2026-09-14 04:51 م

الوهابية ليس الخيار الأمثل لمصر!؟

2013-08-23
بقلم: حدة حزام

لم يبق الكثير أمام المصريين، ليستعيدوا السيطرة على الشارع بعد الأحداث التي عرفتها منذ الأسبوع الماضي بعد فض العصيان المدني بالقوة في ساحات رابعة والنهضة وغيرها، خاصة بعدما حيد كل من المرشد محمد بديع الذي كان يضغط على الرئيس مرسي للقصاص لمن سماهم بشهداء التنظيم، وأيضا بعد القبض وسجن رأس الحربة صفوت حجازي الذي كان يحث الجماهير على القتل وإشعال النار في مصر. أما البلتاجي فقد هده مقتل ابنته، وربما سيجعله يفكر مرتين قبل أن يدفع بأبناء الغير إلى الموت، فاستهدافه شخصيا في ابنته من طرف أحد المتظاهرين، يعني أن هناك من يريد للقادة الذين نأوا دائما بحياتهم عن الخطر، أن يجعل المحرضين على الفوضى والنار في مصر يحسون بخطورة ما اقترفوه في حق مصر والمصريين. سيبقى الغضب والمرارة والرغبة في الانتقام والثأر يحرك فلول التنظيم الإخواني، خاصة إذا نجح المجتمع المصري في تطبيق ما دعت إليه بعض الجهات، وهو عزل الإخوان اجتماعيا، بعدما تم عزلهم سياسيا. والعزل الاجتماعي يعني نبذهم من قبل باقي فئات المجتمع، بألا يكلموهم ولا يهنئونهم في أفراحهم ولا أتراحهم، ولا يبيعون ولا يشترون منهم، ولا يتزوجون منهم، مثلما فعلوا هم لما تولوا الحكم وحتى قبله، حيث كانوا يرفضون لشبابهم الاختلاط والزواج بغير بنات التنظيم مهما كان تدينهن وورعهن. هذا الإجراء لو نجح رغم خطورته سيمنع التنظيم من إعادة بناء نفسه وتعويض الخسارة التي ألمت به، ويمنعه من دم جديد في صفوفه، إذ سيستحيل عليه كسب أنصار ومريدين ومناضلين بهذا العزل.

كل شيء يدل على أن التنظيم لن “يرفع الرأس” بعد الضربة التي تلقاها على يد الشعب والجيش المصريين قبل عقود، إن لم ينهار التنظيم نهائيا، لكن هذا لا يعني أن مصر نجت من مخاطر الإسلام السياسي مثلما ذكرت منذ أيام هنا في هذا المقام.

فإسراع المملكة العربية السعودية لدعم السلطة الجديدة في مصر بالمال وتعويضها عن العقوبات الأمريكية والأوروبية، ودبلوماسيا بمحاولة وزير الخارجية السعودي، وأيضا الدور الذي تحاول لعبه دولة الإمارات للضغط على تركيا وكل من عادى مصر بإعادة النظر في علاقته بالسعودية والإمارات، بقدر ما هو مهم بالنسبة لمصر وضمان لنجاح خطة الجيش والسلطة المصرية، إلا أنه ينذر بخطر جديد. صحيح أن السعودية كانت دائما الداعم لمصر، ومصر كانت دائما عمق قوة المملكة، وحليفها في كل المواقف والخيارات التي تخص المنطقة، إلا أن هناك تخوفا من أن يتخاذل الأمن المصري أمام تصاعد التيار السلفي المدعوم من قبل السعودية، والتجربة تؤكد أن هذا التيار لا يقل خطورة عن تنظيم الإخوان، وحتى وإن كان التنظيم السلفي لن يسعى في القريب العاجل للوصول إلى الحكم إلا أن تغلغله في المجتمع سيكون له من الخطورة ما يعيد المجتمع المصري المتنور المحب للفن والفكر، العودة قرونا إلى الوراء. واستراتيجيا، فالتحالف مع المملكة، لا يعني تحرر القرار المصري من التبعية لأمريكا، فكل من قطر والسعودية تخدمان مصلحة أمريكا في المنطقة، وقد يكون التسارع للتأييد ليس فقط حماية مصر من الانهيار الاقتصادي، وإنما لضمان كسب الساحة التي خسرها الإخوان، لتنظيمه قبل أن تستولي عليها التنظيمات الليبرالية واليسارية والوطنية، التي لا تخفي عداءها للمذهب الوهابي، مثلما هي تعادي الأخطبوط الإخواني.

الارتماء في حضن الوهابية سيؤدي يوما ما إلى مواجهة جديدة في الشارع المصري، وهذه المرة ستكون المواجهة بالتكفير وبإقامة الحد وبالفتاوى الغريبة التي ستهدم البنية الاجتماعية المصرية وتضربها في الصميم.

نعم للموقف البطولي السعودي لمؤازرة مصر، حتى وإن كان نابعا من خوف على وصول خطر الإخوان حتى العروش السعودية والإماراتية والكويتية نفسها، لكن التصدي لفكر حزب النور السلفي ومن على شاكلته في مصر مطلوب، بل هو استراتيجي لحماية المكاسب المحققة منذ ثورة 25، وما تلاها من تغييرات أملاها الشارع المصري هذه الأيام.

عن "الفجر" الجزائرية