2026-09-16 04:51 م

هل تتحول الانتخابات إلى ساحة جديدة للانقسام؟!-«حماس» وفصائل تعترض على آلية اختيار المجلس الوطني الفلسطيني

2026-09-16

بالرغم من اعتراضات العديد من الفصائل الفلسطينية على الطريقة المتبعة لاختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني الجديد، أو الآلية التي ستستخدم لاختيارهم في الساحات خارج المناطق الفلسطينية، فإن اللجان المكلفة من قبل «منظمة التحرير الفلسطينية» تواصل أعمالها، وسط تحضيرات لتكثيف الزيارات لدول غربية خلال الفترة القليلة المقبلة، لإنجاز هذا الملف، الذي يشمل اختيار 150 عضوًا.
وفي هذه الأوقات، تجري اللجنة المكلفة باختيار أعضاء المجلس الوطني من خارج المناطق الفلسطينية تحضيرات مكثفة لإنجاز الملف قبل الموعد المحدد، قبل نهاية تشرين الثاني / نوفمبر المقبل، حيث تشمل هذه التحضيرات عدة دول غربية.
ووفقًا لمصدر في إدارة المجلس الوطني، فإن هناك ترتيبات لزيارات وفود جديدة تضم أعضاء من اللجنة التنفيذية وآخرين من رؤساء اللجان في المجلس الوطني، وقيادات عمل وطنية بارزة، للقيام بزيارات لعدة دول في القارة الأوروبية، وأخرى في أمريكا اللاتينية ودول عربية، من أجل التوافق إما على اختيار الأعضاء من خلال «المجمعات الانتخابية»، أو لإيجاد طرق أخرى بالتوافق الوطني على اختيار الأعضاء المحددين لكل ساحة خارجية.
وأشار، في تصريحات لـصحيفة «القدس العربي»، إلى أن هناك مواعيد حُددت لسفر هذه الوفود، مشيرًا إلى أن هناك ساحات خارجية أُنجز فيها العمل بالكامل، إما باختيار الأعضاء الجدد للمجلس الوطني، أو من خلال التوافق على آلية الاختيار.
لكنه في الوقت ذاته كشف عن ساحات مهمة لم يجرِ فيها إنجاز هذه المهمة، ومن بينها ساحات الأردن ومصر وسوريا ولبنان، رغم التوافق على طريقة وآلية اختيار الأعضاء في الساحة اللبنانية، وهي ساحات يوجد فيها عدد كبير من الفلسطينيين.
إلا أنه لم يجرِ اختيار الأعضاء المحددين لهذه الساحة على غرار ما حصل في البحرين وقطر والكويت، فيما لم يجرِ الاتفاق بعد على كيفية اختيار الأعضاء من الساحات الثلاث الأخرى.
وأوضح أن اختيار أعضاء المناطق الفلسطينية (الضفة وغزة)، الـ68، والذين سيكونون إلى جانب الـ132 عضوًا من المجلس التشريعي، سيختارون على الأرجح بطريقة «التوافق الوطني»، وسيراعى بذلك تمثيل المناطق والقطاعات المختلفة، بما في ذلك المستقلون والكفاءات.
وتوقع أن ينجز الأمر قريبًا، وقال إن اللجان المختصة التي تقوم بالزيارات الخارجية ترفع تقارير فورية لرئاسة المجلس الوطني، وإنه يجري التشاور بشأن هذه التحركات والقرارات التي يتم التوصل إليها مع الرئاسة الفلسطينية.
وفي هذا السياق، كان عضو اللجنة التنفيذية لـ»منظمة التحرير الفلسطينية» أحمد مجدلاني قد أعلن عن انطلاق تحضيرات مكثفة في عدة دول حول العالم لإجراء انتخابات المجمع الانتخابي واختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، وقد أكد أن العملية تلاقي تجاوبًا كبيرًا من الفلسطينيين في الخارج. وأوضح مجدلاني، في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» الرسمية، أن التحضيرات تشمل الساحة اللبنانية وسوريا، بالإضافة إلى عدد من الدول الأوروبية، مشيرًا إلى أنه جرت ترتيبات سابقة في السويد وألمانيا، وقد توقع أن يجري حسم عملية اختيار أو انتخاب الأعضاء في كلا البلدين خلال الأسبوعين المقبلين.
