مكة 31القدس14القاهرة23دمشق17عمان15
18 02/2018

كيف وصلت تقنية الصواريخ البالستيّة الى اليمن؟

نشر بتاريخ: 2018-02-07
بقلم: المحامي محمد احمد الروسان*
في المعلومات والمعطيات والوقائع، تكنولوجيا الصورايخ البالستية المتقدمة والقديمة كانت لدى اليمن الجنوبي أصلاً، وبعد الوحدة اليمنية سيطر عليها الرئيس السابق لليمن علي عبد الله صالح، ثم سيطر عليها الحوثي وبدأ في توجيه ضربات صاروخية عديدة متقدمة وعميقة بها على وفي الداخل السعودي ومنذ عام 2015 م مع بدء العدوان السعودي الأمريكي البعض العربي على اليمن. وتم تطوير بعضها بمساعدة من قوى دولية واقليمية غير روسيّا وايران، حيث تعود ترسانة الصواريخ البالستية الى الحرب الطويلة في اليمن الشمالي الذي كان مدعوماً من السعودية ضد اليمن الجنوبي الشيوعي، بحيث كان كل طرف يمني يكدّس تلك الصواريخ ويطورها كسلاح ردع دون الحاجة الى استخدامها ضد الطرف الآخر المستهدف. وكما تتحدث المعلومات، انّ تكنولوجيا هذه الصواريخ البالستية المتطورة، وصلت الى عدد من الدول في منطقتنا، لا بل ووصلت لجماعات في الشرق الأوسط قادمة من كوريا الشمالية، ضمن استراتيجيات مفاصل الدولة الكورية الشمالية في نشر تقنيات تلك الصورايخ الى العالم، لأحداث نوع من التوازانات العسكرية، في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية ومن يدور في فلكها من التوابع والمحميات. مصر حصلت على صورايخ سكود وتقنيتها من الأتحاد السوفياتي وقت الرئيس جمال عبد الناصر، وبعده بسنتين وقت الرئيس السادات، وكذلك حصلت عليها كوريا الشمالية من مصر وليس من الأتحاد السوفياتي كيف ذلك؟. ثمة قناة اتصال خفية كانت بين القاهرة وبيونغ يانغ قبيل وأثناء وبعد حرب أوكتوبر عام 1973 م ضد الكيان الصهيوني الغاصب، وفي خضم فعل وتفاعلات ومفاعيل الميدان في حرب أوكتوبر تلك تم اطلاق ثلاث صواريخ سكود بأمر من رئيس الأتحاد السوفياتي على مواقع اسرائيلية صهيونية، وعلى أثر ذلك تم توقيع قرار وقف اطلاق النار، حيث قتل عدد من الجنود الصهاينة ودمرت قواعد كنتاج لفعل تلك الصواريخ آنذاك. بعد نهايات حرب أوكتوبر عام 1973 م، بدأت مصر في تبديل نوعية تسليحها من المعسكر السوفياتي الشرقي الى المعسكر الأمريكي الغربي، فقامت الحكومة المصرية بأمر من الرئيس محمد أنور السادات، وباشراف من المخابرات الحربية المصرية وجهاز المخابرات المصري، بشحن طائرتين من نوع(آر – 17)تحملان صواريخ بالستية عديدة الى كوريا الشمالية، والتي كانت تربطها علاقات قويّة مع القاهرة وحارب طياروها لكوريا الشمالية مع الطيران المصري العربي في حرب أوكتوبر عام 1973 م، والتي انتصر فيها العرب على الكيان الصهيوني وكانت حرب تحرير وتحريك في ذات الوقت. مخابرات واستخبارات السوفيات آنذاك، لم يكونوا مرتاحين للفعل المصري في مسألة تسليم تقنية صورايخ السكود الى كوريا الشمالية، بالرغم من أنّ كوريا الشمالية حليف لموسكو وللصين وضمن معسكرها الشرقي ضد المعسكر الغربي. لقد كانت السنوات الخمس التي تلت عام 1973 م وأكثر، فرصة وتحدي لكوريا الشمالية، بحيث عكفت وباصرار في بناء بنية تحتية لبرنامج صواريخ بالستية، وهندسة دفاعات جويّة، ليعلن الكوري الشمالي في عام 1984 م، عن انتاج أول صاروخ بالستي تابع له، بحيث كان قادراً على حمل رؤوس كيميائية وبيولوجية ضمن مفاعيل جهاز استخبارات ومخابرات كوريا الشمالية وتحت عنوان: تقنية الأستخبارات والفيروسات المرافقة لتقنية صورايخ سكود البالستية. بعد ذلك، لقد تم شحن أكثر من 2000 صاروخ سكود بالستي الى منطقة الشرق الأوسط من كوريا الشمالية، فحصلت كل من ليبيا وايران وسورية على جزء منها، وبدأت كل من سورية وايران على تصنيعها محليّاً ومواكبة تقنيات تطورها. في عام 2002 م استطاعت البحرية الأسبانية ونتاج لمعلومات كانت تملكها المخابرات والأستخبارات الأسبانية، بحيث ضبطت على سفينة شحن ضخمة قادمة من كوريا الشمالية تحمل أكثر من ثلاثين صاروخ بالستي من نوع: هوا سونغ – 5 متجهة الى اليمن، والمفارقة أنّه تم السماح للشحنة بالمرور نهاية المطاف بعد احتجاج صنعاء على الأجراء الأسباني، بعد ذلك تلقى اليمن عدّة شحنات اضافية من كوريا الشمالية بلغت أكثر من ثمانين صاروخ بالستي وعدد من صواريخ هوا سونغ اس 6 المتطورة بعدد 