2026-07-04 11:32 م

عراقيل أمام ترشح البرغوثي-قراءة قانونية في نظام الانتخابات الفلسطينية

2026-07-04

تعكس تشريعات السلطة الفلسطينية المتلاحقة المعلن عنها، وتلك التي لم ترَ النور بعد، حالة نظام سياسي مرتبك يرتجل حلولاً للبقاء بأي ثمن، محاولاً الاستجابة لضغوط خارجية متلاحقة تطالب قيادته بالإصلاح الداخلي. وقد نشرت الجريدة الرسمية في 18 يونيو/حزيران الماضي النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026، والقرار بقانون رقم 10 لسنة 2026 المعدل للقرار بقانون رقم 1 لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته.

ورغم أن موعد الانتخابات لم يتحدد بعد، فإن هذه القوانين تثير أسئلة جوهرية وتكشف عن "ثغرات" قانونية، أبرزها عدم إمكانية الجمع بين رئاسة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية في ظل القوانين الحالية، ما يشكل عقبة للقيادة الحالية ومنافسيها أيضاً، فمنذ تأسيس السلطة يحتفظ الرئيس محمود عباس، ومن قبله الرئيس الراحل ياسر عرفات، بالرئاستين في الوقت ذاته، إلى جانب رئاسة حركة فتح في مثلث بات من شبه المستحيل على المشرّع أن يفك أضلاعه بقوانين ارتجالية، من دون إحداث خطر في المشهد السياسي الفلسطيني بشكل عام.

يجيب أستاذ القانون الدستوري الدكتور رشاد توام عن 16 سؤالاً حول أنظمة الانتخابات وتعديلاتها الأخيرة، ويقدم حلولاً للثغرة التي تحول دون استمرار الجمع بين الرئاستين. ونحاول من خلال هذه المقابلة فهم علاقة تلك التشريعات وتعديلاتها بوضع عراقيل أمام ترشح القائد الأسير مروان البرغوثي لرئاسة السلطة والمنظمة.

س1: ما هي شروط رئاسة السلطة الفلسطينية؟
ج: كثيرة، ولكن ما يعنينا منها شرطان على صلة بالثغرة التي تمنع الجمع بين رئاستي المنظمة والسلطة: الأول، الإقامة في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 (الداخل)، والثاني وجوب ألا يكون الشخص عضو مجلس تشريعي، أو الاستقالة - إن كان عضواً - قبل الترشح للرئاسة، وأن يمضي أسبوعان على تقديمها لرئيس المجلس التشريعي.

س2: ما هي شروط رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية؟
ج: بداية، لا يوجد منصب دستوري اسمه رئاسة المنظمة، بل رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة، وهذا أعلى منصب تنفيذي فيها، مع ذلك جرت العادة القول تجاوزاً "رئيس المنظمة". حتى يشغل شخص هذا المنصب، يجب أن يكون بداية عضواً في المجلس الوطني، ثم ينتخبه المجلس في اللجنة، التي تنتخب بدورها رئيساً لها.

س3: قلت في مقالة سابقة لك إن هناك ثغرة لم ينتبه لها المشرّع في القوانين المعدلة التي صدرت الشهر الماضي تحول دون أن يجمع شخص واحد بين رئاسة السلطة والمنظمة، فكيف ذلك؟
ج: من خلال قراءة تقاطعية معمقة لنظام انتخاب المجلس الوطني الذي نشر مؤخراً، وقانون الانتخابات العامة (في الأصل وكما عُدّل مؤخراً)، وفي ضوء الإجابة على السؤالين السابقين، نعم هنالك ما يمنع الجمع بين الرئاستين. 

للتوضيح أكثر، فإن عدد أعضاء المجلس الوطني، بحسب النظام الجديد، 350 عضواً، منهم 200 عضو هم أنفسهم أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين في الداخل، و150 عضواً من الخارج. وإذا كان الشخص مقيماً في الداخل، فإنه يستطيع الترشح لرئاسة السلطة الفلسطينية، لكنه لا يستطيع تولّي رئاسة المنظمة؛ لأنه ليس عضواً في المجلس الوطني.