وتحدث مجدلاني عن آليات توافق وطني بين الفصائل ومكونات «منظمة التحرير الفلسطينية» والمجتمع المحلي في دول الشتات لانتخاب أو اختيار الأعضاء في هذين البلدين، مشيرًا إلى جولات ميدانية لوفود «منظمة التحرير الفلسطينية» في تشيلي، وأمريكا الوسطى، والولايات المتحدة لإنجاز المهمات الموكلة إليها قريبًا، مشيرًا إلى أن الأمور تسير بالشكل المطلوب رغم تعقيدات الظروف في العديد من البلدان.
وقال مجدلاني إن المجلس الوطني الجديد المنوي تشكيله يتكون من 150 عضوًا يمثلون الشتات والخارج، إلى جانب 67 عضوًا من داخل الوطن، على أن يُضاف إليهم أعضاء المجلس التشريعي الذين سيجري انتخابهم.
وكانت اللجنة الفلسطينية المكلفة بالتحضير لانتخابات المجلس الوطني، التي تضم مجدلاني، وعضو اللجنة التنفيذية رمزي رباح، والسفير محمد أبو جامع، بحضور سفير فلسطين لدى ألمانيا، ليث عرفة، قد اجتمعت قبل أيام مع أمناء سر فصائل المنظمة، في مقر سفارة دولة فلسطين في العاصمة الألمانية برلين، وقد جرى خلال الاجتماع بحث الترتيبات والتحضيرات المتعلقة باختيار أعضاء المجلس الوطني في ساحة ألمانيا.
والثلاثاء، أُعلن أن وفد «منظمة التحرير الفلسطينية» اختتم زيارة إلى البرازيل، في إطار المشاورات المتعلقة بانتخاب المجلس الوطني الفلسطيني الجديد، وفق الإطار الذي حددته المنظمة والنظام الانتخابي للمجلس، وضم الوفد نائب رئيس المجلس الوطني موسى حديد، وعضو المجلس المركزي الفلسطيني فايز السقا، وقد أجرى سلسلة من اللقاءات والمشاورات مع ممثلي الجالية الفلسطينية ومؤسساتها ومختلف مكوناتها، لبحث آليات مشاركتها في انتخاب المجلس الجديد.
لكن طريقة العمل الحالية لاختيار أعضاء المجلس الوطني، مدعومة من قبل حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، وأغلب فصائل «منظمة التحرير الفلسطينية»، لكنها في الوقت ذاته تلاقي اعتراضات من فصائل فلسطينية أخرى، في مقدمتها حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وعدد من فصائل المنظمة، ترفض الآليات التي يجري فيها حاليًا اختيار الأعضاء الجدد.
وقد حذر علي بركة، رئيس دائرة العلاقات الوطنية في حركة «حماس» بالخارج، من استمرار النهج السياسي القائم على «التفرد والإقصاء والتعيين واحتكار التمثيل الفلسطيني»، وقال في تصريح صحافي، إنه يعد محاولة لعزل قوى المقاومة والشخصيات الوطنية المعارضة لـ»نهج أوسلو»، وطالب بإعادة بناء «منظمة التحرير الفلسطينية» على أسس ديمقراطية وطنية، من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة والمباشرة، وبمشاركة جميع القوى والفصائل ومكونات شعبنا في الداخل والخارج.
وطالب كذلك «بتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية الضيقة، وترتيب الأولويات الوطنية في مواجهة الاحتلال والاستيطان والتهجير والتهويد، والدفاع عن القدس والمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، ووقف العدوان ورفع الحصار عن قطاع غزة، والتمسك بحقوق شعبنا الوطنية وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم».
