2026-10-02 02:21 ص

59 عاما من التهويد والانتهاكات.. سجل الاحتلال الأسود في المسجد الأقصى

2026-10-01

 لم يتشابه البقر عليهم، فقد عرفوا لونها وصفاتها واستولدوها استعدادا لطقوسهم المزعومة، فمنذ سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي على الشطر الشرقي من القدس في حزيران/ يونيو 1967، تصاعدت الانتهاكات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وتنوعت بين الاقتحامات، والقيود على المصلين، والصلوات والطقوس اليهودية، والحفريات والأنفاق، ومحاولات الحرق والتفجير، وصولا إلى الدعوات لتغيير الوضع التاريخي القائم.

وتعود إحدى أبرز المحطات المبكرة في تاريخ الاعتداءات على المسجد الأقصى إلى عام 1099، خلال الحملة الصليبية الأولى، حين دخل الصليبيون القدس وارتكبوا مجزرة واسعة داخل أسوار المدينة والحرم القدسي، وقُتل الآلاف ممن احتموا بالمسجد الأقصى، وحُطمت أبواب المصلى القبلي، وحول الموقع إلى كنيسة.

واستمر هذا الوضع حتى تحرير صلاح الدين الأيوبي للقدس عام 1187، حين أعاد المسجد إلى وظيفته الإسلامية وأقام فيه منبره التاريخي الشهير.

وفي القرن العشرين، شهدت فترة الانتداب البريطاني توترات حول حائط البراق، كان أبرزها ثورة البراق عام 1929، التي اندلعت دفاعاً عن الحقوق الإسلامية في الموقع.

1967.. بداية مرحلة جديدة
خلال حرب حزيران/ يونيو 1967، سيطرت قوات الاحتلال الإسرائيلية على القدس، بما فيها البلدة القديمة والمسجد الأقصى.

وفي 7 حزيران/ يونيو، دخل الجنرال الإسرائيلي موردخاي غور وقواته ساحات المسجد، ورفعوا العلم الإسرائيلي على قبة الصخرة، وأحرقت مصاحف، ومنع المصلون من الصلاة، وصودرت مفاتيح بعض الأبواب، فيما بقيت مفاتيح باب المغاربة تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلية، وأُغلق المسجد أسبوعا كاملا.

ورغم بقاء إدارة الأوقاف الإسلامية الأردنية مسؤولة عن الشؤون الدينية داخل الحرم، أصبحت السيطرة الأمنية والعسكرية بيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ومنذ ذلك الوقت ظهرت إجراءات ووقائع تمس بالوضع التاريخي القائم، من بينها دخول قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى محيط المسجد، وفرض قيود على الحركة، وتوسيع الحضور الأمني عند البوابات وفي الساحات.

وفي 15 يونيو/حزيران من العام نفسه، أقام الحاخام العسكري شلومو غورن صلاة يهودية في ساحات الحرم برفقة نحو 50 من أتباعه، في سابقة أثارت احتجاجات واعتُبرت تحدياً مبكراً للوضع القائم بعد الاحتلال.

كما بدأت حفريات في محيط البلدة القديمة وتحت أجزاء من المناطق المجاورة، وسط مخاوف فلسطينية من تأثيرها على أساسات المباني التاريخية، بينما قالت السلطات الإسرائيلية إن أعمالاً من هذا النوع تستهدف البحث الأثري.

1969.. حريق المسجد الأقصى
في 21 آب/ أغسطس 1969، أضرم الأسترالي مايكل دينس روهان، وهو سائح متطرف ينتمي إلى طائفة مسيحية صهيونية، النار في المصلى القبلي.

وأدى الحريق إلى أضرار واسعة طالت الجناح الشرقي والسقف والعناصر الخشبية والزخرفية والسجاد، كما التهم منبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي، الذي يعود إلى القرن الثاني عشر.

