2026-09-14 07:18 م

السعودية .. والحرب المفتوحة على المنطقة

2013-08-21
بعد أن ضاق الخناق على رقاب الأدوات الإسلاموية في الداخل السوري وبعد أن دخلت عزائمها غرفة العناية الفائقة التي حالت دون تحقيق أي هدف استراتيجي يمكن البناء عليه , لم تجد الأبلسة الأمريكية سبيلاً للخروج من الواقع المرير سوى بإلقاء المسؤولية على القيادة السورية بأنها غير جاهزة لمحادثات جنيف 2 على قاعدة ( الفشل يشرعن اللوم على الخصوم). الحقيقة الأكثر ثباتاً في هذا السياق أن الولايات المتحدة نفسها هي التي لم تجهز بعد للدخول في أية تسوية على المدى القريب وذلك لسببين رئيسين : - ديمومة المشهد الدموي في سورية الذي تخوض غماره أدواتها الإسلاموية يشكل مشهداً ساراً لها إذ تتخلص من خصمين لدودين على مستوى المنطقة وهما الدولة السورية والأصولية المتطرفة. - التعهد السعودي لجهة قيادة الملف السوري خلال الفترة القادمة وتظهير القدرة على تعديل موازين القوى في أرض الميدان. التعطش السعودي لاسترجاع الدور القيادي على مستوى المنطقة حذا به للانخراط الأعمى في تصنيع الفوضى ورعايتها بشكل هستيري ولو كان ذلك على حساب تدمير المنطقة برمتها إذ التحق بالركب الأمريكي لانتهاج سياسة الكيل بمكيالين والتعاطي المزدوج مع الأحداث إذ دعم بقوة الفكر التكفيري في سورية في حين وقف ضده بشدة في مصر وحاربه على الحدود مع اليمن. نحن هنا لن نتحدث عن الدور السعودي الموغل في الطاعة لسيده الأمريكي والإسرائيلي بمنطق التجني والتكهن فثمة العديد من الوقائع على الأرض التي تدحض كل ماهو بخلاف ذلك والتي يمكن الإشارة لها بنقطتين أساسيتين: - ما أوردته مصادر استخبارية في 18/ 8/ 2013 عن تواجد غرفة عمليات في العاصمة الأردنية عمان يديرها سلمان بن سلطان شقيق سيء الذكر" بندر" لجهة الإشراف على العديد من المجموعات المسلحة المتطرفة تمهيداً لزجها في الداخل السوري. - ما أكدته مصادر رسمية أردنية حول النقطة السابقة من خلال تعرضها لضغوط أمريكية شديدة لجهة دعم ما سموها المعارضة المعتدلة لاسيما بعد ترأس أحمد الجربا لما يسمى بالائتلاف الوطني وهذا ما كان متناغماً مع تصريحات الأخير بأن الفترة القادمة ستشهد تغيراً واضحاً على الأرض. الدور السعودي في قيادته للإرهاب والطافح بالتبعية للعم سام لم يقف عند الجغرافية السورية بل تعداه لدول عديدة في المنطقة إذ لم يكن ماكشفته صحيفة الغارديان في 20/8/2013 حبراً على ورق عندما تحدثت عن وثائق تثبت تورط آل سعود في التفجيرات الإرهابية التي تشهدها الساحة العراقية إضافة لما صرح عنه نائب عراقي عن ائتلاف المالكي بأن بندر بن سلطان هو المشرف الشخصي على عمليات القتل الطائفي في العراق ولاننسى في هذا السياق الأيادي السعودية التي تعبث بالأمن القومي المصري بذريعة " دعم الشعوب",وهل يصب تعهدها في تغطية الفجوة المالية التي ستنجم عن تراجع الغرب والولايات المتحدة عن تقديم المساعدات المالية لمصر في خندق الخشية على الدولة المصرية لاسيما أن المستشار الإعلامي للرئيس المصري أكد أن زمن التبعية قد ولى وأن العنوان المصري القادم هو القرار الوطني المستقل وهذا ما لا يسر الأمريكي بالطبع الذي يسعى جاهداً لتفريغ مصر من أي دور قومي على مستوى المنطقة. اللافت وغير المستغرب بطبيعة الحال أن كل ما تحكيه الأيادي السعودية على مستوى المنطقة جاء متناغماً بشدة مع تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي موشيه يعالون عندما أكد أن "إسرائيل" لن تسمح بانتصار ماسماه محور الشر في المعارك الدائرة على الأرض السورية فجاء تفجير الرويس باعتقادنا الممهور بخاتم الأدوات الإسلاموية رداً على التبني الرسمي لحزب الله لعملية اللبونة التي فجر فيها عبوتين ناسفتين في مجموعتين عسكريتين إسرائيليتين من لواء غولاني اخترقتا الأراضي اللبنانية إذ سارع الإعلام الإسرائيلي لتظهير نظافة اليد من تلك العملية معتبراً أنها في سياق تدخل الحزب في الحرب على سورية. رسائل الحرب المفتوحة على سورية وصلت مضامينها بشكل جيد إلى جبهة المقاومة إذ أكد الأمين العام لحزب الله أن الرد على تفجير الضاحية الجنوبية هو أنه إذا كان هناك خمسة آلاف مقاتل من الحزب يقاتلون في سورية فسيصبحون عشرة آلاف وإذا اقتضت المعركة في سورية أن يذهب كل الحزب إليها فسيذهب بدون أدنى تردد مردفاً " نحن من نحسم المعركة". لقد باتت اليوم مشهدية الصراع في المنطقة أكثر وضوحاً وإن كل ما تم تقديمه إعلامياً لصورة ما يجري على أنه في إطار الحريات وتلمس الديمقراطية والتعددية قد ذهب أدراج الرياح , هذه المشهدية التي بات عنوانها العريض والأوحد حرب كونية بين مشروعين, مفتوحة على جميع الاحتمالات بما فيها المواجهة العسكرية المباشرة على مستوى الإقليم وهذا ما أكدته مصادر مطلعة لصحيفة المنارالمقدسية في 19/ 8/ 2013 بأن مناورات عسكرية إسرائيلية أمريكية تهدف للتدخل المباشر في ساحة مجاورة لاتبتعد كثيراًعما يحدث في سورية في حين وعلى الجانب الآخر لم يكن الإيراني بعيداً عن تلك المشهدية من خلال المناورات العسكرية التي يجريها إضافة لما أكده نائب قائد الحرس الثوري الإيراني أن الجمهورية الإسلامية في أعلى درجات الجهوزية لصد أي اعتداء.