2026-10-24 01:58 ص

عودة دحلان إلى فتح.. مصالحة مرتقبة أم خلاف جديد؟

2026-10-23

تتواصل الاتصالات بين حركة فتح وتيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان، بعد سنوات من القطيعة، وسط خلافات بشأن شروط المصالحة وآليات استعادة العضوية التنظيمية، في ظل تمسك قيادة الحركة بالعودة الفردية المشروطة، مقابل مطالبة التيار بعودة جماعية تضمن إنصاف كوادره واستعادة حقوقهم التنظيمية.

وشهدت الفترة الأخيرة لقاءات بين قيادات من الطرفين، أبرزها اجتماع نائب رئيس التيار سمير المشهراوي مع عضوي اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ وماجد فرج في 24 أغسطس/آب الماضي، أعقبه لقاء مع أمين سر اللجنة المركزية جبريل الرجوب وعضو اللجنة محمد اشتية.

وتأتي هذه التحركات في إطار مساعٍ لاستكشاف إمكانية إنهاء الانقسام الداخلي، دون التوصل حتى الآن إلى تفاهم معلن بشأن القضايا الخلافية.

عودة دحلان إلى فتح
وتجري هذه الاتصالات، وفق مصادر مطلعة، في ظل ضغوط مصرية باتجاه توحيد الصف الداخلي لحركة فتح وترتيب أوضاعها التنظيمية، تمهيدًا لحوار وطني أوسع يضم الفصائل الفلسطينية برعاية مصرية. إلا أن التباين بين الطرفين بشأن شروط العودة وطبيعة المصالحة لا يزال يشكل عقبة أمام إحراز تقدم ملموس.

وكان تيار الإصلاح الديمقراطي قد طرح رؤية من سبع نقاط تتضمن إلغاء قرارات الفصل، وإنصاف المتضررين، وإنهاء التهميش، وإعادة بناء الحركة على أسس تضمن المشاركة وعدم احتكار القرار.

واعتبر التيار أن هذه المطالب تمثل خارطة طريق لمعالجة آثار الانقسام واستعادة وحدة الحركة.

وأكد الناطق باسم التيار عماد محسن أن المطالب المطروحة تمثل ثوابت أساسية، مشيرًا إلى أن التيار لم يتلقَّ ردًا عليها.

وشدد على ضرورة التراجع عن قرارات الفصل التي يرى أنها اتُّخذت بصورة مخالفة للنظام الداخلي للحركة، معتبرًا أن المصالحة الحقيقية تستوجب معالجة آثار تلك القرارات.

وأوضح محسن أن التيار يرفض العودة الفردية ويتمسك بعودة جماعية تشمل مختلف المستويات التنظيمية، إلى جانب الاعتذار للكوادر التي فُصلت من وظائفها أو قُطعت رواتبها، وتعويض المتضررين.

كما دعا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن وفي أقرب وقت، معتبرًا أن توحيد فتح يمكن أن يمهد لشراكة سياسية أوسع مع القوى الوطنية والإسلامية.

مصالحة حركة فتح
وفي المقابل، تتمسك قيادات في حركة فتح بضرورة الالتزام بالنظام الداخلي وشروط الحركة، وترفض أن تتم العودة وفق شروط يفرضها التيار.

وقالت عضو المجلس الثوري نجاة أبو بكر إن من يرغب في استعادة عضويته عليه الالتزام بقوانين الحركة وتقديم اعتذار، مؤكدة أن العودة يجب أن تتم وفق الأطر التنظيمية المعتمدة.

واستشهدت أبو بكر بتجربتها الشخصية، موضحة أنها عادت إلى الحركة بعد فصلها في سبتمبر/أيلول 2016 على خلفية اتهامها بالتجنح، وذلك عقب تقديم كتاب اعتذار.

وترى أن هذه الآلية تمثل المسار الواجب اتباعه للراغبين في العودة، بعيدًا عن المطالب بالعودة الجماعية.

ويعود الخلاف بين الطرفين إلى عام 2011، حين فصلت حركة فتح محمد دحلان، قبل أن يتشكل تيار الإصلاح الديمقراطي عام 2016، مستقطبًا آلاف الكوادر والقيادات الفتحاوية.

ومنذ ذلك الحين، اتسعت الفجوة بين الجانبين، وتبادلا الاتهامات والتصريحات الحادة، في ظل خلافات سياسية وتنظيمية لم تنجح محاولات التقارب السابقة في تسويتها.

وفي مارس/آذار 2025، أعلن رئيس السلطة محمود عباس عفوًا عامًا عن المفصولين من الحركة خلال القمة العربية الطارئة، غير أن ذلك لم يحسم وضع أعضاء تيار الإصلاح الديمقراطي أو ينهِ الخلاف حول شروط عودتهم.

كما تتفاوت أوضاع الكوادر بين من صدرت بحقهم قرارات فصل رسمية ومن لم تصدر بحقهم قرارات مماثلة، رغم تعامل الحركة مع التيار باعتباره خارج أطرها التنظيمية.

وتكشف المواقف المتباينة أن الخلاف لا يقتصر على استعادة العضوية، بل يمتد إلى طبيعة إعادة ترتيب مراكز النفوذ والتمثيل داخل الحركة، ففي حين ترى قيادة فتح أن العودة يجب أن تتم بصورة فردية ووفق شروطها، يعتبر التيار أن أي مصالحة لا تعالج ملف الفصل والتهميش ولا تضمن استعادة المواقع التنظيمية ستبقى محدودة الأثر.

"شبكة الصحافة الفلسطينية"