2026-09-22 02:43 ص

إسرائيل "العقبة الأخيرة" أمام إجراء الانتخابات الفلسطينية في غزة والقدس

2026-09-21

عقب تأكيد لجنة الانتخابات المركزية جاهزيتها الفنية لإجراء الانتخابات في كل من قطاع غزة والقدس، إلى جانب الضفة الغربية، تتجه أنظار الفلسطينيين إلى إسرائيل، باعتبارها العقبة الأخيرة أمام الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل.

وأكد رئيس لجنة الانتخابات المركزية، رامي حمد الله، في لقاءات أخيرة مع مسؤولين أوروبيين، أن اللجنة تمكنت من إيجاد حلول فنية محلية في قطاع غزة لإجراء الانتخابات، في حال منعت إسرائيل إدخال المواد اللازمة لإجرائها، من صناديق وحبر ومنشورات وغيرها.

دعم مالي أوروبي للانتخابات
وقالت مصادر دبلوماسية لـ"الشرق" إن دولاً أوروبية استأنفت تقديم الدعم المالي للجنة لإجراء الانتخابات، بعد أن تيقنت من جاهزيتها الفنية لإجرائها في كل من قطاع غزة ومدينة القدس، وأنها حولت، الأسبوع الماضي، نحو 5 ملايين دولار إلى حساب اللجنة لهذا الغرض.

كما حولت السلطة الفلسطينية، التي تعاني أزمة مالية خانقة، أكثر من مليون ونصف المليون دولار إلى اللجنة لهذا الغرض.

إسرائيل لم تقل كلمتها
وأكد مسؤولون فلسطينيون لـ"الشرق" أن السلطة قدمت طلباً رسمياً إلى الجانب الإسرائيلي، وآخر إلى الجانب الأميركي، لتسهيل إجراء الانتخابات، خاصة في قطاع غزة، لكنها لم تتلقَّ رداً بعد.

وأكد الرئيس محمود عباس، في تصريحات أخيرة، أن الانتخابات ستُجرى في موعدها المقرر، ما لم تعمل إسرائيل على إعاقتها.

وأحدثت هذه التصريحات حراكاً انتخابياً ملحوظاً، إذ كثفت القوى والشخصيات السياسية والاقتصادية والمجتمعية لقاءاتها لتشكيل كتل انتخابية.

الموقف الإسرائيلي من "حماس"
وقالت مصادر غربية ومحلية عدة لـ"الشرق" إن إسرائيل قد تتخذ من مشاركة "حماس" في الانتخابات مبرراً لإعاقة إجرائها، خاصة في قطاع غزة.

وتشن إسرائيل حرباً شاملة ضد الوجود العسكري والسياسي لحركة "حماس" منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، وتصر على مواصلة احتلال أكثر من نصف مساحة قطاع غزة حتى تحقيق هدفها المتمثل في نزع سلاح الحركة وإبعادها عن الحكم في القطاع.

تكتيك انتخابي
ولجأت حركة "حماس" إلى تكتيك انتخابي لتسهيل مشاركتها في الانتخابات، من خلال الانضمام إلى قائمة وطنية مشتركة تضم قوى وشخصيات مستقلة، إلى جانب تيار الإصلاح بقيادة المسؤول السابق في السلطة محمد دحلان، الذي لعب دوراً مركزياً في التوصل إلى اتفاق غزة الأخير بين الحركة ومجلس السلام العالمي المشرف، بتفويض دولي، على تطبيق القرار الدولي رقم 2803 في القطاع، بما يتضمن نزع السلاح ونقل الحكم من الحركة إلى لجنة التكنوقراط الفلسطينية.

وقالت مصادر مطلعة إن الحركة تعكف على تسمية مرشحين مستقلين ومقربين منها ضمن الكتلة الوطنية. لكن ليس من المؤكد أن تقبل إسرائيل ما تعتبره عودة غير مباشرة للحركة إلى الحكم.

أميركا: مشاركة "حماس" مشروطة
وقال مصدر دبلوماسي غربي على اتصال مع الجانب الأميركي، الذي يقود مجلس السلام ويشرف على لجنة التكنوقراط، إن "التفاهمات التي جرت بين المجلس والوسطاء نصت على مشاركة غير مباشرة للحركة في الانتخابات، بعد تطبيق خطة غزة، خاصة تسليم السلاح وتغيير الحكم".

وقال المصدر إن الموقف الإسرائيلي أكثر تشدداً من الموقف الأميركي، إذ يرفض أي مشاركة للحركة في الانتخابات، ويعتبرها مدخلاً لعودتها إلى الحكم، وبالتالي تكرار هجوم السابع من أكتوبر.

تيار الإصلاح
وقالت مصادر في تيار الإصلاح إن قيادة التيار لم تقرر بعد تشكيل قائمة مشتركة مع حركة "حماس"، لكنها تجري حوارات معمقة مع الحركة وقوى أخرى بشأن هذا الخيار.

الانتخابات الإسرائيلية
ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة في إسرائيل في السابع والعشرين من الشهر المقبل.

ويرى مراقبون أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تقود الحرب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية تحت ذريعة الحرب على حركة "حماس"، قد تعلن منع إجراء الانتخابات في المناطق التي تحتلها بصورة مباشرة، مثل قطاع غزة والقدس الشرقية، بحجة مشاركة "حماس"، أو قد تترك الموضوع حتى اللحظة الأخيرة.

التباس
وترك الموقف الإسرائيلي أثراً واضحاً على استعدادات القوى والشخصيات لتشكيل قوائم انتخابية.

وقالت مصادر في عدد من القوى إنها تتحرك "بحذر وبطء" نحو تشكيل الكتل الانتخابية، بانتظار جلاء موقف الحكومة الإسرائيلية التي تمتلك أدوات عسكرية مباشرة للتدخل في هذه الانتخابات، خاصة في قطاع غزة والقدس.

حوار وطني
وأعلن الرئيس محمود عباس، خلال زيارته الأخيرة لمصر الأسبوع الماضي، نيته الدعوة إلى حوار وطني شامل في القاهرة. ويرى مراقبون أن انعقاد مثل هذا الحوار قد يفضي إلى قرارات مهمة بشأن موعد الانتخابات وكيفية إجرائها، في ظل التحديات العديدة التي تواجهها. 

الشرق