2026-08-19 12:23 ص

تزاحم التحالفات الانتخابية عند صناديق الاقتراع-هل يقود فياض ودحلان تحالفا لخوض الانتخابات التشريعية؟!

2026-08-18

الشارع الفلسطيني تواق لخوض المعركة الانتخابية للمجلس التشريعي، وسيواجه قرار تأجيلها بردود عملية، قد لا تخطر على بال.. فهو يرفض المساس بهذا الاستحقاق وهو الذي لم يتجه الى صناديق الاقتراع منذ عشرين عاما، و "ما اشبه اليوم بالبارحة" لم تكن "قاعدة" تجبر على الالتزام بها، ولن يكون الرد شبيها باللارد الذي شهدناه في العام ٢٠٢١.
لماذا هذا الاصرار الشعبي على اجراء الانتخابات ورفض تأجيلها؟!
السبب الرئيس هو أن الشارع الفلسطيني يبحث عن بارقة أمل يمكن أن تخرجهم من معاناة مؤلمة تزداد حدة وممتدة منذ عشرين عاما لم تنجح قيادة متربعة على كرسي طوال هذه السنوات في وقف الازمات المتلاحقة.
من هنا، يتلقف الشارع الفلسطيني أي طرح قد يخفف من المعاناة التي أوقعته في العوز والبؤس والحرمان وتنكيل الاحتلال ومستوطنيه.
وقبل أيام تناقلت الانباء "تحركات" لرئيس الوزراء الاسبق الدكتور سلام فياض لتشكيل قائمة لخوض الانتخابات التشريعية في اطار "تحالف عريض" من بنود برنامجه اعادة ترتيب واصلاح النظام الفلسطيني القائم.
ومهما كانت دقة هذه الانباء ومدى صحتها واقترابها من الواقع، الا أن من الضرورة التوقف عندها ودراستها بعناية، خاصة وأن طرح اسم فياض ضمن الخيارات المحتملة لخوض الانتخابات التشريعية في شهر نوفمبر القادم، يفرض معادلات مختلفة، فالرجل يمتلك من الخبرة الكثير، وخلال فترة قيادته للحكومة الفلسطينية وبالتحديد في العام ٢٠٠٩ أقدم فياض على طرح خطة متكاملة لتخطي محادثات السلام التي كانت متعثرة انذاك، حيث اعتبرها المراقبون انها عبارة عن اسلوب مواجهة جديد مع الاحتلال من جهة، ومحاولة جدية لترتيب الاوضاع الفلسطينية الداخلية من جهة اخرى، وكان اجرى محادثات مع جهات دولية لأخذ موافقتها على هذه الخطة. يذكر انه منذ العام ٢٠٠٩ حتى الان لم يطرح الجانب الفلسطيني خطة متكاملة، وقد حارب الاحتلال انذاك خطة فياض، لأنها الوحيدة التي القيت فلسطينيا في ساحة الصراع، ووضعت أمام قوى التأثير الاقليمية والدولية، وهذا لم ترغب به دولة الاحتلال.
تعرض (المنــار) ما يتم تداوله من أنباء بشأن تحالف يضم فياض كأحد السيناريوهات الانتخابية التي اخذت تطفو على السطح.
سيناريوهات عديدة تتناول المعركة الانتخابية القادمة للمجلس التشريعي، والحديث عن تحالفات وتشكيل قوائم لم يتوقف، والمشاورات بشأنها تتكثف، ولقاءات تعقد داخل الساحة الفلسطينية وخارجها وصولا لصياغات نهائية لاتفاقيات بين المتحالفين.. وملامح هذه السيناريوهات بدأت تتضح، وهناك عدد من المفاجآت في الطريق الى الظهور، من حيث الاصطفافات والانشقاقات.
في الايام الاخيرة يتردد الحديث عن بروز سيناريو جديد في طريقه للتكوين، ويضم شخصيات سياسية وازنة لها علاقات متقدمة مع دول في الاقليم والساحة الدولية، وتحظى بدعم عدد من عواصم التأثير.
