2026-09-14 11:22 م

قراءة متواضعة-ماذا لو خسر ائتلاف نتنياهو| الائتلاف الاسرائيلي القادم امام مهام ليس من بينها الوضع الفلسطيني

2026-09-13

لا يمكن التكهن بنتائج الانتخابات الاسرائيلية التي ستجري نهاية الشهر القادم، وتتداخل فيها الكثير من العناصر والجهات، مما يجعلها محط انظار الكثير من الدول وقوى التأثير في الاقليم والساحة الدولية، وجميعها تتمنى تغييرا عمليا وحقيقيا في السياسة الاسرائيلية، ايا كان شكل الائتلاف الحاكم القادم.

الحكومة الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو بما نفذته من اجراءات وافتعلته من احداث وتغييرات في ساحات عدة، منحت تسهيلات لأي ائتلاف قادم في السياسة التي سيتعها ازاء الفلسطينيين وما قد يتخذ من تفاهمات وحلول.

عودة الى استطلاعات الرأي التي تنشر يوميا في اسرائيل، يبدو استنادا اليها ان القوى المعارضة لنتنياهو تتفوق على الائتلاف الحالي، لكن، التكهنات حتى الان لا تحسم النتائج الفعلية.

القيادة الفلسطينية بدورها "تغوص" في بحر من التمنيات بسقوط نتنياهو وفوز المعارضة، في تشكيل ائتلاف لاربع سنوات قادمة، هذه التمنيات ترى القيادة الفلسطينية في تحقيقها العودة الى المفاوضات وصياغة سياسة اسرائيلية جديدة في تعاطيها مع الجانب الفلسطيني، بعيدا عن الارهاب والعدوانية وسياسة القمع التي اتبعها الائتلاف الحالي بزعامة نتنياهو.

هذه التمنيات لمن يقرأ الساحة الاسرائيلية وقواها الحزبية جيدا لن تتحقق حتى لو افرزت الانتخابات ائتلافا حاكما جديدا، فهناك مهام ملحة امام الائتلاف الجديد، ففي الدرجة الاولى التحرك لترميم مكانة اسرائيل في الساحة الدولية التي تدنت بفعل الحروب الاجرامية التي ارتكبتها تل ابيب، لذلك ستكون هناك سياسة مرنة مع الجانب الفلسطيني، سياسة شكلية، من خلال "تنازلات" سطحية كالاحتياجات الانسانية، واخلاء بعض النقاط الاستيطانية وفتح سوق العمل جزئيا للعمال الفلسطينيين والعودة من جديد الى مفاوضات شكلية وتفاهمات مرحلية ترى فيها القيادة الفلسطينية انجازا يستحق "التهليل"، اما المهمة الاخرى امام الائتلاف القادم في حال تحققت هزيمة نتنياهو فهي اعادة قطار التطبيع الى سكته لينقل دولا عربية واسلامية الى البوابة الاسرائيلية، بعد أن ينجح هذا الائتلاف في ذر الرماد بالعيون مستخدما ما يقدم من "فتات" للقيادة الفلسطينية.

بالنسبة للجانب الامريكي، والرئيس دونالد ترامب تحديدا، فبقي له في الحكم عامان، وهو يرغب في انجاز ارث يتغنى به، وأهداف يحققها، لذلك هو معني بأن تشكل في اسرائيل حكومة وحدة وطنية واسعة، من خلال التلاقي بين ايزنكوت ونتنياهو على قاعدة عريضة في الكنيست، حكومة تنجز حلولا لقضايا معقدة في الساحة الاسرائيلية كقضية التجنيد، وفي ذات الوقت هذه الحكومة لن تكون مزعجة لترامب، في مطالب سيطرحها عليها وانجازها.

دوائر ذات اطلاع ترى أن عملية البحث عن حلول حقيقية لن تبدأ من جانب اسرائيل خلال الاربع سنوات القادمة، وانما في الدورة الانتخابية التي تليها، من هنا، فان التمنيات التي تراود القيادة الفلسطينية باحداث تغيير جذري وحقيقي في السياسة الاسرائيلية مجرد اضغاث احلام.