2026-09-21 02:49 م

البوسنة والهرسك.. ذاكرة الإسلام بين التاريخ والحرب وإعادة البناء

2026-09-21

ليست البوسنة والهرسك مجرد بلدٍ أوروبي مرّت به الدولة العثمانية، ولا مجرد جغرافيا ارتبط اسمها في الذاكرة الحديثة بحربٍ دامية شهدتها أوروبا في نهاية القرن العشرين؛ إنها واحدة من أكثر التجارب التاريخية دلالةً على قدرة المجتمعات على الاحتفاظ بهويتها الدينية والثقافية في قلب التحولات الكبرى، وعلى إعادة بناء ما تهدم بعد الحروب، وتحويل الذاكرة من عبءٍ للماضي إلى قوةٍ لاستئناف الحياة.

ومن هنا تكتسب زيارة البوسنة معنى يتجاوز المشاهدة العابرة للأمكنة والمعالم. فالمساجد والأوقاف والمكتبات والأسواق القديمة ليست شواهد معمارية فحسب، بل صفحات حية من تاريخ تشكل فيه الإسلام داخل البيئة الأوروبية، وأسهم في بناء المدن ومؤسسات التعليم والخدمة الاجتماعية، ثم واجه، في مراحل لاحقة، تحولات سياسية وأيديولوجية وحروباً حاولت اقتلاع الإنسان من أرضه وذاكرته.

وفي البوسنة تتجاور، في مساحة جغرافية واحدة، طبقات كثيفة من التاريخ: آثار المملكة البوسنية، والإرث العثماني، والمرحلة النمساوية المجرية، وتجربة يوغوسلافيا، ثم الحرب التي اندلعت في تسعينيات القرن العشرين، وما أعقبها من جهود لإعادة بناء الدولة والمجتمع واستعادة المؤسسات والذاكرة. ولذلك فإن قراءة التجربة البوسنية لا تنفصل عن أسئلة أوسع تتعلق بالهوية والتعايش والدولة والوقف والتعليم، وبكيفية بقاء المجتمعات حيةً رغم عواصف التاريخ.

في هذه الشهادة الخاصة التي كتبها خصيصاً لـ "عربي21"، يستعيد الكاتب والمؤرخ الليبي الدكتور علي محمد الصلابي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، تفاصيل زيارته إلى البوسنة والهرسك خلال الفترة من 11 إلى 15 سبتمبر/أيلول 2026، للمشاركة في الملتقى الأوروبي للأئمة والدعاة الشباب. ولا يكتفي الصلابي بتسجيل مشاهداته وانطباعاته، وإنما يحاول أن يقرأ ما شاهده بعين المؤرخ، مستحضراً تاريخ المسلمين في البوسنة، ومسار تشكل مؤسساتهم الدينية والعلمية، وأثر الدولة العثمانية، ودور الوقف في بناء المجتمع، وصولاً إلى محنة الحرب وإعادة الإعمار.

وتأتي هذه الشهادة في أكثر من جزء، يخصص هذا الجزء الأول منها لتقديم مدخل تاريخي وجغرافي إلى البوسنة والهرسك، ثم يتوقف عند بدايات الوجود العثماني، وتكوين المؤسسات الإسلامية والعلمية، وتجربة غازي خسرو بك وما تركه من أثر بالغ في العمران والتعليم والوقف في سراييفو. ومن خلال هذه المحطات، تتشكل أمام القارئ صورة أولية عن مجتمع لم يكن الإسلام فيه ظاهرة وافدة أو عابرة، وإنما أصبح، عبر قرون، جزءاً من النسيج التاريخي والاجتماعي والثقافي للبلاد.

ولعل أهمية هذه الشهادة أنها تنظر إلى البوسنة من زاوية المكان الذي يختزن التاريخ، لا من زاوية التاريخ بوصفه ماضياً منقطعاً؛ فالمسجد والوقف والمكتبة والمدينة القديمة وشواهد الحرب كلها تبدو هنا حلقات في قصة واحدة: قصة مجتمعٍ تعرّض لاختبارات قاسية، لكنه ظل يبحث عن وسائل حفظ وجوده، واستعادة مؤسساته، ونقل ذاكرته إلى الأجيال الجديدة.

