2026-08-24 11:20 م

"ماغا" تنقسم على إرث ترامب.. حرب إيران تضع الجمهوريين أمام اختبارات صعبة

2026-08-24

يتسع الخلاف داخل الحركة المحافظة الأمريكية "ماغا" بشأن السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب، قبل أقل من 3 أشهر على انتخابات التجديد النصفي، بعدما انتقلت الاعتراضات على حرب إيران من أصوات متفرقة إلى محاولة أكثر وضوحًا لإعادة تعريف شعار "أمريكا أولًا" بعيدًا عن البيت الأبيض. 

ويقود الإعلامي اليميني تاكر كارلسون، هذا الاتجاه إلى جانب شخصيات انفصلت سياسيًا عن ترامب خلال الأشهر الماضية، فيما يحاول الحزب الجمهوري حماية تماسك قاعدته دون تحويل الخلاف إلى انقسام انتخابي في تشرين الثاني/نوفمبر.

وفي 5 آب/أغسطس، قدم كارلسون برنامجًا من 10 نقاط لما وصفه برؤية سياسية جديدة بعد استضافته شخصيات مناهضة لسياسة ترامب الخارجية، بينها النائب توماس ماسي، وسيدة الأعمال وعضو الحزب الجمهوري مارجوري تايلور غرين، وسط حديث عن تشكيل مسار سياسي مستقل.

وكان كارلسون وغرين قد أعلنا، في حزيران/يونيو، تخلّيهما عن دعم الحزب الجمهوري، بينما خسر ماسي الانتخابات التمهيدية في كنتاكي أمام مرشح دعمه ترامب بعد خلافات شملت حرب إيران.


 آثار الخلاف 
وأفاد مسؤول سياسي في الحزب الجمهوري، لـ"إرم نيوز"، بأن القلق لدى قيادات الحزب يتركز على الناخبين المحافظين الذين أيّدوا ترامب بسبب وعده بتقليل الانخراط العسكري الخارجي، مشيرًا إلى أن الحملات في عدد من الدوائر المتأرجحة تريد إبقاء قضايا الأسعار والهجرة والأمن المحلي في مقدمة رسائلها خلال الأسابيع المقبلة.

وكشف المسؤول أن بعض المرشحين الجمهوريين يفضلون تجنّب جعل حرب إيران محورًا لحملاتهم، خاصة في الولايات التي تظهر فيها استطلاعات الرأي تراجعًا في الرضا عن الاقتصاد، وارتفاع أسعار الوقود، موضحًا أن الحزب يفرق بين خلاف سياسي محدود مع البيت الأبيض وبين انخفاض المشاركة لدى جزء من القاعدة المحافظة يوم الاقتراع.

وتأتي هذه الحسابات مع تراجع تأييد ترامب إلى 33% في أحدث استطلاع لرويترز/إبسوس، وهو أدنى مستوى في رئاسته، فيما رأى 80% من الأمريكيين أن الحرب مع إيران ستطول.

كما تقدم الديمقراطيون بفارق محدود على الجمهوريين في الثقة بإدارة الاقتصاد، وتقدّموا في نوايا التصويت للكونغرس في استطلاع سابق هذا الشهر.

وأشار المصدر الجمهوري إلى أن قدرة كارلسون على التأثير ستتوقف على انتقال اعتراضه من الجمهور الإعلامي إلى دعم مرشحين أو حشد ناخبين ضد خيارات القيادة الجمهورية، معتبرًا أن الحزب سيأخذ هذا الاحتمال بجدية أكبر إذا ظهرت تحركات منظمة في الدوائر التي تحسم بفوارق صغيرة.
تكييف الرسائل
وذكر مصدر مقرّب من البيت الأبيض، لـ"إرم نيوز"، أن فريق ترامب يرى أن الرئيس ما زال صاحب التأثير الأكبر على القاعدة الجمهورية، وأن خسارة ماسي في الانتخابات التمهيدية تمثل دليلًا على استمرار قدرة تأييد ترامب على تحديد مسار المنافسات الحزبية.

وأوضح المصدر أن الإدارة تراجع الأثر السياسي لحرب إيران من زاوية الاقتصاد وأسعار الوقود أكثر من الخلاف مع كارلسون نفسه، وأن الرسالة التي يريد البيت الأبيض تثبيتها خلال الخريف ستربط المواجهة بالضغط على النظام الإيراني ومنعه من فرض شروطه، مع ترك مساحة للمرشحين الجمهوريين لتكييف رسائلهم وفق أوضاع دوائرهم.

وتزداد حساسية هذا الحساب بعدما أفادت "رويترز" أمس بأن الملف الإيراني تحول إلى عبء سياسي متزايد على ترامب قبل الانتخابات، بالتوازي مع استمرار الخلاف داخل إدارته حول كيفية إنهاء المواجهة.

وفي المقابل، أظهرت انتخابات فلوريدا وألاسكا التمهيدية، الأسبوع الماضي، صورة مختلطة لنفوذ الرئيس، إذ فاز عدد من مرشحيه بينما أخفق آخرون.

وتشير خريطة الانتخابات إلى صعوبة تجاهل أي تراجع محدود في الحماسة الجمهورية. ويصنف "كوك بوليتيكال ريبورت" ستة سباقات لمجلس الشيوخ ضمن خانة المنافسة المفتوحة حتى 20 آب/أغسطس، فيما توجد عشرات المقاعد المفتوحة في مجلس النواب وعدد منها في دوائر تنافسية يمكن أن تتأثر بحركة المشاركة أكثر من انتقال الناخبين بين الحزبين.

 خلاف على المعنى
ويرى مات ماكوفياك، المستشار الجمهوري في تكساس، أن المشكلة التي تواجه الحزب ترتبط بوجود تفسيرين متنافسين لشعار "أمريكا أولًا"، أحدهما يضع القوة العسكرية والردع في خدمة المصالح الأمريكية، بينما يعطي الآخر الأولوية لتجنب الحروب الخارجية والتركيز على الاقتصاد والحدود والسياسة الداخلية.

ويعتبر ماكوفياك، خلال حديثه لـ"إرم نيوز"، أن كارلسون يملك قدرة واضحة على التأثير في النقاش المحافظ، بينما يحتفظ ترامب بسيطرة سياسية وتنظيمية أكبر على الحزب ومرشحيه، ولذلك سيظهر أثر الخلاف الحقيقي في نسبة حماس الناخبين خلال تشرين الثاني/نوفمبر أكثر من ظهوره في انتقال واسع نحو الديمقراطيين.

ويلفت إلى أن المرشحين الجمهوريين في الدوائر المتأرجحة سيحاولون، خلال الأسابيع المقبلة، الجمع بين دعم الرئيس والتركيز المكثف على القضايا المحلية، لأن ارتفاع الأسعار، والاقتصاد، والرعاية الصحية، أصبحت أكثر اتصالًا بقرار الناخب من الصراعات الفكرية داخل "ماغا".

وكانت حملات جمهورية تحدثت، هذا الشهر، عن تفضيل التركيز على تكاليف المعيشة بدل بعض الرسائل الأيديولوجية الوطنية التي تدفع بها قيادة الحزب.
 
المصدر: مالك الحافظ | ارم نيوز