2026-09-15 01:44 ص

مصر وجمعة النار!

2013-08-17
بقلم: حدة حزام

ليست جمعة الغضب التي عاشتها مصر أمس، بل جمعة النار، جمعة الجنون والحقد الأعمى، ومثلما وعد الإخوان، برش بالدم، كل من رشهم بالماء، سال دم المصريين من جديد.

فوضى عارمة عرفتها شوارع المدن المصرية أمس، إخوان مسلحون، ولجان شعبية من جهة أخرى تدعم الأمن لمواجهة الإخوان من جهة أخرى، في منظر مخيف من التصعيد والغضب.

لا ليس السيناريو الجزائري! بل أبشع من السيناريو الجزائري، فالإخوان مصممون على الذهاب في المواجهة إلى أقصى حد، وقد شجعهم على ذلك تصريحات أوباما التي صبت الزيت على النار، حتى أن عزة الجرف القيادية بالتنظيم تمنت أن يصدر مجلس الأمن قرارا ضد مصر وتتحرك طائرات ودبابات الناتو لضرب جيش مصر الخائن وتحرير مصر من الانقلابيين وعودة مرسي، تماما مثلما فعل الناتو في ليبيا.

يا سلام أنا وبعدي الطوفان، هذا خير جواب للمتباكين على شرعية الإخوان! الإخوان وعدوا بحرق مصر، وها هو الدخان يتصاعد من كل جهة. الفرق بين ليبيا ومصر، أن الذي يواجه فلول الإخوان اليوم في القاهرة والمدن الأخرى، هي اللجان الشعبية وهي ملايين من المصريين التي ترفض حكم الإخوان، مثلما ترفض حكم العسكر.

قد يكون خطأ السيسي ومن معه أنه حاول تجنيب مصر النار التي وعد بها البلتاجي ومرسي وصفوت حجازي الذين قالوا سنحرق مصر، وأمروا شبابهم بمحاصرة كل مقار الأمن وحرقها بمن فيها. هذه هي الخطة التي استبق الجيش تطبيقها، لكنه حول الإخوان من مجرمين إلى ضحايا، جلبوا تعاطف الغرب المنافق، وتعاطف أوباما الذي يحارب الإرهاب في أفغانستان، ويؤيده في مصر. تلك الازدواجية، بل السكيزوفرينية التي طبعت الموقف الأمريكي تجاه مفهوم الإرهاب وتجاه مصر تحديدا.

إنها المعركة المؤجلة منذ عقود، بين مشروعين، مشروع الحداثة والتنوير، والمشروع المهرب من العصور الوسطى.

المواجهة كانت ستحدث إن عاجلا أو آجلا، وكان الإخوان سيعملون يوما على تصفية حساباتهم مع الجيش والشعب المصري، وكل من وقف في طريق مشروعهم منذ سنين، فليس هناك مكان للآخر في أدبياتهم.

وعندما رفعوا شعار الخلافة أو الضياع، فهم عبروا بصدق عن مشروعهم، فالإخوان لا يؤمنون بالأحزاب، وحزب الحرية والعدالة أسس فقط كورقة لدخول الانتخابات، وكانوا سيحلون الأحزاب ويبقى التنظيم، حالما يتمكنون من بسط نفوذهم على كل مؤسسات الجمهورية. وهذا ما هو موجود في أدبياتهم، وهذا هو مشروعهم.

في شوارع مصر يتحدد مستقبل مصر، فإما الحداثة والمضي إلى المستقبل بأمان، وإما الضياع مثلما وعد الإخوان، لأن الخلافة هي مجرد حلم وخرافة زينتها أدبيات الإسلام السياسي بعد سقوط الخلافة العثمانية، فالخلافة كنموذج حكم لم تعد ممكنة ولا مقبولة من المجتمع الدولي. 

ما يحدث اليوم في مصر يعنينا جميعا، فالشعب المصري الذي يواجه بصدره غضب الإخوان والنار التي وعدوا بها مصر، هو من سيحدد مستقبل شعوب المنطقة مع سرطان الإسلام السياسي الذي نخر الجسد العربي، الذي مثلما عانى من الأنظمة الفاسدة المتواطئة مع الإسلاميين، حرمت شعوبه من بناء ديمقراطيات حقيقية غير ديمقراطية الدبابة الأمريكية، ولا بنت دول قانون، ولا ركبت قطار الرقي والحضارة.

في مصر اليوم يتحدد مستقبل الشعوب.

عن صحيفة "الفجر" الجزائرية