2026-08-26 02:53 ص

مع تزايد تهديداته بنقل الحرب لساحات أخرى.. اتهامات لنتنياهو بتوظيف "الحروب الأبدية" لمصالحه الانتخابية

2026-08-25

لا يختلف إسرائيليان على أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يواجه مشكلة خطيرة، لأن الناخبين الذين يقفون على أعتاب صناديق الاقتراع قريبا لن يُطلب منهم الحكم على رئيس حكومة خدم لفترة أطول من أي زعيم آخر في الدولة، بل على من كان رئيساً للوزراء يوم إخفاق السابع من أكتوبر، وهذا لوحده كفيل بإفشاله سياسياً.

الوسيط الإسرائيلي في صفقات تبادل الأسرى، غيرشون باسكين، أكد أنه "ذا تحولت الانتخابات إلى استفتاء على المسؤولية عن أكبر فشل أمني في تاريخ إسرائيل، وعلى مصير الرهائن، وعلى التكلفة الاقتصادية للحروب المطولة، وعلى العزلة الدولية، وعلى فشل الحكومة في ترجمة الإنجازات العسكرية إلى واقع استراتيجي أفضل، فإن نتنياهو سيخوض انتخابات صعبة، لكن إذا توجهت إسرائيل لصناديق الاقتراع وهي في خضم حرب أخرى، فإن المشهد السياسي سيتغير تماماً".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" أن "هذا التحدي سيدفع نتنياهو لتقديم نفسه مرة أخرى على أنه "سيد الأمن" الذي يحمي إسرائيل من أعدائها، ولذلك فإنه يحتاج لحرب كي ينتصر، ربما لا يهمّه كثيراً مكان وقوع المواجهة، قد تكون غزة، حيث لم تتمكن إسرائيل بعد من تحويل الضربة القاسية التي وجّهتها لحماس إلى بديل سياسي قابل للتطبيق؛ أو الضفة الغربية، حيث يزيد التوسع الاستيطاني، وعنف المستوطنين، ويأس الفلسطينيين من خطر اندلاع تصعيد واسع النطاق؛ أو لبنان أو سوريا أو إيران".

وأوضح أنه "نظراً لتدهور العلاقات مع تركيا، فإنّ المواجهة معها لم تعد سيناريو يمكن استبعاده، لطالما كانت ميزة نتنياهو السياسية الكبرى هي الخوف، فهو لا يحتاج لأن يعتقد الإسرائيليون أن الأمور تسير على ما يرام، بل يحتاج لأن يعتقدوا أن كل شيء خطير، وبسبب ذلك، فهو الوحيد الخبير والحازم بما يكفي لحمايتهم، وقد كان من المفترض أن يُنهي السابع من أكتوبر أسطورة "السيد الأمن"، لكن بدلاً من ذلك، فإنه يُكرّس السنوات التي انقضت منذ ذلك الحين لإعادة بنائها".
وأردف قائلا إن "كارثة 2023 لم تقع بسبب افتقار إسرائيل للقوة العسكرية، بل جاءت بعد سنوات أقنعت فيها حكومات نتنياهو نفسها بإمكانية إدارة الصراع الفلسطيني بدلاً من حله، من خلال احتواء حماس، وإضعاف السلطة الفلسطينية، واستبدال الاستراتيجية السياسية بالتفوق العسكري، ومنذ السابع من أكتوبر، أظهرت إسرائيل قدرات عسكرية، لكن النجاح العسكري التكتيكي لا يُعد نصرًا استراتيجيًا، فالغاية من القوة العسكرية هي خلق واقع سياسي أفضل من الواقع الذي كان قائمًا قبل اندلاع القتال، وفي هذا الاختبار، لا تزال إنجازات إسرائيل جزئية".

