2026-10-30 12:45 ص

تقرير: نتنياهو حافظ على حزبه وخسر ائتلافه وآيزنكوت لم يحسم الانتخابات

2026-10-28

أفاد موقع واللا الإسرائيلي بأن نتائج متوسط العينات الانتخابية تشير إلى مشهد سياسي معقد، إذ حافظ حزب الليكود على موقعه بوصفه أكبر الأحزاب، لكن بنيامين نتنياهو لا يزال بعيدًا عن تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، فيما حقق غادي آيزنكوت إنجازًا سياسيًا مهمًا، من دون أن يتمكن المعسكر المناوئ لنتنياهو بدوره من حشد أغلبية تتيح له تشكيل ائتلاف حكومي. وفي المقابل، سجلت الأحزاب العربية ارتفاعًا استثنائيًا في تمثيلها البرلماني.

وأوضح الموقع أن نتائج ليلة الانتخابات يمكن قراءتها من زاويتين: الأولى تتعلق بعدد المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب، والثانية، وهي الأهم، تتعلق بقدرة المعسكرات السياسية على تشكيل الحكومة المقبلة. وبعد أشهر من الحملات الانتخابية والإنفاق المالي والوعود السياسية، لم تقدم النتائج الأولية إجابة حاسمة عن هوية رئيس الحكومة القادم.

وفي ما يتعلق بنتنياهو، أشار الموقع إلى أن الليكود بقي الحزب الأكبر في إسرائيل وفق متوسط العينات الانتخابية، معتبرًا ذلك إنجازًا سياسيًا لنتنياهو الذي واجه تداعيات هجوم السابع من أكتوبر، والحرب الطويلة، وانتقادات داخلية حادة، ولا سيما بشأن تجنيد اليهود الحريديم في الجيش. ورغم أن استطلاعات الرأي منحت آيزنكوت الأفضلية خلال أشهر الحملة، تمكن الليكود، وفق العينات، من الحفاظ على الصدارة، ما يعكس استمرار قاعدة دعم واسعة ومستقرة لنتنياهو.

لكن الموقع شدد على أن تصدر حزب بعينه لا يعني بالضرورة قدرة المعسكر الذي ينتمي إليه على تشكيل الحكومة. فمتوسط أربع عينات انتخابية رئيسية يمنح معسكر نتنياهو نحو 53 مقعدًا فقط، وهو ما يبقيه بعيدًا عن الأغلبية البرلمانية المطلوبة.

وأضاف أن نتنياهو بدأ بالفعل إجراء اتصالات مع قادة الأحزاب المتحالفة معه لتنسيق المواقف وبحث الخيارات المتاحة، في ظل الفجوة بين تصدر الليكود نتائج الأحزاب وعدم امتلاك معسكره العدد الكافي من المقاعد.

في المقابل، حقق غادي آيزنكوت، رئيس حزب "يشار"، تقدمًا سياسيًا لافتًا، إذ تمكن خلال عام واحد من تأسيس حزب مستقل وتحويل نفسه إلى أحد أبرز المنافسين على قيادة المعسكر الساعي إلى إنهاء حكم نتنياهو، متقدمًا في هذا المسار على سياسيين أقدم منه، بينهم نفتالي بينيت ويائير لابيد.

ومع ذلك، فإن تحقيق إنجاز انتخابي لا يعني بالضرورة النجاح في تشكيل الحكومة، بحسب واللا، إذ لا يمتلك معسكر التغيير بدوره 61 مقعدًا، حتى في حال جمع الأحزاب التي تسعى إلى إزاحة نتنياهو. كما سيواجه هذا المعسكر تناقضات داخلية والتزامات سابقة وخطوطًا حمراء وضعتها مكوناته خلال الحملة الانتخابية، ما يجعل الانتقال من المنافسة على قيادة المعسكر إلى السيطرة على الحكم مهمة معقدة.

واعتبر الموقع أن أبرز مفاجآت الانتخابات تمثلت في أداء الأحزاب العربية، التي تشير العينات الرئيسية إلى حصولها مجتمعة على نحو 17 مقعدًا، في إنجاز استثنائي يمنحها وزنًا مؤثرًا في الكنيست المقبل.

