2026-09-16 11:12 م

الطريق إلى تهويد الجليل.. "فتية التلال" يصلون إلى مجد الكروم

2026-09-16

بدأت مجموعة من المستوطنين إقامة بؤرة استيطانية رعوية جديدة على أراضٍ في منطقة "الرّوس" جنوب بلدة مجد الكروم في الجليل شمال فلسطين، في خطوة يقول أهالي البلدة إنها تشكل بداية لنقل نموذج البؤر الاستيطانية الرعوية المنتشر في الضفة الغربية إلى ما تبقى من أراضي الفلسطينيين في الداخل.

وتقع الأراضي التي أقيمت فيها البؤرة الاستيطانية على قمة "جبل كواليس" بين مجد الكروم وبلدة شعب، وتعد من الأراضي القليلة التي بقيت لأهالي البلدة في تلك المنطقة.

جاؤوا من مستوطنة قرب بيت لحم

يقول المحامي حسين المناع، عضو اللجنة الشعبية في مجد الكروم، إن الأهالي لاحظوا تحركات لمستوطنين قبل نحو أسبوع في منطقة جبلية مطلة على البلدة، تقع غالبية أراضيها ضمن ملكيات خاصة لأهالي مجد الكروم.

ويوضح المناع لـ"الترا فلسطين" أن بين الأراضي الخاصة منطقة حرجية تقع على رأس الجبل، وكانت تحركات المستوطنين تتركز فيها، قبل أن يتبين بعد أيام أن مجموعة من المستوطنين وصلت إلى المنطقة من مستوطنة قريبة من بيت لحم، وبدأت بتحضير الأرض وتجريفها، ثم شرعت في إقامة بؤرة استيطانية جديدة.

ويضيف: "بعد الفحص الأولي، تبين أن شخصًا ما قام باستئجار الأرض من دائرة أراضي إسرائيل، لاستعمالها مرعى للمواشي، ولكن بحجة استعمال الأرض للرعي، جرى تحضيرها لإقامة بؤرة استيطانية".

وبحسب المناع، شهد الموقع إقامة خيام وتوصيل الكهرباء إليها من مستوطنة قريبة، إلى جانب تمديد خط مياه ووضع أثاث وغاز ومعدات أخرى، مشيرًا إلى أن ما جرى تجهيزه في المكان "يدل على إقامة طويلة الأمد وليس مجرد معدات يستخدمها راعٍ".

حراك شعبي وقانوني

في المقابل، بدأ أهالي مجد الكروم حراكًا شعبيًا وقانونيًا بالتوجه إلى اللجنة القطرية للتخطيط والبناء، على أساس أن الإنشاءات القائمة في الموقع غير مرخصة.

يقول المناع: "البناء غير مرخص، وإقامة الخيام في هذه الأرض تحتاج إلى ترخيص، لذلك توجهنا إلى اللجنة من أجل أن تقوم بهدم هذه البؤرة كما يهدمون البيوت في الوسط العربي بحجة عدم الترخيص رغم وجود سكان فيها".

ويضيف أن التحرك القانوني سيتواصل في حال عدم الاستجابة لمطلب إزالة البؤرة، وأنهم سيتوجهون إلى المحكمة لطلب إصدار أمر ضد مؤسسات الدولة، وضد اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء ودائرة أراضي إسرائيل، بهدف إزالة البؤرة الاستيطانية.

أما على المستوى الشعبي، فيقول المناع إن هناك تواجدًا يوميًا في المنطقة، وإن الأهالي "يحاصرون هذه البؤرة"، إلى جانب بدء وصول وفود من مناطق مختلفة للمشاركة في الحراك.

خطة سموتريتش وتهويد الجليل

يؤكد حسين المناع أن ما يجري في مجد الكروم يعيد إلى الأذهان الأسلوب نفسه الذي اتبعته مجموعات المستوطنين في الضفة الغربية، إذ تبدأ الخطوة بادعاء استخدام الأرض للرعي، ثم تتحول إلى نشاط زراعي، وبعد ذلك تُقام خيمة أو منشأة بدعوى استخدامها لتجميع الماعز والأغنام.

ويربط المناع ما يجري بخطط الاستيطان التي أعلن عنها وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش بشأن الجليل.

وكان سموتريتش قد صرح، خلال شهر تموز/يوليو الماضي، بأن ما وصفها بـ"ثورة الاستيطان" لن تبقى في الضفة الغربية، بل ستصل إلى النقب والجليل، قبل أن يعلن لاحقًا خطة تحت عنوان "نعم للتهويد".

وتتضمن الخطة، بحسب ما أعلنه سموتريتش، إقامة 40 مستوطنة جديدة، بينها 20 في الجليل و20 في النقب، إلى جانب إنشاء عشرات المزارع وتوسيع المستوطنات القائمة، مع العمل على جلب مليون مواطن يهودي إضافي إلى المنطقتين.

