2026-10-26 05:31 م

باحث إسرائيلي يحذر من تداعيات الضم وعنف المستوطنين 

2026-10-26

حذر الباحث الإسرائيلي مايكل ميليشتاين، من أن تصاعد عنف المستوطنين والمضي في مخططات ضم الضفة الغربية وتهجير الفلسطينيين قد يدفع "إسرائيل" نحو عزلة دولية متزايدة، ويهدد علاقاتها السياسية والاقتصادية، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات داخل "إسرائيل" من تداعيات السياسات اليمينية قبيل الانتخابات.

وقال ميليشتاين، الباحث الأول في مركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب والمسؤول السابق في الشعبة الفلسطينية بجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن التوجه نحو الضم التدريجي للضفة الغربية، والسعي إلى إضعاف السلطة الفلسطينية، ورفض مناقشة تسوية سياسية، إلى جانب تصاعد عنف المستوطنين ذوي التوجهات القومية المتطرفة والدينية، تمثل عوامل رئيسية في تدهور صورة إسرائيل دوليا.

وفي مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21"، أشار ميليشتاين إلى أن تصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن احتمال فرض عقوبات مصرفية دولية على "إسرائيل"، والاستعداد للتعامل معها بوسائل بديلة، بينها العملات المشفرة، أثارت جدلا وقلقا داخل إسرائيل. واعتبر أن النقاش الداخلي يتجنب مواجهة الأسباب الحقيقية التي قد تقود إلى هذه العزلة، وفي مقدمتها السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
ورأى الباحث أن ما يُعرف بـ"ثورة الاستيطان"، المرتبطة بخطة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، تعكس مشروعًا أيديولوجيًا تقوده أقلية ذات توجهات دينية متطرفة، وتفرضه على المجتمع الإسرائيلي الأوسع. وأضاف أن هذا المشروع لا يقتصر على توسيع الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بل يتضمن الدفع نحو دولة أكثر تدينًا، وتطبيع العنف ضد الفلسطينيين، بما في ذلك النهب والترحيل الذي يوصف إسرائيليًا أحيانًا بأنه "طوعي".

وأشار إلى أن تصاعد عنف المستوطنين، ولا سيما ما يُعرف بـ"شباب التلال"، بات يثير تذمرًا حتى بين مسؤولين في المستوطنات، بسبب تأثيره في صورة المشروع الاستيطاني. لكنه شدد على أن مخططات الضم نفسها تنطوي على تداعيات خطيرة، أبرزها تعميق الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، وتراجع المكانة السياسية والاقتصادية لإسرائيل، وتقويض فرص التطبيع مع دول المنطقة، وتهديد العلاقات مع الدول التي تربطها بها اتفاقيات.

وحذر ميليشتاين من أن ضم الضفة الغربية قد يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية وفرض السيطرة الإسرائيلية على ملايين الفلسطينيين، بما يفتح الباب أمام مزيد من المواجهات والمغامرات الأيديولوجية، في ظل اعتقاد بعض التيارات اليمينية بأن بإمكانها تجاهل المواقف الدولية والاستمرار في فرض الوقائع على الأرض.
وتطرق الباحث إلى ردود الفعل الإسرائيلية على الهجوم الذي وقع قرب الخليل وأسفر عن مقتل جنديين، مشيرًا إلى أن دعوة نتنياهو إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة في المدينة وإخلاء مناطق من الفلسطينيين، إلى جانب مواقف سموتريتش الداعية إلى إضعاف السلطة الفلسطينية، تعكسان خطورة المسار الحالي في الضفة الغربية.

كما حذر من أن استمرار هذه السياسات قد يحول إسرائيل إلى كيان معزول ومتطرف، مشبهًا مآلات المشروع بمزيج من نموذج كوريا الشمالية والتوجهات الدينية المتشددة، في ظل تصاعد الدعوات المرتبطة بالخلاص الديني وبناء الهيكل وتطبيق الشريعة.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين وتنامي المخاوف من استئناف مخططات الاستيطان والضم والتهويد، بالتزامن مع احتدام الاستقطاب الانتخابي واحتمال بقاء الائتلاف اليميني في السلطة لولاية جديدة.
عربي ٢١