2026-09-26 07:29 م

نتنياهو لم يُطلع قادة المؤسسة الأمنية -"ذا أتلانتيك": عباس كامل حذّر إسرائيل من هجوم كبير قبل 7 أكتوبر

2026-09-24

أفادت مجلة "ذا أتلانتيك"، نقلاً عن مصادر إسرائيلية ومصرية وعربية وأميركية وأوروبية، الجمعة، بأن رئيس المخابرات العامة المصرية (حينها)، عباس كامل، زار إسرائيل قبل 11 يوماً من هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وحذّر من أن حركة حماس تستعد لهجوم كبير. ولم يتضح بحسب المجلة، من التقاهم كامل خلال زيارته، كذلك فإنه لم يقدّم للمسؤولين الإسرائيليين موعداً للهجوم أو معلومات محددة بشأنه. لكنه حذّر وفق المصادر، من أن "الوقت المتاح لتفادي كارثة آخذ في النفاد". وأوصى بأن تقدّم إسرائيل تسهيلات اقتصادية لحماس لتجنب المواجهة، محذّراً من أنه إذا لم تغيّر سياستها، فإن "غزة ستنفجر في وجوهكم".

وقالت "ذا أتلانتيك" إن كامل وصل إلى إسرائيل في 26 سبتمبر/ أيلول 2023، بالتزامن مع مراسم رسمية لإحياء الذكرى الخمسين لحرب أكتوبر. وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت آنذاك عن هبوط طائرة، من دون أن تتضح هوية من كان على متنها. ووفق جدول أعمال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المعلن، فإنه شارك بعد المراسم في إحاطة سرية، ثم وافق بعد وقت قصير على عدة تسهيلات اقتصادية لحماس. ورأت مصادر تحدثت إلى المجلة أن حضور رئيس المخابرات المصرية شخصياً كان ينبغي أن يوضح مدى إلحاح التحذير. وقال مسؤول إسرائيلي سابق إن "المبعوث كان هو الرسالة"، مضيفاً أنه يستبعد أن يلتقي مسؤولون إسرائيليون رئيس المخابرات المصرية من دون علم نتنياهو.

وبحسب التقرير، هبطت طائرة مرتبطة بالمخابرات المصرية في منطقة معزولة بمطار بن غوريون، ومكثت على الأرض 67 دقيقة قبل عودتها إلى القاهرة. وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى غياب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي آنذاك، تساحي هنغبي، الذي كان يُفترض أن يكون على اتصال مستمر بكامل، عن مراسم إحياء ذكرى الحرب في تلك الساعات. وقال مجلس الأمن القومي حينها إن غيابه "لا يتعلق بجدول أعمال رئيس المجلس". ونقلت "ذا أتلانتيك" عن هنغبي نفيه، هذا الأسبوع، زيارة كامل لإسرائيل أو توجيه مصر تحذيراً بشأن الهجوم.

وبعد يومين من هجوم السابع من أكتوبر، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية بأن كامل حذّر مكتب نتنياهو من "أمر غير اعتيادي، وعملية ضخمة" قادمة من قطاع غزة. ونقلت عن مصدر استخباراتي مصري أن كامل "ذهل من اللامبالاة" الإسرائيلية، وأن الجانب الإسرائيلي أوضح أن المؤسسة الأمنية منشغلة بالضفة الغربية، فيما الوضع في غزة "تحت السيطرة". ونفى مكتب نتنياهو التقرير آنذاك، ووصفه بأنه "أخبار زائفة".

ويأتي تقرير "ذا أتلانتيك" في سياق تقارير أخرى عن تحذيرات سبقت الهجوم. فقد أكد مصدران لصحيفة "نيويورك تايمز"، أمس الجمعة، ما نشرته "هآرتس" بشأن تحذير رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد، نتنياهو من هجوم تعتزم حماس تنفيذه ضد إسرائيل. وأظهر محضر اجتماع عقده نتنياهو مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وحصلت عليه "نيويورك تايمز"، أنه قال لكبار المسؤولين الأمنيين إن أي تحرك إسرائيلي في غزة قد يقوّض فرص إقامة علاقات دبلوماسية مع السعودية، وهي خطوة كان يعتقد أنها باتت قريبة.

وفي موازاة ذلك، كشف القيادي في "تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح"، سفيان أبو زايدة، في منشورات على صفحته في فيسبوك ومقابلات إعلامية، تفاصيل إضافية عن رسالة نقلها إلى إسرائيل من قائد حماس السابق في غزة، يحيى السنوار، بشأن "زلزال" كانت الحركة تُعدّ له. وقال أبو زايدة إنه اضطلع لأكثر من عام بدور سري في قناة اتصال غير معلنة بين حماس وإسرائيل. ولم تعلق حركة حماس حتى الآن على تصريحات أبو زايدة.

وأوضح أبو زايدة أنه التقى السنوار سراً في غزة يوم 14 سبتمبر/ أيلول 2023، قبل الهجوم بـ22 يوماً. وتناول اللقاء في بدايته أوضاع القطاع وإعادة الإعمار والمشاريع المدنية، ثم انتقل إلى مفاوضات تبادل الأسرى. وبحسب روايته، بدا السنوار هادئاً ولم تظهر عليه علامات غضب أو توتر، قبل أن يطلب منه تدوين رسالة دقيقة لنقلها إلى الجانب الإسرائيلي. ونقل أبو زايدة عنه قوله إن تقدماً جيداً تحقق في المفاوضات، لكنه غير كافٍ، وإن الحركة ستضع قبل نهاية سبتمبر "أوراقاً ستُحدث زلزالاً في المفاوضات"، داعياً الإسرائيليين إلى الاستعداد لإفراغ السجون.

وكانت "هآرتس" قد ذكرت، في تحقيق نُشر هذا الشهر، أن بن زايد اتصل بنتنياهو قبل هجوم السابع من أكتوبر بنحو أسبوع ونصف، وتحدث معه لمدة 45 دقيقة، محذّراً إياه صراحةً من أن السنوار يخطط لتحرك كبير ضد إسرائيل. وبحسب التحقيق، خشي بن زايد أن يؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار المنطقة والإضرار باتفاقيات أبراهام، وحثّ نتنياهو على التعامل بجدية مع المعلومات. لكن نتنياهو، وفق الرواية نفسها، ردّ بهدوء نسبي، وقال إنه يقدّر أن حماس تعتزم التحرك في الضفة الغربية، وإن إسرائيل مستعدة لجميع السيناريوهات. وأضاف التحقيق أن نتنياهو لم يُطلع قادة المؤسسة الأمنية على المكالمة. واستندت "هآرتس" في نشرها إلى تحقيق أُعدّ لكتاب "مخطوفون: 843 يوماً من الإهمال"، لشلومي إلدار وروث يوفال. ورفض مكتب نتنياهو ذلك التقرير، قائلاً إن رئيس الحكومة لم يتحدث إلى رئيس الإمارات خلال الفترة المذكورة، ولم يتلقَّ منه أي تحذير.

العربي الجديد