50 صاروخ والتي استخدم بعض منها في الضربات الموجهة الى الرياض. كما حصلت صنعاء على شحنات متعددة أخرى من صواريخ توشكا السوفياتية التي كانت بحوزة اليمن الجنوبي، والتي تعد أكثر ضرراً وفتكاً من هوا سونغ 5 وشقيقه هوا سونغ 6 نظراً لدقتها بشكل أكبر، حيث تملك سورية لوحدها آلاف من هذه الصواريخ بجانب تصنيعها حتّى اللحظة في الداخل السوري، كما يملك حزب الله اللبناني آلاف من هذه الصواريخ أيضاً بجانب مصانع مصغرة لها لتصنيعها وتطويرها في الداخل اللبناني. انّ حركة أنصار الله التي تقاوم العدوان السعودي الأمريكي البعض العربي على اليمن، حصلت على شحنات اضافية أخرى من صواريخ أرض – جو السوفياتية، بحيث تم اعادة تصنيعها في اليمن وصارت تعرف بعد تطويرها باسم القاهر والقاهر 2، وذات مدا من 155 – 250 ميل، وهو ما يجعلها قادرة على تهديد عدد كبير من جيرانها بمنطقة الخليج، ووصل بعضها مطارات الأمارات العربية المتحدة. ما سبق ذكره من معلومات موثقة وتاريخية، تعرفها مجتمعات المخابرات الأمريكية والغربية الأوروبية المنافقة، وكذلك المخابرات البريطانية وجهاز الموساد الصهيوني، بجانب ما قاله الرئيس اليمني الأسبق الجنوبي علي ناصر محمد في عمّان مع بدايات عام 2017 م، أنّ ايران لم ترسل ولو رصاصة الى اليمن وحتّى اللحظة، فماذا لو تدخلت ايران عسكرياً في المسألة اليمنية؟ كيف سيكون حال الداخل السعودي والداخل الأماراتي مثلا؟ لقد آن الأوان للعقلاء من الطرف البعض العربي المعتدي على اليمن والذي يعمل على تقاسم جغرافيته، أن يوقف هذه الحرب العبثية والتي تستنزف الجميع بالجميع، والمستفيد واشنطن واسرائيل والأرهاب، وانّ عدوى تقسيمه لليمن كما يسعى السعودي والأماراتي، سوف تعدي المعتدي وفي العمق وعبر الأمريكي، فأن تكون حليفاً لواشنطن أكثر خطورةً من أن تكون عدواً لها. من جهة أخرى، استمعت وبعمق، كمراقب ومتابع حثيث وشبق للمعلومات، الى تلك النصائح التي قدّمها ثعلب السياسة هنري كيسنجر طويل العمرالى الأدارة الأمريكية مؤخراً حول المسألة الكورية الشمالية، كون الأغراء لحل هذه المشكلة بواسطة هجوم وقائي مرتفع ومكلف، فنصح نواة قلعته الحديدية(أمريكا)حيث تعاني من شقوق هذه القلعة، والعرب من يعملوا على رتق هذه الشقوق بأموالهم، بألاّ تبدأ حرباً منفردة قرب الحدود الصينية الروسية، حيث القسم الكبير من دول العالم لا تؤيد واشنطن في ذلك، لكن في ذات الوقت يرى هذا الثعلب الدمث، أنّ الأعتراف بوضع كوريا الشمالية النووي، سيقود الى تدمير نظام منع انتشار السلاح النووي، وهذا سيدفع كل من كوريا الجنوبية واليابان الى العمل على انتاج أسلحتهما النووية الخاصة بهما، وأضاف كيسنجر أنّ هذا الأعتراف الرسمي بحق كوريا الشمالية في امتلاك السلاح النووي، سيسبب حتماً في التقليل من امكانيات وقدرات واشنطن على كبح جماح الدول الأخرى، عن استخدام مثل هذا النوع من الأسلحة. وهنري كيسنجر يدفع قلعة بلاده الحديدية التي تعاني من شقوق واسعة، الى أخذ دعم الصين وروسيّا، بهدف اجبار كوريا الشمالية على التخلي عن السلاح النووي والجرثومي والبيولوجي، وجعل شبه الجزيرة الكورية منزوعة السلاح النووي. لكن بالمقابل الثعلب الدمث هينري كيسنجر لم يتحدث عن خطر القيام بأعمال فردية ضد كوريا الشمالية، حيث هنا ناقوس الخطر الذي يجب أن ينبه له كيسنجر حول استفزازات رئيسه الزئبقي دونالد ترامب وتحرشه بكوريا الشمالية، فكيف ستقنع أمريكا العالم بهكذا رؤية مع وجود رئيس فوضوي، ينام العالم على تغريدة له ويصحو على أخرى؟ والشيء المضحك المحزن، أن بعض مملكات القلق العربي على الخليج والتي تعهدت لدونالد ترامب في تنفيذ برنامجه الأنتخابي في الداخل الأمريكي، وعلى رتق الشقوق في القلعة الحديدية الأمريكية، تلهث وراء تغريداته على أنها استراتيجية أمريكية في المنطقة، وهي في الواقع ليست سوى هرطقات سياسية سرعان ما يتراجع عنها، وفعلهم هذا هؤلاء – مملكات القلق العربي، أسميه استراتيجية اللهاث التويتريّة ازاء تتويت ترامب وصعاليكه على تويتر، لا بل أنّ احدى مملكات القلق على الخليج الساخن، تسعى لشراكات مع الشركة التي تملك محرك البحث غوغل، لخلق وتخليق وادي سيلكون جديد لديها، كوادي السيلكون في سان فرانسيسكو. لقد تغاضى هنري كيسنجر عمداً عن نشر البنتاغون لمنظومات