مكة 31القدس14القاهرة23دمشق17عمان15
22 09/2017

ماذا عن الاستراتيجية الأمريكية في سورية !؟

نشر بتاريخ: 2017-04-15
بقلم :هشام الهبيشان
في هذه المرحلة تحديداً،وتزامناً مع العدوان الأمريكي على سورية ، من الواضح أنّ مؤشرات الأحداث بسورية، تعكس حجم الأهداف المطلوب تحقيقها فيها، ومجموعة الرهانات الأميركية، المتعلقة بكلّ ما يجري في سورية، هي أهداف تتداخل فيها حسابات الواقع المفترض للأحداث الميدانية، على الأرض، مع الحسابات الأمنية والعسكرية والجيوسياسية، للجغرافيا السياسية السورية وموازين القوى في الإقليم، مع المصالح والاستراتيجيات للقوى الدولية، على اختلاف مسمّياتها. كما تتداخل فيها ملفات المنطقة وأمن «إسرائيل» والطاقة وجملة مواضيع أخرى. وهذا ما يوحي بمسار تعقيد شائك، دخلته تفاصيل الحرب على الدولة السورية. فطرق الحلّ والتسويات بسورية، تخضع للكثير من التجاذبات والأخذ والردّ، قبل وصول الأطراف الرئيسية المعنية، إلى قناعة شاملة بحلول وقت الحلول. وما لم تنضج ظروف التسويات الدولية ـ الإقليمية، فلا يمكن الحديث عن إمكان فرض حلول تنهي المأساة السورية. العدوان الأمريكي الاخير على سورية ،و حديث دونالد ترامب الاخير ، عن وجوب اقامة مناطق أمنة في سورية يؤكد، بما لا يقبل الشك، استمرار أميركا، وحلفائها، في حربهم،المباشرة وغير المباشرة، على سورية. وهذا بدوره، يؤكد، أيضاً، وبما لا يقبل الشك، أنّ أيّ حديث عن تفاهمات وتوافقات وهدن ومؤتمرات، هدفها الوصول إلى حلّ سياسي للحرب على الدولة السورية ما هو، بالنهاية، إلا حديث وكلام فارغ من أيّ مضمون، يمكن تطبيقه على أرض الواقع. فأميركا وحلفائها، في الغرب وفي المنطقة، كانوا وما زالوا، يمارسون دورهم الساعي إلى إسقاط الدولة السورية، بكلّ أركانها، بفوضى طويلة تنتهي، حسب رؤيتهم، بتقسيم سورية. وإلى حين اقتناع أميركا وحلفائها، بحلول وقت الحلول للحرب على الدولة السورية، ستبقى سورية تدور بفلك الصراع الدموي، إلى أن تقتنع أميركا وحلفاؤها بأنّ مشروعهم الساعي إلى تدمير سورية، قد حقق جميع أهدافه، أو أن تقتنع بانهزام مشروعها فوق الأراضي السورية. وإلى ذلك الحين، سننظر إلى مسار المعارك على الأرض، لتعطينا مؤشرات واضحة عن طبيعة ومسار الحلول المستقبلية للحرب على الدولة السورية وعلى الشعب السوري، الخاسر الوحيد من مسار هذه الحرب، المفروضة عليه. ومن هنا، يبدو واضحاً، من خلال تفاصيل ووقائع أحداث الحرب على الدولة السورية وبالتزامن مع توسع رقعة المعارك بين تنطيم «داعش» والجيش العربي السوري، يبدو واضحاً اليوم، أنّ أميركا وحلفاءها، عادوا لتكرار اسطوانتهم المشروخة نفسها، التي يكرّرونها منذ خمسة أعوام وإلى اليوم: عن»الانتقال السياسي». وإنّ أميركا تدعم ما يسمّى «وفد الرياض». وهذا ما يدحض، بشكل قطعي، رهان بعض المحللين والمتابعين، الذين تحدثوا عن أنّ صمت واشنطن، في الفترة الأخيرة، عن معظم الأحداث التي تجري بسورية، هو قبول بسياسة الأمر الواقع. وإنّ واشنطن، أقرّت بهزيمتها فوق الأراضي السورية. لكن حقائق الواقع وخفايا ما وراء الكواليس، تدحض كلّ هذه التحليلات. في هذه المرحلة، لا يمكن الحديث، أبداً، عن أنّ أميركا وحلفاءها قاموا بإعادة دراسة استراتيجيتهم للحرب على سورية، ومن دون وجود مؤشرات ميدانية وسياسية توحي بذلك، لا يمكن، أبداً، الحديث عن مؤشرات لتغيير استراتيجية الأميركيين وحلفائهم للحرب على سورية، فهم اليوم يعودون مجدداً، للحديث عن مناطق آمنة . كما أنّ الأميركيين، اليوم، يعدون العدة لمعارك كبرى، سنعيش تفاصيلها، قريباً، كما تسرّب وسائل الإعلام الغربية، بشمال شرق سورية، سيدعمون فيها، إما الاتراك أو الاكراد، عبر ما تسمّى «قوات سورية الديمقراطية»، في الرقة وما حولها، لقطع الطريق على إنجازات الحليفين الروسي والسوري، في مناطق تدمر وريف حلب الشرقي. كما أنّ أميركا وحلفاءها، ما زالوا يحتفظون ويناورون بورقة «وفد الرياض»، كورقة رابحة، وليس، كما يعتقد البعض، أنّ «وفد الرياض» المعارض، انتهت مدة صلاحيته، في الغرب وفي المنطقة. كما أنّ أميركا وحلفاءها، ما زالوا يمارسون دورهم في الحصار الاقتصادي على الدولة السورية. وما زالوا يسعون لتعطيل أيّ مسار، أو حلّ، يضمن تحقيق حلّ سياسي للحرب على الدولة السورية. فهذه المؤشرات، جميعها، توحي بأن لا تغيير في استراتيجية أميركا وحلفائها، بحربهم على الدولة السورية. ختاماً ،من هنا، يبدو واضحاً أنّ مجريات الميدان السياسي السوري، ومسار المعارك على الأرض، لا يوحي، أبداً، بإمكانية الوصول إلى حلّ سياسي دولي، توافقي، للحرب على الدولة السورية، بسهولة. فما زالت المعارك تدور على الأرض، بقوة وزخم أكبر ومع دوي وارتفاع صوت هذه المعارك، يمكن القول أنه، بهذه المرحلة، لا صوت يعلو على مسار الحسومات العسكرية لجميع الأطراف، من الشمال إلى الجنوب، مروراً بالشرق السوري. فالمعارك تسير بعكس عقارب الحلول السياسية وكلما سمعنا مؤشرات عن حلّ سياسي، يأتي من هنا وهناك، نرى حالة من التصعيد العسكري، غير المسبوق، على مختلف الجبهات السورية المشتعلة. وهذا ما يؤكد أن خيارات الحسم الميداني وميزان القوة بالميدان، هو من سيحسم، بالنهاية، المعركة على الأرض السورية.
*كاتب وناشط سياسي – الأردن
hesham.habeshan@yahoo.com
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـصحيفة المنار © 2017
الصين: بكين جاهزة للمشاركة في إعادة إعمار سوريا ايران تزيح الستار عن الصاروخي الباليستي "خرمشهر" الصين تؤكد على ضرورة الإعداد جيدا لإنجاح زيارة ترامب لـ"بكين" أزمة جديدة بين المغرب وإسبانيا بسبب جزيرتي “لاتييرا” و”مار” وزير الخارجية الروسي: نحيي جهود مصر لحل القضية الفلسطينية