2026-09-14 09:03 م

قرف..!

2013-08-21
بقلم: زهير ماجد
عندما يتضايق المرء نفسيا فإنه يعمد إلى الصراخ كي يريح جهازه العصبي، وعندما يفعلها يذهب صوته أسير الرياح، إذ لن يظهر على الإطلاق ولن يكون له صدى أو وجود. في هذا العصر ماذا ينفع صراخنا غير التخفيف من الضغوط الهائلة التي نعانيها: خوف وقلق واشمئزاز وتوتر .. لغة الأجساد بات لها إيقاع واحد هو تلك الأحاسيس، وليس من يتمكن التهرب منها لأنها أصل الحكاية في عصر حكاية موت العربي أينما كان بشتى الطرق المباحة.
أعرف أنها شكوى مرفوعة لمن يهمه الأمر، وإن كانت غير مجدية. ستكون حتما مثار سخرية، لأن الموت الذي يتربص بالناس سيزيد من حجمه.
صحيح أن الجيش العربي السوري ينتصر في ريف اللاذقية، لكنه لا ينتصر في كل سوريا، فما زال هنالك وقت طويل لتحقيق هذا المبدأ.
وصحيح أن العراق ينفذ مشروعا أمنيا، لكن الأمن سيظل مضطربا والموت المجاني سيظل يلاحق العراقيين حتى السماء السابعة.
وصحيح أن الجيش المصري يهاجم في سيناء، لكنه يسقط في فخ القوى العليمة بالمكان أكثر منه، فهي التي تستدرجه وستظل إلى أفخاخها إلى أن تكون له نقلة مغايرة، لكنه مع ذلك سيظل يقاتل الإرهاب، بتصميم وإرادة وبلا تراجع، هو قدره، كما قدر السوري والعراقي.
وصحيح أن اللبناني مهموم بعوامل المتفجرات التي يقال إن ما حصل منها هو القليل لأن الأكثر يفتش عن الأمكنة التي يفترض أن تتفجر فيها السيارات المتحركة المفتشة عن مواقعها، ومع ذلك لن يضبط اللبناني بشكله الحاسم ما هو مخرب لأمنه وقاتل لبنيه، طالما أن قرارا سياسيا من سلطات عربية وغير عربية عليها أن تنفذ في شوارع الضاحية الجنوبية أو في أي مكان من لبنان الذي بات كله مستنفرا وخصوصا في المناطق ذات الكثافة الشيعية.
وصحيح أن الليبي مل صناعة الموت اليومي، لكن الشباب بدمه الحامي لا يسمح بتجاوز دوره، سواء كان تخريبيا أو مساعدا للأمن .. ليبيا الآن دول متعددة الأمن تبحث عمن يعيدها إلى براءتها، فهي بالتالي لا تصلح لأن تكون ملاذا للعيش الرحيم.
وصحيح أن اليمن على اضطراب يفتش عمن يقتل له "القاعدة" التي اتخذته مقرا رئيسيا لها، لكنه لن يجد هذا "القاتل"، فعليه بالتالي أن يفتش عمن وضع له "القاعدة" كي يظل سجينا لا حول له ولا قوة.
متعب إذن، هكذا سيقول من سيقرأ مقالي .. إذا كان شابا في مقتبل العمر فسيتفاجأ بالحالة لأن دمه الحامي لن يتردد في رفض الفكرة من أساسها، خصوصا وأنه لم يجرب بعد حبس الأنفاس، وتراكم القلق المستمر والضغوطات اليومية والكثير من هذا وذاك .. أما أولئك الذين تجاوزوا الخمسين من العمر فسيكون لهم موافقة بلا نقاش مع كل كلمة أكتبها.
هو زمن القرف، مع أني عليم بأن موقفي لن يغير من الواقع ولن يحمي العرب أينما كانوا. نحن نحو المزيد من الشرذمة، ومن القتل، ومن التفتيت ... لم تعد المسألة مجرد نوايا، إنه زمن التنفيذ السريع والباقي عندكم! 

عن صحيفة "الوطن" العُمانية