وفي هذا الجزء الأول، يبدأ الصلابي من الجغرافيا والتاريخ، لكنه سرعان ما يصل إلى الإنسان والمؤسسة والذاكرة؛ وهي العناصر التي ستقود القارئ، في الأجزاء اللاحقة، إلى فهم أعمق لتجربة البوسنة في الحرب والسلام وإعادة بناء الدولة والمجتمع.

منطقة اتصال بين أوروبا الوسطى والبحر الأدرياتيكي والبلقان

أكرمني الله تعالى بزيارة البوسنة والهرسك خلال الفترة من 11 إلى 15 سبتمبر 2026م، للمشاركة في الملتقى الأوروبي للأئمة والدعاة الشباب، وكانت هذه الزيارة فرصةً للتعرف عن قرب إلى بلد يحتل موقعاً مهماً في تاريخ المسلمين في أوروبا، ويحمل في مدنه ومساجده ومؤسساته وذاكرة أهله آثار مراحل تاريخية متعاقبة.

وجدير بالذكر أن جمهورية البوسنة والهرسك تقع في الجزء الغربي من شبه جزيرة البلقان، في جنوب شرقي أوروبا، وتحدها كرواتيا من الشمال والغرب والجنوب، وصربيا من الشرق، والجبل الأسود من الجنوب الشرقي، ولها منفذ صغير على البحر الأدرياتيكي عند مدينة نيوم.
وتبلغ مساحتها نحو 51 ألف كيلومتر مربع، وتغلب على جغرافيتها الجبال والغابات والأنهار والوديان، وقد جعل هذا الموقع منها عبر التاريخ منطقة اتصال بين أوروبا الوسطى والبحر الأدرياتيكي والبلقان، وكذلك بين المجال الأوروبي والعالم العثماني، ولهذا لم تكن البوسنة بعيدةً عن الصراعات الكبرى التي شهدتها القارة، وإنما كانت في مراحل متعددة من تاريخها في قلب التنافس بين القوى والإمبراطوريات الكبرى على مر التاريخ.

وتتكون البلاد تاريخياً من إقليمين رئيسيين هما البوسنة في الشمال والوسط، والهرسك في الجنوب، وأصبحت سراييفو عاصمتها، وهي أكبر مدنها ومركزها السياسي والثقافي. وعاشت على هذه الأرض عبر القرون جماعات دينية وقومية متعددة، وفي مقدمتها المسلمون البوشناق والصرب الأرثوذكس والكروات الكاثوليك، وقد ترك هذا التنوع أثره العميق في التاريخ السياسي والاجتماعي للبلاد.

غير أن الإسلام في البوسنة يختلف عن وجوده في كثير من دول أوروبا الغربية المعاصرة؛ فالمسلمون هنا ليسوا في أصل وجودهم جاليةً مهاجرةً جاءت في القرن العشرين، وإنما هم شعب أوروبي أصيل تشكلت هويته الإسلامية داخل البلقان منذ العهد العثماني في القرن الخامس عشر، وأقام خلال خمسة قرون المساجد والمدارس والأوقاف والمكتبات، وطور تقاليد دينية وعلمية خاصة به، وحافظ على وجوده رغم انتقال البلاد من الحكم العثماني إلى الحكم النمساوي المجري، ومن ثم إلى الدولة اليوغوسلافية والحكم الشيوعي، وصولاً إلى الاستقلال والحرب التي اندلعت عام 1992م.