صواريخ ثاد الخطرة والأستراتيجية: Terminal Thad High Altitude Area Defense على تخوم الصين وروسيا الفدرالية المنافسين اللذين أشّرت لهما وثيقة الأمن القومي الأمريكية الجديدة، ووصفتهما كقوى رجعية، وها هي استراتيجية عقيدة نووية أمريكية جديدة تستهدف كل من بكين وموسكو وطهران وبيونغ يانغ. فبأي حق يطلب هنري كيسنجر مساعدة الصين ودولته تجتاح مجالها الحيوي في شبه الجزيرة الكورية وبحر الصين الجنوبي، وفي ذات الوقت يدفع واشنطن الى التعاون مع الفدرالية الروسية لكبح جماح كوريا الشمالية، ويلتقي مايك بوميو رئيس وكالة الأستخبارات المركزية الأمريكية، مع كوادر مخابراتية روسية في واشنطن مؤخراً ويصرّح: أنّ عدم التعاون مع موسكو سوف يلحق الضرر الأكبر بالأمريكيين، وبلادهما تؤيد دعوات بلدربيرغيّة أمريكية الى عقيدة نووية أمريكية جديدة تستهدف الجميع المنافسين والحلفاء والخصوم؟ ونلحظ هنا انّ الرد الروسي جاء سريعاً على هذه الدعوات، ذات الصفاقات العسكرية الوقحة، بحيث تعمل على نشر صواريخ استراتيجية نووية، ازاء القواعد الأمريكية في أوروبا والبلطيق، مع نقولات هنا وهناك لصورايخ استراتيجية روسية في الداخل السوري، وفعل صيني عسكري متفاقم في الداخل السوري أيضاً ومنذ 4 أشهر مضت. من قسّم شبه الجزيرة الكورية الى كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية بل ويمنع أي مقاربة بين شمالها وجنوبها؟ أجب يا سيد هنري كيسنجر، أليس الوضع الدولي اليوم سيد كيسنجر يشبه قانون الغاب، حيث البقاء للأقوى فقط؟ أليس بعد أن منعت دولتك كل من العراق وليبيا من أسس نموهما النووي بأن تم تدميرهما؟ وفي الجانب الآخر من التطورات حيث المشاهد الصغيرة والكبيرة في العالم مربوطة ببعضها البعض، نجد أنّ الأمريكي وعبر ممارسة كافة أنواع الكاماسوترا مع "الرجعية العربية الحديثة المستحدثة" والتي يتم توظيفها وتوليفها لتخدمه، وتساوقتها مع الأسرائيلي في كل شيء، إزاء إنتاج "بويضة" ناضجة ومستعدة للتخصيب، لأستلاد متتاليات هندسية لحروب وعمليات سريّة قذرة واستثمارات في الأرهاب لأدواتها، ومتشاركة مع حروب نفسية لجهة ما يجري من عدوان أممي في اليمن المراد تقسيمه من جديد بين المعتدين من بعض العرب، وكذلك قلب الشرق كلّه سورية عبر تصعيدات جديدة في شحونات في الملف الكيميائي السوري، ثمة شراكات تاريخية عميقة لكارتل "الرجعية العربية الحديثة المستحدثة"هذه، مع وكالة الاستخبارات العسكرية الأمريكية، وبعض وكالات استخبار مجتمع المخابرات "الإسرائيلي" وبعض الغربي الأستخباري المرتهن. العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، بدأت باعادة صناعة برّاداتها السياسية الخاصة ومكعبات ثلجها من جديد عبر استراتيجياتها الجديدة وآخرها ما أعلن عنه وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية حول النسق النووي الأمريكي الجديد، لغايات اطلاق مسارات حربها الباردة الجديدة القديمة مع روسيّا، كما صارت مسارات انتاجاتها المخابراتية تتفاعل في خلق وتخليق مومياءات حكم للعديد من دول العالم الثالث ما بعد مرحلة ما سميّ بالربيع العربي، ووصل الأمر الى تحريض أمريكي صريح على تشجيع انقلاب عسكري في فنزويلا. الأمريكي الآن يتخذ من سلال بروباغندا عدائه الظاهر لأيران، والذي يستهدف به مملكات القلق العربي على الخليج(وهو في الحقيقة يسعى الى أن تمنحه طهران جزءً من الكعكة المالية والأقتصادية عبر مشاريعه)، لفرض سياسات جديدة على حلفائه في المنطقة، تمتد من الأستحلاب المالي الى التوظيف العسكري والمخابراتي لخدمة سياسته في الشرق الأوسط والتي هي سياسة الكيان الصهيوني بامتياز، فلا ثمة حيّز حل للقضية الفلسطينية في ظل سياسات ورؤى البلدربيرغ الأمريكي العدوانية والتي تعبر عنها الأدارة الترامبيّة الحالية. ونؤكد أنّ ما يجري في الشرق الأوسط، هو حصيلة جمع نتائج التصادم الدولي حول المصالح الأقتصادية وأوثق استثماراتها وعلاقاتها، بجانب صناعة الأزمات والأرهاب والأستثمار في العلاقات العسكرية، والسيطرة على الموارد الطبيعية وعلى منابع الطاقة ومسارات عبورها ووصولها، بأقل تكلفة وبأسرع وقت الى مصانع ومجتمعات منظومات الدول المتصارعة. انّ الأتفاقيات الأستراتيجية بين أقوى المكونات الدولية موجودة، والخلافات صارت محصورة في