2026-10-16 10:14 ص

تداعيات خطيرة على تصاعد ارهاب المستوطنين في الضفة الغربية

2026-10-16

تكشف معطيات إسرائيلية عن ارتفاع ملحوظ في إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بأكثر من 950 حادثة منذ مطلع العام الجاري، وسط تحذيرات داخل المؤسسة الأمنية لدولة الاحتلال من اتساع نطاق هذه الاعتداءات وتداعياتها السياسية.

بهذا الشأن، حذر مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى من التداعيات الخطيرة المترتبة على تصاعد شدة الجرائم التي ترتكبها عصابات المستوطنين، وخاصة "شباب التلال"، في مختلف المناطق الفلسطينية المحتلة.

وقال المسؤول الأمني الرفيع لموقع "وللا" العبري: "إذا لم نتمكن من تحديد الخط الأحمر بوضوح، فستقودنا الجريمة (اليهودية) ذات الدوافع القومية إلى مشكلة خطيرة".

جرائم خطيرة
وأكد المسؤول أن "بيانات الجرائم ذات الدوافع القومية في مختلف أنحاء الضفة الغربية تزداد شدة وخطورة"، مضيفاً: "يبدأ الأمر بالتخريب وبثّ الدمار، ثم يتحول إلى جريمة ذات دوافع قومية يمكن أن تتحول، في وقت قصير جداً، إلى عمل إرهابي يهودي".

وأوضح المسؤول أن "التطورات التي شهدتها الضفة الغربية خلال العامين الأخيرين، ومن بينها المصادقة على إقامة مزارع استيطانية فردية ومستوطنات جديدة، تولّد لدى "شباب التلال" شعوراً بالانتصار، يترجمونه إلى أعمال عنف ورغبة في إقامة بؤر استيطانية غير قانونية في المنطقة".

وأضاف: "هم يرون عرباً من قرية يتجولون بالقرب من مستوطنة "إيتمار"، فيسألون أنفسهم: لماذا لا أستطيع أنا التجول في نابلس؟ ثم يتصرفون انطلاقاً من نزعة مثالية، إنهم يحبون إسرائيل، لكنهم يزعمون أن الدولة لم تستفق بعد، ولذلك يفعلون ما يفعلونه (جرائم بحق الفلسطينيين)، نحن نتحدث عن نواة إشكالية تضم مئات الأشخاص".

ولفت المسؤول إلى أن عناصر عصابات المستوطنين "يتحدّون تصريحات رؤساء الولايات المتحدة المناهضة للاستيطان والبناء في الضفة الغربية، ويعارضون المحاكم والقرارات التي يرون أنها انتقائية وغير متوازنة، ومن وجهة نظرهم، فإنهم يتصرفون كما في فترة "السور والبرج"، كيف يتصرف المتدينون يوم السبت؟؛ ينفذون أعمالاً عنيفة بعد أن يكونوا قد تنقلوا بالمركبات؟، هم يرون في ذلك مهمة عسكرية بكل ما للكلمة من معنى".

مشاكل متجذرة
وتابع المسؤول الإسرائيلي: "عندما تتحاور معهم، تجد أنهم مطّلعون جيداً، لم يعودوا معزولين عن العالم كما كانوا في الماضي؛ فهم يستخدمون الإنترنت، ويقرؤون الأخبار، ويتابعون شبكات التواصل الاجتماعي".

وأضاف: "وعندما يسمعون عن إطلاق النار على نوافذ منازل في النقب، من دون أن تمنع الشرطة ذلك، فإنهم يتخذون موقفاً، ويأتون إلى اللد والرملة بزعم 'حماية الجمهور'، ويطلقون على ذلك وصف 'غياب فرض سلطة الدولة في المناطق الطرفية'، كما هو الحال، مثلاً، في البناء غير القانوني".

ونبه المسؤول الأمني إلى أن "إسرائيل تواجه مشكلة متجذرة تتمثل في انعدام ثقتهم بالمنظومة وبالدولة"، مضيفاً: "انظروا إلى خطابهم تجاه قادة الألوية وقادة الكتائب".

وزعم أن "هناك تنسيقاً وتضافراً للجهود بين الأجهزة الأمنية من أجل التعامل مع خطورة الحوادث المتزايدة"، مضيفاً: "شباناً في الرابعة عشرة من العمر يعرفون كيف يجتازون التحقيق، نحن أمام تحدٍّ تحاول الجهات المعنية معالجته من خلال مشاريع تربوية تابعة لوزارة الأمن، ومن خلال قيادة المنطقة الوسطى التي رسمت خطاً أحمر في مواجهتهم، مستعينة بأدوات جديدة، إلى جانب جمع الأدلة من قِبل الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك)".

واعترف المسؤول الأمني الرفيع بأنه "لا يجري استخدام أوامر الاعتقال الإداري، لكن هناك إمكانية للاستعانة بالمعلومات الاستخباراتية في إطار المنظومة القضائية من دون 'حرق المصادر'؛ أي من دون الكشف عن المصادر الاستخباراتية وتعريضها للخطر"، موضحاً أنه "في حال تدهور الوضع، سنوسّع نطاق الأدوات التي نستخدمها، مثل أوامر الإبعاد والإقامة الجبرية"، وفق زعمه.

وتشهد مختلف المناطق الفلسطينية المحتلة تصاعداً كبيراً وخطيراً للجرائم التي ترتكبها عصابات المستوطنين، والتي تشمل: القتل، حرق المساجد والمنازل، تسميم المواشي والحقول، سرقة وقطع أشجار الزيتون ومنع الفلسطينيين من الوصول لأراضيهم، الاستيطان وسرقة الأراضي والمياه، وغير ذلك الكثير. 
عربي 21