2026-09-15 01:44 ص

الموت القادم من الشرق برعاية الإخوان و شركاءهم

2013-08-21
بقلم: وائل بوزيان *
شهدت المنطقة العربية فترة لم تشهدها منذ قرون حيث اندلعت شرارة الانتفاضة من غرب المنطقة لتصل إلى شرقها ،مخلفة الفرحة في قلوب الشعوب المتعطشة للحرية و الديمقراطية في ضل انعدامهما، خرج الآلاف بل الملايين من المواطنين للشوارع  للمنادات برحيل دكتاتور و نظام حكمه، أطلق على ذلك الحراك الاجتماعي بثورة الربيع العربي، استبشر الجميع و قال ها قد انطلق عهد الحريّات و سيتمكن المواطن العربي أخيرا من حريته و سيكون صوته محددا في نهاية المطاف، نعم هي ابتسامة لم تدم طويلا ، حيث أنتجت الانتخابات ما لم يتوقعه الكثيرون و هو نظام حكم لا يبتعد كثيرا عن سابقه بل زاده طغيان و تجبرا و دكتاتورية ، و بدأت المنطقة في دخولها إلى منعرج الدم برعاية الإخوان المسلمين حلفاء البيت الأبيض، و وجد الشك طريقه إلى قلوب المنتفضين و الثائرين ضد النّظم الدكتاتورية المظطهدة لشعوبها و القامعة للصوت الحر و المناضل و المعادية لحقوق الإنسان، كيف لا و قد تحولت أحلامهم إلى سراب ، و يعوض الإخوان المسلمين الدكتاتوريات السابقة و يقومون بنحت تمثال جديد شعاره التصفية المنظمة و التقتيل و قمع الأصوات المخالفة.
أتاحت صناديق الإقتراع للإخوان المسلمين فرصة تاريخية بعد أن أنصفتهم و أعلنت عن فوزهم في كل من تونس و مصر، و سرعان ما غابت كل تلك الشعارات التي رفعت إبان الحملات الإنتخابية للإخوان ، و تبخرت وعودهم بدورها لتصبح سراب و معها تبخرت أحلام هذه الشعوب في الحرية و الكرامة، و انكشفت عور الإخوان المسلمين  أمام الشعب ، ليخرج الملايين مجددا للمطالبة برحيل هذا النظام الاخوانى، و ليكون موعد 30 جويلية 2013 موعد تاريخيا حطم فيه المصريين جميع التوقعات فقد تجاوز عدد المصريين الثلاثون مليون مواطن في الشارع للمطالة برحيل حكم الإخوان .
و كان خطاب مرسي الأخير بمثابة الإنتحار السياسي لتيار الإخوان المسلمين ، بعد رفضه التنحي و تشبثه بالشرعية الانتخابية و تحديه للقوات العسكرية المصرية و التي لم تتأخر عن إعلان مساندتها الكاملة لمطالب المنتفضين ضد الإخوان المسلمين و المطالبين برحيل محمد مرسي ، لتعلن عن عزلها لرئيس الجمهورية و يبدأ سيناريو الجيش في مواجهة أنصار الرئيس المعزول مرسي ، إلى حدود فض إعتصام رابعة العدوية و النهضة و سقوط قتلى و جرحي، و تصبح المواجهات أكثر حدّة .
لم يكن أحد يتوقع أن تتحول شوارع مصر إلى ساحات للقتال بين مجموعات مسلحة من الإخوان المسلمين و الجيش المصري و يسيل دم الشعب المصري أنهارا و تفرض حالة الطورئ و حظر التجول بكافة أرجاء مصر، و يتواصل تعنت الإخوان و معه تواصصلت صرامة و حزم القوات المسلّحة المصرية.
نعم كانت زهرة نبتت بتونس لتصل جذورها نحو مصر و اليمن و غيرها، نثرت في الجو رائحة عطرة و سرعان ما ذبلت وأنبتت الشوك في أرضنا، ليتحول الربيع العربي إلى ربيع دموى ، و تنتحر الكلمة على أسطر الدمار و الدم في مصر و تونس.
* صحفي التونسي 
tunisienlibrewael@gmail.com