2026-10-24 02:44 ص

الجيش الإسرائيلي يدفع نحو استئناف الحرب على غزة

2026-10-23

يدفع الجيش الإسرائيلي باتجاه استئناف الحرب على قطاع غزة والتوغل في مناطق لا تخضع لسيطرته الحالية، مستندًا إلى تقديرات أمنية تزعم أن حركة حماس ترفض تسليم أسلحتها إلى جهة دولية، وأنها تستعد لاحتمال تجدد القتال، في وقت تتواصل فيه الضغوط الأميركية لتنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب بشأن مستقبل القطاع.

وبحسب تقريرين نشرتهما صحيفة «هآرتس» عرض ضباط إسرائيليون خلال الأيام الأخيرة تقديرات ومعلومات استخباراتية على ضباط أميركيين كبار، بينهم جنرال يعمل في مقر القيادة المشتركة، كما عرضوا هذه التقديرات على المستوى السياسي الإسرائيلي. وتفيد الرواية الإسرائيلية بأن الحركة لا تبدي استعدادًا لنزع سلاحها طوعًا، وأن الجيش يرى أن تحقيق هذا الهدف قد يتطلب استئناف العمليات العسكرية والدخول إلى مناطق لا ينتشر فيها حاليًا.

ويتهم الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك» حركة حماس بخرق التفاهمات بصورة يومية، إلا أن مصادر مطلعة أقرت، وفق التقرير، بأن المعلومات المتوافرة لا تتضمن موعدًا محددًا وضعته الحركة لاستئناف القتال، ولا تشير إلى وجود خطة عملياتية منظمة أعدتها لهذا الغرض.

ورغم غياب هذه المعطيات، تنقل «هآرتس» عن مصادر إسرائيلية أن التقدير القائل برفض حماس نزع سلاحها طوعًا يُعد، من وجهة نظر المؤسسة الأمنية، أمرًا محسومًا. ويعكس ذلك توجهًا داخل الجيش لربط ملف نزع السلاح بإمكانية العودة إلى العمليات العسكرية، في ظل الخلاف بشأن آليات تنفيذ الخطة الأميركية ومستقبل الحكم في القطاع.

مزاعم إسرائيلية بشأن تهديد جديد من حماس

وفي تقرير منفصل، أوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» رواية تزعم أن قيادات في حركة حماس حذرت من استعدادها لتكرار هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، سواء داخل إسرائيل أو في الضفة الغربية أو خارج الأراضي الفلسطينية، وقالت إن الحركة طلبت نقل هذه الرسالة إلى الجانب الإسرائيلي.

وبحسب التقرير، نقل مسؤولون من الحركة الرسالة الأسبوع الماضي إلى منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، رامز الأكبروف، خلال اجتماع عُقد في مكتبه بقطاع غزة. والتقى الأكبروف، الأربعاء، منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، يورام هليفي، وأبلغه بمضمون الرسالة، قبل أن تُرفع وثيقة بشأنها بصورة عاجلة إلى المستويين السياسي والأمني الإسرائيليين.

وتنسب الصحيفة إلى قيادات الحركة ربط هذا التحذير بالعمليات العسكرية الإسرائيلية، وتحريك ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، إضافة إلى إلغاء السلطة الفلسطينية انتخابات كانت مقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، معتبرة أن هذه التطورات تضعف سيطرتها في القطاع. ووصف مسؤولون إسرائيليون الرسالة، وفق التقرير، بأنها غير مسبوقة من حيث المباشرة والحدة.

وربطت «يديعوت أحرونوت» هذه المزاعم بتكثيف إسرائيل عمليات اغتيال تستهدف عناصر من قوات النخبة وقيادات في الحركة، كما أشارت إلى توقعات إسرائيلية بأن تسعى حماس والوسطاء إلى المماطلة في تنفيذ مطالب نزع السلاح التي يطرحها «مجلس السلام».

ولا تتضمن الرواية المنشورة تأكيدًا مستقلًا لمضمون التهديد المنسوب إلى قيادات الحركة، فيما تأتي هذه المزاعم في سياق تصاعد النقاش الإسرائيلي بشأن المرحلة المقبلة من الحرب والضغوط الأميركية للانتقال إلى ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في غزة.

«الخط الأصفر» وتوسيع السيطرة الإسرائيلية

يتزامن الحديث عن احتمال استئناف الحرب مع استمرار تحريك القوات الإسرائيلية لما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، بما يؤدي إلى توسيع المساحة التي تسيطر عليها داخل القطاع، بحسب ما أوردته الصحيفة.

وتثير هذه التحركات مخاوف من ترسيخ واقع ميداني يعرقل الانتقال إلى المرحلة التالية من الترتيبات المقترحة، خصوصًا في ظل استمرار الخلافات حول نزع السلاح، والجهة التي ستتولى إدارة غزة، وطبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه قوة دولية أو لجنة فلسطينية مستقلة.

