2026-11-01 05:02 م

تعقيدات المشهد السياسي في اسرائيل-جميع المكونات الحزبية ستدفع ثمن ولادة الحكومة الجديدة | سيناريوهات عديدة ومحاذير مقلقة | ترامب مع حكومة مريحة لتحقيق رؤيته حول الشرق الأوسط | سموتريتش مستميت للمشاركة وبن غفير حظوظه قليلة

2026-11-01

نتنياهو كعادته لا يفصح عما يجول في خاطره بشأن الخطوة الاولى التي ينوي القيام بها استعدادا للمشاورات التي ستجري مع الرئيس الاسرائيلي، وما سيتم من مداولات حول كتاب التكليف لتشكيل الحكومة القادمة.
ويدرك زعيم الليكود جيدا أن الصراع حول من سيتم تكليفه لتشكيل الحكومة المقبلة، لا يتعلق فقط بمن حصل على اعلى المقاعد واي من المعسكرين يمتلك العدد الاكبر من المقاعد، وانما ايضا مدى القدرة على التأثير على الخطوات البرلمانية التي قد يبادر اليها المعسكر الاخر، ومدى قدرة معسكر نتنياهو على منع ايزنكوت ومعسكره من فرض "خطوات امر واقع" برلمانية على الارض.

الأسابيع القادمة حازمة ومفصلية

بالمقابل يستعد نتنياهو لامكانية أن يتم تكليفه من قبل الرئيس الاسرائيلي بادارة المفاوضات الائتلافية لتشكيل الحكومة المقبلة، وهو يدرك أن الاسابيع القريبة ستكون حاسمة وهو سيحاول تعزيز مكانته كمرشح اساسي لتشكيل الائتلاف القادم، الى جانب عمل كل ما يمكن من أجل احباط وتعطيل اي محاولة من جانب معسكر التغيير للقيام بخطوات برلمانية استباقية.

التوافق على القضايا الامنية والعسكرية
والعلاقة مع الفلسطينيين

نتنياهو يحاول بكل الطرق البحث عن شركاء له لتشكيل الائتلاف القادم خارج حدود معسكره، والاسماء المرشحة لمثل هذه الغاية، هما نفتالي بينت وافيغدور ليبرمان، وحسب مصادر حزبية اسرائيلية فان نتنياهو يحاول فحص امكانية التعاون مع بينت وليبرمان من أجل الحيلولة دون الذهاب الى انتخابات جديدة، ومن أجل التعرف على مواقفهما بدأ مقربون من نتنياهو التحاور معهما، خاصة وأن الجميع لا يرغب في الانجرار نحو انتخابات نيابية جديدة. الا أن مهمة نتنياهو لن تكون سهلة فليبرمان وبينت أعلنا في اكثر من مناسبة رفضهما القاطع  الدخول في اية حكومة يترأسها نتنياهو. ومن أجل تطويعهما لخدمة اهداف نتنياهو المرحلية فان من غير المستبعد ان يلجأ حزب الليكود الى شن حملة شعبية للضغط على ليبرمان وبينت من اجل اقناعهما الانضمام الى حكومة برئاسة نتنياهو. والحقيقة التي يعلمها الجميع في الحلبة الحزبية، هي ضرورة تشكيل حكومة اسرائيلية مستقرة وبشكل سريع لمواجهة تهديدات قائمة واخرى وشيكة، وحقيقة أن جميع الاطراف تدرك أن المطلوب في المرحلة القادمة حكومة تتوافق فيها الاطراف الائتلافية على بعض النقاط التي تحظى باجماع من أجل منع اي اهتزازات في عملها، وتأجيل بحث أية نقاط غير توافقية يمكن أن تمنع التشكيل الفوري للحكومة، ومن اهم النقاط التوافقية تلك التي تتعلق بالقضايا الامنية والعسكرية والعلاقة مع الفلسطينيين، علما أن الانتخابات التي شهدتها اسرائيل لم يتعرض خلالها المتنافسون لأية قضايا ذات بُعد استراتيجي، لذلك لا يوجد خلافات حقيقية وجوهرية بين المكونات الحزبية الصهيونية في الحلبة الحزبية.
في ذات الوقت يخطط نتنياهو وبشكل متزامن لادارة حملة شعبية ضد معسكر التغيير واتهامه بأنه يحاول الاعتماد والاستناد الى الصوت العربي وهو ما ترفضه الاغلبية الشعبية في اسرائيل، وذلك من أجل نزع الشرعية الشعبية عن اية خطوات قد يقوم بها معسكر التغيير في فضاء البرلمان الجديد. كما سيحاول اقناع بعض اعضاء الكنيست داخل القوائم في المعسكر المقابل عدم التصويت لصالح اية قرارات يحاول معسكر التغيير تمريرها في الكنيست استنادا الى دعم القوائم العربية. 