وكانت الملاحم والصروح التاريخية حاضرةً أمامنا أثناء التنقل بين سراييفو وترافنيك وزينيتسا؛ ففي سراييفو ترى السوق العثمانية وجامع غازي خسرو بك ومؤسساته الوقفية، وبعد ذلك تنتقل إلى مبانٍ تحمل آثار الحقبة النمساوية المجرية، وتمر بالمكان الذي اغتيل فيه ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرانز فرديناند سنة 1914م، ومن ثم ترى آثار حصار المدينة في تسعينيات القرن العشرين ونفق الحياة ومقابر الشهداء وقبر الرئيس علي عزت بيغوفيتش رحمه الله تعالى، وبعد ذلك تدخل كلية الدراسات الإسلامية وتلتقي جيلاً جديداً من الطلاب. وهذا التداخل بين خمسة قرون من التاريخ هو الذي يجعل البوسنة تجربةً جديرةً بالدراسة، حيثو مرت عليها دول وحروب وأيديولوجيات أعراق مختلفة، وتعرض وجود المسلمين فيها لاختبارات قاسية، ومع ذلك بقي المجتمع الإسلامي ومؤسساته، واستطاع بعد حرب التسعينيات من القرن العشرين أن يعيد بناء جانب كبير مما دمر وأن ينقل ذاكرته وهويته إلى جيل جديد.

ـ البوسنة في العصور الوسطى والفتح العثماني عام 1463م

لم يبدأ التاريخ السياسي للبوسنة مع وصول الحكم العثماني، فقد عرفت البلاد في العصور الوسطى كياناً سياسياً تطور تدريجياً وسط التنافس بين المجر وصربيا وكرواتيا والقوى الإقليمية الأخرى. وبرزت البوسنة بوصفها «بانات» ثم تحولت في القرن الرابع عشر إلى مملكة، وبلغت قوتها في عهد الملك تفرتكو الأول الذي تُوّج سنة 1377م، واتسعت سلطته في أجزاء من البلقان وساحل البحر الأدرياتيكي. وكما عرفت البلاد وضعاً دينياً معقداً، حيث عاشت فيها جماعات كاثوليكية وأرثوذكسية، إلى جانب ما عرف تاريخياً باسم «الكنيسة البوسنية»، التي كانت موضع نزاع طويل بين الزائرين والباحثين في طبيعتها العقائدية وصلتها بالحركات المسيحية الأخرى. وهذا التكوين الداخلي، إلى جانب الطبيعة الجبلية للبلاد وموقعها الحدودي، جعل البوسنة تحتفظ بقدر من الخصوصية السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية قبل أن تصبح جزءاً من السلطنة العثمانية.

ومع صعود الدولة العثمانية وتوسعها في البلقان خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين، أصبحت البوسنة تدريجياً في دائرة النفوذ العسكري والسياسي العثماني. وبعد فتح القسطنطينية عام 1453م تابع السلطان محمد الثاني (الفاتح)، توسعه في جنوب شرقي أوروبا، وفي عام 1463م دخل الجيش العثماني القسم الأكبر من المملكة البوسنية، وسقط آخر ملوكها ستيفان توماشيفيتش، ومن ثم استمر التوسع العثماني في المناطق التي لم تخضع مباشرةً، بينما سقطت الهرسك بصورة تدريجية خلال العقود التالية. ولم يكن هذا التحول مجرد استبدال سلطة سياسية بأخرى، وإنما أدخل البوسنة في فضاء اقتصادي وإداري وحضاري واسع امتد من البلقان إلى الأناضول وبلاد الشام ومصر ومناطق أخرى من العالم الإسلامي، وأصبحت طرق التجارة والإدارة والتعليم مرتبطةً بمراكز الدولة العثمانية.