وتشير روايات فلسطينية إلى أن انقطاع المياه وتأخر وصول فرق الإطفاء ساهما في اتساع الأضرار، بينما قالت سلطات الاحتلال حينها إن المنفذ شخص مختل أو متطرف تصرف بصورة فردية، وأُعلن لاحقاً أن روهان غير مسؤول جنائياً بسبب اضطرابات عقلية، وفقاً للسلطات الإسرائيلية.

وأثار الحريق غضبا واسعا في العالمين العربي والإسلامي، وساهم في تحرك دبلوماسي انتهى بعقد أول قمة إسلامية في الرباط عام 1969 وإنشاء منظمة التعاون الإسلامي بصيغتها الأولى.
وبقي إحراق الأقصى من أكثر الاعتداءات رسوخا في الذاكرة الفلسطينية والعربية والإسلامية، لما ألحقه من أضرار بعناصر تاريخية لا يمكن تعويضها بالكامل، وفي مقدمتها منبر صلاح الدين.

في 28 كانون الثاني/ يناير 1976، أصدرت محكمة إسرائيلية قرارا مثيرا للجدل يسمح لليهود بالصلاة داخل الأقصى، وهو قرار فُتح من خلاله الباب أمام موجات اقتحام لاحقة.

وخلال عامي 1979 و1980، تكررت محاولات جماعات متطرفة، مثل "كهانا" و"أمناء جبل الهيكل"، لاقتحام الأقصى وأداء طقوس داخله، ما أدى إلى مواجهات مع المصلين وإصابات في صفوفهم.

الثمانينيات.. محاولات التفجير وإطلاق النار
في 11 نيسان/ أبريل 1982، اقتحم الجندي الإسرائيلي الأمريكي الأصل آلان "هاري" غودمان المسجد وأطلق النار عشوائيا داخل قبة الصخرة والساحات، ما أسفر عن استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة أكثر من 60 آخرين، وعرفت الحادثة بـ"مجزرة الأحد".

وفي 25 تموز/ يوليو من العام نفسه، أُلقي القبض على يوئيل ليرنر من حركة "كاخ" بعد تخطيطه لنسف مسجد الصخرة.

وقبل لحظات من تنفيذ مخطط آخر لنسف قبة الصخرة، في 26 يناير/كانون الثاني 1984، ضبط حراس الأقصى اثنين من المتطرفين اليهود يحملان كميات كبيرة من المتفجرات والقنابل اليدوية.

وبين عامي 1981 و1989، كشفت تقارير عن حفر أنفاق تحت الحرم، ووقوع انهيارات في مبان مجاورة، وتصاعد الاقتحامات بحراسة شرطة الاحتلال، كما اكتشفت محاولات لإدخال متفجرات بهدف نسف قبة الصخرة أو المسجد، بينها محاولة عام 1984 من جانب متطرفين مرتبطين بجماعات الهيكل.

1990.. "مجزرة الأقصى"
في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 1990، حاولت جماعة "أمناء جبل الهيكل" وضع حجر أساس لما تسميه "الهيكل الثالث"، ما أثار مواجهات داخل الحرم الشريف وحوله.

وتصدى المصلون الفلسطينيون للمحاولة، قبل أن تستخدم قوات الاحتلال الإسرائيلية الذخيرة الحية داخل الساحات، راح ضحيتها أكثر من 150 فلسطينيا بين شهيد وجريح.

وأصدر مجلس الأمن الدولي القرار 672، معربا عن القلق البالغ إزاء أعمال العنف التي وقعت في الحرم الشريف والأماكن المقدسة الأخرى في القدس المحتلة، وداعيا إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولي.

وجعلت حصيلة الشهداء والجرحى هذه الأحداث من أكثر الاعتداءات دموية في تاريخ المسجد الأقصى الحديث، وعُرفت بـ"مجزرة الأقصى الأولى".

