2026-03-14 12:19 م

جنبلاط يدخل نادي "المفتين": دم السويداء حلال

2013-04-06
بيروت/ دخل النائب وليد جنبلاط قبل يومين نادي «المفتين». لا يستطيع البيك فتح اشتباك مع حزب الله في لبنان، بينما الحصول على الرضى السعودي مضنٍ. أمام البيك حل وحيد: دم الدروز الموالين لنظام الرئيس السوري بشّار الأسد، «حلال»
لم يعد النائب وليد جنبلاط «مؤيّداً» لـ«جبهة النصرة» فحسب. ذهب الرجل بعيداً جدّاً، حيث لم يكن يتوقّع أحد. جنبلاط كأحد مشايخ الوهابية، حلّل دم دروز سوريا، تماشياً مع موسم القتل والنحر «الحلال». لم يلجأ البيك إلى نشر فتواه في مقطع فيديو على موقع «يوتيوب»، أو تغريدة على «تويتر»، بل جهاراً في حلقة «كلام الناس» الأخيرة مع الزميل مارسيل غانم، وفي متن حديث عن الديموقراطية والدولة والعدالة والحرية. الآن، يمكن القاتل أن يستريح. من يقصف جرمانا السورية بقذائف الهاون العشوائية وينثر دم الأبرياء على طرقات بيوتهم، لا همّ عنده. جنبلاط حللّ له قتل «المؤيّدين». حاله كحال رامي مدفع الهاون، أو مجهّز السّيارة المفخّخة ومفجّر صاعقها في شوارع الضاحية الدمشقيّة، التي يقطنها دروز.

تفجير سيارة مفخخة الآن في قلب السويداء أو جرمانا حائز رضى ممثّل الموحّدين الدروز في السعودية، المفتي وليد جنبلاط. والخاطف كذلك، معه فتوى «الدم الحلال»، يمكن أن يخطف بين الشام والسويداء «ميكرو باص» مليئاً بالنساء والأطفال، أو أكثر من 50 مخطوفاً درزياً في مختلف أنحاء سوريا، من دون أن يُخبر أحداً عن مصيرهم. بات في استطاعته، في شرع جنبلاط، أن يمثّل بجثثهم ويرميها على قارعة طريق.
في القصور، بين المرافقين والحاشية، الكلام أسهل ما يكون. هل سمع جنبلاط في كليمنصو عن بلدة حَضَرْ (في الجزء المحرّر من الجولان السوري)؟ عن سبعة رجال ذُبِحوا عند مدخل البلدة، لأن مجموعة من المسلّحين تريد البلدة ممرّاً وطريقاً، ومن سوء حظّهم أن حقولهم هي الطريق؟ هل تصل أخبار بلدة داما (شمال غرب محافظة السويداء) إلى المختارة؟ ثلاثة رجال من آل القنطار قتلوا من دون سبب، وتعرّضت البلدة لهجوم عنيف من المسلّحين بهدف الوصول إلى قاعدة قريبة للجيش السوري. هذا ليس من التاريخ، بل قبل ثلاثة أيام.
يدرك جنبلاط جيّداً أن صوته لم يعد مسموعاً في حوران، ربما تسمعه جبهة النصرة والمجموعات المسلحة التابعة لحلفائه في المعارضة، في منطقة اللِّجا على حدود درعا، لكن ليس في السويداء. صوره التي ارتفعت في بيوت أهالي جبل الدروز بعد حرب الجبل عام 1983 تساقطت تباعاً منذ انقلابه على سوريا بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005. يقول أكثر من مصدر في السويداء إن كلام جنبلاط لم يأخذ صدى في المحافظة، مع أنه أثار استياءً عامّاً من قبل العديد من المرجعيات الدينية والاجتماعية، «لم يتجاوب أحد مع دعوات جنبلاط في السابق إلى قتال الجيش السوري، ولن يردّ عليه أحد الآن، كلامه يزيدنا تمسّكاً بالدولة». في الأصل، هموم السويداء أكبر من تصريح تلفزيوني فيه المزيد من القتل. من يرَ الدماء بعينه على عنق أخيه وفي صدر جاره فلن يرهبه الدم في الكلمات والصور.
ما الذي يدفع جنبلاط إلى اجتياز خط أحمر كهذا؟ الأمر مفهوم في السياسة، مع أن أحداً لا يبرّر. لم يستطع جنبلاط على مدى العامين الماضيين كسب الثقة السعودية، على الرغم من كلّ تصريحاته الناريّة ضدّ النظام السوري ودعوته الدروز إلى ترك الجيش والقتال في صفوف المعارضة المسلّحة. المطلوب موقف لبناني حاد من حزب الله. وبما أن «العين بصيرة واليد قصيرة، يسدّد البيك الفاتورة السعودية المطلوبة لبنانياً، بشيكات بلا رصيد، على حساب أهالي جبل العرب»، يقول أحد أخصامه الدروز في قوى 8 آذار.
هكذا، بجملة واحدة، هدر البيك دماء أكثر من 500 ألف درزي في السويداء وصحنايا وجرمانا وقرى الجولان والقنيطرة. لم يعد «الرّبيع العربي» بعيداً عن الدروز، كما لم يعد الشيخ عدنان العرعور حكراً على فئة. «الربيع العربي» يفرّخ كل يوم «عرعوراً» جديداً.
فراس الشوفي/ "الاخبار" اللبنانية