2026-10-10 01:07 ص

فلسطين: الاستحقاق الانتخابي المؤجل والشرعية الغائبة 

2026-10-09

كل المؤشرات دالة على ان القيادة الفلسطينية اتخذت القرار بتأجيل الانتخابات التشريعية، وذلك لاسباب عديدة في مقدمتها الخوف من الهزيمة لتيار السلطة، والحقيقة أن هناك تحضير لمضامين تبريرات التاجيل، والانتظار أن "تنزل" من قوى وجهات خارجية ليصار الى تسويقها، خاصة وأن اشخاصا من دائرة صنع القرار "يفتون" لتسهيل مرور مرسوم التأجيل تحت ذريعة العراقيل متناسين أن مواجهتها هو بـ "الاشتباك الانتخابي".
والتأجيل يعني في اوضح معاينة تمديد حكم النظام الحالي دون تجديد للشرعية الغائبة منذ اكثر من عقدين من الزمن، اي استمرار الوضع بـ "عجره وبجره" دون تغيير أو السماح لشعب بكامله الذهاب الى صناديق الاقتراع بعد أن اعتقد بأن آماله اقتربت من التحقيق لصياغة نظام يختاره.
لماذا تخشى حركة فتح من اجراء الانتخابات، وفتح هنا، فتح السلطة، التي تمسك بمقاليد الامور، السلطة التي مست بشعبية فتح وتصدرها في الساحة الفلسطينية.
ان المهرجانات الخطابية، والمجمعات الانتخابية ومجلس الحكماء وما يسمى بقائمة الشخصيات الاعتبارية، لا تحق فوزا ونجاحا وحصد اكثرية من المقاعد، فهي اساليب عشوائية شعبوية، غير مقنعة للشارع وغالبية مواطنيه ليست في سجل الفصائل والتيارات السياسية.
هناك من الثغرات والسلبيات والتجاوزات وأشكال الفساد المختلفة تحول دون فوز فتح في حال عقدت الانتخابات، والامثلة على ذلك كثيرة وواضحة ووضح الشمس، والحقت الاذى والضرر بالمواطنين.
ومن هذه الامثلة، وليس على سبيل الحصر، في مواقع المسؤولية هناك شخوص فاسدة، حكما ونهبا وسرقة وظلما، وهناك التعيينات العشوائية من تحت الطاولة بعيدا عن الكفاءة، دفعت بها الى مواقع المسؤولية في الوزارات والمؤسسات صلة القرابة والمحسوبية والزبائنية، مما احدت تذمرا بين العاملين في هذه الوزارات والمؤسسات، وقياسا على ذلك الترفيعات والفساد يستشري في اكثرية المؤسسات دون توقف ولم يصار الى اقتلاعه رغم الانتقادات والمطالبات. 
في وزارات ومؤسسات السلطة يخيم الظلم والاذلال والتجاوزات فكيف لهؤلاء ان يمنحوا اصواتهم لهذه الحركة، دون ان يتحرك من هم في رأ|س السلطة وهرمها ساكنا لاجراء الاصلاحات الحقيقية الجوهرية التي يقتنع بها المواطن.
اعتماد قادة الحركة على خيارات وترشيحات وقرارات الاقاليم، لا يجلب النزاهة والاحقية، وبالتالي، الابتعاد عن المقاييس السليمة واللجان الشفافة البعيدة عن المنافع الذاتية والاستزلام سبب للهزيمة والفشل، والتمسك بهذا المعيار هو استغفال لشعب وانتفاض من وعيه، ان قيادة الحركة لم تعمد الى المراجعة المسؤولة والاليات المعتمدة في اختيار المرشحين، ولجأت الى اساليب بالية من الشعبوية والمصلحية، وما رشح من اسماء مرشحة يدين قيادة الحركة وطريقة اختيار ممثليها لمجلس تشريعي يصنع القرارات ويحاسب السلطة التنفيذية، وعين الشعب الساهرة على مصالحه.
الانتخابات الحقيقية يجب ان تكون المدخل الحقيقي الواضح لاعادة بناء النظام السياسي وتجديد الحركة واستنهاضها للمشاركة الفاعلة في بناء مجتمع ديمقراطي تسوده العدالة بمعناها الدقيق والواسع، واختيار المرشحين ينبغي ان يتم برؤية وآلية وطنية سليمة ومدروسة على مستوى الوطن من خلال جهة حيادية نظيفة ولا اطماع لها بعيدا عن "استدرار الاصوات وتسولها"، فالمقاييس غير السليمة المتبعة لن تجلب القبول الشعبي، كما كان الحال في انتخابات المؤتمر الثامن للحركة.
يبدو غاب عن اذهان المتنفذين في الحركة ان التجديد لا يعني انتاج الادوات ذاتها المرفوضة، عضوية التشريعي تحتاج شخوصا ذوي كفاءة وتجربة وعلم ودراية ونظافة يد، وقول كلمة الحق وليس الاختيار بطريقة "الخبط لزق" وبدون برامج انتخابية.
المهرجانات التي رأيناها والمجمعات الانتخابية التي شكلت، ومجالس الحكماء التي تم تعيينها، هي الطريق للسقوط والهاوية الذين اعتمدوها هدفهم كسب الاصوات لهم شخصيا، على أمل أن يبقى الظلم والتجاوز والاذلال والفشل.
ملاحظة: أسباب الهزيمة كثيرةلم نطرحها جميعا؟!