الأهداف وكيفية المعالجات، ومقاربات المصالح الدولية الأقتصادية والسياسية، خاصةً مع وصول الفدرالية الروسية الى المياه الدافئة، حيث منابع النفط والغاز والصخر الزيتي واليورانيوم واستثمارت موسكو الحقيقية في ديكتاتوريات الجغرافيا، للوصول الى عالم متعدد الأقطاب وحالة من التوازنات الدولية للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين. نواةّ البلدربيرغ الأمريكي ومن تقاطع معها من أطراف في المنظومة الدولية المعادية للنسق السياسي السوري، ومن يدعمه من الحلفاء كروسيّا وايران والصين وجلّ دول البريكس الأخرى وباقي المقاومات في المنطقة وفي العالم، هذه النواة الولاياتية الأمريكية الأممية وأدواتها في المنطقة، تريد حرباً من زاويتها لا تنهي داعش ومشتقاته والقاعدة ومشتقاتها، بل تعمل على اضعاف هذه الفيروسات وتثبيط نشاطاتهم الأرهابية لغايات اعادة الهيكلة والتوجيه من جديد نحو الآخر(حلفاء دمشق)الداعم للنسق السياسي السوري في أكثر من ساحة وأكثر من منطقة في العالم، مع استنزاف مستمر لسورية الدولة والمؤسسات والقطاع العام والجيش وباقي المنظومة الأمنية، فهذه النواة البلدربيرغية الأمريكية تعي وتعلم أنّ النظام في سورية أقوى من أن يسقط وأضعف من أن يسيطر ويحتوي عقابيل ومآلات التآمر عليه، هكذا تعتقد وتظن والى أبعد الحدود وبشكل مفعم وعميق في التفاؤل في(استراتيجياتها الصامته الجديدة)العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي. دوائر صنع القرار الإسرائيلي على المستويين السياسي والأمني الأستخباري لجهة مجتمع المخابرات الصهيوني، تعمل بجهد بالأعداد المستمر كخطط بديلة مقترحة لتنفيذ مخطط جهنمي لإطلاق شرارة الحرب الإسرائيلية الصهيونية على لبنان، وتسخين الساحة الأردنية عبر الزومبيات المنتجة في كهوف تورا بورا من خلال الأستثمار في فكر ابن تيميه أس الفكر الوهابي، وبالتنسيق مع أشكال متقيحة من بعض أجهزة استخبارات البعض العربي في منطقة الخليج(أعتقد أنّ مجتمع المخابرات الأردني لديه تصور كامل حول ذلك ويتابع بعمق ولديه متابعاته الخاصة)، حيث صارت الحرب على لبنان قادمة لا محالة بعد محاولة الأسرائيلي الجادة والمستمرة جر حزب الله الى حرب معه. تشي كل المؤشرات السياسية والأمنية(والأقتصادية لجهة ثروة الغاز على سواحل المتوسط)، التي يتم رصدها من قبل مجاميع استخبارات الطاقة الأممية المنتشرة كالفطر السام في المنطقة، وعبر قرون استشعاراتها وبالمعنى الأستطلاعي الأقتصادي تحديداً وبشكل منتظم، تقود وتشي بعمق بشكل مثير ويحفّز على المتابعة الى جهود استثنائية وجبّارة، تبذل من قبل أدوات وتوابع انبطاحيه(للبلدربيرغ) الأمريكي من بعض العرب المرتهن والمصادر كمعاول تنفيذية ليس الاّ، وبالتعاون والتساوق الوثيق مع محور واشنطن تل أبيب ووجوهه وزومبياته أيضاً، كل ذلك بناءً ووفقاً لتوجهات جنين الحكومة الأممية في نواة الدولة الأمريكية ومفاصلها وتحوصلاتها، لجهة صراع الطاقة في الشرق الأوسط وعلى الساحل السوري والساحل اللبناني وعلى طول الساحل الفلسطيني المحتل على البحر المتوسط حتّى ساحل غزّة. كلّ هذا وذاك كي يصار لأعادة ترسيم وتنميط معطيات الواقع السياسي والأمني والأجتماعي الديمغرافي الخاص، بمنطقة الشرق الأوسط ضمن سياق التمفصلات الميدانية المتصاعدة في الأزمة السورية، في ظل تماسك تينك المؤسسة العسكرية العربية السورية وأجهزتها الأمنية والأستخبارية وجسمها الدبلوماسي وعدم انهيار القطاع العام السوري، مع تلاحم شعبوي عميق ومتفق مع مؤسسات الدولة الوطنية السورية في الداخل السوري. ومع ذلك لم ينجح هذا المحور الشيطاني ذو الوظائف الفيروسية، في خلق وقائع جديدة على أرض العمل الميداني، وان كان دفع ويدفع الى مزيد من تسخين الساحات السياسية الضعيفة، كساحات مخرجات لقضايا سياسية معقدة، لها علاقة وصلة بالديمغرافيا السكّانية، وأيضاً مزيد من تسخين الساحات القوية، سواءً أكانت محلية أم اقليمية كساحات متلقية مستهلكة، لتهديدات وتلويحات لحروب و أو اشتباكات عسكرية هنا وهناك، لصالح الدولة العبرية الكيان الصهيوني. هكذا تذهب قراءات للحقائق الموضوعية في الشرق الأوسط، بحيث يعتبر وجود حزب الله واستمراره، بعقيدته العسكرية والأمنية والسياسية الحالية، عائق فعلي وكبير لا بل بمثابة