2026-09-14 04:51 م

هل تتصدر الجهاد الإسلامي الواجهة الشعبية بعد الحسابات الخاطئة لحماس؟؟

2013-08-18
المتابع للمشهد السياسي الفلسطيني يدرك تماماً أن الشعب الفلسطيني بغالبية مكوناته الشعبية والسياسية كان على الدوام الداعم والحاضن لاستراتيجية المقاومة المسلحة في صراعه مع الكيان الصهيوني بوصفها الحل الأكثر نجاعة ً لقضيته العادلة , حيث كانت تلك الحاضنة في أعلى مستويات تفاعلها وتضامنها مع الثورة الفلسطينية التي تبنتها حركة فتح ومنظمة التحرير في العام 1965 إذ انتهجت خلالها الكفاح المسلح طريقاً لتحرير فلسطين. إن تبني القيادة السياسية لحركة فتح للخيار التفاوضي السلمي ودخولها منعطفاً سياسياً يختلف في كليته عن الطريق التي ولدت عليه خطاها التأسيسية الأولى والعمل على تفعيل بناء اللبنات الأولى للحل السياسي والتي هيأت فيما بعد لاتفاق أوسلو كان من أحد الأسباب لولادة حركة حماس في العام 1987 وظهورها إلى الواجهة السياسية والشعبية كفصيل ينتهج المقاومة المسلحة سبيلاً لتحرير الأرض إضافة إلى أن تلك الولادة قد تزامنت مع حدث هام على الساحة الفلسطينية وهو الانتفاضة الأولى / انتفاضة الحجر/. في هذا السياق فإن الإعلان عن اتفاق أوسلو في العام 1993 قد تزامن أيضاً مع الإعلان عن انطلاقة العمل العسكري للذراع العسكرية لحماس / كتائب عز الدين القسام/ والتي طالت عملياتها العمق الإسرائيلي , هذه العمليات التي أسست فيما بعد لشعبية غير مسبوقة للحركة إذ كانت من نتائجها اكتساح حماس للانتخابات التشريعية في العام 2006 وذلك على ركام من الأخطاء والانتكاسات السياسية والاقتصادية التي عصفت ببنية السلطة الفلسطينية والتي استمرت في نهجها التفاوضي العقيم حتى يومنا هذا. اليوم وبعد التطورات التي شهدتها المنطقة العربية والتي تصدر فيها الإسلام السياسي مشهد " الربيع العربي " بامتياز وما نتج عنه من انسلاخ لحركة حماس عن الثالوث المحوري ( ايران- سورية-حزب الله) وانضمامها للجوقة الأخوانية وهرولتها باتجاه الدوحة بوصفها من المنظور الحمساوي "الطريق إلى القدس" وبعد السقوط السريع لما عولت عليه الحركة الكثير الكثير في مصر, الأمر الذي حذا بالعديد من المراقبين بتوصيف حماس اليوم بحركة فتح في التسعينيات إذ اتجهت الأنظار نحو حركة الجهاد الإسلامي ذات الثقل الشعبي والعسكري بعد حماس كفصيل بديل قد يتصدر الواجهة الشعبية الفلسطينية خلال المرحلة المقبلة وذلك لجملة من المؤشرات: - على الرغم من البعد الإسلامي السياسي الحاضر في بنية حركة الجهاد وتلاقيها مع الأخوان المسلمين في بعض النقاط إلا أنها لم تكن يوماً جزءاً منهم إذ واجه أمينها العام رمضان شلح أثناء تسلمه للأمانة العامة للحركة في العام 1995 انشقاق العديد من رفاقه من الشخصيات الدينية المرتبطين بالأخوان أمثال عبد العزيز العودة واحمد مهنا وسيد بركة وغيرهم . - النظرة المختلفة نوعاً ما لحركة الجهاد الإسلامي حيال ما يجري في المنطقة من خلال جملة من التصريحات لبعض قادتها التي اعتبرت أن " الثورات العربية" قد انشغلت عن القضية الفلسطينية ولم تعد قضيتها المركزية بالرغم من وجود بعض القيادات في الحركة التي تؤيد الموقف الحمساوي لكنها لم تنخرط فيه والبعض الآخر الذي يحاول الابتعاد في أي تصريحات مباشرة واضحة المعالم تجاه الأزمة في سورية, هذه النظرة التي اقترنت أيضاً بعدم مغادرة كوادر الحركة لدمشق على عكس ما فعلته قيادات حماس. - سماح الكيان الصهيوني لخالد مشعل وعدد من القيادات الأخرى في حماس بزيارة غزة بعيد إعلان التهدئة في حين مُنع رمضان شلح ونائبه زياد نخالة من تلك الزيارة إذ هددت " إسرائيل" باغتيالهما وبإلغاء اتفاق التهدئة الأمر الذي وجد فيه مراقبون تبدلاً واضحاً في الموقف الإسرائيلي حيال حماس. - ما صرح به سيء الذكر بيريز أثناء الحرب الأخيرة على غزة عندما أشاد بالجهود الإيجابية التي يبذلها مرسي العياط لوقف الاعتداء على "إسرائيل" قائلا ً: ( أتمنى على حماس أن تستمع إلى ذلك الرجل الحكيم) ولم يأت على ذكر الجهاد الإسلامي في إشارة ضمنية واضحة إلى مدى تأثير أخوان مصر على الفكر الحمساوي دون فكر الجهاد الإسلامي المختلف من حيث الاستجابة المباشرة لذلك التأثير. أخيراً فإن كل ما تقدمنا به يبقى في إطار التحليل السياسي, فقد تكون حركة الجهاد هي البديل عن حماس لجهة تمثيلها رأس الحربة في المقاومة وربما يكون البديل فصيلاً آخر أو من الممكن أن يولد الفصيل البديل من رحم حماس نفسها خاصة بعد التسريبات التي كشفت عن خلافات حادة بين محمود الزهار وعدد من القيادات السياسية لحماس بالإضافة إلى أن تبني بعض رموز القيادة السياسية لحماس لاستراتيجية المقاومة الشعبية السلمية خلال المرحلة القادمة قد تم في الغالب بمعزل عن القيادة العسكرية للحركة ولعل القادمات من الأيام ستكشف صحة تلك التحليلات من عدمها.