2026-09-16 06:11 م

قبل الرحيل: دعوة لرئيس الوزراء محمد مصطفى لجولة في وزارات حكومته

2026-09-16

كل اسبوع يلتقي رئيس الحكومة الفلسطينية بوزرائه وفي ختام كل جلسة يصدر بيان "طويل عريض" يتحدث عن "انجازات" و "وعود" و "مشاريع على قد الحال" ويختتم بـ "تمنيات" كما جرت العادة.
وفي الاسابيع الاخيرة ـ حسب أيام الدوام ـ لوحظ دولته يقوم بجولات في عدد من المدن ينثر الوعود أمام مستقبليه من كوادر البلديات، ويحضر جلسات دولية في العواصم المختلفة بحثا عن منح او قروض وهبات، ويعود الى مكتبه صباحا باكرا لمزاولة اعماله واستقبال ضيوفه، ممن ينتظرون مواعيدهم على جدول الزيارات، وأحيانا يضع حجر الاساس لمشروع هنا ومشروع هناك والاستكمال في علم الغيب. 
الــى هنـــا "ماشــي الحــال".
لكن، لم نراه استقل موكبه للقيام بزيارات الى وزارات حكومية، ليتفقد الاحوال ويستمع من موظفيها، وسير الاعمال فيها، وينصت لشكاواهم، ونعلم انها كثيرة، فيها من التجاوزات والمظالم والتسيب والقهر ما يفوق قدرة الكلام على الوصف، لعله يسأل: أين صندوق الشكاوى، سيجدها مغلقة، ومجرد ملف صوري صداه يسمع في الصندوق الأم في مكتب دولته.
لا نريد هنا، عرض تفاصيل وأسماء واثباتات على ما سنتناوله، ربما في وقت آخر، أو في حينه!!
في الوزارات تعيينات على "المقاس" لا تخضع لامتحانات حقيقية، خالية من الكفاءة والأحقية، ومن أدرج منها لرفعها الى دولته وللديوان، فان اعلاناتها مصاغة على مقاس من يراد تعيينه، لذلك، فالخضوع للامتحانات والمقابلات شكلي وذر للرماد في العيون، وعند الاستفسار الجواب جاهز، وهو "الرسوب" في الامتحان الشفهي، وهناك من التعيينات ما هو مخالف لقوانين التوظيف أصلا.
التوظيف في الوزارات ومكاتبها في المحافظات تدار من الخارج، ويخضع المسؤول لقبولها، دون نقاش، يتنازل عن حقه في الاشراف واتخاذ القرار.
التعيينات والترفيعات تتم بشكل عشوائي، فيها الاحتكار والزبائنيه وصلة القربى والتوصيات "من فوق"، وفي الوزارات ينقل الموظف بغير وجه حق، لخضوع هذا الوزير او ذاك، والمتنفذين لحسابات وصلات لا يجوز التعاطي بها، فهناك في أروقة الوزارات "بطانات" باتت هي المتحكمة في كل شيء.. وما على المسؤول الأعلى الا التوقيع، ورفع كل هذه التجاوزات مذيلة بشروح ظالمة الى دولتكم لتصدر القرارات بشأنها.
بعض الوزارات باتت مشلولة تتغنى بالانجازات الخيالية، بعد أن غابت المساءلة والمحاسبة والمتابعة، في هذه القرارات مظالم متراكمة.. حدث ولا حرج، وهذا ينطبق ايضا على الهيئات العليا، ترفيعات وتعيينات مخجلة بعيدا عن الكفاءة والقدرة على خدمة المواقع التي أعطيت لهم، واذا ما عرضت كتب تعيينهم او ترفيعهم على ديوان الموظفين فلا تدقيق أو بحث حقيقي، واذا لم تعرض تكون كتبهم قد "سقطت" من فوق وعلى الجميع الالتزام والتنفيذ دون نقاش او جدال، حتى "التأوه" ومجرد الاستنكار أو المراجعة محظور وممنوع. 
الترفيعات والتعيينات في الوزارات والهيئات، كمن توكل مهمة ادارة شركة مرسيدس وهو لا يعرف السياقة.
في الوزارات والهيئات تصاغ كتب التعيين الى دولتكم او الى الديوان لتعود اليك للتوقيع ع "المقاس" مما لا يدع مجالا للمنافسة، ما دامت الشروط قد صيغت بعناية لترسو على من يتمتع برضى المسؤول أو يمتلك كتاب التوصية، دون اكتراث للانظمة والقوانين.
في الوزارات والهيئات مظالم متزايدة، وهذه مسؤولية دولتكم، من هنا، كانت دعوتنا لكم للقيام بجولات في الوزارات من حين الى اخر، لتسمع باذنيك وترى بعينيك، ويعرض من ظلموا شكاواهم عليك للنظر فيها، يروح المسؤولية والعدالة.
نتمنى لدولتكم زيارات ناجحة الى الوزارات المختلفة، ستجد "العجب العجاب".. ونتمنى الحلول التي تعيد الحقوق وتوقف التجاوزات والعبث على يديك، ليذكرك الكثيرون بالخير والشكر بعد رحيلك.