ترياق لسموم وفيروسات محور واشنطن تل أبيب وترسيماته وتنميطاته للواقع السياسي للمنطقة، وحزب الله ريشة رسم واحداث وفعل، لمقاومة تنمو وتنمو شئنا أم أبينا، هكذا تتحدث لغة الميدان لا لغة المكاتب، فلغة الميدان تضع تنميطات وترسيمات خلاّقة، ولمسات فنيّه احترافية مهنية، نقيضة لترسيمات محور الشر والشيطان، على خارطة جديدة للشرق الساخن لا تروق لأحد في العالم. لذلك نجد أنّ أطراف تفعيل مفاعيل الصراع الدائر حول ملف حزب الله اللبناني وارتباطاته الشاملة، ان لجهة القناة السورية وتعقيداتها ودخوله العسكري عليها كونه دخل ليبقى وذهب الى الجولان المحتل كي يبقى لبنان أيضاً، وان لجهة القناة الأيرانية وحيوية الملاحة فيها وبعد بدء مفاعيل وتفاعلات الأتفاق النووي مع طهران، حيث الصراع على الأولى(سورية) وفيها كلبنة رئيسية، لأضعاف الثانية(ايران)المستهدفه بالأصل، وللوصول الى تسويات سياسية شاملة معها ليصار الى تفجيرها من الداخل عبر مفاصلها. فلم تعد أطراف تفعيل الصراع حول حزب الله، أطراف لبنانية محلية أو اقليمية عربية، من معسكر المتخاذلين والمرتهنين العرب، بقدر ما أصبحت بفعل عوامل عديدة، أطراف دولية عابرة للقارات والحدود، تسعى الى تفعيل مفاعيل الصراع الشامل حوله، حيث الطرف الأميركي المحرّك لجهة التصعيد أحياناً ليفاوض أو لجهة التهدئة ليجني ويقطف على ما فاوض عليه الأطراف الأقليمية والدولية، والفرنسي المأزوم والممحون لجهة عودة العلاقات مع دمشق على الأقل بمستواها الأمني كما أشار بيف بونيه رئيس الأستخبارات الفرنسية الخارجية السابق، والطرف البريطاني المستشار الموثوق للأمريكي وكابح جماح الأخير(يعاني كثيراً الأن بفعل خروجه من الأتحاد الأووربي عبر الأستفتاء الأخير، حيث أسعد الفرحين الروسي وأكثر الخاسرين التركي، بجانب الأمريكي والأسرائيلي)بجانب الطرف العبري الصهيوني المتقيّح، مع تراجع الأخير الى طرف فرعي ثانوي، لصالح الأطراف الثلاثة السابقة ولصالح بعض الأطراف العربية وخاصة الطرف السعودي. حلول الطرف الدولي محل الطرف الأقليمي(معسكر المتخاذلين العرب) ومحل الطرف المحلي اللبناني والمتمثل في قوى 14 آذار، حيث اتفاق الدوحة الشهير في وقته، كان وما زال سبباً رئيسياً في تحييد واخراج الطرف المحلي اللبناني وتراجعه لصالح الجانب الأممي عبر عمليات احلال صراعية سياسية، قد تكون جاءت نتيجة توافق بين الأطراف الثلاثة تأسيساً لمذهبيات جديدة عبر الوسائل الدبلوماسية الأميركية العنيفة، وتثوير القوى المعارضة ضد حلفاء حزب الله وداعميه، وأعني سوريا وايران، حيث تم تثوير الشارع السوري عبر استثمارات هنا وهناك لأحتقاناته الشاملة، وادخال زومبيات الطرف الخارجي وزومبيات أدوات الطرف الخارجي من بعض العرب، ومن جهات الأرض الأربع الى الداخل السوري وما زال، فكانت القاعدة حيث تم اعادة تشكيلها من جديد وعبر مسمى جبهة النصرة، وظهر قبلها ما سمّي بالجيش الحر والذي لم يعد له وجود يذكر، وكانت داعش، ثم حاشا أحرار الشام بل أشرار الشام، الى ما تسمى بالجبهة الأسلامية(وهي نواة تنظيم القاعدة في سورية) وجيش الأسلام جماعة زهران علوش الأرهابية الوهابية والصراعات بين هذه التنظيمات الأرهابية، كأداة سعودية تضيف أوراق سياسية للرياض كضمانات لأستمرار نسقها، ودفع انتقام سوري روسي منها، وتلغي أخرى من يد الدولة الوطنية السورية. الدولة العبرية الكيان الصهيوني تعمل على مزيد من تسخين المنطقة رغم سخونتها المفرطة، عبر إعادة فك وتركيب ملف الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، وفقاً لرؤية إسرائيلية تشاركية مع جناح المحافظين الجدد في الداخل الأمريكي واسناداته من الأيباك، ليصار إلى استعادة عملية إعادة إنتاجه وتنميطه، إن لجهة الملفات اللبنانية الداخلية بالمعنى الرأسي والعرضي، وان لجهة الإقليم والمنطقة ككل، ليكون بمثابة تفريخ لمواجهات عسكرية ومخابراتية واسعة إقليمية، قد تتطور إلى حرب إقليمية لاحقاً، وفقاً للرؤية الأميركية الحذرة عبر البلدربيرغ الأمريكي(جنين الحكومة الأممية) لأي ادارة أمريكية قادمة بعيداً عن نوعها، وبالرغم من التوصل الى اتفاق مع ايران حول برنامجها النووي وآفاق ومسارات تطوره. وتؤكد تقارير جهاز مخابرات اقليمي ناشط، وذو مجال جيوبوليتيكي واسع، أنّ اسرائيل حصلت بالفعل