يجب على أي فلسطيني ليحقق شرط عضوية المجلس الوطني من الداخل أن يكون عضواً في المجلس التشريعي، لأن عضوية الداخل في المجلس الوطني مقتصرة على العضوية الحكمية لأعضاء التشريعي، ما يعني أن الشخص الذي أصبح رئيساً للسلطة ليس بإمكانه أن يكون عضواً في المجلس الوطني للمنظمة، لأن المدخل الوحيد لذلك هو عضوية التشريعي. وإذا كان عضواً في المجلس الشريعي، فإنه لا يستطيع أن يكون رئيساً للسلطة. وبالتالي وفقاً للتشريعات الحالية، سيكون رئيس المنظمة من بين أعضاء المجلس الوطني عن الشتات (الـ 150 عضواً)، ورئيس السلطة من الداخل؛ إذاً نحن نتحدث عن شخصيتين، وليس شخصية واحدة.

س4: ما هو حل هذه الثغرة قانونياً؟
ج: هنالك حلان على الأقل؛ الأول وهو ما أفضّله لاعتبارات عدة، من بينها التراجع عن فكرة توسيع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو بموجب التعديل الأخير، بدلاً من 132 كما في السابق، وتقسيم أعضاء المجلس الوطني الممثلين للداخل إلى قسمين: القسم الأول 132 عضواً هم أعضاء المجلس التشريعي ويشغلون عضوية المجلس الوطني حكماً بصفتهم تلك. أما القسم المتبقي من نصيب الداخل (أي 68 مقعداً) فيُجرى انتخابهم في الداخل مباشرة بصفتهم أعضاء في المجلس الوطني فحسب. وبالطبع يفضّل أن يكون انتخاب القسمين في الوقت نفسه، بمعنى أن تكون هناك ورقتان أمام الناخب؛ الأولى لمقاعد المجلس التشريعي، والثانية لمقاعد المجلس الوطني.
حينها من يريد أن يجمع بين رئاستي السلطة والمنظمة من فلسطينيي الداخل، سيترشح على المقاعد الـ 68، وإذا فاز صار عضواً في المجلس الوطني، بالإمكان انتخابه عضواً في اللجنة التنفيذية ومن ثم رئيساً لها. هكذا يكون قد دخل إلى المجلس الوطني من بوابة أخرى غير بوابة المجلس التشريعي، كون تلك البوابة إن دخل منها لا يستطيع أن يترشح لرئاسة السلطة. 

يتطلب هذا الحل تعديلاً جديداً على قانون الانتخابات العامة، بإعادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضواً. كما يتطلّب تعديل نظام انتخاب المجلس الوطني، لإعادة تقسيم مقاعد المجلس الوطني، وتنظيم إجراء انتخابات المجلس الوطني في الداخل للـ 68 مقعداً. أما الحل الثاني، فهو تعديل نظام انتخاب المجلس الوطني لوضع مادة أو حكم يفيد بأن رئيس السلطة، بصفته تلك عضواً حكمياً في المجلس الوطني. وعندها يكون أعضاء المجلس الوطني 351. يأتي هذا الحل المقترح قياساً على اعتبار المشرع الفلسطيني، منذ أول قانون انتخابات في عام 1996، أعضاء المجلس التشريعي أعضاء حكميين في المجلس الوطني. 

لا أفضّل الحل الثاني لخشيتي بأن تتلقاه "القيادة" و"تطوره" باتجاه يجعل رئيس السلطة عضواً حكمياً في اللجنة التنفيذية أو حتى رئيساً لها. ولكن ما شجّعني على طرح هذا الحل أن تطويره إلى ذلك المسار ليس بالأمر الهيّن، فهو يتطلب تعديلاً لوثيقة دستورية للمنظمة (النظام الأساسي)، ولا يملك صلاحية ذلك سوى ثلثي أعضاء المجلس الوطني. وليس من اليسير عقد دورة للمجلس الحالي لتمرير هذا التعديل، قبل إجراء انتخابات المجلس الجديد.

