2026-09-27 07:33 م

حماس: المطلوب تحقيق وحدة وطنية حقيقية لمواجهة التحديات

2026-09-27

دعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لقاء مباشر لوضع أسس برنامج وطني وتحقيق وحدة وطنية، مؤكدًا استعداد الحركة لتطبيق خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة بوصفها رزمة متكاملة، ومطالبًا بجهد دولي يُلزم إسرائيل بتنفيذها.

كشف الحية أيضًا عن لقاءات عقدها مع مسؤولين أميركيين أكثر من أربع مرات خلال العامين الماضي والجاري، وعن عرض الحركة الوساطة بين الأطراف المتنازعة في اليمن، آملًا أن تجد المبادرة قبولًا.

جاء ذلك في مقابلة خاصة مع التلفزيون العربي، أجراها الزميل أحمد خير الدين، وهي الأولى للحية منذ توليه رئاسة المكتب السياسي للحركة. وتناول خلالها وقف العدوان على غزة، والوحدة الوطنية والانتخابات الفلسطينية، وعلاقات حماس والتطورات الإقليمية.

دعوة إلى لقاء عباس وترتيب البيت الفلسطيني
خلال المقابلة، دعا الحية الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الجلوس معًا لوضع أسس برنامج وطني وتحقيق وحدة وطنية حقيقية لمواجهة التحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، على أن يعقب ذلك اجتماع للفصائل والأمناء العامين لترتيب إعادة بناء المؤسسات الوطنية والتوافق على برنامج مشترك.

وشدد على أن الوفاق الوطني يمثل البوابة لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية، بدءًا من منظمة التحرير، مؤكدًا أن وقف العدوان على الشعب الفلسطيني يمثل أولوية، يليه العمل على تحقيق الوحدة الوطنية، إلى جانب إغاثة غزة.

في ما يتعلق بـالانتخابات الفلسطينية، قال الحية إن الحركة وافقت على المشاركة فيها، وإن حواراتها مع فصائل وشخصيات وطنية أفضت إلى تحالف انتخابي يجري الإعداد لقوائمه، ويظل مفتوحًا أمام بقية المكونات الفلسطينية.

أضاف أن حماس طرحت تشكيل قائمة وطنية واحدة تضم الفصائل والشخصيات والفعاليات الفلسطينية، لكن بعض القوى لا ترى هذا الخيار مناسبًا. وأعرب عن تطلعه إلى أن تكون انتخابات المجلسين التشريعي والوطني بوابة لتأكيد وحدة الشعب الفلسطيني، ووحدة غزة والضفة الغربية والقدس سياسيًا وجغرافيًا.

كما أكد الحية أن التحالف سيبقى قائمًا ومفتوحًا أمام الجميع حتى إذا أُجّلت الانتخابات، مشددًا على أن تأجيلها، إن حصل، يجب أن يكون مدخلًا لترتيب البيت الفلسطيني، لا أن تنتهي معه الجهود المبذولة لتحقيق الوحدة.

خريطة الطريق: رزمة متكاملة لا تُجزّأ
في ما يتعلق باتفاق غزة وخطوات المرحلة المقبلة، قال الحية إن حماس تطالب بتطبيق ما وافقت عليه ضمن خريطة الطريق، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذها.

وأوضح أن الحركة وافقت على الخريطة التي قدمها نيكولاي ملادينوف والوسطاء بعد حوارات استمرت أشهرًا، وأنها جاهزة للدخول في تفاصيل التنفيذ ووضع رزنامته.

بحسب الحية، تبدأ الخريطة باستكمال تطبيق المرحلة الأولى المتفق عليها في شرم الشيخ في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وتنتهي بتحقيق الحقوق الفلسطينية في إقامة الدولة وتقرير المصير. وتشمل الملفات الواقعة بينهما السلاح، والحكومة الفلسطينية، والقوات الدولية، والانسحاب الإسرائيلي، والسلم الأهلي.

وشدد على أن الاتفاق يشكل رزمة متكاملة، وأنه لا يجوز لأي طرف أخذ جزء منه وترك بقية الأجزاء، معتبرًا أن المطلوب الانتقال من التصريحات إلى خطوات عملية، في ظل استمرار معاناة الفلسطينيين من القتل والتجويع والتشريد.