نتنياهو لن يتخلى عن شركائه

ومن البديهي أن نتنياهو لن يتخلى عن شركائه الطبيعيين، على الاقل في المرحلة الراهنة، بل سيعمل على اكثر من جبهة في محاولة لضمان تشكيل ائتلاف جديد برئاسته، وهذا جزء من التكتيك الذي سيتبعه في الاسابيع المقبلة، حتى يحافظ على تماسك معسكره ويمنع أي مكون من مكونات هذا المعسكر مد الخيوط باتجاه معسكر ايزنكوت، ويخشىى نتنياهو من اقدام حزب "يهدوت هتوراة" على فتح قنوات اتصال مع ايزنكوت، خاصة وأن الاحزاب الدينية المتزمتة تعتبر نفسها "طليقة اليد" ومعفاة من اية التزامات مع نتنياهو بعد مماطلته طوال السنوات الماضية وتهربه من سن قانون مقبول عليها لتنظيم مسألة التجنيد، وهو ما تسبب في عزوف عدد كبير من جمهورها عن المشاركة في الانتخابات كخطوة احتجاجية مما تسبب في تراجع القوة المقاعدية للمكونات المتزمتة وبشكل خاص حركة "شاس".
ونتنياهو هو الوحيد من بين المكونات اليهودية الذي خرج من المعركة الانتخابية الاخيرة في اسرائيل بوضع يمكن وصفه بـ "المعقول"، في وقت تعرضت فيه جميع المكونات الحزبية الاخرى الى انتكاسات وخيبة امال ونزيف مقاعدي فاضح.

الرئيس الاسرائيلي والمشهد السياسي المعقد

يدرك الرئيس الاسرائيلي اسحق هرتسوغ، أن "كرة" تشكيل الحكومة القادمة ستكون من الان فصاعدا في ملعبه، وهو سيحاول ضمان عدم انزلاق اسرائيل مرة اخرى نحو معركة انتخابية جديدة، خاصة في ظل التحديات الداخلية والاقليمية والدولية التي تواجه اسرائيل والخوف من تبعات استمرار حالة الاستقطاب الحاد داخل المجتمع الاسرائيلي. وعلى الرغم من التقارير المختلفة التي تتحدث عن رغبة  الرئيس الامريكي دونالد ترامب مشاركة الرئيس الاسرائيلي في جهد تشكيل الحكومة الاسرائيلية القادمة والضغط على زعيم الليكود بنيامين نتنياهو من أجل ضمان تشكيل حكومة وحدة وطنية في اسرائيل، لتسهيل "الخطوات المصيرية" العسكرية والدبلوماسية التي يخطط ترامب للقيام بها في النصف المتبقي له من ولايته الرئاسية، الا أن بعض الدوائر المقربة من الرئيس الامريكي أكدت في اليومين الاخيرين أن ترامب لم يقرر بعد اذا ما كان سيمارس اية ضغوطات بشأن شكل الحكومة الاسرائيلية الجديدة، وأن واشنطن على قناعة بأن نتنياهو ومختلف القيادات الاسرائيلية يعلمون مدى اهمية الاستعداد للمرحلة المقبلة.
الرئيس الاسرائيلي "هرتسوج" يدرك جيدا حقيقة المشهد السياسي المعقد الذي افرزته الانتخابات، وأن عليه اتخاذ القرار الأفضل والأسلم بشأن هوية الشخص المُكلف لتشكيل الحكومة القادمة، وهو يمتلك (كرت رابح) في مساومة نتنياهو، وهو كرت العفو الرئاسي عن نتنياهو والتوصل الى صفقة تنهي الملاحقات الجنائية ضد زعيم الليكود وتضع حدا لجلسات المحاكمة الطويلة.
والأيام القادمة ستحدد اذا ما كانت اسرائيل ذاهبة باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة تتلاءم ومتطلبات المرحلة، أو انها ستنزلق من جديد نحو فترة اضافية من انعدام الرؤية السياسية، وصولا الى انتخابات مبكرة.

