدف استجلاب التدخل العسكري في سورية لأن الأمريكي بات يدرك تماماً أن كل التكتيكات السابقة في افتعال حدثٍ جلل بالتزامن مع انعقاد مجلس الأمن أو مع أي زيارة لوفد أممي لم تعد تجدي نفعاً في كسر صلابة الموقف الروسي لاسيما بعد سقوط الورقة الأخيرة في هذا السياق وتحديداً عندما فشل بندر في شراء الموقف الروسي, إنما جاءت هذه الحادثة باعتقادنا لحرف الأنظار والتغطية على الأبلسة التي تُطبخ في المطابخ الأردنية لجهة غرف العمليات المتواجدة على الأراضي الأردنية بإشراف بندر بن سلطان , تلك الأبلسة التي تسارع لها خطا رؤساء الأركان الأمريكية والفرنسية والبريطانية للاجتماع في العاصمة الأردنية بهدف الاطلاع عن كثب على التحشيد العسكري الذي يُعد للهجوم على المنطقة الجنوبية لدمشق تزامناً مع ما يسمى "معركة حلب الكبرى" إذ يكون التحشيد العسكري للجيش العربي السوري في تلك البقعة في أعلى مستوياته وتكون العيون مشغولة في تلك الأثناء عن جنوب دمشق وتالياً تصبح الفرصة مؤاتية للدفع بما تم التحشيد له في الأردن لتوجيه ضربة مفاجئة تكون الكفيلة بتحقيق التعديل في موازين القوى على الأرض على طريقة سيء الذكر بندر.
الاستخبارات العسكرية السورية كانت حاضرة بقوة ترصد بدقة ملامح المرحلة القادمة إذ سارع الجيش العربي السوري لإطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق في محيط العاصمة ( درع العاصمة) لتطهير جميع البؤر في ريف دمشق التي قد يكون لها تأثيراً معيقاً لمواجهة التحشيد العسكري القادم من الأردن من جهة وللتفرغ التام لحماية العاصمة من جهة أخرى.
بنفس الطريقة تماماً كان دخول المجموعات المسلحة إلى ريف اللاذقية " غير الاستراتيجي" باعتقادنا من منظور المعارضة المسلحة إذ أن سيطرة الجيش العربي السوري على قرى الريف المذكور جاءت بعد أيام معدودة فقط , الأمر الذي يدلل على أن حجم القوات المعارضة التي هاجمت المنطقة لم تكن بأعداد كبيرة جداً وهذا ما يفسر ما أسلفناه سابقاً بأن المنطقة لم تكن هدفاً استراتيجياً للمهاجمين على الرغم من سوداوية المشهد الذي خلفته أعمال القتل والذبح والحرق بحق المدنيين في تلك المنطقة ,إنما جاء الهجوم على ريف اللاذقية في إطار التغطية على استكمال التحشيد العسكري لمعركة حلب لاسيما بعد فشل ما قطعته المعارضة على نفسها بإعلان حلب إمارة إسلامية في أول أيام عيد الفطر إضافة إلى أن المعارك في ريف اللاذقية تزامنت مع انعقاد مؤتمر التنظيم العالمي للأخوان في تركيا المغذي الرئيسي للمجموعات المسلحة على الحدود مع حلب .
الحقيقة الأكثر تكوناً باعتقادنا أن سيناريو بندر سيسلك طريقه " الإجبارية" نحو الفشل حاله حال كل معارك تحرير المدن المزعومة إذ يبقى السؤال الأكثر طرحاً في هذا السياق عن الخطوة الأمريكية القادمة لاسيما بعد السقوط المتوقع من وجهة نظرنا للورقة " البندرية " والتي بسقوطها سينحو المشهد السوري حتماً باتجاه سيناريوهين اثنين إما تسوية سياسية على المقاس الروسي أو مواجهة عسكرية إقليمية في محاولة أخيرة للي الأذرع وفرض المقاسات في أي عملية تفصيل للحل السياسي.