2026-10-23 09:56 م

تهجير وتهويد وإقصاء-تحليل 10 آلاف تغريدة يكشف أخطر وعود المتنافسين بانتخابات إسرائيل

2026-10-23

أظهر تحليل أجراه "عربي بوست" لـ 10,867 تغريدة، كيف وظّف أبرز المتنافسين في انتخابات الكنيست الإسرائيلية، المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، العرب والفلسطينيين في حملاتهم، سواء لتخويف الناخبين من خصومهم، أو للتحريض على العرب والفلسطينيين، أو لتقديم وعود تمس أراضيهم وحقوقهم.

وامتد التحقيق إلى رصد استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى انتخابي يصوّر العرب بصورة سلبية أو يوظّف شخصياتهم لمهاجمة المنافسين، أو للتخويف منهم.

شمل الرصد 2,638 تغريدة أصلية ومقتبسة نشرها 10 متنافسين وحساب حزب الليكود على منصة "إكس"، منذ حل الكنيست في 17 يوليو/ تموز حتى 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2026.

وتوزعت الحسابات بين محسوبة على اليمين: بنيامين نتنياهو، وحزب الليكود، وإيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، وموشيه فيغلين؛ وأخرى ضمن المعارضة: أفيغدور ليبرمان، ونفتالي بينيت، ويائير لابيد، وغادي آيزنكوت، ويائير غولان، وبيني غانتس، الذي أعلن انسحابه من السباق في 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، بعد انتهاء فترة الرصد، فبقيت تغريداته ضمن التحليل. وصُنّف ليبرمان ضمن المعارضة وفق موقعه الانتخابي، لا توجهاته السياسية.

شمل التحليل أيضاً 8,229 تغريدة نُشرت بين 15 سبتمبر و15 أكتوبر 2026، جُمعت من ردود المستخدمين على عدد من حسابات المتنافسين في الانتخابات، ومن عمليات بحث مرتبطة بالعرب والفلسطينيين والانتخابات.

وأظهرت النتائج الأبرز (التي سنوردها بالتفصيل في المحاور المقبلة) أن العرب كانوا موضوعاً مباشراً أو ضمنياً في 40% من التغريدات الانتخابية لليمين، مقابل 13% لدى المعارضة، أي نحو 3 أضعاف.

وحملت 94% من تغريدات اليمين عن العرب خطاباً عدائياً، مقابل 49% من تغريدات المعارضة عنهم، وذلك في التغريدات التي حللناها.

لم تقتصر النتائج على طبيعة الخطاب، بل شملت رصد وعودٍ انتخابية أبرزها تهجير الفلسطينيين، وتوسيع الاستيطان، واتخاذ إجراءات تمس الأراضي والحقوق، وإقصاء الأحزاب العربية عن الحكم، وجاءت جميع الوعود والمطالب المصنفة في أشد درجات التحريض من معسكر اليمين.

كذلك امتد الخطاب العدائي إلى ردود المستخدمين الإسرائيليين على منصة "إكس"، إذ رصد التحقيق دعوات إلى طرد العرب وسحب جنسيتهم وحرمانهم من حقوق سياسية.

ولم يقتصر توظيف العرب والفلسطينيين في المنافسة الانتخابية على تصويرهم خطراً أمنياً أو شريكاً سياسياً يُحذَّر منه، بل امتد إلى تقديم وعود تتعلق بأراضيهم وحقوقهم، وما يعتزم المرشحون تنفيذه إذا وصلوا إلى الحكم.

ما الذي ينتظر العرب بعد صناديق الاقتراع؟
لتتبع هذه الوعود وحصر أهم ما فيها، راجع "عربي بوست" التغريدات الانتخابية التي نشرها المتنافسون، بحثاً عن تعهداتهم في حال مشاركتهم في الحكومة المقبلة، أو الشروط والمطالب التي وضعوها للمشاركة فيها.

ورصد التحليل عشرات التغريدات من معسكري اليمين والمعارضة، وتضمنت الوعود دعوات صريحة إلى الطرد أو التهجير أو إخراج النواب العرب من الكنيست أو الحرمان من الحقوق، وجاءت معظمها من اليمين.

وظهر تباين واضح في مضمون الوعود، إذ ركز اليمين على تهجير الفلسطينيين والأرض والحقوق، بينما انصبت غالبية وعود المعارضة على التعامل مع حماس والسلطة الفلسطينية وشكل الحكومة المقبلة.

