وتضيف المصادر أن طاولة المفاوضات باتت جاهزة وأنها نصبت بالفعل، وتنتظر طواقم التفاوض من الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، والمقترحات التي ستلقى على هذه الطاولة تقوم بالاساس على المبادرة العربية المعدلة التي تسعى اسرائيل لادخال مزيد من التعديلات عليها، لتتلاءم مع مسار اقتصادي يقوم على تطوير مناطق الريف حول المدن الفلسطينية، والقيام ببعض الخطوات في مسلسل من الانسحابات التدريجية مبنية على اساس مرحلة انتقالية ترسم في نهايتها الحدود الدائمة للدولة الفلسطينية بالتشاور مع الفلسطينيين والاسرائيليين، لكن، عملية ترسيم الحدود كما تقول المصادر ذاتها لن تتم بشكل فوري ، أي ان الدولة الفلسطينية اذا كتب لها أن تبصر النور من قاعة المفاوضات التي تخيم عليها المظلة الامريكية ستكون دولة فلسطينية مؤقتة تؤجل فيها مسألة رسم الحدود، بينما سترسم ملامح حل المسائل المتعلقة بالقدس واللاجئين في اطار المبادرة العربية المعدلة، بمعنى أن الحضور العربي في الغرف الجانبية لقاعة التفاوض سيكون حاضرا وجاهزا.
وترى المصادر أن الوزير كيري يسعى الى اتباع سياسة ملائمة تقوم على تفكيك أية ازمات قد تعترض عملية التفاوض بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، بحيث يسقط أية رغبة من الجانبين باستخدام تجميد المفاوضات وافتعال الازمات كباب للهرب من استكمال المسيرة لتحقيق السلام.
وحسب المصادر ذاتها، فان رئيس وزراء اسرائيل ابلغ في الاونة الاخيرة الادارة الامريكية، انه على استعداد للتعاون التام مع الجهود الامريكية لتحقيق السلام، مع ضرورة الاخذ بالاعتبار احتياجات اسرائيل الامنية التي تدعمها حالة انعدام الرؤية في الفضاء الاقليمي.
ويقول محللون أنه على رغم هذه النوايا باستئناف المفاوضات والرغبات الصادقة لدى الوزير الامريكي بتحقيق انجاز ولو انتقالي في مسار عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، الا أن التحدي الكبير هو مدى القدرة لدى القيادتين الفلسطينية والاسرائيلية على تمرير ما يتم الاتفاق عليه من تفاهمات سياسية تقوم على مبادرة العرب المعدلة لتحقيق السلام، وحسب هؤلاء المحللين فان النوايا فقط ليست كافية، فالنوايا قد تفتح ابواب قاعات التفاوض وتدور عجلة المفاوضات من جديد، لكنها ليست كافية لتجعل الطرفين يتنازلان عن ثوابت واساسيات يؤمنان بها. وهذا يعني أن مهمة كيري بالتأكيد لن تكون سهلة، خاصة وأن أجواء المنطقة ليست صافية وتخيم عليها الغيوم ولا يدري أحد أين ومتى ستلقي حمولتها!