على أكثر من خمسة وعشرين طائرة أميركية من نوع اف – 35 ذات تطور عالي وقبل أن يصار الى الأعلان عن ذلك علانيةً بحصولها فقط على 5 طائرات، وهذا ما أكدته دوائر مخابراتية أوروبية حديثاً. دوائر مخابرات أوروبية تتحدث على أنّ الأجواء باتت مهيأة لحروب جديدة تشنها إسرائيل ضد ساحات في المنطقة، وأنّ الاستعدادات لهذه الحروب قد شارفت على الانتهاء، وطواقم التنسيق في المنطقة تسابق الزمن"، وأضافت أن الحرب الإسرائيلية على لبنان باتت مسألة وقت، وأن هناك تنسيقا متزايدا ومتطورا بين إسرائيل، وجهات في المنطقة وداخلية لبنانية لدعم هذه الحرب، وقالت هذه الدوائر أن الإدارة الأمريكية سوف تشارك عمليا، بوسائل مختلفة في هذه الحرب، حيث يتواجد في إسرائيل، أعضاء الطاقم الاستراتيجي ومنذ شهر، كما أن الأسابيع الأخيرة شهدت زيارات سرية، قام بها وفد أمريكي إسرائيلي أمني إلى دول في المنطقة، للاتفاق على الأدوار التي ستنفذها هذه الدول خلال الحرب. وكشفت الدوائر ذاتها، أن هناك اتفاقا بين واشنطن وقيادات في المنطقة، على تأجيل بحث كافة القضايا المطروحة إلى ما بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، والانتظار إلى ما ستسفر عنه من نتائج وترتيبات، وهذا ما يفسّر الجمود الذي يلف هذه القضايا، وذكرت الدوائر أن ما تشهده بعض الساحات في المنطقة، واللقاءات السرية التي تتواصل بين تل أبيب وواشنطن من جهة، وأنظمة وجهات مختلفة في المنطقة، والاجتماعات بعيدا عن وسائل الإعلام، بين قادة الأحزاب الكبرى في إسرائيل، والاتصالات بين فئات لبنانية، ودوائر الأمن الإسرائيلية ، جميعها تصب في إطار التهيئة للحرب الدموية القادمة. ففي سورية فاشيّة دينيّة متصاعدة، وفي أوكرانيا فاشيّة ونازيّة جديدة تتوسّع، وفي أروقة مجتمعات استخبارات الطرف الثالث في المسألة الشامية، كخصوم للدولة الوطنية السورية جلسات عصف ذهني وخلاصات، وتتحدث المعلومات المتسربة وعن قصد أنّ منظومة الحسم الأستراتيجي في الأزمة الراهنة، استطاع النسق السياسي في دمشق تحقيقها والعملية ما زالت مستمرة، وترافقها عمليات الحسم الميداني لتعزيزها وتثبيتها على أرض الواقع وعبر لغة الميدان، وأي صيغ سياسية تفاوضية قد يصار لفرضها كحلول تستهدف: سد الأفق السياسي وتعميق الخلافات والأزمة، بعبارة أخرى اعادة انتاج بالمعنى السياسي للأزمة السورية من قبل الطرف الثالث، وبعض زواريبه من مشيخات القلق والبعض العربي الآخر، ودفع أو تشجيع النسق السوري للجلوس على طاولة المفاوضات من جديد. ومن المعروف للجميع أنّ السياسة استمرار للحرب، فانّ بنية الأخيرة بتفاصيلها استمرار للسياسة، وأي عملية عسكرية لا تقود الى نتائج سياسية، هي عملية فاشلة بامتياز حتّى ولو كانت عملية عسكرية داخلية. فما نلحظه في سورية أنّ جلّ العمليات العسكرية في الداخل السوري من قبل قطاعات وتشكيلات الجيش السوري تقود الى نتائج سياسية مبهرة للدولة، ويكفي أنّ المجتمعات السورية المحلية لم تعد حاضنة لجلّ سفلة الأرهاب المدخل والمنتج في الداخل السوري، وصارت طارده بعمق له ورافق ذلك المصالحات السياسية لأخراج الأرهابين من غير الجنسية السورية ومشغليهم. نعم الأزمة السورية كأزمة اقليمية ودولية، ينام ويصحو الجميع على أحداثها، كرّست مفهوم جديد للسياسة سيدرّس لاحقاً في كل جامعات العالم ومراكز البحث الأممي، حيث لم تعد السياسة فن الممكن، فهذا مفهوم قديم وتقليدي أكل وشرب الدهر عليه ومنه حتّى شبع، السياسة الآن وبفعل ومفاعيل وتفاعلات وعقابيل ومآلات الحدث السوري، صارت تعني فن انتاج الضرورة كمنتج شامل، بعبارة أخرى صارت السياسة منتج أمني، ومنتج سياسي، ومنتج اقتصادي، ومنتج عسكري، ومنتج ثقافي وفكري، وبعيداً عن فلسفات سياسات تدوير الزاويا الخلافية في السياسة كمفهوم ونهج ووسيلة. وبعد الأنجازات العسكرية السورية الأخيرة والمتواصلة، ان عبر العمليات العسكرية الهجومية مرّات عديدة والعمليات الدفاعية أحياناً، وان عبر سياسات واستراتيجيات المصالحات التي انتهجتها وتنتهجها الدولة الوطنية السورية، فانّه صار للنصر مفهوم جديد ومعيار مستحدث في علم الحروب، والأخيرة(الحرب)لا تحسم بالحل العسكري وحده فقط، بل وبالحل السياسي الذي صارت له قيمه أخلاقية وقيميّة اجتماعية تحاكي تجليات النصر العسكري الميداني. فالدولة