1996.. النفق وهبة الغضب
في أيلول/ سبتمبر 1996، افتتحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مدخلا لنفق أثري ملاصق للجهة الغربية من المسجد الأقصى قرب حائط البراق، وزعمت سلطات الاحتلال أن المشروع ذو طابع أثري وسياحي، بينما تؤكد الحقائق المتاوترة أنها محاولة لفرض وقائع جديدة أسفل الحرم وتهديداً للمباني التاريخية.
وأثار افتتاح النفق مواجهات واسعة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، سقط خلالها عشرات الشهداء والجرحى الفلسطينيين، إلى جانب جنود من الاحتلال، فيما عرف بـ"هبة النفق" أو "انتفاضة الغضب".

وأظهرت تلك الأحداث أن أعمال الأنفاق والحفريات لا تُقرأ باعتبارها مشاريع أثرية فقط، بل باعتبارها جزءا من صراع على السيادة والرمزية الدينية والهوية التاريخية للقدس.

2000.. اقتحام شارون والانتفاضة الثانية
في 28 أيلول/ سبتمبر 2000، اقتحم زعيم المعارضة آنذاك أرييل شارون ساحات المسجد الأقصى برفقة مئات من عناصر الأمن، في خطوة استفزازاية سياسيا ودينيا مباشرة.

وفي اليوم التالي، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة بحق المصلين بعد صلاة الجمعة، وسقط عشرات الشهداء والجرحى، قبل أن تمتد المواجهات وتتحول إلى الانتفاضة الثانية، المعروفة باسم "انتفاضة الأقصى"، والتي استمرت سنوات وكلفت آلاف الأرواح.

وعقب ذلك، شددت الدولة المزعومة القيود على دخول المسلمين إلى المسجد، وفتحت الساحات تدريجياً أمام المستوطنين تحت حماية الشرطة.

ما بعد 2000.. الاقتحامات والقيود
منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تحولت اقتحامات المستوطنين والجماعات المتطرفة إلى نمط منتظم، خاصة خلال الأعياد اليهودية، تحت حماية قوات أمن الاحتلال الإسرائيلية.

وشملت الممارسات أداء طقوس دينية علنية، ومحاولات إدخال قرابين، ورفع أعلام، واعتداءات على الحراس والمصلين، وإغلاق المسجد أحيانا، ومنع الاعتكاف، واستخدام القوة خلال شهر رمضان.

وفي الفترة بين 2001 و2005، تصاعدت اقتحامات الوزراء والنواب الإسرائيليين، وافتتحت كنس يهودية قرب الأقصى، ومنعت مواد الترميم، ووزعت خرائط تضع "الهيكل" مكان قبة الصخرة.

وخلال الفترة بين 2010 و2015، افتُتح "كنيس الخراب" بجوار الأقصى، ونوقش في الكنيست سحب السيادة الأردنية، وتكررت اقتحامات متطرفين مثل يهودا غليك وموشيه فيغلين.

وشهد عام 2014 تصاعدا في اقتحامات مسؤولين وناشطين إسرائيليين، بالتزامن مع تنامي الدعوات من جماعات يهودية متطرفة إلى السماح بالصلاة اليهودية داخل الحرم أو تقسيمه مكانيا وزمنيا، على غرار ترتيبات المسجد الإبراهيمي في الخليل.

وأثارت هذه الدعوات مخاوف فلسطينية وأردنية واسعة، لأن الوضع التاريخي القائم كان يقوم على السماح لغير المسلمين بالزيارة وفق ترتيبات محددة، مع تخصيص العبادة داخل الحرم للمسلمين وإدارة الأوقاف الإسلامية شؤونه الدينية.

وتؤكد اليونسكو في قراراتها المتعلقة بالبلدة القديمة في القدس وأسوارها أن الوضع القانوني للموقع لم يتغير، وأن أي إجراءات أحادية لا ينبغي أن تؤثر في طابع المدينة ومكانتها وتراثها.

2017.. أزمة البوابات الإلكترونية
في 14 تموز/ يوليو 2017، أغلقت حكومة الاحتلال المسجد الأقصى بالكامل ومنعت الصلاة والأذان، وذلك عقب عملية نفذها ثلاثة شبان فلسطينيين قرب إحدى بواباته.