كان بن غفير من أبرز المرشحين الذين طرحوا خططاً مفصلة لتهجير الفلسطينيين، إذ رصد التحليل 10 تغريدات على الأقل، تضمنت وعوداً ومطالب تتعلق بالعرب والفلسطينيين في الحكومة المقبلة، ودعت 9 منها إلى إجراءات تمس السكان وحقوقهم.

وتركزت معظم هذه الوعود على تهجير سكان غزة تحت مسمى "الهجرة الطوعية"، ولم تقتصر على الدعوة إلى مغادرتهم القطاع، بل شملت طرح خطط وآليات حكومية لتنفيذ ذلك، فيما امتدت بعض مطالبه إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ففي 3 سبتمبر/ أيلول 2026، قدّم بن غفير خطة سماها "انفصال 710"، وقال إنها تهدف إلى تشجيع هجرة 1.86 مليون من سكان غزة خلال 7 سنوات، ولتنفيذ هذه السياسة، تعهّد بن غفير بإنشاء وزارة حكومية للهجرة، تتمتع بصلاحيات وميزانية، على أن يتولى حزبه "القوة اليهودية" إدارتها.

ولم تكن وزارة الهجرة وحدها ضمن خططه؛ فقد أعلن بن غفير أيضاً رغبته في تولي وزارة الدفاع، وجعل تنفيذ خطة التهجير أول أولوياتها.

يمتد برنامج بن غفير إلى الضفة الغربية أيضاً، إذ دعا إلى تفكيك السلطة الفلسطينية، وتعزيز الاستيطان، وفرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وتشجيع الهجرة منها.

وفي ملف "فلسطينيي الداخل"، تعهّد بالإبقاء على وزارة الأمن القومي تحت سيطرة حزبه، مقدّماً ذلك ضمانة لاستمرار السياسات التي نفّذها، ومنها هدم المباني التي تصنّفها السلطات الإسرائيلية غير قانونية في النقب.

واشترط بن غفير أيضاً للمشاركة في الحكومة المقبلة إنهاء ولاية المستشارة القضائية للحكومة، منتقداً عرقلتها مشروع قانون لطرد عائلات منفذي الهجمات. وبذلك، جمعت وعود بن غفير بين تهجير الفلسطينيين وتوسيع السيطرة على أراضيهم، والسعي إلى امتلاك المؤسسات والصلاحيات الحكومية لتنفيذ هذه السياسات.

ركّز بتسلئيل سموتريتش في وعوده الانتخابية على تغيير الواقع السكاني وتعزيز الوجود اليهودي في النقب والجليل، حيث تعيش تجمعات عربية كبيرة. وخصّص معظم وعوده المتعلقة بالعرب والفلسطينيين للمنطقتين، متعهّداً بتوسيع الوجود اليهودي فيهما ومواجهة ما يسميه "الاستيلاء العربي" على الأراضي.

لتنفيذ برنامجه، أعلن سموتريتش أنه سيطالب في الحكومة المقبلة بتولّي حزبه سلطة أراضي إسرائيل وإدارة التخطيط العمراني، وهما الجهتان المعنيتان بتخصيص الأراضي وتنظيم البناء.

يُظهر تحليل تغريدات موشيه فيغلين أن مطالبه تتجاوز تهجير الفلسطينيين إلى تقييد حقوق فلسطينيي الداخل في أراضي عام 1948. وحملت جميع وعوده ومطالبه للحكومة المقبلة خطاباً عدائياً، بينها 5 تغريدات دعت إلى الطرد أو الإقصاء أو الحرمان من الحقوق.

ويلخّص شعار "احتلال. طرد. استيطان" جانباً من برنامجه، الذي دعا فيه أيضاً إلى حصر الحقوق القومية والمدنية باليهود.

كما اقترح فيغلين تخصيص أراضٍ للبناء للعائلات اليهودية مع أولوية للعسكريين، وحرمان من يعتبرهم معادين لهوية إسرائيل من البقاء في البلاد. وفي غزة، دعا إلى وقف المساعدات الإنسانية تماماً، كما دعا إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو وتفكيك السلطة الفلسطينية.