وتابع "حماس تلقت ضربة قاسية، لكن السلطة الفلسطينية لم تُقرّ بعدُ بالمسؤولية الكاملة عن قطاع غزة المُدمّر وغير المستقر، والضفة الغربية تتجه نحو تصاعد العنف، وإيران لا تزال تُشكّل تهديدًا استراتيجيًا، ولبنان لا يملك أي ترتيبات مستقرة مع إسرائيل، والعلاقات مع تركيا في تدهور مستمر، ولذلك يجيد نتنياهو إصدار الأوامر بالعمليات العسكرية، لكنه يرفض مرارًا وتكرارًا ترجمة الإنجازات العسكرية لإنجازات سياسية ودبلوماسية، وهذا هو الفشل الجوهري لقيادته".

وأكد أن "قصف المزيد من المباني في غزة ولبنان وإيران ليس نصرًا، لقد أثبتت إسرائيل أنها تعرف كيف تدمر، لكنها لا تعرف كيف تبني واقعًا مختلفًا، الحرب تخدم نتنياهو سياسيًا، لأن الدبلوماسية تتطلب قرارات، بينما الحرب تسمح بتأجيلها، والسلام يتطلب تحديد ما سيحدث في غزة بعد حماس، وما إذا كانت إسرائيل تنوي حكم الفلسطينيين للأبد، وما سيكون عليه مستقبل المستوطنات، وما إذا كانت الدولة الفلسطينية تخدم المصالح الإسرائيلية في نهاية المطاف، الحرب تؤجل هذا النقاش، وتغير مسار الحملة الانتخابية".

وأوضح أن "نتنياهو يُجيد الحملات الانتخابية أفضل من أي سياسي آخر، لكنه رغم ذلك لا يمتلك إجابات محددة حول أسئلة الناخب الإسرائيلي: ما هو هدفه العسكري والسياسي، وماذا سيحدث في اليوم التالي، وكيف ستجعل هذه الحرب إسرائيل أكثر أمانًا خلال خمس أو عشر سنوات، وهنا في حال اقتراح نتنياهو قبل الانتخابات شن حرب جديدة، أو تجديد حرب قائمة، فإن رئيس الأركان الذي توصل لاستنتاج مهني مفاده أنه لا توجد حاجة أمنية لذلك، وأن الدافع وراءه اعتبارات حزبية، فعليه إبلاغ مجلس الوزراء والحكومة بذلك دون تردد".
وأشار إلى أن "آيال زامير لا يجوز له تحويل الجيش أداة لحماية مستقبل رئيس الوزراء، وإذا كان هذا استنتاجه المهني، فعليه الاستقالة، وعدم قيادة الجيش في هذه الحرب، ويشرح للجمهور سبب عدم قدرته على تحمل المسؤولية المهنية عن القرار، هذا ليس انقلابًا عسكريًا، بل تحمّل للمسؤولية المهنية من قِبَل المكلف بحماية أرواح الجنود، لأنهم ليسوا رصيدًا سياسيًا، وفي سبيل حملة انتخابية يُقتل الجنود، ويفقد جنود الاحتياط شهورًا من حياتهم، وتعيش العائلات في خوف، ويتلقى الاقتصاد ضربة أخرى، ويدفع الفلسطينيون ثمنًا باهظًا".

وأكد أن "الناخبين الإسرائيليين مطالبون بأن يدركوا أن أي حرب وشيكة قد لا تكون ضرورية، لأنها ليس بالضرورة أن تجعل إسرائيل أكثر أمانًا، بل تجعل نتنياهو أكثر استقرارًا سياسيًا، الذي قد يلجأ لاستغلال أزمة أمنية كبرى قبيل الانتخابات لتأجيلها، وبالتالي لا يجب أن تُصبح الحرب استراتيجيةً انتخابية، ولا أن تُصبح حالة الطوارئ أداةً لتأجيل المساءلة التصويتية، وهو ما يخشاه نتنياهو أكثر من أي شيءٍ آخر".
ليست المرة الأولى التي يتهم فيها الإسرائيليون نتنياهو بالسعي لاستغلال الحروب الجارية لمصالح انتخابية، لكن مثل هذه الاتهامات تزداد وتيرتها كلما اقترب الاستحقاق الانتخابي، وزادت جرعة التهديدات العسكرية التي يطلقها الائتلاف الحاكم في محاولة للتهرب من يوم الاقتراع.
عربي 21