2026-03-18 12:23 ص

مفاوضات الخروج من "دائـرة الاحراج" تنتظر صياغة الموقفين الفلسطيني والاسرائيلي

2013-07-23
القدس/المنــار/ كتب المحرر السياسي/ المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية لم تبدأ بعد، واعلان رئيس الدبلوماسية الأمريكية حول استئناف المفاوضات غير واضح، وصيغ بطريقة تنفي صفة الفشل عن الوزير الأمريكي، الذي جال في المنطقة مرات عديدة، وتوجه تسيفي ليفني وعريقات الى العاصمة الأمريكية، لا يعني أن الأرضية ممهدة لاحداث الانطلاقة التفاوضية..
فالجانبان الاسرائيلي والفلسطيني في مرحلة صياغة المواقف، في حين تدفع الولايات المتحدة باقتراحاتها لتقريب وجهات النظر، وهي اقتراحات مبنية في معظمها على المبادرة العربية المعدلة، وهو تعديل مسّ بالكثير من المسائل الجوهرية في الصراع، ولاظهار أن واشنطن معنية بانجاز حل سياسي لهذا الصراع جاء تعيين "مارتن انديك" مبعوثا أمريكيا لعملية السلام ، وهو ليس بعيدا عن شؤون المنطقة، وطبيعة الصراع العربي الاسرائيلي، وعمل لسنوات طويلة في ساحات الصراع، وسيبدأ "انديك" عمله بمحاولة التعرف على الموقف الاسرائيلي في الدرجة الأولى، لأن الموقف الفلسطيني من المسائل الجوهرية للصراع لم يتغير لأن القيادة نفسها ما زالت على رأس الحكم، لكن، الاصعب، هو معرفة الموقف الاسرائيلي ، فنتنياهو لم يطرح حتى الآن موقفا محددا من الصراع وقضاياه الاساسية، ويحافظ على موقف رمادي، لأنه يدرك بأن الرئيس محمود عباس لن يسمح بتجاوز الخطوط الحمراء، وبالتالي، من الأسلم لنتنياهو أن يبقي على ضبابية الموقف الاسرائيلي، ولا نعتقد أن انديك سينجح في انتزاع موقف اسرائيلي واضح من نتنياهو ، فمنذ العام 2009 لم يفصح رئيس الوزراء الاسرائيلي عن حقيقة موقفه، وسوف يستمر في ذلك، لأن أية مواقف قد يعلنها نتنياهو ستفقده الحاضنة الليكودية واليمينية، وعندها سيلفظ من المشهد السياسي.
وبالنسبة لرئيس الوزراء الاسرائيلي، فان موافقته على استئناف المفاوضات لا تعني جديته أو رغبته في الوصول الى اتفاق سلام، حتى ولو كان يلبي الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية، وانما يرى في المفاوضات سلاحا دفاعيا في مواجهة الانتقادات الدولية، وحملات التشكيك بشرعية دولة اسرائيل، ونتنياهو الذي لم يتقدم بأي تعريف لحل الدولتين، الى أمريكا والجانب الفلسطيني، لا يمكنه اتخاذ موقف، ولن يطرح كباراك موقفا واضحا بالنسبة للحل مع الفلسطينيين، لأن أي موقف قد يتخذه سيتضمن تنازلا مهما كان حجمه، وهنا سيفقد حاضنة اليمين، ويالتالي، ينهي حياته السياسية.
وعندما يطرح نتنياهو مسألة عرض ما يتم الاتفاق عليه مع الفلسطينيين على استفتاء شعبي، فانه بذلك، متأكد بأن شيئا من هذا القبيل لن يحصل، أي لن تنجز المفاوضات أي تقدم، وسيبقى الدوران في دائرة مفرغة، فأي استفتاء سيعرض على الشارع الاسرائيلي، هو من أجل الموافقة على "تنازلات" قدمها نتنياهو، وبالتالي، قد يتم رفضه، وهذا يعني أمام العالم بأن الاسرائيليين لا يريدون سلاما، ومن هنا، ما تشدق به نتنياهو حول اجراء استفتاء شعبي حول أي اتفاق مع الفلسطينيين هو للاستهلاك والعلاقات العامة، فلن يكون تقدم في العملية السلمية ما دام الموقف الاسرائيلي لم يتغير. 
وليست هناك أية مؤشرات حتى الان دالة على أن رئيس وزراء اسرائيل، راغب حقا في تحقيق تقدم في عملية السلام، وستكون عملية التفاوض حماية لمواقف وتغطية على تعنته، وتفاديا لانتقادات متزايدة من جانب المجتمع الدولي، لكن، هذا لن يدوم طويلا، فقد يفتعل نتنياهو أزمة خلال المفاوضات ، ويقنع الامريكيين بأن الافضل هو ترسيم الحدود على خط جدار الفصل والاقدام على خطوات من جانب واحد.
اذن، ما حققه جون كيري، هو نجاح شكلي حقق هدفين اثنين، بعيدا عن المحور الاساس، والهدف الأول هو استمرار حالة الهدوء والتنسيق الأمني، بمعنى النجاح في المحور الأمني، والهدف الثاني، هو المحور الاقتصادي وهو داعم للمحور الأمني، والفلسطينيون سوف يتمسكون بالأمن والهدوء حتى لا تضيع المكاسب الاقتصادية. أما على المحور السياسي فلن يحصل شيء.
لكل طرف من الاطراف ذات العلاقة أسبابه، لتحريك عجلة المفاوضات.. وهذا ما حصل عبر صيغة شكلية تلاها كيري في عمان.. ولكن، لا نتائج مستقبلية يمكن ان يعول عليها وتدفع بالفلسطينيين والاسرائيليين الى اتفاق سلام.