2026-10-23 09:47 م

الجنرال آيزنكوت... بديل متشدد لنتنياهو في انتخابات إسرائيل

2026-10-23

يمثل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، وهو شخصية متحفظة تنأى عن صخب وسائل الإعلام، ووافد جديد نسبياً على السياسة الإسرائيلية، نقيضاً واضحاً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يسعى آيزنكوت إلى إطاحته في الانتخابات التي ستجرى الأسبوع المقبل.

ولاقت صورته، كأحد صقور الأمن الذي يتحدث ​بصراحة وينحدر من أصول متواضعة، صدى في دولة تستعد للتوجه إلى صناديق الاقتراع خلال الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري للمرة الأولى، منذ أن قادت حركة "حماس" هجوماً على إسرائيل قبل ثلاثة أعوام.

يطرح آيزنكوت نهجاً مغايراً لأسلوب القيادة الذي يتبعه نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف، لكنه ليس مختلفاً في ما يتعلق بالآراء الأمنية المتشددة التي زادت حدتها منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، إذ يعارض قيام دولة فلسطينية، ويقول إنه يجب تدمير أو تفكيك كتائب القسام، الجناح العسكري لـ"حماس".

وتظهر استطلاعات الرأي تقدم حزب يشار بزعامة آيزنكوت على حزب ليكود بزعامة نتنياهو، لكن الانقسامات السياسية في إسرائيل تجعل من الصعب على أي منهما ضمان تشكيل الحكومة المقبلة.

وشدد آيزنكوت على مؤهلاته الأمنية خلال حملته الانتخابية، مشيراً إلى "عقيدة الضاحية" الخاصة به والمتمثلة في الرد على الهجمات بقوة غير متناسبة، التي طبقها عندما كان أحد القادة العسكريين، خلال حرب إسرائيل عام 2006 مع "حزب الله" اللبناني المدعوم من إيران.

ويتميز آيزنكوت بأسلوبه المتواضع عن نتنياهو، السياسي الاستعراضي المشاكس الذي يحاكم بتهمة الفساد، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن كثيرين يحملونه مسؤولية الإخفاقات الأمنية المحيطة بهجوم السابع من أكتوبر 2023.
وترتبط مكانة آيزنكوت العامة أيضاً بالثمن الشخصي الذي دفعته عائلته منذ عام 2023، ‌فقد قتل ابنه ‌وابن شقيقته وقريب ثالث من العائلة في الاشتباكات في قطاع غزة.

وقال إيتان شامير، مدير (مركز بيجن - السادات) للدراسات الاستراتيجية في جامعة ​بار ‌إيلان "إنه شخص ⁠محبوب للغاية، ​ليس سياسياً، ⁠بل شخص عادي. إنه ليس متكلفاً، يشعر الناس أنهم يستطيعون التواصل معه".

وإلى جانب دعوته للقضاء على القدرات العسكرية لـ"حماس"، قال آيزنكوت إن على الحكومة الإسرائيلية المقبلة منع إيران من الحصول على قدرة نووية عسكرية، سواء بالقوة أم من خلال "ترتيب"، مثل حل دبلوماسي مدعوم من الولايات المتحدة.

كما أنه يؤيد الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة، التي توسعت فيها المستوطنات في عهد نتنياهو، وتعد معظم الدول أن هذه المستوطنات غير شرعية وعائق أمام السلام.

وقال آيزنكوت للقناة السابعة الإسرائيلية إن الاستيطان يجب أن يخدم المصالح الوطنية الإسرائيلية، ويجب أن يكون "قانونياً"، وهو تعليق يشير إلى معارضته للبؤر الاستيطانية التي أقيمت من دون موافقة الدولة.

وانتقد آيزنكوت عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، الذي تصاعد منذ عام 2023، مما زاد من حدة التوتر في علاقات إسرائيل مع الدول الغربية، ويعارض شريكي نتنياهو من اليمين المتطرف في الائتلاف، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين واجها عقوبات من بعض الدول الغربية لتحريضهما على العنف ضد الفلسطينيين.

جذور مغربية
سيكون آيزنكوت، وهو ابن مهاجرين مغاربة، في حال وصوله إلى المنصب، أول رئيس وزراء من طائفة اليهود المزراحيين ⁠في إسرائيل، وهم يهود تعود جذورهم للشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويعد اليهود المزراحيون قاعدة انتخابية مهمة لنتنياهو، وعانت الطائفة أحياناً الحرمان ‌في إسرائيل، لا سيما في العقود الأولى من قيام الدولة، التي هيمن عليها اليهود الأشكناز الذين تعود جذورهم لأوروبا.

وخدم ‌آيزنكوت في الجيش الإسرائيلي لمدة 41 عاماً، وقاد القوات في الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية، وخلال حرب 2006 ​ضد "حزب الله" في لبنان.

