2026-10-30 12:00 ص

الإنتخابات الاسرائيلية: تكريس حالة الجمود السياسي | واقع ائتلافي شديد التعقيد وايزنكوت امام خيارات صعبة

2026-10-28

أظهرت نتائج الانتخابات الاسرائيلة واقعا ائتلافيا شديد التعقيد بعد ليلة انتخابية عاصفة حبست الانفاس وهزت اركان المنظومة الحزبية باكملها.

ما أفرزته صناديق الاقتراع يبدد آمال الحسم السريع ويكرس حالة الشلل والجمود السياسي الممتد بين المعسكرين التقليديين، في وقت حقق فيه الاقبال العربي على التصويت قفزة تاريخية دفعت بالقوائم العربية الى صدارة المشهد، وغيرت قواعد اللعبة البرلمانية بشكل جذري.

ومن شأن هذا التحول الدراماتيكي تفخيخ ممرات الحكم أمام زعيم حزب "يشار" ورئيس هيئة الاركان الاسبق غادي ايزنكوت ويضعه في مأزق سياسي خانق يهدد بتبديد وعوده الانتخابية، لتبدأ معركة سياسية موازية تبحث عن مخارج دستورية.

الجنرال المتقاعد غادي ايزنكوت اطلق تصريحا حاسما خلال ذروة حملته الانتخابية أكد فيه بلهجة قاطعة انه لن يكون هناك عربي واحد في حكومة يشكلها، الا ان ما افرزته الانتخابات أعادت ترتيب الاوراق كليا ليجد نفسه أمام معادلة يستحيل حلها دون كسر هذا التعهد او الانزلاق نحو جولة انتخابة جديدة تعمق ازمة الحكم في اسرائيل.

ومع تمترس المعسكرين الصهيونيين وراء خطوطهما الحمراء التقليدية فجرت ملامح الخارطة النيابية المفاجأة الكمبرى بانتزاع القوائم العربية ١٩ مقعدا، وهي النتيجة الاعلى في تاريخ التمثيل السياسي للمواطنين العرب داخل الخط الاخضر، الامر الذي كرسهم رسميا كبيضة القبان الوحيدة لحسم هوية الائتلاف القادم وعقدة المنشار التي تتحكم بمصير الجنرالات والسياسيين على حد سواء.

ويعيد الصعود القياسي للمكون العربي الى الاذهان فترات الاستعصاء السياسي السابقة، لكنه يأتي هذه المرة محاطا بمتغيرات ديموغرافية وسياسية بالغة الحساسية.

واستنادا الى محللين سياسيين فان نتائج الانتخابات تجبر كافة الاطراف على الهبوط السريع عن شجرة الوعود الايديولوجية الحادة والقبول بالنزول الى ارض البراغماتية السياسية الصعبة.

وفي هذا السياق فان حظوظ ايزنكوت في الوصول الى منصب رئيس الوزراء باتت رهينة تامة لقدرته على المناورة والاتصال مع الكتل العربية، فلا يمكن لكتلة التغيير أن ترى النور وتحصل على ثقة البرلمان دون تحالف مباشر او في الحد الادنى شبكة امان خارجية توفرها اصوات المكون العربي، ان ايزنكوت يواجه معضلة صعبة اخلاقية وسياسية حيث حزبه قام على مبدأ اعادة الهيبة للمؤسسة السياسية وتقديم بديل نظيف ومستقر، وحال وافق على القبول بالدعم العربي فانه سيسقط تعهده المكتوب والمعلن امام ناخبيه، وسيفتح عليه ابواب الجحيم السياسي من جانب معسكر اليمين الذي بدأ بالفعل حملة ترويجية لاتهامه بالخيانة وشيطنة اي تحالف محتمل، مما يفقد حكومته الشرعية الشعبية في اوساط ناخبي الوسط الليبرالي واليمين المعتدل الذي وثقوا بوعوده.

محللون متابعون يرون ان سيناريو الهروب الى تشكيل حكومة وحدة وطنية عريضة تجمع حزب "يشار" مع حزب "الليكود" قد يصبح الخيار الاقل مرارة للنخبة السياسية الحاكمة بهدف اقصاء الصوت العربي ومنعه من التدخل في صناعة القرار الاستراتيجي والامني للدولة.

وسيكون على الجنرال خلال الايام القادمة ومع بدء المشاورات الرسمية في بيت رئيس الدولة الاختيار بين امرين كلاهما مر، فاما التمسك الحرفي بموقفه ورفض اي تقارب مع القوائم العربية، مما يعني قبول الشلل الدستوري التام والدفع نحو جولة انتخابية جديدة تنهك الاقتصاد والمجتمع واما القبول بانعطافة براغماتية تاريخية يبتلع فيها وعوده مقابل اعتلاء سدة الحكم لتدخل اسرائيل حقبة جديدة تولد فيها الحكومة بدعم سياسي مباشر من الكتل العربية التي اراد اقصاءها خلف خطوط التأثير.