2026-09-25 12:55 ص

تجدد الحرب في تيغراي يهدد اقتصاد إثيوبيا

2026-09-24

تصاعدت الأحداث في إقليم تيغراي الإثيوبي سريعاً لتعود أجواء الحرب التي دارت في الإقليم سابقاً لمدة عامين بين "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" والحكومة المركزية في أديس أبابا، وراح ضحيتها نحو 600 ألف إثيوبي، قبل أن تنتهي بتوقيع اتفاق سلام يوقف الحرب في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022 ، دون أن تمنع تجدد الاشتباكات على فترات متقطعة. ياتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه الخطوط الجوية الإثيوبية تعليق رحلاتها مؤقتًا اليوم الأربعاء، إلى عدد من مطارات إقليم تيغراي، من بينها مطارات ميكيلي وأكسوم وشِرِه، على خلفية هذه التطورات. وقال مصدران محليان لوكالة رويترز اليوم الأربعاء، إن قوات تيغراي سيطرت خلال الليل على مطار ميكيلي وانتزعت إدارته من الشرطة الاتحادية.

تبرز أهمية إقليم تيغراي الاقتصادية من عدة نواح، سواء الموقع الجغرافي أو الثروات التي يحتويها، وتؤثر تداعيات أي تجدد للعمليات العسكرية فيه على اقتصاد إثيوبيا الذي يعاني بالأساس من التضخم والديون، فضلاً عن أزماته الخارجية مع عدد من الدول مثل السودان وإريتريا والصومال ومصر. 

ثروات إقليم تيغراي
تبلغ مساحة الإقليم أكثر من 50 ألف كيلومتر مربع، ويقطنه نحو 6 ملايين إثيوبي، ويقع شمالي إثيوبيا على الحدود مع إريتريا شمالاً والسودان غرباً، ويعاني الإقليم من صعوبات مالية، كما أن هناك نحو مليون شخص ما زالوا نازحين جراء الحرب التي اندلعت بين عامي 2020 و2022.

يمتلك إقليم تيغراي ثروات معدنية وطبيعية هائلة، أهمها الذهب، حيث يستحوذ الإقليم على أكثر من نصف إجمالي صادرات إثيوبيا من المعدن النفيس، إضافة إلى معادن الفضة والزنك والنحاس والحديد، والنيكل وغيرها. 

ووفقاً لموقع مجموعة بريكس الإلكتروني الرسمي نقلاً عن السلطات الإثيوبية، فقد حققت البلاد خلال السنة المالية الممتدة من 8 يوليو/ تموز 2025 إلى 7 يوليو 2026، نحو 5.7 مليارات دولار من تصدير الذهب تمثل نحو نصف إجمالي صادرات إثيوبيا في العام المالي 2025/2026، علماً أنّ عائدات 27 عاماً بلغت فقط 3.7 مليارات دولار، مما يظهر التطور السريع والمهم لدور الذهب في صادرات إثيوبيا واقتصادها، وهو ما دفع السلطات إلى الإعلان عن بدء تدشين منشأة كبيرة لمعالجة الذهب داخل البلاد. 

تداعيات تجدد الحرب على الاقتصاد الإثيوبي
أدت الحرب السابقة في تيغراي، إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في إثيوبيا خلال فترة الحرب من 6% في 2020 إلى نحو 2% في 2021، وفقاً لصندوق النقد الدولي وقتها. وتتوقع الحكومة الإثيوبية تحقيق معدل نمو في السنة المالية الحالية 2026/2027 بأكثر من 10% من نحو 9.2%، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي.

ويتوقع أن يؤدي أي تجدد للحرب في الإقليم إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الإثيوبي الذي يعاني بالأساس من التضخم، وارتفاع الديون، وتراجع العملة المحلية "بير" والاحتياطي الضعيف عند نحو 5.9 مليارات دولار، وفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي، في يوليو الماضي. ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لإثيوبيا 121 مليار دولار في دولة مساحتها نحو 1.1 مليون كيلومتر مربع، وعدد سكانها نحو 139 مليون نسمة.

وبحسب ما أوردته وكالة بلومبيرغ الأميركية، في أغسطس/ آب الماضي، فإنّ البنك المركزي الإثيوبي أنفق نحو 2.7 مليار دولار منذ بداية العام 2026 في محاولة لدعم عملة البلاد، لكن التدخلات لم توقف تراجعه، وفقد بير نحو 3.2% من قيمته منذ بداية العام ليهبط إلى 162 بيراً للدولار، في حين أصبح أسوأ العملات الأفريقية أداء خلال العام الماضي بعدما فقد نحو 12% من قيمته.

كما أن تجدد الحرب يهدد هدف إثيوبيا باستقطاب استثمارات بقيمة 13.1 مليار دولار، عبر سلسلة من الاتفاقيات التي أُبرمت خلال أعمال المنتدى الدولي "استثمر في إثيوبيا 2026" في مارس/ آذار الماضي. وبحسب وكالة الأنباء الإثيوبية "إنا"، فإنّ هذه الاتفاقيات هي عبارة عن شراكات استراتيجية مع دول عدة، في مقدمتها الصين والهند وكينيا؛ حيث توزعت الصفقات على قطاعات اقتصادية رائدة مثل الطاقة المتجددة، والتعدين، وصناعة الأمونيا الخضراء. وإقليمياً، يهدد تجدد الحرب في إثيوبيا حالة عدم الاستقرار في شرق أفريقيا وفي حال تمدده بدخول دول مثل إريتريا، يمكن أن يؤثر على الاستقرار السياسي والاقتصادي لدول المنطقة.