برز في وعود بنيامين نتنياهو الانتخابية تعهّده بمنع إقامة دولة فلسطينية وصفها بأنها "خاضعة للنفوذ الإيراني"، إذ قال في تغريدة نشرها في أغسطس 2026: "ما دمت رئيساً للحكومة، لن تقوم دولة فلسطينية تسيطر عليها إيران: لا في غزة، ولا في يهودا والسامرة. نقطة".

أما بقية خطابه، فركز على التحذير من تشكيل خصومه حكومة تعتمد على الأحزاب العربية أو تقيم دولة فلسطينية.

أما نفتالي بينيت، فتعهد بالإبقاء على القوات الإسرائيلية في مواقعها داخل غزة حتى تنزع حركة حماس سلاحها بالكامل، كما تعهد بمهاجمة الحركة إذا حاولت إعادة بناء قوتها أو تدريب عناصرها.

وداخلياً، تعهد بإقامة نظام تعليم رسمي موحد لجميع الأطفال، يقوم على مناهج مشتركة تشمل "الصهيونية"، وحرمان المؤسسات التي لا تلتزم بها من التمويل الحكومي. ورغم أنه لم يذكر المدارس العربية صراحة، فإن تعهده يشملها من حيث المبدأ.

كما تعهد بتصنيف تهريب الأسلحة غير القانونية ضمن جرائم "الإرهاب"، وتشديد الإجراءات لمكافحتها. ورغم ارتباط هذا الملف بالنقاش حول الجريمة في المجتمع العربي داخل إسرائيل، فإنه لم يخص العرب بالذكر في هذا التعهد.

وشملت وعوده أيضاً تعزيز حماية البلدات الإسرائيلية قرب الضفة الغربية.

أما أفيغدور ليبرمان، فرصد التحليل تغريدات له تضمنت وعوداً أو مطالب تتعلق بالعرب والفلسطينيين، أبرزها تشكيل حكومة تستبعد الأحزاب العربية والأحزاب الدينية اليهودية المتشددة (الحريديم).

وفي 4 أغسطس/آب 2026، نشر ليبرمان تغريدة تجاوزت مليون مشاهدة، تعهّد فيها بتشكيل حكومة دون مشاركة هذه الأحزاب، وإقرار قانون للتجنيد يشمل اليهود والمسلمين والمسيحيين والدروز والشركس.

وفيما يتعلق بالفلسطينيين، دعا ليبرمان إلى تفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقيات أوسلو. وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، طرح إسناد إدارة الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة الغربية إلى الأردن، بدلاً من السلطة الفلسطينية، بما يشمل حفظ النظام العام بواسطة قوة شرطة.

أما في غزة، فدعا إلى احتلال القطاع بالكامل حتى إنهاء حكم حماس.

تتلخص وعود آيزنكوت المتعلقة بالعرب والفلسطينيين بالتعهد بعدم السماح بقيام دولة فلسطينية في الحكومة التي يسعى إلى تشكيلها، وتوزعت بقية وعوده بين الطائفة الدرزية، التي تعهد بأن تهتم حكومته بتحدياتها وبمكافأة أبنائها الخادمين في الجيش، وسد الثغرات على خط التماس مع الضفة الغربية.

أما لابيد، فتعهد بالدفع نحو اتفاق سلام مع السعودية مع التأكيد على منعها من تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وبتشديد العقوبات على الخاوة وحيازة الأسلحة غير القانونية والجرائم المرتبطة بالزراعة.

العرب في الحملات الانتخابية.. حضور أكبر لدى اليمين
لم يقتصر حضور العرب والفلسطينيين في الحملات الانتخابية الإسرائيلية على الوعود التي يقدمها المتنافسون بشأنهم، بل يمتد إلى مساحة أوسع من الخطاب الانتخابي.

ولتحديد حجم هذا الحضور، تتبّع "عربي بوست" التغريدات الانتخابية للحسابات المرصودة، وأظهر التحليل أن نحو 22% منها تناولت العرب والفلسطينيين مباشرة أو ضمناً. وترتفع النسبة إلى أكثر من الثلث عند إضافة التغريدات التي ورد فيها ذكر العرب والفلسطينيين أو مناطق وجودهم، دون أن يكونوا موضوعها الرئيسي.

وكان هذا الحضور أعلى لدى اليمين؛ إذ تصدّر بن غفير المرشحين، وتناولت 47% من تغريداته الانتخابية العرب، يليه نتنياهو وسموتريتش بـ40% لكل منهما، فيما جاء غانتس (قبل انسحابه) أولاً بين مرشحي المعارضة بـ21%، يليه بينيت وليبرمان.