وبعد إعادة فتح المسجد، فرضت سلطات الاحتلال بوابات إلكترونية وكاميرات مراقبة عند المداخل، ما أثار رفضا فلسطينيا واسعاً وتحول إلى اعتصامات وصلوات خارج أبواب المسجد.

ورفض المصلون المرور عبر البوابات، واستمرت الاحتجاجات نحو أسبوعين، قبل إزالة البوابات تحت الضغط الشعبي والسياسي، ورسخت الأزمة الاعتقاد بأن الإجراءات الأمنية المؤقتة قد تُستخدم لفرض تغييرات دائمة على ترتيبات الدخول إلى الحرم.

2021.. اقتحامات رمضان والشيخ جراح
في أيار/ مايو 2021، اندلعت مواجهات واسعة في محيط المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، بالتزامن مع مواجهة عائلات فلسطينية في حي الشيخ جراح خطر الإخلاء لصالح مستوطنين.

واستخدمت شرطة الاحتلال القنابل الصوتية والرصاص المطاطي ووسائل تفريق أخرى ضد محتجين ومصلين، ما أدى إلى إصابة أكثر من 200 فلسطيني في إحدى ليالي المواجهات.

وفي 10 أيار/ مايو، وقعت مواجهات جديدة داخل الحرم، أعقبتها صواريخ من قطاع غزة وغارات إسرائيلية، ليتحول التوتر في القدس إلى حرب استمرت أحد عشر يوما، وأظهر ذلك مجددا أن أي تصعيد داخل الأقصى يمكن أن ينتقل سريعا من نطاق محلي في القدس إلى مواجهة عسكرية أوسع.

2022.. مداهمات داخل المصلى القبلي
خلال شهر رمضان عام 2022، اقتحمت قوات الاحتلال ساحات المسجد وأجزاء من المصلى القبلي، مستخدمة القنابل الصوتية والغاز والرصاص المطاطي، ما أدى إلى إصابات واعتقالات وأثار إدانات عربية وإسلامية ودولية.

وتكمن أهمية هذه الحوادث في تدنيس قوات الاحتلال مبنى المصلى نفسه، وليس الاكتفاء بالانتشار في الساحات أو عند البوابات، ويعتبر ذلك مساسا بحرمة المكان وبصلاحيات الإدارة الدينية، فيما زعمت حكومة الاحتلال إن العمليات هدفت إلى إخراج أشخاص تحصنوا داخله وقذفوا الحجارة.

2023.. الاقتحامات والحرب
في نيسان/ أبريل 2023، تزامن شهر رمضان مع عيد الفصح اليهودي، ما رفع مستوى التوتر بسبب دعوات جماعات يهودية إلى اقتحام الحرم وتقديم القرابين رمزيا أو فعليا.

وشهدت الفترة اقتحاما للمصلى القبلي واعتقالات واشتباكات مع المصلين، وأثارت المشاهد المروعة المصورة داخل المصلى ردود فعل عربية وإسلامية واسعة، فيما حذرت جهات دولية من أن تغيير قواعد الزيارة أو إدخال الطقوس الدينية إلى الموقع قد يؤدي إلى تقويض الوضع القائم وزيادة احتمالات التصعيد.

وفي 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، اندلعت معركة "طوفان الأقصى" بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، واتخذت المقاومة من الأقصى شعارا لعمليتها، ما أدى إلى حرب شاملة على غزة وتصعيد في القدس.
وشهد المسجد الأقصى تصعيدا ملحوظا في وتيرة الاقتحامات والانتهاكات عقب عملية "طوفان الأقصى"، فبينما سجلت السنوات السابقة ارتفاعاً تدريجياً في أعداد المستوطنين المقتحمين، قفزت الأرقام بشكل حاد بعد اندلاع الحرب على غزة، حيث تجاوز عدد المقتحمين 62 ألف مستوطن خلال العام الأول فقط، ثم واصل الارتفاع ليسجل أكثر من 60 ألف مقتحم في 2024، وأكثر من 65 ألف في 2025، وفقا لبيانات دائرة الأوقاف الإسلامية ومحافظة القدس.

