مكة 31القدس14القاهرة23دمشق17عمان15
17 12/2017

قراصنة اّل سعود .. والعدوان المباشر على لبنان

نشر بتاريخ: 2017-11-16
بقلم: ميشيل كلاغاصي 
اسبوع صاخب , أزمة غريبة ترتقي إلى مستوى إعتبارها "سابقة" عربية ودولية , ربما توقعها البعض نظريا ً , لكنها تبقى مفاجئة بكافة المقاييس , وما بين شح المعلومات مقارنة ً بكثرة التوقعات والتحليلات والإشاعات , وتناقض التغريدات , وتصفية الحسابات , وما كشفته صور الرعب القادمة من المملكة السعودية , بالإضافة إلى ما يتعلق بأخبار الحريري وتحركاته داخل المملكة وخارجها , وما شاهده وسمعه العالم في لقائه مع الإعلامية يعقوبيان . عشرات المواقف الداخلية .. رئاسية رسمية , وحزبية ولتيارات وشخصيات امتدت على مساحة لبنان , واتسعت لتلامس دولا ً إقليمية ودولية , منها ما عجز عن الوساطة الفعلية , ومنها من اكتفى بالتصريحات والمناشدات. وما بين حكمة الرئيس اللبناني , وهدوء السيد نصر الله , وإلتفاف غالبية الشارع اللبناني وتعاطفه وإمتعاضه من طريقة التصرف السعودي المهينة , تأججت المشاعر الوطنية , وتداعى الجميع لحماية كرامة لبنان وسيادته , وأبدوا حرصهم الشديد على حياة و كرامة رئيس الحكومة المحتجز بما يمثل من حالة سياسية وإنسانية , ما يمكن وصفه بحالةٍ وطنية نادرة , في بلدٍ أنهكه الإنقسام الكبير الذي فرضه تركيبة النظام الطائفي. إن محاولة توضيح الصورة , واستشراف ما يمكن أن تذهب إليه الأمور , يفترض إلقاء الضوء على الأجواء التي أتت الإستقالة فيها , وبإستعراض المشهد الداخلي اللبناني والإقليمي والدولي ... فلبنان كان يعيش أجواء من الأمن و الإستقرار على الرغم من الأجواء العاصفة والنيران المشتعلة المحيطة به و بالمنطقة , خصوصا ً بعدما أنهى الجيش و المقاومة القضاء على التنظيمات الإرهابية في بعض البلدات والمناطق الحدودية على الحدود المشتركة مع سوريا , بالإضافة لما تشهده الجبهات الإقليمية من تغيرا ً واضحا ً في سخونة جبهاتها المشتعلة , فالمعارك في سوريا تتجه نحو القضاء التام على تنظيم "داعش" , ومحاصرة "النصرة" , وتصاعد الحديث عن الحل السياسي والحوار السوري– السوري , خصوصا ً بعد الإعلان الرئاسي الروسي–الأمريكي على هامش قمة آسيا- المحيط الهادئ (أبيك) موافقتهما على التسوية النهائية للنزاع في سوريا, كذلك الأمر بالنسبة للقيادة العسكرية في العراق والتي تكاد أن تعلن نهاية الحرب على داعش , خصوصا ً بعد تقدم قوات الحشد الشعبي وسيطرتها على القائم الحدودية , وإلتقاء الجيشين العراقي و السوري على حدود البلدين , في الوقت الذي تصعّد السعودية حربها الظالمة على اليمن , وتمعن في إنخراطها بمحاصرة قطر والشعب البحريني وتهديد مصر ناهيك عن عدوانها على سوريا , وسخونة أزماتها الداخلية وحروب التغيير والعرش التي يخوضها ولي العهد. بإختصار شديد .. السعودية تعاني تداعيات هزائمها الكبرى و تراجع دورها الإقليمي لصالح الدور الإيراني وإنتصارات محور المقاومة في كافة الجبهات , وخصوصا ً في لبنان مع النضج الملحوظ لمواقف الحريري وتعاطيه الإيجابي مع الرئيس عون وكافة أطراف الداخل , وبما يتعلق ببعض التقارب الرسمي مع الحكومة السورية , مع تعنت المملكة وإصرارها على التمسك بدورها ومصالحها مهما كانت التكلفة , فبدأت حملة تصعيدٍ كبرى تستهدف الدولة الإيرانية , بما يتماهى مع المواقف الأمريكية والإسرائيلية تجاهها , وحيال القبول بإنهاء الصراع في سوريا مقابل خروج إيران وحزب الله منها كشرط أساسي لبدء التسوية. لم تستطع المملكة استيعاب وهضم فكرة هزيمتها بما تعتقده أنها قائد العالم العربي- الإسلامي– السني , ولم تستطع كبح مخاوفها من السلام القادم , ومن ترجمة أعدائها المنتصرين وما يدعونه محورا ً شيعيا ً, وإسقاط إنجازاتهم العسكرية سياسيا ً في مرحلة ما بعد "داعش" ... فكان عليها تصعيد حملاتها الطائفية ضد حزب الله أولا ً في الساحة اللبنانية , لشيطنته ولإثبات إرهابيته وميليشياويته , وتأكيد تجاوزاته وسيطرته على الدولة بوجود الرئيس الحليف , وخروجه عن الإتفاقات والتوازنات الداخلية ونصوص الطائف , كي تخرج من إنتقادها حول سلوكه الداخلي المرتبط بحالة الهدوء والإستقرار , بالتوازي مع قناعتها بضعف الحريري وعجزه عن القيام بهذا الدور , فكان قرار استدعائه واحتجازه