نقاط ثلاث يدركها نتنياهو 
والعمر المتقدم من بينها

أما رئيس معسكر التغيير جادي ايزنكوت، فالطريق أمامه ليست سهلة وكذلك الأمر بالنسبة لبنيامين نتنياهو. السيناريوهات المطروحة واضحة ولا تحتاج الى تفكير وتحليل وتنجيم: اولا، حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو وايزنكوت، وفي مثل هذا السيناريو، هناك شخصان يمتلكان القدرة على "هندسة" حكومة برأسين، وهما الرئيس الاسرائيلي اسحق هرتسوج، والرئيس الامريكي دونالد ترامب، وكل واحد منهما، يمتلك جزءا من "شهادة ميلاد" حكومة الوحدة، فهرتسوج يمتلك "ورقة" العفو الرئاسي للضغط على نتنياهو، اما بالنسبة لترامب فلديه أدوات كثيرة لجذب اهتمام نتنياهو وايزنكوت بحكومة وحدة وطنية تفتح الباب امام انجاز خطوات تاريخية في المرحلة المقبلة. حكومة الوحدة ستضمن التعامل الصحيح مع الخطر الايراني، وتوفر لنتنياهو ابواب الخروج من الملاحقات القضائية وتوفر له نهاية محترمة للخروج من الحلبة السياسية، وهنا لا بد من الاشارة الى ٣ نقاط اساسية سيأخذها نتنياهو في الحسبان عند اختياره الطريق الذي سيسلكه نحو الحكومة القادمة، النقطة الاولى، تتعلق بعمره المتقدم وضرورة اتخاذ القرار حول شكل الفصل الاخير من حياته السياسية، والنقطة الثانية تتعلق بالهدف الذي يرغب في تحقيقه في المرحلة المتبقية له في الحياة السياسية، ليضمن له ارثا سياسيا حاضرا في تاريخ اسرائيل. أما النقطة الاخيرة، فهي الحصول على العفو الرئاسي الذي يحتاجه للهروب من الملاحقات القضائية. بالنسبة لمعسكر التغيير يمكن أن يكون ثمن مثل هذه الشراكة مع نتنياهو، ضمانا لتحقيق الهدف الذي لم ينجح هذا المعسكر في تحقيقه عبر صناديق الاقتراع، وهو ازاحة نتنياهو عن المشهد وانهاء حقبته، والحصول على مكان مضمون بقرب مقود القيادة وتاريخ محدد لتسلم المقود، ولن يشعر كل شخص من مكونات مثل هذه الاتفاقيات السياسية بنفس الطعم الذي يشعر به الاخر. أما الخطر الايراني، فهو اللاصق الشعبي المهم الذي سيمنح الحكومة القادمة شرعية ولادتها، فالشراكة بين نتنياهو وايزنكوت يمكن أن توفر القاعدة السياسية المطلوبة من أجل اتخاذ قرارات مصيرية بالنسبة لاسرائيل.

تشكيل الائتلاف ورؤية ترامب

الرئيس الأمريكي الذي أعلن صراحة دعمه لنتنياهو لديه رؤيته الخاصة بشأن مستقبل الشرق الاوسط، وهذه الرؤية لا يمكن أن تتحقق دون العبور بمسار عسكري اضطراري في ايران، واعادة اعمار قطاع غزة وضمان حصول المقربين منه على عقود اعادة الاعمار، بالاضافة الى فتح أبواب التطبيع من جديد بين الدول العربية واسرائيل، ومن أجل تحقيق كل ذلك يجب أن تكون في اسرائيل حكومة مريحة يمكن التعامل معها، بعيدا عن عقلية بن غابير وسموتريتش.
غير أن التحدي الاكبر في هذا السيناريو، هو ضمان الانتقال السلس والمريح من مرحلة الى اخرى، من مرحلة ولادة الائتلاف الى مرحلة العفو وتبادل مقعد القيادة وصولا الى انسحاب نتنياهو من المشهد السياسي بشكل نهائي، والاهم من كل ذلك ضمان عدم تهرب اي طرف من طرفي الاتفاق الائتلافي من التزاماته، وهذا يبقى التحدي الاكبر أمام (صائغي) الاتفاقيات الائتلافية.