وأما انتشار الإسلام بين سكان البلاد، فلم يحدث بصورة فجائية بعد الفتح العثماني، ولم يتحول سكان البوسنة جميعاً إلى الإسلام في جيل واحد، وإنما كانت العملية تدريجيةً امتدت خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر وما بعدهما، وتداخلت فيها عوامل دينية واجتماعية واقتصادية وسياسية. وتبين السجلات العثمانية ازدياد أعداد المسلمين مع مرور العقود، وخاصةً في المراكز والمناطق الحضرية، بعدها اتسع وجودهم في مناطق أخرى، وتكون مجتمع مسلم من السكان المحليين حافظ على لغته البوسنية وصلاته الاجتماعية بالأرض. وهذه النقطة أساسية في فهم تاريخ البوشناق؛ فهم لم يصبحوا أتراكاً من الناحية القومية بدخولهم الإسلام، وإنما تشكلت لديهم هوية بوسنية مسلمة، ولهذا بقي الإسلام بعد خروج العثمانيين عام 1878م، وبقيت اللغة والثقافة المحلية، وأصبح المسلم البوشناقي نموذجاً تاريخياً لشعب أوروبي مسلم تشكل داخل أوروبا نفسها.

ـ الحكم العثماني وتكوين المؤسسات الإسلامية والعلمية في البوسنة

امتد الحكم العثماني في البوسنة أكثر من أربعة قرون، وتحولت البلاد خلاله إلى إحدى المناطق المهمة على الحدود الغربية للدولة العثمانية. وقد أنشئ سنجق البوسنة بعد الفتح. وقد تطورت مكانة البلاد الإدارية حتى تأسست إيالة البوسنة سنة 1580م، وكانت لها أهمية عسكرية كبيرة بحكم قربها من أراضي هابسبورغ والبندقية. وخرج من البوسنة خلال هذه القرون عدد من كبار رجال الدولة والقادة والعلماء والقضاة، ولم تكن علاقتها بالدولة العثمانية علاقة طرف هامشي بالمركز، وإنما شارك أبناؤها في الإدارة والجيش والعلم في مناطق مختلفة من الدولة. وفي داخل البلاد تطورت سراييفو وموستار وترافنيك وبانيا لوكا وغيرها، وأصبحت المدن تقوم على شبكة من المساجد والأسواق والمدارس والخانات والحمامات والجسور ومرافق المياه، وكان الوقف الأداة الرئيسية التي وفرت لكثير من هذه المؤسسات موارد الاستمرار.

وكان المسجد في المدينة البوسنية العثمانية جزءاً من بنية اجتماعية وعلمية متكاملة، وليس مبنىً منفصلاً عن حياة الناس، فإلى جواره المدرسة والكتّاب، وبالقرب منه السوق والخان والحمام، وتأتي عائدات الدكاكين والعقارات والأراضي الموقوفة لتمويل الإمام والمدرس وطلاب العلم وأعمال البر وخدمة المسافرين والفقراء. ومن هنا نفهم أهمية الوقف في المحافظة على الإسلام البوسني. حيث كان يربط الدين بالتعليم والاقتصاد والخدمة الاجتماعية، ويمنح المؤسسات قدرةً على الاستمرار لا تعتمد كلياً على تغير الحكام والسياسات. كما حافظ العلماء على تدريس القرآن الكريم والحديث والفقه واللغة العربية، وظهرت حركة نسخ وتأليف ومكتبات حملت إلى البلقان جانباً من التراث العلمي الإسلامي، وفي الوقت نفسه أنتجت البيئة البوسنية شخصيتها الثقافية الخاصة.

وقد كان هذا الإرث واضحاً خلال زيارتنا، فالمساجد ذات القباب المركزية والمآذن الرفيعة والأسواق القديمة والطرق الضيقة المحيطة بها تحمل الطابع العثماني بصورة ظاهرة، حتى إن الإنسان يشعر في بعض المواقع بقرب كبير من المشهد العمراني في إسطنبول وبعض مدن الأناضول. ولكن الأهم من العمارة أن المؤسسات التي قامت في تلك المرحلة تركت جذوراً بقيت بعد نهاية الحكم العثماني؛ فعندما دخلت النمسا والمجر البوسنة سنة 1878م لم يختف الإسلام برحيل الإدارة العثمانية، لأن المجتمع كان قد أصبح يمتلك مساجده وأوقافه وعلماءه ومدارسه وذاكرته. وقد تعرضت هذه المؤسسات بعد ذلك لضغوط وتحولات كبيرة، وخاصةً في العهد الشيوعي ثم في حرب 1992 ـ 1995م، لكنها بقيت إحدى الأدوات الأساسية التي حفظ بها المسلمون هويتهم.

