2026-09-28 12:07 ص

لماذا جمع عباس الفصائل في مصر بشكل طارئ؟

2026-09-27

تدور في الساحة الفلسطينية الكثير من الأحاديث حول “توجهات وأفكار” جديدة قد يطرحها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على الفصائل الفلسطينية خلال الاجتماع المرتقب المقبل في العاصمة المصرية القاهرة.
الاجتماع الذي لم يحدد موعده حتى اللحظة، ولكن وافقت معظم الفصائل المشاركة فيه بمن فيهم حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، لم تكشف ملامحه بشكل كامل، لكن ما يداور ويتناقل عبر وسائل الإعلام يؤكد أن هدفه الأول والأخير ليس طي صفحة الانقسام السوداء، بل تأجيل خطوة يمكن أن تُساهم بشكل كبير في تحقيق المصالحة الداخلية.
التحليلات وتصريحات المسؤولين أجمعت بأن عباس سيطلب من الفصائل الفلسطينية خلال اجتماع القاهرة “المثير للجدل”، تأجيل موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر 2026، إلى موعد لاحق في خطوة تشابه لما فعله قبل أعوام حين قرر تأجيل الانتخابات وتسبب بخلق حالة من البلبلة في الساحة.
حتى كتابة كلمات هذا التقرير، لم تتضح الرؤية بعد ولا يزال الكثير من الغموض حول أهداف هذا الاجتماع المفاجئ، في ظل تقارير تتحدث عن وجود بعض “الخلافات والانقسامات” داخل حركة “فتح”، قد تعطل الخروج بقائمة فتحاوية موحدة وقوية لمواجهة خصوهما “العنيدين” في الانتخابات المقبلة.
وتشير بعض التقارير إلى أن خشية الرئيس عباس وحركة “فتح” خسارة الانتخابات التشريعية المقبلة وهي ستكون مفاجئة مدوية، دفع إلى التحرك سرًا نحو تأجيل الانتخابات إلى موعد لاحق، تكون حركة “فتح” جاهزة تمامًا لخوض هذه المعركة الانتخابية، وهو الأمر الذي تنفيه “فتح” جملة وتفصيلا.
فيما تحدثت تقارير أخرى بأن التحالفات التي تجريها “حماس” مع الفصائل خلف الكواليس وعلى رأسهم تيار “الإصلاح الوطني” الذي يترأسه محمد دحلان، أجبر “فتح” على مراجعة أوراقها، في ظل حالة من الانقسام تعاني منها الحركة خاصة بعد البيان الذي صدر عن القيادي الكبير فيها والمتواجد في السجون الإسرائيلية، مروان البرغوثي.
وتتجه الانتخابات التشريعية نحو مزيد من الغموض، في ظل توصية رفعتها اللجنة المركزية لحركة فتح بتأجيل الاستحقاق الانتخابي، وسط طروحات داخلية بترحيل موعد الاقتراع إلى فترة قد تمتد حتى صيف العام المقبل.
مصدر مطلع قال لموقع “ألترا فلسطين”، إن اللجنة المركزية لحركة فتح قدمت توصية بتأجيل الانتخابات التشريعية، موضحًا أن الطروحات المتداولة داخلها تتجه نحو ترحيل موعد الاقتراع، دون أن يعني ذلك اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
وبحسب المصدر، يميل المستوى السياسي إلى إخراج التأجيل بصيغة “تقنية” وليس سياسية، عبر أن تعلن لجنة الانتخابات المركزية عدم قدرتها على إجراء الاقتراع في القدس وقطاع غزة، بحيث يبدو التأجيل نتيجة للظروف القائمة وليس قرارًا سياسيًا مباشرًا، مشددًا على أن ما قدم حتى الآن لا يتجاوز كونه توصية، وليس قرارًا نهائيًا بتأجيل الانتخابات، مؤكدًا أن إمكانية إجرائها في موعدها ما تزال قائمة، وإن كانت فرص ذلك تبدو ضعيفة.
وتقول قيادات فتحاوية، إن الهدف من الدعوة إلى اجتماع الحوار الوطني في هذا الوقت المتأخر، أي بعد تحديد موعد الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، “هو أن يجد عباس ذريعة لتأجيل الانتخابات التشريعية بتوافق مع الفصائل الفلسطينية، لا أن يأتي قرار التأجيل منه شخصياً كما فعل عام 2021، حيث قام بتأجيلها إلى أجل غير مسمى، ما اعتبر في حينه إلغاءً من جهة، ولا أن يتم تأجيلها بضغط من حركة “فتح” التي تعاني من تشظٍّ وانقسامات داخلية تنعكس بوجود عدة قوائم للانتخابات التشريعية تترأسها قيادات فتحاوية غاضبة من سياسة الرئيس عباس”.
وتابعت أن “الرئيس عباس ملتزم أمام فرنسا والسعودية بشكل خاص، وأمام العالم، بعقد الانتخابات التشريعية، لذلك لن يلجأ لتأجيلها بقرار منه”.
وكان عباس قد أصدر في 9 تموز/يوليو الماضي مرسومًا حدد يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
كما أعلنت لجنة الانتخابات المركزية أن باب الترشح للانتخابات يُفتح في 26 أيلول/سبتمبر ويستمر حتى 7 تشرين الأول/أكتوبر، على أن تبدأ الدعاية الانتخابية في 6 تشرين الثاني/نوفمبر، فيما يُجرى الاقتراع العام في 28 تشرين الثاني/نوفمبر.
وبذلك، يأتي الحديث عن توصية تأجيل الانتخابات في وقت دخلت فيه العملية الانتخابية مرحلة الترشح، ما يضيف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين إلى استحقاق انتخابي طال انتظاره.
ويأتي ذلك أيضًا في ظل تصريحات سابقة لقيادات في حركة فتح بشأن صعوبة إجراء الانتخابات في الظروف الراهنة؛ إذ قال جبريل الرجوب في وقت سابق إن إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها بات متعذرًا في ظل الظروف الفلسطينية والإقليمية الحالية.
فهل اجتماعات القاهرة “فخ” لتأجيل الانتخابات؟ وماذا سيكون موقف الفصائل هذه المرة؟


المصدر: رأي اليوم