حكومة الوحدة الاقرب للمعسكرين
والاحزاب الدينية ليست في جيبهما

سيناريو حكومة الوحدة في حال تحقق، يعتبر سيناريو "مربح ومريح" لكل من نتنياهو وايزنكوت، فنتنياهو يدرك أن قوة معسكره قد تراجعت، وأن جميع المكونات لم تعد متماسكة، وأن الاحزاب الدينية المتزمتة لم تعد في "جيبه" كما كانت بالماضي، لكن في الوقت نفسه يمكن للمكونات المتزمتة أن تلعب دورا مركزيا من خارج ائتلاف الوحدة وتوفير الدعم بشكل او بآخر مقابل اتفاقيات وتفاهمات يتم ابرامها سرا. أما بالنسبة لايزنكوت فهو يدرك جيدا ان عليه عدم مغادرة "مربع القيادة وصنع القرار" في المرحلة القادمة، خاصة وأن الاكتفاء بالجلوس في صفوف المعارضة يعني بداية "أُفول نجمه" وتراجع قوته الشعبية.
سيناريو آخر اشرنا اليه، هو صفقة "قرن" بمقاييس اسرائيلية تجمع نتنياهو وليبرمان في حكومة جديدة. 
اما السيناريو الاخير، حكومة اقلية تستند الى اصوات الاحزاب العربية، وهي حكومة قائمة بشكل اساس على "الارقام" بعيدا عن أي مضمون حقيقي واتفاقيات ائتلافية واضحة، وهدفها الوحيد استبدال نتنياهو وازاحته عن المشهد السياسي.  
في حال تحقق سيناريو حكومة الوحدة فان مكوناتها ستكون: نتنياهو، ايزنكوت، سموتريتش، بينت، اما بن غابير فليس لديه اي مكان داخل التشكيلة الجديدة، اما ليبرمان فلن يسارع الى الانضمام للحكومة الجديدة لانها تطيل عمر نتنياهو السياسي. وبالنسبة للاحزاب الدينية المتزمتة فستحافظ على مسافة متفق عليها مع الحكومة الجديدة، مقابل تفاهمات واضحة بشأن اهتمامات جمهورها. مثل هذه الحكومة ستكون قادرة على التعامل مع ايران، والتقدم باتجاه قانون جديد للتجنيد، ومتابعة مسألة العفو عن نتنياهو وانسحابه من الحياة السياسية، بالاضافة الى التعاون مع ترامب في اخراج رؤيته الى حيز الوجود. 
إن جميع المكونات في الحلبة الحزبية مرشحة لأن تدفع اثمانا لولادة هذه الحكومة: ايزنكوت سيدفع الثمن الاكبر، وسيضطر للتنازل عن بعض الحلفاء في معسكر التغيير، ونفتالي بينت كذلك، سيضطر الى التراجع عن رفضه لاي شراكة مع نتنياهو، وستكون هناك اتهامات بالخيانة والخروج عن المسار، وسيتساءلون كيف تحول نتنياهو من جذر المشكلة الى جزء اساس وشريك في الوصول الى الحلول؟!!. لكن ايزنكوت الوافد الجديد الى "لعبة السياسة القذرة" يدرك ان الظهور بمظهر القائد المثالي يعني أن يبقى ٤ سنوات على مقاعد المتفرجين. 
وحتى يحقق ايزنكوت المكاسب المعقولة عليه أن يضمن التزام نتنياهو بما سيتم الاتفاق عليه، سواء التناوب على رئاسة الحكومة، والتأثير في القرارات المصيرية بالاضافة الى الشراكة الكاملة في اتخاذ القرارات.