ذروة حضور العرب في أواخر سبتمبر
أظهر التحليل، أنه في النصف الثاني من سبتمبر/أيلول 2026، ارتفع حضور العرب في تغريدات اليمين بسرعة، حتى بلغ ذروته في الأسبوع الذي بدأ في 28 سبتمبر، حين تناولت 59% من تغريداته الانتخابية العرب، أما المعارضة، فلم تتجاوز نسبة تغريداتها الانتخابية التي تناولت العرب 16% في الأسبوعين نفسيهما.

تزامن هذا الارتفاع مع ثلاث حملات، قادها سموتريتش وبن غفير ونتنياهو وحزب الليكود. وركزت الأولى على النقب والجليل، إذ سجّل سموتريتش في الأسبوع الذي بدأ في 14 سبتمبر/أيلول 2026 أعلى حصيلة أسبوعية له من التغريدات الانتخابية عن العرب، وخصص أغلبها للأرض و"تهويد" النقب والجليل.

أما الحملة الثانية، فقادها بن غفير، الذي كتب ما لا يقل عن 13 تغريدة انتخابية تناولت العرب في الأسبوع الذي بدأ في 28 سبتمبر/ أيلول 2026، وركزت على مهاجمة النائب العربي سامي أبو شحادة والمطالبة بإبعاده عن الكنيست، إلى جانب الترويج لتهجير الفلسطينيين من غزة.

أما الحملة الثالثة، فأطلقها نتنياهو في 28 سبتمبر/ أيلول 2026 تحت شعار "يمين أو فلسطين"، ونشره حساب الليكود في اليوم نفسه بتغريدة حققت نحو 109 آلاف مشاهدة.

وعاد نتنياهو إليه في اليوم التالي، مقدّماً إياه محور الانتخابات، ورصد التحليل تكراره حرفياً في 11 تغريدة خلال أسبوع الذروة وحده، أغلبها لنتنياهو والباقي لحساب الليكود.

وبالتزامن، واصل نتنياهو ربط خصومه بالأحزاب العربية، محذّراً من حكومة تشارك فيها قوى عربية وتؤدي، بحسب خطابه، إلى قيام دولة فلسطينية. ففي 29 سبتمبر/ أيلول 2026، جمع آيزنكوت وليبرمان وغولان و"الإخوان المسلمين" في تحذير واحد.

الشعار يصل إلى المعارضة.. وليبرمان يقلبه على نتنياهو
لم يبقَ شعار "يمين أو فلسطين" حكراً على الليكود؛ ففي 30 سبتمبر/ أيلول 2026، استخدمه ليبرمان لمواجهة نتنياهو، في تغريدة حققت نحو 7.6 ملايين مشاهدة وقت جمع البيانات، لتكون الأعلى مشاهدة بين تغريدات العينة الانتخابية التي تناولت العرب.

وفي 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، استخدم آيزنكوت، أحد أبرز المستهدفين بخطاب نتنياهو، الشعار نفسه لمهاجمة رئيس الوزراء، فكتب: "بنيامين يعني فلسطين".

لكن الاختلاف بين اليمين والمعارضة لم يكن في حجم الحديث عن العرب والفلسطينيين فحسب، بل في الصورة التي رسمها كل معسكر عنهم. ولرصد هذا الاختلاف، صنّف "عربي بوست" التغريدات وفق الصورة الرئيسية التي قدّمتها عن العرب والفلسطينيين.

وأظهرت النتائج أن 226 من أصل 264 تغريدة انتخابية لليمين تناولت العرب، تركزت في 5 صور رئيسية: الأحزاب العربية شريكاً سياسياً غير مقبول، والدولة الفلسطينية تهديداً، والعرب خطراً داخلياً، والتنافس على ملكية الأراضي والسيطرة عليها، والدعوات إلى تهجير الفلسطينيين.

أما لدى المعارضة، فتركّز ما يقارب نصف التغريدات التي تناولت العرب والفلسطينيين على صورتين رئيسيتين: التهديد العسكري، من خلال الحديث عن "حماس" و"حزب الله"، والتدخل الأجنبي، من خلال مزاعم عن تدخل دول عربية في الشؤون الإسرائيلية.