وتتضمن الخطة أيضًا إزالة ما وصفها سموتريتش بـ"العوائق التخطيطية" أمام الاستيطان، مقابل "تشديد الإجراءات والعقوبات ضد البناء العربي غير المرخص".

مخاوف على موسم الزيتون

يؤكد رامي حيدر، صاحب إحدى الأراضي المهددة في المنطقة، أن البؤرة الاستيطانية أقيمت في منطقة مزروعة بأشجار الزيتون، مبينًا أن في قمة منطقة "الروس" توجد قطعة أرض تقل مساحتها عن دونم واحد وتابعة لصندوق أراضي إسرائيل، وقد مُنحت للمستوطنين بحجة استخدامها للرعي.

ويقول إن البؤرة، منذ إقامتها، لم تشهد أي نشاط فعلي للرعي، ولا يوجد لديهم أغنام ولا أي حيوانات، لكنهم أقاموا خيمتين فقط، واستولوا على بئر مياه موجود قبل قيام دولة إسرائيل.

ويؤكد أن طبيعة المنطقة غير مناسبة أصلاً للرعي، لأنها منطقة مزروعة بكروم الزيتون.

طبيعة المنطقة غير مناسبة أصلاً للرعي، لأنها منطقة مزروعة بكروم الزيتون

ولا يعول حيدر كثيرًا على المسار القانوني إذ يؤكد أن "القوانين تخدم المستوطنين وليست عادلة"، في حين يتواصل المسار الشعبي المتمثل في تكثيف التواجد اليومي في المنطقة، وتنظيم فعاليات وتحركات للضغط من أجل إزالة البؤرة، إلى جانب محاولة منع المستوطنين من الاقتراب من كروم الزيتون.

ويقول حيدر إن لدى أصحاب الأراضي تخوفات من ألا تتوقف البؤرة عند حدودها الحالية، خصوصًا مع اقتراب موسم قطف الزيتون.

ويضيف: "الشهر القادم لدينا موسم قطف الزيتون، ومجد الكروم أخذت اسمها من كروم الزيتون، وهي مشهورة بزراعته، والأهالي يخشون من وقوع اعتداءات خلال الموسم، أو من منعهم من الوصول إلى كروم الزيتون في جبل الرّوس".

وحتى اللحظة، لم تقع أي احتكاكات مباشرة بين الأهالي والمستوطنين، باستثناء مشادات كلامية، غير أن قوة من شرطة الاحتلال تتواجد في المكان باستمرار، ويعتقد الأهالي أنها موجودة لحماية المستوطنين، وليس لمنع الاحتكاك.

ويتحدث حيدر عن مخاوف في مجد الكروم من أن تنمو البؤرة على أراضيهم كما يحدث في البؤر الاستيطانية الرعوية المنتشرة على امتداد الضفة الغربية، وأن تنطلق منها اعتداءات شبيهة بتلك التي ترتكبها ميليشيات المستوطنين في الضفة.

ويقول إن تصريحات مسؤولين إسرائيليين، أبرزهم بتسلئيل سموتريتش، حول "تهويد الجليل" تعزز هذه المخاوف، مؤكدًا أن الأراضي الموجودة في منطقة البؤرة هي أراضٍ مملوكة ملكية خاصة لأهالي مجد الكروم.

توسيع الاحتجاجات

وكان المجلس المحلي في مجد الكروم واللجنة الشعبية قد أصدرا، مساء أمس الأحد، بيانًا أكدا فيه رفضهما القاطع لوجود البؤرة الاستيطانية على أراضي البلدة في منطقة الرّوس، وأن "مجد الكروم لن تقف مكتوفة الأيدي أمام فرض واقع جديد على أرضها".

ودعا البيان شباب مجد الكروم إلى مواصلة دفاعهم عن أراضيهم، والاستمرار يوميًا، وبشكل منظم وسلمي، في التواجد والوصول إلى منطقة الرّوس وإقامة الفعاليات الشعبية فيها.

كما دعا أصحاب الأراضي إلى التواجد في أراضيهم والحفاظ عليها والاستمرار في الوصول إليها والعمل فيها.

وحدد المجلس واللجنة موعدًا للتجمع اليومي عند الساعة الخامسة مساءً للتوجه سيرًا إلى منطقة الروس، داعيًا الأطر والفعاليات المحلية إلى المشاركة وتنظيم زيارات يومية. كما أعلنا أنهما يعملان على تنظيم مظاهرة قطرية ونشاطات احتجاجية شعبية خلال الفترة المقبلة.

يذكر أن الأراضي التي أقيمت فيها البؤرة الاستيطانية محاطة بواقع استيطاني قائم منذ عقود، إذ توجد مستوطنتان هما "تسوريت" و"جيلون"، وقد صودرت أراضٍ في المنطقة خلال العقود الماضية بموجب قوانين وإجراءات إسرائيلية مختلفة، فيما جرت لبعض الأراضي صفقات بيع وشراء، في حين بقيت أراضٍ أخرى لأهالي البلدة ضمن منطقة نفوذ المستوطنتين.

الترا فلسطين