وبعد اندلاع الحرب في غزة، فُرضت قيود مشددة على وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، ولا سيما خلال أيام الجمعة وشهر رمضان.

وشملت الإجراءات إغلاق مداخل، وإقامة حواجز، وتقييد دخول فئات عمرية واسعة.

وأدت القيود إلى أداء آلاف الفلسطينيين الصلاة خارج أبواب البلدة القديمة أو في الشوارع المحيطة، بينما قالت سلطات الاحتلال إن الإجراءات ضرورية لأسباب أمنية، وأصبح تنظيم الوصول إلى المسجد جزءا من المشهد السياسي والأمني للحرب، لا مجرد إجراء مؤقت مرتبط بإدارة الحشود.

بن غفير..المتطرف المثير للجدل
يُعد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير أحد أكثر المسؤولين الإسرائيليين إثارة للجدل في ملف المسجد الأقصى، إذ نفذ سلسلة اقتحامات متكررة لباحات الحرم القدسي منذ توليه منصبه أواخر عام 2022.

وبدأت هذه الاقتحامات بزيارة في كانون الثاني/ يناير 2023، ثم توالت الزيارات في مناسبات يهودية متعددة، أبرزها في أيار/ مايو 2023 وتموز/ يوليو 2026 خلال ذكرى "خراب الهيكل"، وأيلول/ سبتمبر 2026 في عيد العرش "سوكوت".

وخلال هذه الاقتحامات، التي جرت تحت حماية أمنية مشددة، أدى بن غفير صلوات يهودية علنية وردد تصريحات قال فيها نحن أصحاب السيادة، في تحد للوضع القائم التاريخي الذي يحصر الصلاة في الموقع بالمسلمين فقط.

وشهدت السنوات اللاحقة اقتحامات لمسؤولين ونواب آخرين، من بينهم وزراء مثل أوري أريئيل ومييري ريغيف، وأعضاء كنيست متطرفون مثل يهودا غليك، الذين شاركوا في جولات منظمة داخل الساحات أو دعوا علناً إلى تغيير قواعد الدخول والصلاة، ما ساهم في تصعيد التوترات الدورية وفرض وقائع جديدة على الأرض تحت غطاء الحماية الأمنية.

لم تتخذ الاعتداءات على المسجد الأقصى شكلا واحدا، فقد بدأت، بعد عام 1967، بالسيطرة العسكرية والتغييرات الإدارية والقيود على الحركة، ثم بلغت ذروة رمزية في حريق 1969، وانتقلت لاحقا إلى محاولات التفجير وإطلاق النار والحفريات والأنفاق والاقتحامات والاشتباكات والقيود المتزايدة على المصلين.

ومن حريق 1969 إلى أحداث 1990 وهبة النفق عام 1996، مرورا باقتحام شارون عام 2000 وأزمات 2017 و2021 و2022 و2023، وصولا إلى استمرار الاقتحامات والقيود خلال 2024-2026، ظل المسجد الأقصى محورا متواصلا للتوترات الدينية والسياسية والأمنية في القدس.

ويعد المسجد الأقصى خطا أحمر للمسلمين في كل مكان، وتُعد الاعتداءات عليه، وفق الطرح الوارد في المادة، انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وقرارات اليونسكو التي تؤكد إسلامية الحرم وقدسيته للمسلمين وحدهم.

وتظل الذاكرة الفلسطينية والعربية والإسلامية حية بتفاصيل كل مجزرة واقتحام، من حريق 1969 إلى أحداث 1990، ومن انتفاضة 2000 إلى "طوفان الأقصى" في 2023، في سردية نضالية مستمرة للدفاع عن هوية القدس ومقدساتها.
عربي 21