س5: هل تُقدّم بهذا الاقتراح حلاً للقيادة الفلسطينية؟ أعلم أنك كنت متردداً في الحديث عن حلول لهذه الثغرة التي سلطت الضوء عليها!
ج: نعم، كنت متردداً، فلطالما وجه لي زملاء أكاديميون وناشطون في المجال العام انتقاداً مفاده بأن بعض كتاباتي - بقصد أو بغير قصد - تبحث عن مخارج لأزمات "القيادة" التي تقع فيها بسبب استمرارها في التهرب من الاستحقاقات الانتخابية وتغييب الحوار الوطني والديمقراطية. ولكن بعد تفكير، أجد أن من واجبي كأكاديمي وطني أن أطرح حلولاً؛ فالأمر لا يتعلق بمساعدة القيادة، بل بإنقاذ الواقع من مزيد من الانقسام، ذلك أن الفصل بين الرئاستين بصورة ارتجالية يُعدّ أمراً خطيراً، لأنه سيؤدي حتماً إلى خلق مراكز قوة، وسيصبح هناك شخصان (رئيس السلطة ورئيس المنظمة) كل واحد منهما يدّعي أنه الرئيس الفلسطيني، وسيدخلان في تنازع على الصلاحيات في ظل تشريعات متشابكة بينهما.

أقول هذا رغم أني أؤمن بضرورة الفصل بين المنصبين، ولكن بشكل آمن ومدروس. حتى إني أعكف منذ مدة على تأليف كتاب يحاول تفكيك حالة التشابك بين الكيانات الدولانية الفلسطينية التي تأخذ شكل المتاهة، ليكون أساساً لأي جهد سياسي وطني لفك ذلك التشابك وإعادة الاعتبار للمنظمة بوصفها حركة تحرر وطني. 

س6: ماذا عن أعضاء اللجنة التنفيذية الموجودين في الداخل، هل بإمكانهم الاستمرار في مواقعهم؟
ج: يستطيعون ذلك إذا ما احتفظوا بعضوية المجلس الوطني القادم، ومدخلهم إليه بوابة المجلس التشريعي كون معظمهم يقيمون في الداخل. وهذا الأمر سهل عبر ترشحهم للتشريعي في قوائم هدفها إنجاح شخص واحد (الاسم الأول فيها)، لا سيما في ضوء تقليل نسبة الحسم إلى 1%، بموجب التعديل الأخير. كذلك قد يقدم الرئيس على ترشيح حاشيته المقربة، بما في ذلك أعضاء اللجنة التنفيذية الذين ينتمون لفصائل أخرى أو المستقلون، ضمن قائمة حركة فتح، وتقديم القائمة على أنها "قائمة وطنية" وليس حزبية. ذلك أن هنالك مصالح متقابلة بين الطرفين، ففي مقابل استمرار هؤلاء الأشخاص في شغل مناصب رسمية، يركز الرئيس في خطابه على أنه يحظى بتأييد لا يقتصر على الفتحاويين، بل يشمل أيضاً فصائل تاريخية في المنظمة، وحتى وإن كانت بعضها في الواقع تفتقر إلى قواعد شعبية.

العوائق أمام ترشح مروان البرغوثي والمستقلين
س7: كنت أيضاً في عام 2021 أول من سلط الضوء، عبر مقالة أخرى، على التعديل الذي أدخل على قانون الانتخابات العامة حينها لإعاقة ترشح مروان البرغوثي لرئاسة السلطة، فما هو هذا العائق وهل ما زال قائماً في ظل التعديلات الأخيرة؟
ج: هو عائق أمام جميع المستقلين، بمن فيهم البرغوثي لو أراد الترشح بصفة مستقل في ظل وجود مرشح آخر غيره لحركة فتح. فقد كان القانون الأصلي يشترط على المرشح لمنصب الرئيس - فيما يشترط - أن يقدم ضمن طلب الترشح "كتاباً من ممثل القائمة أو الحزب إذا كان مرشحاً عن قائمة أو حزب" (المادة 39/5)، إلا أن تعديل 2021 ألغى الجملة الشرطية "إذا كان مرشحاً عن قائمة أو حزب". وهو ما يعني أن مرشحاً مستقلاً، ولا تدعمه قائمة في المجلس التشريعي (أو مرشحه له) أو حزب، ليس بإمكانه الترشح للرئاسة؛ إذ يتوجب تقديم ذلك الكتاب بالمطلق دون استثناء أو وجود شرط بديل. وما زال هذا العائق قائماً اليوم.