اليمين.. من رفض الأحزاب العربية إلى المطالبة بالتهجير
كانت صورة الأحزاب العربية بوصفها شريكاً سياسياً غير مقبول الأكثر حضوراً لدى اليمين، وكتب نتنياهو وحده أكثر من نصف تغريداتها، واستخدم نتنياهو هذه الصورة للتحذير من التصويت لمنافسيه، معتبراً أن فوزهم سيؤدي إلى تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية.

مثلاً، في 27 أغسطس/ آب 2026، كتب محذّراً من حكومة تجمع غادي آيزنكوت ويائير غولان والأحزاب العربية.

ولم تقتصر هذه الصورة على نتنياهو، بل ظهرت لدى بقية حسابات اليمين، وحتى بعض مرشحي المعارضة؛ ففي 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، انتقد غانتس (قبل انسحابه) أحزاب المعارضة، معتبراً أنها تسعى إلى تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية لتأمين أغلبيتها البرلمانية.

لكن بعض تغريدات اليمين تجاوزت رفض المشاركة السياسية إلى اتهام النواب العرب وناخبيهم بدعم الإرهاب. وظهرت هذه الصورة في تغريدات اليمين بشكل واضح.

أما فيغلين، فوسّع الاتهام إلى المواطنين العرب داخل إسرائيل، زاعماً مسؤوليتهم عن أكثر من 20% من الهجمات التي وصفها بـ"الإرهابية".

وفي 30 تغريدة لليمين على الأقل، تناول المرشحون الوجود العربي والتوسع العمراني في مناطق داخل الأراضي المحتلة، ولا سيما النقب والجليل. ونشر سموتريتش وحده 24 منها، صوّر فيها البناء والتوسع العربيين باعتبارهما "استيلاءً" على الأراضي، وطرح زيادة الاستيطان اليهودي وسيلةً لمواجهتهما.

أما التهجير، فكان الموضوع الرئيسي في 25 تغريدة انتخابية لليمين. وتضمنت بعض هذه التغريدات وعوداً بإجراءات لتنفيذ التهجير في الحكومة المقبلة.

المعارضة.. صورة العرب كعدو عسكري
لدى المعارضة، كانت صورة العرب بوصفهم عدواً عسكرياً الأكثر حضوراً في التغريدات، وتصدّر ليبرمان ثم بينيت المرشحين الذين استخدموا هذه الصورة، وتركّز معظم التغريدات على "حماس" و"حزب الله".

وجاءت في المرتبة الثانية صورة دول عربية بوصفها أطرافاً تتدخل في السياسة الإسرائيلية، وكان بينيت مسؤولاً عن معظم التغريدات التي قدّمت هذه الصورة، وفي المقابل، اتهم نتنياهو وحزب الليكود دولاً عربية بالسعي إلى إسقاط حكومته.

من التخويف إلى التحريض.. العداء يتركز لدى اليمين
وراء الصور المختلفة التي قدمها المتنافسون الإسرائيليون عن العرب والفلسطينيين، يكشف تحليل التغريدات عن مستوى آخر من الخطاب الانتخابي، يتعلق بدرجة العداء وحدّته.

فمن أصل 433 تغريدة انتخابية تناولت العرب والفلسطينيين، حملت 330 تغريدة (76%) شكلاً واحداً على الأقل من الخطاب العدائي.

وميّز التحليل 4 أشكال لهذا الخطاب:

التخويف: تقديم العرب أو دول عربية خطراً.
التحقير.
الكراهية والتحريض: الدعوة إلى الطرد أو التهجير أو العقاب الجماعي أو العنف أو الحرمان من الحقوق.
السخرية: الاستهزاء بالعرب أو بنوابهم، أو استعمال العرب والعربية وصمة للخصم.
وقد تجمع التغريدة الواحدة أكثر من شكل.

وكشف التحليل أيضاً اختلافاً داخل اليمين نفسه؛ إذ اعتمد نتنياهو أساساً على التخويف، الذي ظهر في كل تغريداته تقريباً التي تناولت العرب، بينما جمع سموتريتش وبن غفير وفيغلين بين التخويف والتحقير والتحريض.

العرب في فيديوهات انتخابية يصنعها الذكاء الاصطناعي
لم يقتصر توظيف العرب والفلسطينيين في الحملات الانتخابية الإسرائيلية على التصريحات والتغريدات؛ فقد رصد "عربي بوست" استخدام مرشحين للذكاء الاصطناعي في إنتاج فيديوهات تظهر فيها أسر فلسطينية تطلب مغادرة غزة، ومواطنون عرب يخشون تهويد النقب والجليل، وسياسيون إسرائيليون يخضعون لمنصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة.