وشدد القيادي في «حماس» على أن الوحدة الوطنية والشراكة السياسية والتمثيل الديمقراطي الحقيقي هي الطريق لحماية المشروع الوطني الفلسطيني واستعادة حقوق شعبنا، وليس الإقصاء والتفرد واحتكار القرار. وجاء ذلك بعد أن أصدرت عدة فصائل، هي إلى جانب «حماس»، «الجهاد الإسلامي»، و»الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، و»الجبهة الشعبية القيادة العامة»، و»حركة المبادرة الفلسطينية»، و»لجان المقاومة الشعبية»، بيانًا أعلنت فيه رفض التعيين والإقصاء والتفرد في تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني.
وقالت في بيانها إنها تتابع بقلق بالغ الإجراءات الجارية لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، وما رافقها من ممارسات تتناقض مع أسس الشراكة الوطنية والديمقراطية، ولا سيما ما جرى في عدد من الدول العربية من تعيين أعضاء في المجلس عبر مجمعات انتخابية «لا تعبّر عن عموم أبناء شعبنا الفلسطيني، ولا تضمن التمثيل الحقيقي للكل الفلسطيني».
ورفضت في بيانها بأشد العبارات هذه الممارسات التي قالت إنها «تكرّس التعيين بدل الانتخاب، والإقصاء بدل الشراكة، والتفرد بدل التوافق الوطني»، وأشارت إلى أن إعادة تشكيله بصورة أحادية، وبعيدًا عن التوافق الوطني على انتخابات حرة وديمقراطية، «تمثل انتهاكًا لمبدأ الشراكة الوطنية ولحق شعبنا في اختيار ممثليه ومؤسساته». ودعت إلى إعادة العملية الانتخابية إلى مسارها الوطني الصحيح من خلال التوافق على قانون وآليات موحدة للانتخابات، بما يضمن مشاركة الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم، وفي مقدمتها اللاجئون الفلسطينيون في الدول العربية ودول الشتات.
كما رفضت أي محاولة لاستثمار إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني في إقصاء فصائل المقاومة والقوى السياسية المعارضة والشخصيات الوطنية المستقلة، وطالبت بإعادة بناء «منظمة التحرير الفلسطينية» على أساس الشراكة الوطنية والديمقراطية، محملة القيادة الرسمية الفلسطينية والجهات القيادية والتنفيذية المسؤولة المسؤولية السياسية والوطنية الكاملة عن تداعيات هذه الإجراءات.
وفي سياق البحث عن حلول وطنية، قدمت «الجبهة الشعبية» مبادرتها تحت عنوان «خارطة طريق من أجل الإنقاذ الوطني»، رأت فيها، في ضوء العقبات وتعقيدات الظروف القائمة، ضرورة الذهاب إلى مرحلة انتقالية توافقية، تُعطى فيها الأولوية الملحة لتلبية الاحتياجات الملحة للمواطنين، تكون مدخلًا ضروريًا للانتخابات وليست بديلًا عنها أو تأجيلًا لها، بما يضمن الانتقال الآمن إلى الاستحقاق الديمقراطي، ويحول دون أن تتحول الانتخابات إلى ساحة جديدة للانقسام والصراع الداخلي.
ووفق المبادرة، تبدأ هذه العملية بإطلاق حوار وطني شامل، عبر حوارات ثنائية وجماعية مع مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، وصولًا إلى عقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل، كاجتماع مقرر يبحث احتياجات الشعب الفلسطيني، وسبل إدارة الصراع مع الاحتلال، وأشكال المقاومة والنضال، وقواعد الشراكة الوطنية والتوافق على أسس المرحلة المقبلة، على أن يجري فيه الاتفاق على استراتيجية وبرنامج سياسي وطني، وإعادة بناء مؤسسات «منظمة التحرير الفلسطينية»، الممثل الشرعي والوحيد، على أسس ديمقراطية، لتضم كل المكونات الوطنية الفلسطينية، دون إقصاء أو تهميش.
وتدعو المبادرة إلى تشكيل مجلس وطني جديد لفترة انتقالية، يعكس تمثيلًا شاملًا لتجمعات الشعب الفلسطيني ومكوناته، وكذلك تشكيل حكومة توافق وطني موحدة، تتحمل مسؤوليتها لفترة انتقالية محددة.