س8: لكن في عام 2021، جرى تعديل تلك المادة نتيجة لضغوط طالبت بذلك، فأين المشكلة إذن؟
لم تعدل المادة، بل نُشر تنويه في الجريدة الرسمية يوم 18 آذار/مارس 2021، يفيد بأن تلك الجملة الشرطية "سقطت سهواً". ولا يمكن الارتكان على التنويه، بديلاً من تعديل يعيد النص كما كان، أو يلغي المادة 39/5 كلياً؛ فببساطة قد لا يعتد القضاء بذلك التنويه، في ظل عدم وجود سوابق تطبيقية مشابهة. في المقابل، لو صحت رواية "سقط سهواً"، ولو كانت هناك حسن نية، لعالجت القيادة الأمر بطريقة تحسم الجدل، بمناسبة تعديلها للقانون مجدداً في عام 2026. ولكنها لم تفعل، ولذلك ما زالت المادة 39/5 تمثل مشكلة.

س9: هل تتعارض هذه المادة مع الدستور؟
ج: تتعارض مع مواد عدة في القانون الأساسي، وخصوصاً المادة 36/3 منه، التي تؤكد على حق الفلسطينيين بالمشاركة السياسية "أفراداً وجماعات"، والفرد هنا غالباً مستقل أو يرغب بأن يكون مستقلاً، وحرمانه من الترشح هو انتهاك لمبدأ دستوري، ومن يعتقد أن المخرج في بحث المستقل عن قائمة أو حزب يدعمه، فهذا ليس حلاً، بل تنازل من الفرد عن حقه في المشاركة السياسية بحرية، لأنه في هذه الحالة يكون قد تنازل لجهة لديها أفكار سياسية مختلفة عنه أو اشتراطات؛ أي خضع لابتزاز سياسي.

س10: هل نجاح القائمة يعتبر شرطاً للحصول على هذا الكتاب؟ 
ج: لا، ليس شرطاً نجاحها، المهم أن تكون قائمة مرشحة.

س11: هل سيكون الحل عند بعض المرشحين بتشكيل قائمة من المستقلين؟
ج: هذا مكلف مالياً وسياسياً، ويضيف عقبات إضافية توضع في طريق من يريد أن يترشح لرئاسة السلطة.

س12: هل هذا السبب كان وراء عدم تشكيل قائمة لمروان البرغوثي إلا في الساعات الأخيرة في فترة الترشح خلال الانتخابات التي ألغيت عام 2021؟
ج: قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من تأكيد، فأنا وإن كنت مستشاره القانوني، فلا أمثل البرغوثي في أي تصريح إعلامي، وإن إجابتي التالية من موقع الشاهد على تلك التجربة: صحيح، لقد كلفنا البرغوثي بتشكيل قائمة في آخر 33 ساعة قبل إقفال باب الترشح، رغم أني نصحته بذلك قبل نحو شهرين. ولكنه كان متثاقلا وقلقا من أثر ذلك على وحدة حركة فتح. وبالنتيجة شكّل القائمة وهو مكره، فيما من حقه دستوريا الترشح بدون اشتراطات كهذه.

س13: هل يستطيع مروان البرغوثي الترشح لرئاسة السلطة في الانتخابات المقبلة
؟
ج: يستطيع بشرط توفر قائمة داعمة له، لا يكون على رأسها أو عضواً فيها، وإلا قد "يحشر" في عضوية المجلس التشريعي ولا يستطيع بالتالي الترشح للرئاسة. مع التنويه أن القائمة لن تستطيع أن ترشح أو تدعم سوى مرشح واحد فقط للانتخابات الرئاسية، وبالتالي إن رشحت حركة فتح شخصا آخر، عليه أن "يبحث" عن دعم قائمة أخرى. ولكن لا يمكنه الترشح لرئاسة المنظمة، للأسباب العامة التي ذكرناها سابقا، التي تحول دون جمع شخص واحد للرئاستين.

س14: ما ينطبق على البرغوثي سينطبق أيضاً، على سبيل المثال، على الرئيس محمود عباس وحسين الشيخ وغيرهما؟ 
ج: هذا صحيح، في عام 2021، وبعد مراجعتي حينها لنسخة مسربة من نظام انتخاب المجلس الوطني أقرت في عام 2013، كتبت عنها مراجعة أولية، كنت أعتقد أن عائق الجمع بين الرئاستين فخ نُصب للبرغوثي، لكن الآن في ظل نظام 2026 يبدو أنه ثغرة أمام الجميع، ولن يستطيع أحد أن يكون رئيساً للسلطة والمنظمة في الوقت ذاته، في ظل التشريعات الحالية.