وتشكل "عقيدة الضاحية" التي اعتمدها عام 2006 استراتيجية ردع تقوم على الرد على ‌هجمات الجماعات والفصائل المسلحة بتدمير شامل، حتى للبنية التحتية المدنية، في المناطق التي تنشط فيها الجماعات والفصائل. وهذا الاسم مشتق من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تسيطر عليها جماعة "حزب الله"، ‌وقال منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة آنذاك إن القصف الإسرائيلي للضاحية شكل انتهاكاً للقانون الإنساني.

وترقى آيزنكوت ليصبح رئيساً للأركان منذ عام 2015 إلى عام 2019، أما الحزب الذي أسسه في 2025 فيحمل اسم يشار، وهي كلمة عبرية تعني "مستقيم" أو "صادق".

الانضمام إلى مجلس الحرب
بعد أن قادت "حماس" هجوم السابع من أكتوبر 2023، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واقتياد 251 آخرين رهائن إلى قطاع غزة، انضم آيزنكوت إلى مجلس الحرب الذي شكله نتنياهو بصفة مراقب. واستقال بعد ثمانية أشهر، منتقداً قيادة نتنياهو.

وقال آيزنكوت في مقابلة مع القناة السابعة "أريد أمراً بسيطاً، لقد حددنا هدفاً يتمثل في تدمير قوة ’حماس‘ العسكرية وقدرتها على الحكم، ‌وهو ما رفعت يدي تأييداً له". وانتقد نتنياهو لإعلانه تحقيق "النصر التام"، وقال "لقد قررنا تحقيق ذلك في غضون عام، لقد مرت أكثر من ثلاثة أعوام، ولم يحدث ذلك".

وسوت إسرائيل جزءاً كبيراً من قطاع غزة بالأرض بعد هجمات السابع من أكتوبر، في حرب ⁠قال مسؤولو الصحة في القطاع إنها أسفرت عن ⁠مقتل 74 ألف شخص. وخلص تحقيق للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، وهو استنتاج ترفضه تل أبيب.

وأدت خطة لإنهاء الحرب أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل عام إلى وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن المتبقين الذين جرى احتجازهم في عام 2023، وقال آيزنكوت إن تحرير الرهائن هو الهدف الحربي الوحيد الذي حققته إسرائيل.

وتتضمن خطط ترمب الأشمل حول غزة نزع سلاح "حماس"، وتنصيب إدارة فلسطينية جديدة للقطاع تحت إشراف دولي، وانسحاب القوات الإسرائيلية، إلا أن هذه الأهداف لم تتحقق بعد، إذ لا تزال إسرائيل تحتل أكثر من نصف القطاع، ولا تزال "حماس" محتفظة بسلاحها.

وفي إطار خطة مدعومة من ترمب كشف عنها النقاب خلال يوليو (تموز) الماضي، قالت "حماس" إنها وافقت على نزع سلاحها في مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي، لكن نتنياهو رفض الخطة، قائلاً إنه يجب نزع سلاح الحركة قبل أي انسحاب.

وفي مقابلة مع القناة السابعة، أعاد آيزنكوت تأكيد هدف القضاء على القوة العسكرية لـ "حماس"، وقال "هنا يجب أن نرى كيف ينجز ذلك، وكيف يدمر الجناح العسكري لـ’حماس‘ أو يفكك، يجب أن ينتهي الأمر عند هذا الحد".

حل الدولتين "خطأ"
يعارض آيزنكوت قيام دولة للفلسطينيين، الذين يسعون منذ فترة طويلة إلى إقامة دولة تتشكل من الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية، وقال للقناة السابعة "إقامة دولتين لشعبين خطأ".

وأضاف "موقفي هو أنه بين نهر الأردن والبحر، يجب أن تكون لإسرائيل المسؤولية الأمنية العليا. إذا كنا نريد البقاء، فيجب ألا يكون هناك أي جيش أجنبي بين البحر المتوسط والأردن".

وفي حين يعبر عن دعمه للمستوطنات، يعارض آيزنكوت تحركات حكومة نتنياهو لبناء منازل في ما يعرف بمشروع إي.1، وهي خطة لاقت اعتراضات قوية بصورة خاصة من ​الدول الغربية، التي ترى أن المشروع سيقسم الضفة الغربية، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية ​أكثر صعوبة.

وأعلن آيزنكوت أنه لن يتحالف مع الأحزاب التي تمثل عرب إسرائيل، لأنه لا يرى بين هذه الأحزاب من يقبل مبادئه الأساسية الأربعة، بما في ذلك تدمير أعداء إسرائيل، وقد يعقد ذلك مسار آيزنكوت نحو تشكيل غالبية حاكمة، حتى لو أصبح حزب يشار أكبر الأحزاب.

وقال للقناة السابعة "سأبذل جهوداً لضم المزيد من الأحزاب الصهيونية، لأن إسرائيل تحتاج إلى ائتلاف واسع وحكومة تحظى بإجماع وطني عريض".

اندبندنت عربي