2026-09-27 11:36 م

تقرير أميركي: صواريخ إيران الدقيقة تكشف هشاشة القواعد الأميركية في المنطقة

2026-09-27

خلص تقرير صادر عن مركز أبحاث أميركي إلى أن تطور القدرات الإيرانية في مجال الأسلحة الموجهة بدقة كشف نقاط ضعف القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، كما أثار تساؤلات بشأن مدى استمرار أهميتها في أي عمليات عسكرية مستقبلية بالمنطقة.

وذكر تقرير صادر عن مركز أولويات الدفاع، ومقره واشنطن، أن تجربة المواجهة مع إيران أظهرت قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى بالاعتماد على مزيج من القاذفات الاستراتيجية المتمركزة في الولايات المتحدة وبريطانيا، والطائرات المنطلقة من حاملات الطائرات، والصواريخ التي تطلق من السفن، بما يوفر جزءًا كبيرًا من القوة النارية المطلوبة دون الاعتماد الكامل على القواعد المتقدمة.

وقال مدير السياسات في المركز، بنجامين فريدمان، إن دقة الصواريخ والطائرات الأميركية تقلل الحاجة إلى القواعد الموجودة في الشرق الأوسط، في حين أن انتشار تقنيات الضربات الدقيقة يجعل هذه القواعد أكثر عرضة للاستهداف.

وأفاد التقرير بأن إيران شنت خلال المواجهة هجمات متكررة على شبكة واسعة من المنشآت الأميركية في المنطقة، وألحقت أضرارًا بطائرات ورادارات ومعدات اتصالات ومنشآت أخرى كانت تعد منذ فترة طويلة جزءًا أساسيًا من أهداف السياسة الخارجية الأميركية.

وبحسب تقرير أصدره المفتش العام لوزارة الدفاع الأميركية خلال الشهر الجاري، تسببت الهجمات في إلحاق أضرار أو تدمير مئات المباني والمنشآت، من بينها مركز لوجستي رئيسي تابع للبحرية الأميركية في البحرين.

مستقبل القواعد الأميركية محل نقاش

وأشار خبراء مركز أولويات الدفاع إلى أن المخططين العسكريين الأميركيين يواجهون قرارًا بشأن إصلاح القواعد المتضررة وإعادة نشر القوات فيها، في وقت تثار فيه تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المنشآت ستحتفظ بالدور العسكري المحوري الذي كانت تؤديه سابقًا.

وعلى مدى عقود، اعتُبر قرب القواعد الأميركية من مناطق التوتر المحتملة ميزة عسكرية مهمة، إذ تتيح هذه المنشآت للطائرات الحربية تنفيذ طلعات قتالية إضافية، وتقليص خطوط الإمداد، فضلًا عن توفير مواقع لتجهيز القوات والاستعداد للعمليات.

ولا تقتصر وظائف القواعد، وفق التقرير، على توفير القدرات الهجومية، إذ تؤدي أيضًا دورًا في دعم الحلفاء وتمكين القوات الأميركية من الاستجابة السريعة للأزمات.

لكن المركز يرى أن انتشار الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة نسبيًا والصواريخ الدقيقة لدى دول تعتبرها واشنطن خصومًا، وعلى رأسها إيران، أدى إلى تراجع مستوى الأمان الذي كانت تتمتع به هذه القواعد.

آراء أميركية بشأن تراجع أهمية القواعد

وتوصل محللون آخرون إلى استنتاجات مماثلة، بينهم الجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، الذي أشار مؤخرًا إلى تراجع أهمية القواعد الأميركية في منطقة الخليج.

وفي المقابل، أكد تقرير مركز أولويات الدفاع أن المخاطر التي تفرضها هشاشة القواعد على المصالح الأميركية يمكن الحد منها من خلال تعزيز قدرات الجيش الأميركي على تنفيذ الضربات بعيدة المدى.

كما أشار التقرير إلى أن إعطاء القوات البحرية دورًا أكبر في العمليات الجوية يمكن أن يوفر قوة قتالية مهمة، مع تقليل تعرض القوات والمنشآت الأميركية للخطر.

الحاجة إلى القواعد المتقدمة لا تزال قائمة

ورغم ذلك، يرى خبراء أن عددًا من القواعد الأميركية في الشرق الأوسط أدت أدوارًا مهمة خلال المواجهة مع إيران، خصوصًا في مجال النقل الجوي والخدمات اللوجستية ودعم الصواريخ المنطلقة من البر.

ويؤكد هؤلاء أن تنفيذ ضربات بعيدة المدى من السفن والقاذفات المتمركزة على بعد آلاف الكيلومترات من إيران لا يلغي الحاجة إلى بعض القواعد المتقدمة، ومنها المنشآت اللازمة لاستضافة طائرات التزود بالوقود التي تؤدي دورًا أساسيًا في مثل هذه العمليات.

وبحسب تقرير حديث للمفتش العام لوزارة الدفاع الأميركية، لم تحسم الوزارة بعد المنشآت التي ينبغي إصلاحها أو الشكل الذي ستتخذه الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط مستقبلًا.

ويخلص مركز أولويات الدفاع إلى أن تقليص هشاشة القواعد الأميركية أمر ممكن، لكنه يتطلب تكاليف مرتفعة، في حين تستطيع إيران وحلفاؤها، وفق التقرير، زيادة مخزونهم من الصواريخ والطائرات المسيرة بتكلفة أقل بكثير، بما قد يسمح لهم بتجاوز أنظمة الدفاع المتطورة.  (İLKHA)