وفي حين تطرح إسرائيل نزع سلاح حماس شرطًا أساسيًا لأي ترتيبات مقبلة، تشير التقارير إلى أنها تواصل منع دخول لجنة الإدارة التكنوقراطية الفلسطينية والقوة الشرطية المقترحة إلى القطاع، رغم المطالب الدولية بإتاحة المجال أمام هذه الهيئات لبدء العمل.

ويضع هذا الموقف الخطة السياسية المطروحة أمام عقبات عملية، إذ يتزامن التشكيك الإسرائيلي في قدرة أي جهة دولية أو محلية على نزع سلاح الحركة مع تعطيل ترتيبات يُفترض أن تتيح إدارة الشؤون المدنية والأمنية بعيدًا عن استمرار العمليات العسكرية.

حماس تستعيد نفوذها والبدائل المحلية تواجه صعوبات

وفي تقييم منفصل للوضع داخل القطاع، تنقل «هآرتس» عن مصادر أمنية إسرائيلية تقديرات تفيد بأن حماس استعادت جانبًا معتبرًا من نفوذها العسكري والإداري خلال الأشهر الأخيرة، وأنه لا توجد قوة محلية قادرة حاليًا على منافستها بصورة جدية في إدارة غزة.

وتقدّر المصادر العسكرية الإسرائيلية عدد عناصر الحركة بما يتراوح بين 30 ألفًا و40 ألفًا، وتزعم أنها أعادت ترميم أجزاء واسعة من شبكة أنفاقها في المناطق التي لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية، وأنها لا تزال تحتفظ بأسلحة داخل تجمعات سكانية ومناطق لم يتوغل فيها الجيش خلال الحرب. وتبقى هذه الأرقام والتقديرات منسوبة إلى المصادر الإسرائيلية الواردة في التقرير.

وتشير التقديرات نفسها إلى تحسن الموارد المالية للحركة، مع الحديث عن تمويل خارجي تعدّ إيران وتركيا من أبرز مصادره. كما تزعم الأجهزة الإسرائيلية أن حماس تحوّل أموالًا تتلقاها بعملات رقمية إلى نقد، بهدف دفع رواتب عناصرها وموظفي أجهزتها المدنية، عبر ترتيبات مع صرافين تشمل تقديم 100 دولار نقدًا مقابل ما يعادل 130 دولارًا بالعملات الرقمية.

وفي المقابل، تقول المصادر الإسرائيلية إن نفوذ عشائر فلسطينية راهنت إسرائيل على تقديم بعضها بديلًا محليًا لحماس قد تراجع. وكانت بعض هذه العشائر قد استفادت خلال الحرب من السيطرة على توزيع المساعدات في مناطق ضعفت فيها سلطة الحركة، قبل أن تتقلص حاجة السكان إلى خدماتها مع زيادة الإغاثة الواصلة إلى مناطق نفوذ حماس.

ورغم استمرار اتصالات إسرائيلية محدودة ببعض هذه العشائر، يشكك مسؤولون أمنيون إسرائيليون في قدرتها على تولي إدارة القطاع. ويكشف ذلك عن فجوة بين الرهان الإسرائيلي على إيجاد بديل محلي لحماس وبين التقديرات الأمنية التي تقر باستمرار نفوذ الحركة وغياب قوة فلسطينية قادرة على الحلول محلها.

عراقيل أمام الإدارة التكنوقراطية والقوة الدولية

تتواصل الخلافات بشأن تشكيل إدارة مدنية بديلة في غزة، في وقت تتزايد فيه المطالب الدولية بإدخال لجنة تكنوقراطية فلسطينية وقوة دولية للمساهمة في إدارة المرحلة المقبلة.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى مطالبات من نيكولاي ملادينوف لإسرائيل بالسماح بدخول لجنة تكنوقراطية وقوة دولية إلى القطاع. لكن المعطيات الواردة في التقارير الأخيرة تشير إلى أن هذه الترتيبات لا تزال تواجه عراقيل إسرائيلية، بالتزامن مع تشكيك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في قدرة الجهات المقترحة على التعامل مع ملف السلاح وضمان الاستقرار.

وتبرز المفارقة في أن إسرائيل تستند إلى استمرار نفوذ حماس لتبرير رفض ترتيبات نزع السلاح والإدارة البديلة، بينما يؤدي منع دخول الجهات المقترحة إلى إبطاء إنشاء مؤسسات مدنية وأمنية يمكن أن تتولى إدارة شؤون السكان.

ويثير هذا التعارض تساؤلات بشأن فرص تنفيذ خطة ترامب، في ظل عدم التوصل إلى توافق واضح حول العلاقة بين وقف العمليات العسكرية، ونزع السلاح، وتشكيل إدارة فلسطينية، ودور الأطراف الدولية في الإشراف على المرحلة المقبلة.

خلاف إسرائيلي أميركي بشأن إصلاح مرافق الصرف الصحي

ولا تقتصر الخلافات بين إسرائيل والولايات المتحدة على مستقبل الإدارة والأمن، بل تمتد إلى إعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة في القطاع.