ـ غازي خسرو بك ودور الوقف في التطور العمراني والعلمي لسراييفو

لا يمكننا أن ندرس تاريخ سراييفو في العصر العثماني دون الوقوف عند غازي خسرو بك، الذي تولى منصب سنجق بك البوسنة العثماني في فترات متعددة خلال النصف الأول من القرن السادس عشر، وكان قائداً عسكرياً وإدارياً، لكنه ترك أثره الأكبر من خلال شبكة واسعة من الأوقاف والمنشآت. وقد ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من تطور سراييفو من بلدة إقليمية إلى مركز تجاري وعلمي وديني بارز في البلقان. ومن أشهر آثاره جامعه الذي بني عامي 1530–1531م في قلب المدينة القديمة في عهد السلطان سليمان القانوني، وما زال إلى اليوم من أهم معالم سراييفو الإسلامية، وقد أقيم ضمن مشروع أكبر ضم المدرسة والخانقاه والمطبخ الخيري ومرافق المياه والخانات والدكاكين وغيرها من المنشآت التي خصصت لها موارد وقفية تضمن استمرارها، وبذلك لم يكن الوقف عملاً خيرياً مؤقتاً، وإنما مؤسسةً اقتصاديةً تمول التعليم والعبادة والخدمة العامة جيلاً بعد جيل.

ومن أبرز ما ارتبط بهذا المشروع مكتبة غازي خسرو بك التي تأسست عام 1537م، وتكتسب أهميتها من أن وثيقة الوقف نفسها نصت على تخصيص الأموال المتبقية من بناء المدرسة لشراء الكتب التي يحتاج إليها طلاب العلم والقراء. وقد نمت مجموعاتها على مدى قرون، وأصبحت اليوم أهم مكتبة للمخطوطات الإسلامية في البوسنة ومنطقة البلقان، وتضم آلاف المخطوطات بالعربية والتركية والفارسية والبوسنية، إضافةً إلى الوثائق والسجلات والكتب المطبوعة. ومن نفائسها مخطوط من أحد مؤلفات الإمام أبي حامد الغزالي نسخ عام 500هـ/1106م، أيّ قبل إنشاء المكتبة بأكثر من أربعة قرون، وهو ما يدل على أن المكتبة لم تحفظ إنتاج البوسنة وحده، وإنما أصبحت خزينةً لتراث إسلامي أوسع وصل إليها من مناطق مختلفة من العالم الإسلامي.

وقد اكتسبت قصة المكتبة بُعداً آخر أثناء حصار سراييفو؛ فعندما بدأت الحرب في إبريل عام 1992م أدرك العاملون فيها أن القصف يمكن أن يضيع تراثاً جمع خلال قرون، فبدأوا بنقل المخطوطات والكتب إلى مواقع مختلفة داخل المدينة، واستمرت عملية حمايتها في ظروف شديدة الصعوبة. وعندما نضع هذه القصة إلى جانب إحراق المكتبة الوطنية والجامعية في سراييفو في أغسطس من العام نفسه، ندرك حجم العمل الذي قام به أمناء مكتبة غازي خسرو بك. وقد بقيت هذه المؤسسة بعد الحرب تؤدي رسالتها، وانتقلت إلى مبنى حديث، بينما بقي الجامع والمدرسة والوقف في قلب سراييفو؛ وهو نموذج عملي لمعنى الوقف الذي يضع له رجل موارده في القرن السادس عشر، ثم ينتفع به طلاب العلم في القرن الحادي والعشرين. وكل يوم يختمون ختمة قرآنية في وقفه.
عربي 21