لكن، هذا السيناريو ما زال يدرس قبل الاعلان عنه، وقد يرسم شكل المرحلة التي ستلي ظهور النتائج الانتخابية، وقادة هذا السيناريو أو التحالف رفعوا منذ سنوات طويلة راية اصلاح النظام السياسي الفلسطيني واعادة بناء المؤسسات وهيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث لا يحتكرها تيار أو فصيل بعينه والعمل على ادخال حركتي حماس والجهاد وقوى اخرى داخل اطار وطني واحد.
هذه الفكرة طرحت سابقا على لسان الدكتور سلام فياض رئيس الوزراء الاسبق، ويبدو أن فكرة فياض باتت محور نقاش هذه الايام بين عدد من التحالفات والتيارات تحت يافطة الوحدة الوطنية وتعزيزها واصلاح البيت الفلسطيني من الداخل، ومع اشتداد الاستعدادات الانتخابية وسباق تشكيل التحالفات دخل القيادي الفلسطيني محمد دحلان على الخط فهو يمتلك علاقات عربية وعالمية واقليمية واسعة، تماما كالدكتور فياض، ويمتلك الحضور ايضا في قطاع غزة، ولديه تجربة طويلة في الملفات الفلسطينية والاقليمية، وبالنسبة لفياض فهو ايضا يمتلك العقلية المؤسساتية والتجربة الاقتصادية والادارية وصورة الرجل التكنوقراطية التي فتحت له ابواب الحديث مع العرب والامريكيين والاوروبيين والمؤسسات الدولية، ولقاء الشخصين دحلان وفياض يعني الكثير وتحالفهما في قائمة واعدة واحدة امر وارد، لكن من غير المستبعد أن يخوض كل منهما الانتخابات على رأس كتلة ليتحالفا في تكتل واحد بعد ظهور النتائج،  ويرفعا معا يافطة مشروع مقبول اسمه الوحدة الوطنية الفلسطينية.
مصادر تحدثت لـ (المنـار) أن سلام فياض سيتزعم هذه القائمة، والهدف المدخل لتشكيل المشهد السياسي الفلسطيني كله واعادة ترتيب المجلس الوطني ومنظمة التحرير نفسها. هذه القائمة التي يجري تشكيلها تسعى لاجراء حوارات في الساحة الفلسطينية نحو بناء قائمة وطنية واحدة ببرنامج واضح وحكومة متفق عليها مسبقا، واصلاح سياسي واعادة اعمار. عندها فقط، بالامكان ضمان تدفق الاموال العربية والدولية. المصادر تضيف أن هذا التحالف في حال تشكيله قد يمنح فياض مفتاح المرحلة القادمة، فهو ليس محسوبا على تيار واحد أو قوة واحدة.
قوة فياض تتلاقى مع قوة دحلان الذي يمتلك علاقات عربية ونفوذ اقليمي يوازي علاقات فياض وحضور قوي في ملف غزة، وامتداد داخل الضفة الغربية في المخيمات تحديدا، وقدرة على فتح ابواب لا يستطيع فياض فتحها على حد زعم المصادر، واذا ما أنجز الاتفاق بين الرجلين ستكون هناك شبكة واسعة من المصالح والقوى الفلسطينية والعربية والدولية تلتقي عند فكرة واحدة اسمها اعادة بناء البيت الفلسطيني.
مصادر مقربة من دحلان وفياض ودوائر في بعض الدول ترى ان الوحدة الوطنية التي ستكون عنوان برنامج تحالف دحلان وفياض لا تعني ان حماس ستختفي ولا أن تختفي فتح ولا الجهاد والمستقلون لن يكونوا تابعين لأحد و لتنظيم، بمعنى ان الوحدة الوطنية تؤكد أن الفصيل له برنامجه وأن الدولة لها برنامجها.
وتطرح المصادر تساؤلات من بينها، هل الفلسطينيون أمام محاولة حقيقية لصناعة ائتلاف فلسطيني جديد قبل الانتخابات وليس بعدها، الاسابيع القادمة تكون الاجابة على هذه التساؤلات.