2026-09-14 03:16 م

واشنطن والغرب و"إسرائيل" والثنائية الأزلية " الرئيس والمرؤوس"

2013-08-19
بقلم: محمد بكر
لم تكن الاستراتيجية التي انتهجها الأوروبي على المستوى السياسي خلال السنوات القليلة الماضية مرسومة على الإطلاق بالريشة الأوروبية الخالصة إنما كانت تُخط على الدوام بقلم العم سام لجهة تحديد ملامحها وتأطير مسارها الطافح بالتبعية والمرؤوسية للسيد الأمريكي , وعلى الرغم من توحد الاستراتيجية الأوروبية على المستوى الاقتصادي لمواجهة تأثيرات الدولار كعملة رئيسية منافسة في السوق الأوروبية إلا أنها بقيت في السياسة مكتوفة الأيدي لاسيما في القضايا المفصلية لاتستطيع أن تنبس ببنت شقة حيال مايقره سيدها في البيت الأبيض الذي لايستطيع هو الآخر أن يجري أي تعديل على النسخ السياسية المطبوعة داخل أروقة اللوبي الصهيوني,وماقرار الاتحاد الأوروبي بوضع حزب الله على قائمة الإرهاب إلا صورة من صور المشهدية الأوروبية الطافحة بالذل والتي يطأطأ فيها الأوروبي رأسه تعظيماً لسيده في البيت الأبيض ,هذا القرار الذي صُنعت أحرفه على أعين الإسرائيلي بهدف تشويه الحالة المسلحة لحزب الله في المنطقة وفي محاولة قذرة لخلط المفاهيم, فالإدراج السابق لجبهة النصرة على قائمة الإرهاب وإتباعه بمثل هذا القرار ماهو إلا لتكريس المساواة بين الحالتين المسلحتين وتالياً تصدير قانون على قاعدة " إن عدم تسليح المعارضة السورية المسلحة أصلاً أو نزع سلاحها يجب أن يتلازم مع نزع سلاح حزب الله ". مع مفارقة هنا غاية في الأهمية أن أخوات جبهة النصرة وامتداداتها في المنطقة هي من يستهدف اليوم المؤسسة العسكرية المصرية واللبنانية والعراقية , هذه الامتدادات الإسلاموية ذات التشابه في النشأة والصناعة على أعين الأمريكي والأوروبي أيضاً . المشهد المصري ايضاً كان مثالاً صارخاً للتبعية الأوروبية ففي الوقت الذي أدان فيه أوباما ما وصفه بعنف الجيش والأجهزة الأمنية ضد المنتج الإسلاموي المصنوع على عينه وفي الوقت الذي ألغت فيه الولايات المتحدة مناورات النجم الساطع مع الجيش المصري احتجاجاً على الأوضاع في مصر سارعت خطا الاتحاد الأوروبي لدراسة تعليق المساعدات المالية لمصر وبالتأكيد لنفس السبب. ولعل المشهد الفلسطيني يقدم الدليل المادي لتواطؤ واشنطن والغرب إرضاءً " للمعلم الكبير" في تل الربيع " تل ابيب " بالتسمية الإسرائيلية فكل المزاعم التي روج لها الأمريكي ولا يزال عن مساعيه الحثيثة لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائليين وإقامة الدولتين قد سقطت عند أول استحقاق دولي في مجلس الأمن حيث ظهرت الوجوه السافرة على حقيقتها دون مساحيق تجميلية عندما صوت الأمريكي ضد قرار منح فلسطين العضوية غير الكاملة بصفة مراقب بينما امتنعت بريطانيا " رأس البلاء "عن التصويت . صور عديدة تتلازم فيها وتتطابق الرؤى الأمريكية والغربية تجاه الأحداث والأزمات التي تعصف بالمنطقة , وإن اختلفت في الشكل فإنها تبقى على أعلى درجات التنسيق والثبات في المنهجية والمضمون كما تثبت في الكف الأصابع لجهة تحقيق الهدف الأوحد وهو الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني من خلال السعي الحثيث لإعادة إنتاج سايكس بيكو ثانية إنما هذه المرة بتوقيع العرب أنفسهم.