وربط الموقع هذا التقدم، جزئيًا، بسلوك إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي ورئيس حزب "عوتسما يهوديت"، معتبرًا أن زياراته إلى بلدة ترابين وإلى السجون، إلى جانب الحملة الانتخابية لليكود التي ركزت بصورة شبه كاملة على المجتمع العربي، أسهمت في تحفيز الناخبين العرب على المشاركة بكثافة.

وتطرق التقرير أيضًا إلى وضع حزب عوفر فينتر، مشيرًا إلى أن مصير الأصوات التي حصل عليها الحزب ولم تتحول إلى مقاعد قد يصبح أحد أبرز مواضيع الخلاف داخل معسكر اليمين. فإذا اقتربت النتائج النهائية من العينة التي أعدها شلومو فيلبر للقناة 14، والتي تمنح معسكر نتنياهو 60 مقعدًا، فستتجدد التساؤلات بشأن ما إذا كانت مشاركة فينتر في الانتخابات قد أدت إلى إهدار أصوات كان من الممكن أن تذهب إلى أحزاب أخرى في المعسكر نفسه.

وأوضح الموقع أن شخصيات من اليمين حذرت فينتر طوال الأشهر الماضية من خوض الانتخابات، خشية ألا يتجاوز حزبه نسبة الحسم، ما يؤدي إلى ضياع أصوات ويضعف فرص معسكر اليمين. لكن فينتر أصر على مواصلة المنافسة حتى النهاية. وإذا أظهرت النتائج النهائية أن معسكر اليمين بقي على بعد مقعد واحد من الأغلبية، وأن الأصوات التي حصل عليها حزبه كان يمكن أن تغير ميزان القوى لو صبت في مصلحة أحزاب أخرى، فمن المتوقع أن يتعرض لانتقادات شديدة.

وأشار التقرير إلى أن المشهد لم يحسم بعد، إذ لا تزال هناك أصوات يتعين فرزها، بينها مظاريف الاقتراع المزدوجة، فضلًا عن أحزاب تقترب نتائجها من نسبة الحسم. وقد يؤدي انتقال مقعد أو مقعدين إلى تغيير ميزان القوى بالكامل والتأثير في مفاوضات تشكيل الحكومة.
وبعد انتهاء الفرز، ستنتقل العملية إلى مرحلة توصية الكتل والأحزاب بمرشحيها أمام رئيس الدولة. وفي هذه المرحلة، لن يكون المعيار مجرد الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد، بل المرشح القادر على حشد أوسع دعم برلماني وإقناع الرئيس بأن لديه فرصًا جدية لتشكيل الحكومة. ومن المتوقع أن تشهد هذه المرحلة محاولات لاستقطاب أعضاء كنيست من معسكرات متنافسة، إلى جانب تقديم عروض سياسية وإعادة النظر في التزامات سابقة، وربما ظهور مرونة أيديولوجية لدى بعض السياسيين.

وطرح واللا عدة سيناريوهات محتملة، من بينها تشكيل حكومة يمينية إذا تغير توزيع المقاعد، أو إقامة حكومة تغيير تستند إلى دعم من خارج الائتلاف، أو تشكيل حكومة أقلية، أو انتقال أعضاء كنيست بين المعسكرات بما يحسم النتيجة. كما لم يستبعد الموقع تعذر تشكيل حكومة من أي من الطرفين، بما قد يدفع إسرائيل إلى انتخابات جديدة.

وخلص التقرير إلى ضرورة عدم التسرع في إعلان الانتصارات أو إصدار أحكام نهائية على نتائج الانتخابات، إذ يمكن لنتنياهو وآيزنكوت والأحزاب العربية جميعًا اعتبار النتائج الأولية إنجازًا سياسيًا، لكن أيًا من هذه الإنجازات لا يمنح صاحبه تلقائيًا مفاتيح رئاسة الحكومة.

الترا فلسطين