س15: ماذا عن الشروط السياسية التي يُعتقد أنه هدفها الإقصاء، هل ما زالت سارية في ظل التعديلات القانونية الجديدة؟
ج: نعم ما زالت، بل جرى التشدد فيها. ويلاحظ أن التعديلات التي أجريت بهذا الشأن، تاريخياً، كانت متأثرة بعلاقة القيادة مع حماس. فقبل عام 2007 لم يكن هنالك شروط كهذه. وبصدور قانون الانتخابات العامة الجديد في عام 2007، أدخل شرط الاعتراف بالمنظمة "باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبوثيقة إعلان الاستقلال"، لمرشحي الرئاسة والتشريعي. وبموجب تعديل 2021، حيث كان هنالك تفاهمات مع حماس للمشاركة في الانتخابات التشريعية، جرى حذف الشرط لمرشحي التشريعي، وبقي لمرشحي الرئاسة، بما قد يعني أن "حماس" لم تكن معنية بالتنافس على الانتخابات الرئاسية.

أما عام 2026، فقد عادت الشرط مشددا أكثر، حيث لم يعد هناك تفاهمات مع "حماس"، بل ربما توجه بإقصائها، وأصبح الشرط: الاعتراف بالمنظمة "ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة". واللافت أن هذا التعديل يخاطب فقط مرشحي التشريعي، فيما بقي الشرط الأصلي -الأقل شدة- يخاطب مرشحي الرئاسة. وغالباً ذلك من قبيل الإغفال وليس القصد.

س16: ما هي أبرز ملاحظاتك القانونية على نظام انتخابات المجلس الوطني لعام 2026؟
ج: أولاً: هناك مخالفة دستورية، لأن هذا النظام حدّد مدّة ولاية المجلس الوطني بخمس سنوات، بينما حددها النظام الأساسي للمنظمة بثلاث سنوات، فيما النظام الأساسي والميثاق الوطني بمثابة دستور المنظمة، ونظام انتخاب المجلس الوطني في درجة تشريعية أدنى منهما.
ثانياً: النظام يمّيز بطريقة ارتجالية ومنفّرة ما بين فلسطينيي الداخل والخارج، إذ إنه في المواد التعريفية قصر صفة "المواطن" على الفلسطيني المقيم في الداخل، من دون أن يكون هنالك حاجة أصلاً للخوض في مسألة المواطنة في هذا النظام.
ثالثاً: تم توزيع مقاعد المجلس الوطني بشكل غير عادل، ففلسطينيي الشتات أكثر عددا من فلسطيني الداخل، وبالتالي من حقهم أن تكون عدد مقاعدهم أكبر من مقاعد الداخل. ولكن في ظل توجه القيادة -على ما يبدو- إلى ملئ مقاعد الشتات بأسلوب غير الانتخابات، بداعي تعذرها، فإن كثرة عدد مقاعد الشتات يزيد من فرص تحكم القيادة بعدد أكبر من أعضاء المجلس الوطني. 
رابعاً: لن تكون هناك انتخابات في الشتات لِـ150 مقعداً، فالنظام يتحدث عن ثلاث آليات لملئ المقاعد، أولاً، انتخابات وغالبا ما ستعلن القيادة تعذر إجرائها، فتكون الآلية البديلة أو الخيار الثاني الذهاب لتشكيل مجمع انتخابي، بطريقة أقرب ما تكون إلى ما شهده المؤتمر الثامن لحركة فتح، ما يعني تحكم كامل بالمدخلات، لضمان المخرجات. أما الخيار الثالث حال تعذر الثاني، فيترك للجنة التنفيذية الحالية، "اعتماد آلية توافقية استثنائية"، كانت النسخة السابقة لنسخة النظام الذي نشر مؤخرا، أكثر صراحة، بنصها على كلمة "تعيين".
خامساً: هنالك ضعف شديد في معايير نزاهة العملية الانتخابية في الشتات، إذ ستشرف عليها لجنة انتخابات مؤقتة يشكّلها الرئيس، وليس لجنة الانتخابات المركزية. وكذلك لا يوجد قضاء انتخابي، بل "لجنة اعتراضات وطعون" يشكّلها الرئيس أيضاً، وما من آلية لاستئناف قراراتها.
العربي الجديد | نائلة خليل