2026-08-15 02:29 ص

إتفاق مكة بمنطق "رقعة الشطرنج"-الاتفاق جمع الثقل المالي والعسكري والنووي ومنح واشنطن حلفاء اقوى وتقسيم الاعباء

2026-08-14

قد تقع امريكا في الفخ هذه المرة، لماذا هذا التوقيت للقاء مكة واتفاقها.. ان قراءة اتفاق مكة بمنطق رقعة الشطرنج الكبرى لـ "بريجنسكي" المستشار الاسبق للامن القومي الامريكي سنكتشف اننا أمام جيوسياسي كبير.
فالاتفاق جمع السعودية بثقلها المالي والطاقة وموقعها بين الخليج والبحر الاحمر، وتركيا بجيشها وصناعتها الدفاعية وخبرتها داخل حلف الناتو وباكستان بقوتها النووية وجيشها الكبير وامتدادها نحو جنوب اسيا، اي اننا لا نتحدث عن ثلاث دول فقط بل عن ربط البحر الاسود والبحر المتوسط والبحر الاحمر وبحر العرب والمحيط الهندي داخل مظلة دفاعية واحدة.
لكن السؤال الاهم، لماذا الان؟
بالرجوع الى استراتيجية الدفاع الامريكية لعام 2026 في الصفحة 18-20، اعلنت الولايات المتحدة بوضوح انها لم تعد تريد أن تتحمل وحدها كلفة حماية الشرق الاوسط، فهي تتجه تدريجيا الى "تقسيم الاعباء" مع حلفائها اي الاحتفاظ بالقواعد والتفوق الجوي والبحري والمعلومات الاستخبارية بينما تدفع القوى الاقليمية الى تحمل الجزء الاكبر من الدفاع عن المنطقة.
وهنا يصبح اتفاق مكة مفهوما اكثر، فهو يمنح واشنطن حلفاء اقوى ويمنح دول المنطقة قدرة اكبر على حماية نفسها دون الحاجة الى وجود امريكي مباشر في كل ازمة.
والاهم أن هذا الاتفاق ليس حبرا على ورق كما يدعي البعض فالاتفاق الدفاعي السعودي الباكستاني السابق انتقل من الورق الى الميدان بوصول نحو 8 آلاف جندي باكستاني ونحو 16 مقاتلة JF-17 واسراب من المسيرات ومنظومة دفاع جوي الى السعودية بصفتها قلب التحالف ومنبع طاقة مهم لتوازن العالم، ولهذا فان اتفاق مكة لا يبدأ من الصفر بل يبنى على تحالف اثبت انه قابل للتنفيذ.
لكن هناك زاوية اخرى لا تقل اهمية: اذا نجحت هذه الدول في بناء قيادة مشتركة وصناعة عسكرية وربط للدفاعات الجوية فقد تتحول مع الوقت من مجرد حلفاء لواشنطن الى قطب اقليمي يمتلك قراره بنفسه ويستفيد من الغرب امنيا ومن الصين اقتصاديا دون أن يكون تابعا لأي منهما لا سيما وجود تركيا معهم وهي ذات تجرية دبلوماسية وعسكرية كبيرة مع الغعرب والشرق وامريكا.
لذلك يمكن ان تبني امريكا اليوم حلفاء واقوياء لديروا المنطقة عنها وتساعد من حيث لا تعلم على ولادة لاعب اقليمي جديد فوق رقعة الشطرنج الكبرى.