ولرصد هذه المواد، اعتمد التحقيق على البحث اليدوي عن هذه الفيديوهات لتتبع استخدام الذكاء الاصطناعي في المنشورات السياسية، على منصات "فيسبوك" و"إكس" و"انستغرام".

بن غفير.. فلسطينيون مصنوعون يطلبون مغادرة غزة
في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، نشر بن غفير فيديو يصوّر أسرة فلسطينية تطلب مساعدته لمغادرة غزة، قبل أن يظهر وهو يوقّع أوراق "الهجرة الطوعية"، وتنتهي المشاهد باستعداد الأسرة للمغادرة سعيدةً.

وفي 29 سبتمبر/أيلول 2026، نشر بن غفير فيديو آخر بعنوان "من غزة إلى أيرلندا"، يصوّر انتقال أسر فلسطينية إلى أيرلندا، مدّعياً أن أكثر من 1.5 مليون من سكان غزة يرغبون في مغادرة القطاع، ومروّجاً لخطة "انفصال 710" التي يتبناها حزبه.

سموتريتش يصنع رجلاً عربياً خائفاً من تهويد النقب والجليل
وفي 27 أغسطس/آب 2026، نشر سموتريتش فيديو انتخابياً يظهر فيه رجل عربي يخشى خططه لتوسيع الاستيطان اليهودي في النقب والجليل، وينتهي بالترويج لهذه الخطط تحت شعار "نعم، نهوّد". وأرفق الفيديو بمنشور يبدأ بعبارة "لدى أحمد ما يخشاه"، في إشارة إلى الشخصية العربية التي تظهر فيه.

وامتد استخدام الذكاء الاصطناعي إلى تصوير مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة بوصفها تهديداً سياسياً.

ففي 27 سبتمبر/أيلول 2026، نشر نتنياهو فيديو لجلسة حكومية خيالية تضم قادة المعارضة، يظهر فيها منصور عباس مسترخياً وقدماه مرفوعتان وأمامه أرجيلة، بينما تُرفض خلال الجلسة مقترحات تتعلق بالنقب والأسرى الفلسطينيين والدولة الفلسطينية وقضايا أخرى، قبل أن ينتهي الفيديو بالدعوة إلى التصويت لليكود.

واستخدم بن غفير الفكرة نفسها في 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بفيديو ساخر يظهر فيه قادة المعارضة وهم يخدمون عباس؛ إذ يقدّم لابيد المشروبات ويقود سيارته، بينما يكنس بينيت ويغسل غانتس الأطباق.

نتنياهو.. مزاعم بوجود من يريد إسقاطه
واستخدم نتنياهو الذكاء الاصطناعي أيضاً لربط خصومه الانتخابيين بشخصيات فلسطينية وإقليمية.

العقاب والهدم.. تحويل السياسات إلى مشاهد دعائية
وفي استخدامه للذكاء الاصطناعي، روّج بن غفير لسياساته الأمنية. إذ نشر فيديو يظهر فيه سجين يتناول الطعام بكثرة في مشاهد تصف "الأيام الجيدة"، قبل أن يظهر هزيلاً وباكياً داخل زنزانته، تحت شعار "حمية بن غفير"، في إشارة ساخرة إلى تشديد ظروف احتجاز السجناء.

ما لا تكشفه التغريدات المكتوبة
تكشف الفيديوهات التي فحصها "عربي بوست" جانباً من الخطاب الانتخابي لا تظهره النصوص وحدها؛ فقد يخلو نص التغريدة من ذكر العرب والفلسطينيين، بينما يكون الفيديو المرافق قائماً على تصويرهم، كما في فيديوهات نتنياهو التي تناولت منصور عباس وشخصيات فلسطينية وإقليمية.

ولأن التحليل اعتمد على نصوص التغريدات، فإن هذه المشاهد لم تنعكس بالضرورة في النتائج المتعلقة بحضور العرب والفلسطينيين والصور التي قُدّموا بها.

وتُظهر هذه الفيديوهات كيف امتد توظيف العرب والفلسطينيين في الحملات الانتخابية من الخطاب المكتوب إلى إنتاج شخصيات وأحداث وحوارات خيالية بالذكاء الاصطناعي، تُسند إليهم فيها أقوال وأفعال تخدم الرسائل السياسية للمرشحين.

