2026-09-24 08:54 م

باريس ترفض اتخاذ حركة حماس ذريعة لتبرير الاستيطان في الضفة الغربية

2026-09-24

رفضت وزارة الخارجية الفرنسية،  اتخاذ حركة حماس ذريعة لتبرير الاستيطان الإسرائيلي وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، متمسّكة بالموقف الذي عبّر عنه الرئيس إيمانويل ماكرون، أول من أمس الثلاثاء، أمام الأمم المتحدة، رغم الانتقادات الواسعة التي طاولته في إسرائيل ولدى اليمين المتطرف الفرنسي.

وقال المتحدث باسم الخارجية، باسكال كونفافرو، خلال مؤتمر صحافي، إن حماس "لم تحكم الضفة الغربية قط"، وإنه "لا يمكن استخدامها لتبرير الاستيطان وعنف المستوطنين". ورفض اتهام باريس بالتساهل مع الحركة، مشدداً على إدانة بلاده الهجمات التي تستهدف الإسرائيليين. وذكّر، في المقابل، بأن فرنسا قررت، في الثامن من الشهر الجاري، حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية.

وانتقد ماكرون، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، الانتهاكات الإسرائيلية اليومية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، رافضاً تبريرها بمحاربة حماس. وتساءل: "ثمة انتهاكات تُرتكب هناك كل يوم، لكن بأي ذريعة؟ حماس لم ترتكب يوماً أعمال عنف في الضفة الغربية". وحذّر من أن ما ترتكبه إسرائيل في الضفة يقوّض حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، ولا يحقق لتل أبيب الأمن الذي تتذرع به.

وأثار خطاب ماكرون موجة من الانتقادات امتدت من الحكومة الإسرائيلية وسفرائها إلى اليمين المتطرف الفرنسي وشخصيات فرنسية معروفة بدفاعها عن إسرائيل. فقد وصف مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو كلامه عن حماس بأنه "عبث صارخ"، فيما اتهم سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، اليوم الخميس، الرئيس الفرنسي بـ"الجهل أو سوء النية أو الخبث". وفي فرنسا، تحدث نائب رئيس حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف، لوي أليو، عن "عداء مشبوه" يبديه ماكرون تجاه إسرائيل. أما النائبة كارولين يادان، المنتمية إلى المعسكر الرئاسي والمعروفة بدفاعها عن إسرائيل، فاعتبرت كلامه "إهانة لذاكرة الضحايا الذين اغتالتهم حماس في الضفة منذ عقود"، بحسب تعبيرها.

وانتقد اليسار الفرنسي الازدواجية بين إدانة ماكرون ما يجري في غزة والضفة الغربية، وسماح باريس، في اليوم نفسه، لطائرة نتنياهو بعبور أجوائها إلى نيويورك، رغم مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية. ووصف منسق حزب "فرنسا الأبية"، مانويل بومبار، هذا التناقض بأنه "قمة النفاق"، فيما رأى أوليفييه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي، أن السماح بمرور الطائرة عبر الأجواء الفرنسية مخالف لالتزامات باريس الدولية. وأكد المتحدث باسم الخارجية، عندما سُئل اليوم الخميس عن الموضوع، أن باريس سمحت لطائرة نتنياهو بعبور أجوائها، قائلاً إن بلاده لا تعتبر هذا الأمر مخالفاً لالتزاماتها تجاه المحكمة الجنائية الدولية.

العربي الجديد