وفي سياق المقابلة، توقف الحية عند دور نيكولاي ملادينوف، ممثل مجلس السلام، قائلًا إنه يبذل جهدًا، لكن إلزام إسرائيل يحتاج إلى جهد دولي. وأضاف أن الحركة تلومه أحيانًا وتتفهّم بعض مواقفه، داعيًا إياه إلى القيام بدوره كاملًا في تطبيق الاتفاق.

وحمّل الحية الحكومة الإسرائيلية مسؤولية إضاعة فرص سابقة للتوصل إلى اتفاق، وقال إن تعنتها واستهدافها المفاوضين تسببا في إطالة أمد الحرب ومقتل بعض الأسرى الإسرائيليين.

لقاءات مع الأميركيين
في سياق آخر، كشف الحية أنه التقى مسؤولين أميركيين أكثر من أربع مرات خلال العامين الماضي والجاري، موضحًا أنه كان يعرض في كل مرة القضية الفلسطينية ومطالب الشعب الفلسطيني بتحقيق حقوقه المشروعة.

وأضاف أن اللقاءات تناولت سلوك الاحتلال الإسرائيلي وما قدمته حماس من التزامات خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن الحركة كانت تضع أمام المسؤولين الأميركيين الوقائع والأرقام المتعلقة بسلوك الاحتلال.

قال إنه لمس تفهّمًا للجوانب الإنسانية والسياسية، وإن المسؤولين الذين التقاهم وصفوا اللقاءات بالإيجابية. لكنه شدد على أن المطلوب هو أفعال عملية تُلزم إسرائيل بتنفيذ التزاماتها، معتبرًا أن حصول الفلسطينيين على حقوقهم وإقامة دولتهم يمثلان بوابة لاستقرار المنطقة.

الضفة والقدس ورفض التهجير
قال الحية إن التحديات أمام الشعب الفلسطيني كثيرة، وإن التحدي الأكبر يتمثل في وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل، الذي وصفه بأنه وصل إلى حد الإبادة.

أضاف أن ما يقوم به الاحتلال من استيطان وحرق للبيوت وملاحقات في الضفة الغربية، إلى جانب استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، لا يقل سوءًا عن العدوان على قطاع غزة.

واعتبر أن القضية الفلسطينية تمر بحالة تراجع ونسيان، منتقدًا منع الرئيس محمود عباس من الوصول إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال إن الأولى كان منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

في المقابل، شدد الحية على أن الفلسطينيين سيواجهون محاولات التهجير والطرد والاستيطان، وسيبقون متمسكين بأرضهم وحقوقهم الوطنية، مؤكدًا مواصلة مقاومة الاحتلال بالوسائل التي وصفها بالمشروعة.

وفي حديثه عن السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، اعتبر أنه جاء ردًا على سلوك الاحتلال ومحاولات طمس القضية الفلسطينية. ورأى أن ما تلاه أظهر صمود الفلسطينيين وطبيعة الممارسات الإسرائيلية واتساع التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني.

كما أشار إلى تحركات الطلاب والشوارع والفئات المهنية والفنية، وإلى مقاطعة وفود كلمة نتنياهو في الجمعية العامة، داعيًا إلى تحويل التضامن إلى خطوات عملية لوقف العدوان وتحقيق الحقوق الفلسطينية.

تجربة الفقد ومواصلة العمل
خلال المقابلة، تحدث الحية عن التضحيات التي قدمتها عائلته، مؤكدًا أنه ينتمي، مع أبنائه وعائلته، إلى الشعب الفلسطيني الذي عانى الفقد على مدار سنوات طويلة.

وقال إن أبناءه الأربعة الذين استشهدوا اختاروا طريقهم طواعية لخدمة شعبهم وقضيتهم ومقدساتهم، وإن فقد أبنائه وأحفاده وأقاربه، رغم قسوته، لا يزيده إلا إصرارًا وعزيمة على مواصلة العمل لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.

وفي ختام المقابلة، تطرق الحية إلى الانتخابات الإسرائيلية، قائلًا إن الفلسطينيين عانوا من مختلف الأحزاب الإسرائيلية، وإن ما يعنيهم هو تحقيق حقوقهم، رافضًا أن يكون الدم الفلسطيني وقودًا للمنافسة الانتخابية.

التلفزيون العربي