خطاب عدائي للعرب والفلسطينيين في ردود الإسرائيليين
تكشف ردود المستخدمين الإسرائيليين على تغريدات المرشحين عن مستوى آخر من الخطاب العدائي تجاه العرب والفلسطينيين، وصل في بعض الحالات إلى الدعوة لطرد المواطنين العرب وسحب جنسيتهم وحرمانهم من حق التصويت.

ولتتبّع ذلك، حلل "عربي بوست" 8,229 تغريدة نُشرت بين 15 سبتمبر/أيلول و15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، شملت ردوداً على حسابات نتنياهو والليكود وبن غفير وسموتريتش، ونتائج بحث بعبارات مرتبطة بالانتخابات والعرب والفلسطينيين وغزة.

وركّز التحليل على تحديد التغريدات التي تتناول العرب والفلسطينيين، ورصد ما تتضمنه من تخويف أو تحقير أو كراهية وتحريض أو سخرية، والتمييز بين الانتقاد السياسي والدعوات الصريحة إلى الطرد أو العنف أو الحرمان من الحقوق.

أكثر من نصف الردود التي تناولت العرب حملت خطاباً عدائياً
من بين 4,231 ردّاً انتخابياً على تغريدات الحسابات الـ4، تناول 714 ردّاً العرب والفلسطينيين مباشرة أو ضمناً، حمل 399 منها (56%) شكلاً واحداً على الأقل من الخطاب العدائي.

وكان التخويف الأكثر حضوراً، يليه الكراهية والتحريض ثم التحقير بأعداد متقاربة، وأخيراً السخرية. وقد يجمع الرد الواحد أكثر من شكل.

صور العرب في خطاب المرشحين وردود الجمهور
تكررت في الردود ثلاث صور برزت أيضاً في خطاب مرشحي اليمين.
بن غفير: الردود الأشد عداء
تركز العداء بصورة خاصة تحت تغريدات بن غفير؛ إذ حمل نحو ثلاثة أرباع الردود التي تناولت العرب خطاباً عدائياً، مقابل أقل من النصف تحت تغريدات سموتريتش.

وتناول أكثر من نصف هذه الردود تحت منشورات بن غفير النواب والأحزاب العربية، ولا سيما المطالبة بإبعادهم عن الكنيست.

من تأييد المرشحين إلى المطالبة بالطرد وسحب الجنسية
رصد التحليل أيضاً عشرات الردود، التي تضمّنت دعوات إلى الطرد أو التهجير أو سحب الجنسية أو الحرمان من الحقوق، ظهر نحو ثلثيها تحت منشورات بن غفير وحده.

وصاغ أصحاب أكثر من نصف هذه الردود المطالب بأنفسهم، بينما اكتفى الباقون بتأييد مطالب مماثلة وردت في تغريدات المرشحين.

تكشف هذه الأمثلة انتقال بعض المستخدمين من تأييد المرشحين إلى المطالبة بإجراءات تمس حقوق المواطنين العرب في التصويت والجنسية والبقاء في البلاد.

ورغم محدودية انتشار معظم هذه الردود، فإنها تكشف طبيعة الخطاب الذي تبنّاه بعض المستخدمين في النقاشات الانتخابية المتعلقة بالعرب.

غزة ولبنان وسوريا وإيران في الحملات الانتخابية
امتدت المنافسة الانتخابية الإسرائيلية إلى الحروب والتوترات الإقليمية، التي استخدمها المرشحون للدفاع عن أدائهم أو اتهام خصومهم بالفشل.

وراجع "عربي بوست" المنشورات المتعلقة بغزة ولبنان وسوريا وإيران، بعد استبعاد النتائج غير المرتبطة بهذه الملفات. وشمل الرصد التغريدات الانتخابية والحكومية وغيرها، لذلك تختلف أرقامه عن المحاور السابقة التي اقتصرت على المحتوى الانتخابي.

وتصدّرت غزة بـ278 تغريدة، تلتها لبنان بـ73، وإيران بـ62، وسوريا بـ20.