وإجباره على الإستقالة بهدف إشعال الساحة اللبنانية, بالإعتماد أيضا ً على رصف صفوف متطرفي الكتلة المسيحية في 14 اّذار لتعديل الكفة المسيحية في وجه فريق الرئيس عون وحلفائه , فلجأت لإستدعاء سمير جعجع و سامي الجميل إلى الرياض لتكليفهم بالمهمة , وتأمين الغطاء الديني الماروني عبر توجيه الدعوة للبطريرك الراعي لزيارة المملكة , والذي لبى الدعوة, ووصف الزيارة بالتاريخية , وأعجب بما أسمعوه إياه من " نشيد المحبة السعودي" – بحسب الراعي - . ومع تصاعد المواقف الرسمية للرئيس عون , و ما أعلن عن فشل الوساطة الفرنسية , وتحركات الوزير باسيل في أوروبا , وتتالي دعوات الإتحاد الأوروبي وماكرون فرنسا و جونسون بريطانيا ومتحدثة الخارجية الأمريكية , لعودة الحريري والمحافظة على إستقرار لبنان .. يبدو الموقف أكثر تعقيدا ً , وتبدو السعودية مصرة على ما هي بصدده دون الإكتراث بمصير الرجل وحياته وكرامته , بعيدا ً عن إحترام المطالبة الرسمية للرئيس عون بإطلاقه و معرفة أسباب إحتجازه , وإعتباره أن موقف السعودية يشكل عدوانا ً على لبنان , وصدور تصريح الإليزيه حول وصول الحريري و أسرته إلى باريس خلال الأيام القادمة , وما أشيع إعلاميا ً عن استجابة السعودية للتدخل و الوساطة الفرنسية قبيل لجوء الرئيس عون لتقديم شكوى في مجلس الأمن الدولي بدعمٍ أوروبي واسع ضد المملكة. وتبقى عذرية غرفة العمليات السعودية موضع شكوك , فالبصمات الأمريكية و الإسرائيلية تغلف مواقف المملكة , وإنشغال ولي العهد بحروبه الداخلية بالإضافة لضعف خبرته السياسية لخوض هذه المعركة , وما يهم المملكة تدمير المنطقة مقابل خروجها من أزماتها خصوصا ً في اليمن , والإنتقام من حزب الله. فقد تسعى المملكة لإقصاء سعد الحريري واستبداله بأحد أفراد العائلة , أو ببعض اللاهثين , فلم يعد من السهل على سعد الحريري العودة إلى منصبه , وما حدث حتى اللحظة كافٍ لإنهاء حياته السياسية , ويبقى قرار تيار المستقبل عامل أساسي ومحدد لما يمكن حصوله , على الرغم من حالة الإنقسام الداخلية في صفوفه وكثرة الذئاب المتربصة , وخروجهم عن الصمت يحدد مسار الأمور , إما بالتوافق مع المملكة أو التمسك بإستقرار البلاد , ويبدو تصريح بهاء الحريري حول دعمه إستقالة شقيقه وأسبابها وإنتقاده لعام العهد الأول وتهجمه على دور إيران وسياساتها , لا يحمل جديدا ً ولا يبدل واقعا ً فأخاه في الأسر ومصير ه ومصير العائلة رهينة مجرمي اّل سعود اللذين لم يرحموا بعضهم كي يرحموا غيرهم. يجدر بعقلاء اّل الحريري أن ينفضوا الغبار و الغشاوة عن أعينهم , ويَحذروا ممن أكل من زادهم ولن يتوان عن طعنهم , فالرئيس ميشال عون أب ٌ حقيقي لكل اللبنانيين وحزب الله دعامة ً أساسية لتحصين لبنان وحمايته , و دوره لا يتعارض مع فكرة الدولة , ووجوده في الحياة السياسية فرضه عليه أعدائه في الداخل , فلا تعنيه السلطة وليس ممن يبحثون عن المناصب , لقد قدم نفسه منذ اليوم الأول مقاومة وطنية شعبية انتفضت بوجه الإحتلال الصهيوني , وقدم تضحياته وشهدائه لكل لبناني ولكل ذرة تراب ٍ لبنانية , ويجدر بكل العرب وأحرار العالم تقديره , والإعتزاز بإنجازاته وبكف يد الإحتلال وجعله يحسب لوطن الأرز ألف حساب بعد سنوات العربدة الطويلة. نتمنى السلام للبنان الشعب الواحد و الأرض المباركة , فاّل سعود إلى زوال , وما بوسعهم فعله قد فعلوه وتكاد الحكاية أن تنتهي , فلم يحظى قراصنة اّل سعود بتأييد جميع دول العالم بمن فيهم حلفائها , وسيبقى لبنان منارة العرب وحاضرتهم من شاهقات جبل عامل إلى أعلى درجات الرقي والتقدم.  
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة المنار © 2017
الرئيس عباس في مؤتمر القمة الاسلامية: القدس كانت وستبقى عاصمة دولة فلسطين ودرة التاج وزهرة المدائن مظاهرة حاشدة في باريس رفضا لزيارة نائب رئيس الوزراء الصهيوني الى فرنسا ودعما للقدس الرئيس التركي: اسرائيل دولة استعمار تقصف الاطفال وتمارس الظلم ضد الشعب الفلسطيني بابا الاقباط يرفض لقاء نائب الرئيس الامريكي بعد الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل مظاهرات في دول عربية وإسلامية للتنديد بالقرار الأمريكي حول القدس السيد نصرالله: العالم الآن محكوم بشريعة الغاب وفق أهواء رجل يسكن البيت الأبيض