الوطنية السورية تسير بخط الحسم العسكري وخط الحسم السياسي(المصالحات)، ان في مناطق فرض فيها الجيش السوري سيطرته الكاملة، وان في تلك المناطق التي صارت على مشارف الفرض العسكري عليها، ودفعها الى فكرة الخروج والعودة الى حضن الدولة من جديد. فدمشق جادت وأبدعت وبمهنية محترفة في فن ممارسة الحرب ضد الأرهاب المدخل الى الداخل السوري من قبل دول الجوار مجتمعةً، وضد الأرهاب المصنّع في الداخل عبر الطرف الثالث في الحدث السوري وزاروب البعض العربي القلق وقبل بدئه بسنوات، وما رافق ذلك من وضع استراتيجيات صناعة الكذبة في الأزمة السورية وصناعة القاتل والضحية. وأحسب أنّ مستقبل نهاية الأزمة في سورية، بحاجة الى من يجيد فن الحرب وكما أسلفنا ويتقن صناعة عملية السلام الداخلي عبر المصالحات الشاملة، ورأى العالم ما حدث في أكثر من حي وبقعة جغرافية سورية ملتهبة، وكيف سهّلت أطراف اقليمية مجبرةً ومكرهةً لذلك، لحاجة اخراج مجاميع ضبّاط استخباراتها من الداخل السوري، من طرف سعودي وطرف تركي وطرف دويلة قطر، وكان منظر السادة الأرهابيون المنسحبون وكأنّهم لا بل هم: كالجراد المنتشر الجائع نحو العرق الأخضر للصعود في حافلات ذلّهم، الى حيث أرادوا أو أريد لهم أن يخرجوا اليه سوريّاً، ليصار الى تصعيدهم لملاقاة الحور العين التي جهدوا من أجلها، ولن يجدوا الاّ ما اقترفته آياديهم من ظلم حيث يهوون في نار جهنم، سبعون وسبعون وسبعون خريفاً حتّى يلج الجمل من سم الخياط(خرم الأبرة). وصحيح أنّه تم انتزاع الورقة السورية السياسية من يد السوريين في بدايات الأحداث الى منتصفها تقريباً، وجعلها تتنقل بين مدارات التنازع الدولي وتنازعات البعض العربي المرتبط بالطرف الثالث في المسألة السورية، وتحديداً في أروقة مشيخات الرمال والقلق العربي، باستثناء واحدة أو اثنتين الى حد ما، لذا ليس القوي من يكسب الحرب وانما الضعيف هو من يخسر السلام. وعندما نقول المجتمع الدولي وأدواره في سورية وأزمتها نقصد به: الولايات المتحدة الأمريكية، والدولة العبرية "اسرائيل"، وبريطانيا، وفرنسا، وزواريب البعض العربي التائه القلق، فانّ عرب الرمال يريدون استمرار اسالة الدم السوري ومزيد من استنزافات عميقة وعرضية للدولة الوطنية السورية، مسنوداً بمحفظة مالية ضخمة وحملات بروباغندا معادية مضادة، لذلك فانّ عرب الرمال وبعض العرب الآخر يدركون، أنّ أمريكا عندما تصل الى اللحظة التاريخية الحاسمة للمخايرة والأختيار بين حلفائها ومصالحها، فسوف تختار الأخيرة. وتركيا(الدور التركي بقي على ما هو عليه ازاء سورية ولم يتغير)مثلاً علاقاتها مع الرياض بين بين، وترغب في عدم معاداة ايران، ومحاولتها المستميتة في عدم اثارة غضب الفدرالية الروسية واستعادة العلاقات معها بعمق، صارت تتخذ خطوات أكثر تشدّداً ازاء ما تسمى بالمعارضة السورية لديها(تشدّد ظاهر فقط)، والأخيرة بمثابة طروحات أنثى متتالية لعيب في قناة فالوبها، بل وأبلغت شركاء الشيخ سعد الحريري في ثدي جيفري فيلتمان المساعد السياسي لأمين عام الأمم المتحدة، والذين ينسّقون مع المعارضة السورية بعدم رغبتها ببقائهم في تركيا. وقد يكون ما مرّرته المخابرات الروسية مثلاً ومؤخراً للمخابرات التايلندية حول دخول خليه ارهابية داعشيه سورية الى تايلند، لأستهداف المصالح الروسية وغيرها، مؤشر حقيقي على متاهات جديدة لواشنطن ضمن استراتيجيات الأرتباك الأمريكي المقصود، واستراتيجيات الدخول في كواليس المتاهات، ولا أحد في العالم ينافس أمريكا بوضع الأستراتيجيات البديله، بإسقاطاتها على جلّ العدوان الأممي على سورية سيدة الشرق كلّه، لأضعاف الفعل العسكري الروسي وانهاكه ليصار الى افشاله، ومن خلفه الأيراني وفي مقدمته حزب الله، وجعل الجيش العربي السوري بمثابة حصان طروادة للقضاء على فاحشة عصابة داعش(كما تزعم واشنطن وحلفائها وأدواتها من بعض عربي وبعض مسلم وبعض غربي). إنّ منطق حركة الواقع، تقر بأنّ الفصل بين البروباعندا والحقائق، في مسألة محددة يشكل تحديّاً صعباً، ففي سورية الآن حرب بالوكالة(وليس حرباً أهلية)عبر طرف دولي ثالث متحالف مع الرجعية العربية المستحدثة( أمريكي، بريطاني، فرنسي، تركي، وآخرين كثر)يتشارك ووكلاء، مع بعض محلي سوري وبعض عربي مرتهن وبعض تركي مخدوع ومن سلّة شذاذ وزبالات