2026-08-29 08:03 م

لماذا استبعد قاضٍ أمريكي اعترافات العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر؟

2026-08-29

بعد نحو ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر، تلقت القضية المرفوعة ضد العقل المدبر للعملية خالد شيخ محمد، ضربة قانونية. وقضى قاضٍ عسكري أمريكي بعدم قبول اعترافاته أمام عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي كأدلة ضده في المحاكمة المرتقبة، بحسب ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز».


ظروف الاحتجاز والاستجواب

وقضى اللفتنانت كولونيل مايكل شراما بأن الادعاء لم يثبت أن الإفادات التي أدلى بها أمام عملاء «إف بي آي» كانت طوعية، معتبرًا أن ظروف احتجازه واستجوابه السابقة أثرت في تلك الاعترافات.


واعتقل خالد شيخ عام 2003، واحتجز في سجون سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وتعرض لأساليب استجواب شملت الإيهام بالغرق.


واستبعد الادعاء الإفادات التي أدلى بها خلال فترة احتجازه لدى الوكالة، والتي تضمنت 183 جولة من الإيهام بالغرق.


لكن القاضي ذهب إلى أبعد من ذلك، وخلص إلى أن الاستجوابات اللاحقة التي خضع لها خالد شيخ في خليج غوانتانامو عام 2007 لا يمكن قبولها أيضًا.


واستند القرار إلى استمرار آثار ما وصفه القاضي بالإكراه الشديد الذي تعرض له محمد خلال احتجازه لدى وكالة الاستخبارات المركزية.

سنوات طويلة من الإجراءات القانونية

وخلص إلى أن عملاء «إف بي آي» تعمدوا عدم إبلاغه بشكل صريح بحقه في التزام الصمت والاستعانة بمحامٍ، أو بأن ما يقوله يمكن استخدامه ضده في المحاكمة.


ودفع محامو الدفاع بأن خالد شيخ خضع لعملية تكييف نفسي نتيجة التعذيب والاحتجاز والعزل، وأن ذلك جعله مستعدًا لاحقًا للإدلاء بإفادات أمام المحققين.


وبموجب الحكم، لا يجوز للادعاء استخدام تلك الاعترافات في القضية. وتعود قضية خالد شيخ محمد إلى سنوات طويلة من الإجراءات القانونية التي أخرت المحاكمة مرارًا.

وتتهم السلطات الأمريكية خالد شيخ بالتخطيط لعمليات اختطاف الطائرات التي أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص في نيويورك وواشنطن وبنسلفانيا في 11 سبتمبر 2001. ومن المقرر أن تبدأ محاكمته، إلى جانب ثلاثة متهمين آخرين، في 5 يونيو 2028 بقاعدة خليج غوانتانامو في كوبا.


ولا يمثل حكم القاضي نهاية القضية، إذ لا يزال أمام الادعاء إمكانية استئناف القرار في محاولة لإعادة الاعترافات إلى قائمة الأدلة التي يمكن استخدامها خلال المحاكمة.


ويأتي الحكم قبل الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، بينما لا يزال أقارب الضحايا والناجون ينتظرون حسم القضية التي ظلت عالقة في إجراءات ما قبل المحاكمة منذ توجيه الاتهامات رسميًا عام 2012.

متهمون آخرون استبعدت اعترافاتهم

ولا تقتصر المعارك القانونية على اعترافات خالد شيخ وحده، إذ ظلت مسألة الأدلة التي جُمعت خلال فترة احتجاز المتهمين لدى وكالة الاستخبارات المركزية محورًا أساسيًا في القضية.


ولم يكن محمد أول متهم تُستبعد اعترافاته بسبب ظروف الاحتجاز والاستجواب، إذ استبعد قاضٍ سابق اعترافات عمار البلوشي، ابن شقيق محمد، الذي اتُهم بمساعدة بعض خاطفي الطائرات في الأمور المالية وترتيبات السفر.


ومنع قاضٍ آخر استخدام اعتراف عبد الرحيم النشيري، المتهم في قضية تفجير المدمرة الأمريكية «يو إس إس كول»، بعدما خلص إلى تعرضه للتعذيب على يد وكالة الاستخبارات المركزية.

وحكم قاضٍ سابق بأن رمزي بن الشيبة، غير مؤهل ذهنيًا للمثول أمام المحكمة، وهي حالة أرجع محاميه سببها إلى التعذيب.

ومع استبعاد اعترافات خالد شيخ أمام «إف بي آي»، أصبح على الادعاء، في حال استمرار الحكم، الاعتماد على أدلة أخرى تشمل الوثائق واعتراضات الاتصالات الهاتفية ونصوص محادثات، مع بقاء بعض هذه الأدلة نفسها محل نزاع قانوني.