غزة.. خلاف على مستقبل القطاع
تركّز الخلاف حول غزة على استمرار حكم "حماس" ومستقبل إدارة القطاع. فقد قدّم نتنياهو وحلفاؤه العمليات العسكرية إنجازاً لحكومتهم، وحذّروا من انسحاب المعارضة إذا وصلت إلى الحكم، بينما اتهمتهم المعارضة بالفشل في إنهاء حكم الحركة.

وفي تصورات مستقبل القطاع، دعا بن غفير إلى تهجير السكان، وفيغلين إلى الاحتلال والطرد والاستيطان، بينما أعلن سموتريتش استعداد مديرية الاستيطان التي يشرف عليها لإقامة 3 مستوطنات شمالي غزة.

ورغم اختلاف التصورات، ظل سكان غزة محدودي الحضور في النقاش حول مستقبل القطاع، وظهروا أساساً في دعوات التهجير أو الدفاع عن العمليات الإسرائيلية أمام اتهامات باستهداف المدنيين.

لبنان.. إنجازات اليمين وانتقادات المعارضة
في 73 تغريدة على الأقل، تناولت لبنان أو "حزب الله"، قدّم اليمين العمليات العسكرية، ومنها اغتيال حسن نصر الله واستهداف مواقع الحزب، بوصفها إنجازات أمنية، بينما اعتبرت المعارضة استمرار قدراته دليلاً على عدم تحقيق أهداف الحرب.

وامتد الخلاف إلى الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان؛ إذ طالب سموتريتش ببقاء دائم للجيش في منطقة عازلة واسعة.

في المقابل، حذّر غولان من تكرار تجربة الحزام الأمني الإسرائيلي السابق، داعياً إلى الجمع بين العمل العسكري والتحرك السياسي.

وتركّز الخطاب على حزب الله والجيش الإسرائيلي والحدود الشمالية، مع غياب شبه كامل لأوضاع النازحين اللبنانيين والدمار والاحتياجات الإنسانية، باستثناء إشارات من نتنياهو إلى مدنيين اتهم حزب الله باستخدامهم "دروعاً بشرية".

وكانت سوريا الأقل حضوراً بـ20 تغريدة، معظمها إشارات أمنية مقتضبة إلى الوجود التركي والضربات الإسرائيلية.

إيران.. الإنجاز في خطاب نتنياهو والفشل في خطاب المعارضة
وفيما لا يقل عن 60 تغريدة تناولت إيران، قدّم نتنياهو العمليات العسكرية إنجازاً لحكومته، متحدثاً عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعلماء نوويين، وإنقاذ إسرائيل مما وصفه بخطر الإبادة النووية.

أما المعارضة، فشكّكت في اكتمال أهداف المواجهة؛ إذ قال آيزنكوت في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2026 إن النظام الإيراني لا يزال قائماً وإن قدراته النووية لم تُدمّر بالكامل.

ورغم اختلاف تقييم النتائج، لم يرصد التحليل دعوات إلى اتفاق سياسي مع النظام الإيراني؛ إذ تركّزت المطالب على مواصلة الضغط العسكري أو العقوبات أو تغيير النظام.

أخيراً، لم يظهر العرب والفلسطينيون بصورة واحدة في هذه الحملات، بل اختلف تصويرهم باختلاف المعسكرات والرسائل الانتخابية. فقد قدم اليمين الأحزاب العربية شريكاً سياسياً يحذر من مشاركته في الحكم، وصوّر العرب خطراً أمنياً داخلياً، بينما ركزت المعارضة على حماس وحزب الله ودول عربية، بوصفها تهديداً عسكرياً أو طرفاً يتدخل في السياسة الإسرائيلية. وانتهى التنافس إلى أن يتبادل نتنياهو وخصومه شعار "يمين أو فلسطين" نفسه في الاتهامات.

ورغم اختلاف مضمون الخطاب وحدته بين المرشحين، حوّلت هذه الحملات قضايا العرب والفلسطينيين إلى أدوات في المنافسة الانتخابية، بينما بقي حضورهم بوصفهم أصحاب حقوق ومصالح تمسها السياسات المطروحة أقل بروزاً من حضورهم ورقةً في يد المتنافسين.

ولا يقف السؤال عند هوية من سيشكل الحكومة المقبلة، بل يمتد إلى كم من هذه المواقف والوعود سيتحول إلى قرارات، وكيف يمكن أن تؤثر في حياة ملايين الأشخاص، كثير منهم لا يملكون صوتاً في الانتخابات التي يناقش فيها مستقبلهم.

عربي بوست