وأشارت «هآرتس» إلى خلاف بشأن محطتين كبيرتين لمعالجة مياه الصرف الصحي تضررتا خلال الحرب. وتضغط واشنطن لإعادة تأهيل المحطتين، وتقول إن إسرائيل التزمت بالسماح بتنفيذ أعمال الإصلاح، لكن الجيش الإسرائيلي والشاباك يعارضان المشروع بصيغته الحالية، بحجة أن المواد اللازمة لإعادة التأهيل قد تُستخدم لأغراض عسكرية أو تصل إلى حركة حماس في حال غياب الرقابة المناسبة.

ويعكس الخلاف صعوبة الموازنة بين المتطلبات الأمنية الإسرائيلية واحتياجات السكان الأساسية، خصوصًا في ظل الدمار الواسع الذي أصاب شبكات المياه والصرف الصحي والمرافق العامة، وتزايد المخاطر الصحية والبيئية مع استمرار تعطل البنية التحتية.

كما يكشف استمرار الخلاف عن فجوة بين الضغوط الأميركية للدفع نحو تنفيذ ترتيبات المرحلة التالية، والموقف الإسرائيلي الذي يربط إعادة التأهيل بشروط أمنية قد تؤخر مشروعات حيوية للسكان.

مخاوف إسرائيلية من تداعيات الشتاء والأزمة الإنسانية

وفي سياق متصل، أفادت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي يخشى أن يؤدي حلول الشتاء إلى تفاقم معاناة النازحين في غزة، وأن تستفيد حماس، وفق تقديره، من صور الخيام التي تغمرها المياه والبرد والدمار في تحركات دولية قد تزيد الضغوط على إسرائيل وتقيّد عملياتها العسكرية.

وخلال اجتماع مغلق مع ممثلين عن وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي وجهات حكومية أخرى، طالب الجيش بإعداد خطة إعلامية استباقية للتعامل مع هذه المخاوف. لكن المقترح رُفض، وفق مصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة، على أساس عدم وجود حملة دولية واسعة حاليًا، وأن إثارة الموضوع قد تؤدي إلى زيادة الاهتمام به.

وأضافت المصادر أن مسؤولين إسرائيليين يخشون أن يؤدي فتح هذا الملف إلى تسليط الضوء على التزامات تجاه واشنطن لم تُنفذ، في وقت تتزايد فيه المطالب الدولية بتحسين الأوضاع الإنسانية والسماح بإعادة تأهيل المرافق الأساسية.

وفي المقابل، يدعي الجيش الإسرائيلي أن الوضع الإنساني في القطاع هو الأفضل نسبيًا منذ بداية الحرب، مستشهدًا بتحسن دخول المساعدات، ومقدّرًا عدد الشاحنات التي تدخل يوميًا بنحو 600 شاحنة محملة بالغذاء والخيام والبطانيات والملابس الشتوية.

كما يقول الجيش إن إمدادات المياه بلغت نحو 70 لترًا للفرد يوميًا، عبر ثلاثة خطوط قادمة من إسرائيل وخط رابع من مصر بتمويل إماراتي. غير أن هذه الأرقام، كما وردت في التقرير، لا تعني انتهاء الأزمة الإنسانية، في ظل استمرار الدمار الواسع ونقص المساكن وتعطل خدمات الصرف الصحي، فضلًا عن التحديات التي تواجه مئات آلاف النازحين مع اقتراب فصل الشتاء.

مستقبل غزة بين التصعيد العسكري والضغوط الدولية

تعكس التقارير الإسرائيلية تداخل المسارات العسكرية والسياسية والإنسانية في قطاع غزة، مع تصاعد الدعوات داخل المؤسسة العسكرية لاستئناف الحرب بذريعة نزع سلاح حماس، بالتزامن مع استمرار الضغوط الأميركية لتنفيذ خطة ترامب وإطلاق ترتيبات جديدة للإدارة والإعمار.

وفي الوقت الذي تزعم فيه الأجهزة الإسرائيلية أن الحركة استعادت قدرًا من قدراتها العسكرية والإدارية، لا تظهر في التقارير مؤشرات واضحة على وجود بديل محلي قادر على تولي إدارة القطاع، بينما لا تزال اللجنة التكنوقراطية والقوة الدولية المقترحتان تواجهان عراقيل تحول دون بدء عملهما.

ويضع هذا الواقع ترتيبات المرحلة المقبلة أمام اختبار معقد، إذ يتوقف تنفيذها على التوصل إلى تفاهمات بشأن الأمن ونزع السلاح والإدارة المدنية وإعادة الإعمار، في وقت تتواصل فيه التحركات العسكرية الإسرائيلية وتتفاقم احتياجات السكان الأساسية. وبين التهديد باستئناف الحرب والتعثر في تنفيذ الترتيبات السياسية والإنسانية، يبقى مستقبل القطاع مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات والانتقال من التقديرات والوعود إلى خطوات عملية على الأرض.