الأرهاب المعولم. القوى الحيّة العربية والغربية والإسلامية وعلى نقيض من الرجعيات وعلى رأسها "الرجعية العربية الحديثة المستحدثة"، تعي خطر ما يسمّى "بالمجتمع الدولي" على سورية الحضارة والنسق السياسي والدور وعلى ديكتاتورية الجغرافيا السورية، خطر هذا "المجتمع الدولي" المأفون تقوده وول ستريت ولندن، والذي يتآمر لإسقاط سورية كخطوة على طريق زعزعة استقرار وانهيار ما تبقى من بلدان ذات سيادة، وأدواته للقيام بذلك فهي البروباغندا والإرهاب: وهما وسيلتان يتوقع أن ترتفع وتيرة استخدامهما، فالغرب ومعه العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، لن يتراجع قيد أنمله عن سلّة أهدافه، لقد خلق متتاليات هندسية من الأحداث لزعزعة الاستقرار، يرجى منها أن تمتد إلى أبعد من حدود الشرق الأوسط، لتشمل آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا، إلى أن تصل إلى موسكو و بكين، والدولتين الأخيرتين تدركان حقيقة ذلك. الولايات المتحدة الأمريكية تعدّل استراتيجيتها الحربية الآن في المنطقة ككل(الشرق الأوسط وأسيا)، من الناعمة في اعادة بناء الأمم والكيانات على أسس عرقية وطائفية ومذهبية، الى تغيير الهندسة الأجتماعية لتلك الساحات والبؤر الساخنة، بعد أن تمّ التمهيد لها عبر سنوات الحدث السوري كمتاهة مدروسة في كواليس وأقبية جنين الحكومة الأممية(البلدربيرغ الأمريكي)، ليصار الى خلق متتاليات لهندسة ديمغرافية جديدة، وبعبارة أخرى في الشق السياسي حيث تدرب العشائر العربية وتعدّها في الأنبار غرب العراق، وما تسمى "بالعشائر العربية الديمقراطية" التي تدربها وتسلّحها في شمالي شرق سورية، كي تؤسس لكتل بشرية قويّة تكون العامود الفقري لمناطق النفوذ الأمريكية المركزية، في الأنعطافة الأستراتيجية الجديدة للبلدربيرغ الأمريكي، كي تلغي السيادة الوطنية العراقية والسورية معاً وتحطمهما، وهذا هو جزء من دور الأمريكان الآن في الداخل السوري والداخل العراقي، وفي مرحلة استراتيجية لاحقة لجعل تركيا سورية أخرى، لربط الحدود العراقية السورية عبر الحليف الكردي للأمريكان، وكما أشرنا في قراءات لنا سابقة وتحت عنوان: الكرد آخر الأوراق الأمريكية في الداخل السوري. بحيث تقوم واشنطن وعبر القصف الجوي وغيره، بقضم الأرض ومزيد منها بمساعدة القوّات الأرضية بما فيها ما تسمى بقوّات سورية الديمقراطية وغيرها من مجاميع قوى عشائرية تتبع لتيار الغد برئاسة الجربا احمد، مدعوماً من الأماراتي لمنافسة السعودي والقطري، وميليشيا قسد مدمجة ببعض القوى المحلية، كل ذلك لعرقلة المشروع الروسي الأستراتيجي في الأقليم، الذي يسعى للحفاظ على الدولة الوطنية السورية والعراقية، مع مراهنات أمريكية على حرب استنزاف طويلة المدى مع الأستمرار بضخ الأرهابيين الى سورية، من دول الجوار السوري مجتمعةً أحياناً ومنفردةً أحياناً كثيرة، بحجة محاربة داعش الفاحشة التي صنعوها، ثم تعمل واشنطن على جعل الأرهابيين المدخلين معارضة معتدلة لمنع الروس والسوريين من قصفهم عبر تطوير لقاءات أستنة والتي أدّت دورها وانتهت، بعبارة أخرى أستنة وقف الأعمال القتالية في الداخل السوري وتوظيفات وتوليفات ذلك، وهذا من شأنه أن يقود الى اطالة طويلة المدى للحرب مع استنزاف للروسي حتّى ينهار اقتصاده ويتفكك الأتحاد الروسي نفسه كما تفكك الأتحاد السوفياتي السابق، حيث شكّل ضعف الأقتصاد السلاح الناجع الذي قاد الى انهياره. لذلك على الفدرالية الروسية بعنوانها فلادمير بوتين تطوير استراتيجيتها الحالية من محاربة الأرهاب عبر(استراتيجية القوّة الخشنة والمصالحات)للقضاء على الفوضى الخلاّقة التي أحدثتها استراتيجية البلدربيرغ الأمريكية الناعمة في الشرق الأوسط، بجانب محاربة داعميه الأقليميين للأرهاب من الدول والساحات والأدوات في المنطقة، فان فعل ذلك سنكون أمام استراتيجية نوعية جديدة تزاوج بين القوّة العسكرية الخشنة في الداخل السوري والعراقي والقوّة الأمنية الناعمة في دول الجوار السوري.
mohd_ahamd2003@yahoo
 *عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردني
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة المنار © 2018
الجيش السوري يستعد لعملية كبيرة في الغوطة الشرقية لافروف: اتهام روسيا بالتدخّل في الانتخابات الأميركية ثرثرة