سموتريتش مستميت للبقاء داخل اي ائتلاف

بالنسبة لسموتريتش فلديه رغبة كبيرة بالدخول الى الحكومة مهما كان الثمن، لانه يدرك ان التأثير من الداخل وحتى لو كان محدودا افضل من البقاء في صفوف المعارضة، اما نفتالي بينت فسيحاول الوقوف الى جانب ايزنكوت على امل ان يحقق مكاسب اكبر مستقبلا بعد اختفاء نتنياهو عن المشهد.
ولا ننسى أن ليبرمان وبينت قد يندفعان الى توحيد صفوفهما والعمل معا كجبهة واحدة والتفاوض مع نتنياهو ليس على توزيع الحقائب فقط، وانما على مستقبل قيادة معسكر اليمين. نتنياهو حرص خلال فترة حكمه على عدم السماح بصعود أي وريث مستقبلي له، وأبقى مفتاح التوريث بيده، وليبرمان وبينت يتطلعان بشغف الى هذه المكانة المرموقة. كما  حرص نتنياهو طوال السنوات الماضية على استبعاد اية شخصية يمكن ان تشكل خطرا عليه او تفكر في منافسته على قيادة الليكود.
زعيم حزب اسرائيل بيتنا افيغدور ليبرمان يدرك أزمة القيادة التي يعاني منها حزب الليكود، وفي حال تحقق سيناريو تناوبه على رئاسة الحكومة، فان هذا التناوب سيمهد له الطريق للوصول نحو رئاسة الليكود، خاصة وانه على دراية تامة باللغة والاشخاص والاساليب داخل الحزب. اما بالنسبة لبينت الذي حافظ على علاقاته داخل الليكود رغم ابتعاده عنه، فهو بالتأكيد لن يتردد بالعودة الى صفوفه والتنافس على الصفوف الاولى.
لكن رئاسة حزب الليكود لن تقدم لليبرمان على "طبق من فضة"،  فهناك العديد من الاسماء التي تنتظر غياب نتنياهو حتى تسيطر على رئاسة الحزب. غير أن هناك من يرى ان الكراهية بين ليبرمان ونتنياهو كراهية تتجاوز الحدود السياسية، وان لا مكان لأي تعاون بينهما. 

نتنياهو يدعم اي ائتلاف يبقيه في المشهد السياسي

نتنياهو الذي يستميت لاطالة عمره السياسي، لن يمانع في اية شراكة لتحقيق هذا الهدف، حتى لو كان الطريق الى ذلك حكومة انتقالية تعمل على تمرير الوقت حتى موعد اجراء الانتخابات، وهذا السيناريو يعتبر اسهل الحلول، لا اتفاق، لا تعاون، وذهاب نحو مواجهة انتخابية جديدة. جولة جديدة من الانتخابات ستكون جولة مجهولة النتائج ولا احد يعلم كيف ستنتهي، لكن كما هو واضح اليوم ستكون الانتخابات من مصلحة نتنياهو، الا أن الظروف يمكن أن تتغير، ولا احد يستطيع ضمان اراء ومواقف الناخب الاسرائيلي.
وفي حال تحقق سيناريو الحكومة الانتقالية، فان على اليمين اصلاح ما اخفق به خلال الجولة الانتخابية الاخيرة وضمان عدم تكرار الاخطاء وحشد الانصار، علما أن الاغلبية العظمى في الشارع الاسرائيلي تدعم اليمين، والمهمة ستكون ضمان اخراجهم للتصويت.
اما مهمة اليسار في حال انجرار الحلبة الحزبية الاسرائيلية نحو انتخابات مبكرة ستكون اكثر تعقيدا، فعلى هذا المعسكر حشد انصاره مرة اخرى وهذه المهمة لن تكون سهلة، فالحماسة التي سادت الانتخابات التي مضت لن تعود، كما ان الاحزاب العربية لن تنجح  في ضمان حشد الشارع العربي من جديد للمشاركة في الاقتراع باعداد كبيرة.
والحقيقة ان نتنياهو هو الرابح الوحيد في المشهد السياسي المعقد الذي افرزته الانتخابات، فهو ينتظر في مكتب رئاسة الحكومة وليس هناك ما يدعوه الى الاستعجال.