2024-04-26 07:14 ص

زمن الفواتير ياسادة الخليج

2017-06-06
بقلم: علي الكاتب
حتى الأمس القريب كانتا الرياض والدوحة خصمان في السر، حلفاء في العلن، تجمعهما جغرافية الخليج وحب واشنطن وعداء طهران ومشاكسات انقرة. لكنّ زيارة التاجر الأميركي إلى ارض مكة في ايار الماضي رفعت من وتيرة الخصام إلى عداء وربما ستنسحب الى اعتداء. الكل في تلك المنطقة عليه أن يخضع لفاتورة ترامب والتسعيرة التي حملها معه ابان الحملة الانتخابية. حقبة تحريك الجنود المارينز وتدوير المحركات لحماية عروش النفط في الخليج مقابل قروض ميسرة، طويلة الأمد، شارفت على الانتهاء. لا أمان لمن لا يؤمن بالجباية والدفع المقدم يامشايخنا الكرام. السعودية اختارت أن تكون أول قاعدة لهبوط النسر الجديد القادم من المحيط الأطلنطي. خائفة تحاول ان تحظى بنوم هادئ بعيداً عن كابوس الملالي ومفاعل ولاية الفقيه حتى ولو كلف ذلك 400 مليار دولار ثمن الليلة الواحدة. قيلولة الملوك والأمراء في البيت الأبيض باهظة الأثمان في زمن الخصخصة السياسية. فتحت قمة الـ56 دولة في حزيران الرياض، باب المزايدات. فالخزانة الأميركية لا يملئ جوفها بالمال السعودي فقط، هنالك قطر والإمارات والعراق الغارقات بالنفط. لكن الأمر يحتاج إلى صناعة أعداء وتحريك البيادق. بغداد دفعت ثمن العصيان والتمرد على صناع نسختها السياسة ما بعد 2003.عوقبت بقسوة لأنها تجهر في العلن بالسيادة والامتنان الى اميركا وتتحرك في الخفاء نحو مصنع قادتها الجدد في ايران. خسرت تريلونات الدولار ومازال وباء داعش خطراً متنامياً رغم تقلص سيطرته على المدن. لم ينته الأمر، الحساب يجمع ويصفى ما بعد سقوط دولة الخلافة. ستنتظر إدارة دونالد أين ستتحرك بوصلة زعماء التسوية والإصلاح والمشاريع الوطنية. هل تعلموا الدرس ام ستمد يدها في درج الـ سي أي اي لإخراج نسخة محدثة من التطرف؟. الإمارات اختارت أن تكون خلف عباءة الملك السعودي. استثماراتها لا تتحمل المغامرة اكثر من ذلك. رغم ان اليمن باتت خاصرة مالية مؤلمة لها. بقيت دوحة تميم، وتعني بالمجهر الاقتصادي دولة صغيرة المساحة، كبيرة في الغاز، طموحها يتجاوز حجمها. لم تجلس صامتة، تهوى لعبة التحريك والحرب بالنيابة. مشروعها قائم على تأسيس شركة استثمارية لإفلاس جيوب من يحيط حولها. رغبتها العارمة نحو المشاركة في توجيه اللاعبين الدوليين بمنطقة الشرق الأوسط، اعطت الذرائع لعشاق خزائنها في توصيفها بالدولة الراعية للارهاب، رغم ان الأخير بات "سلاح العصر". مقدم البرامج الأميركي سابقاً, ومغامر بلاد العم سام حالياً، يفرض على قطر عزلة دبلوماسية لكنَ بغطاء خليجي. ينتظر منها دعوة للتدخل في لملمة العداء وتخفيفه إلى خصام. سيتيح لها اللجوء الى بوتين واردوغان وروحاني ولكنهم لا يمنعون الأقدار في تلك المواقف، الأمر مختلف عن سوريا. ربما سيسهمون في تخفيف الصدمة وإيجاد المنافذ لتأخير عملية السقوط. تميم بن حمد أمام خيار القبول بمصالحة اميركية ثمنها لا يقل عما دفعه الى العاهل السعودي في قمة الرياض أو التهديد بإزاحته على طريقته التي وصل إليها إلى العرش والإتيان بالبديل المعد سلفاً لإتمام المهمة.
*كاتب عراقي